mido
24-08-2002, 16:04
تعتزم اللجنة الفرعية للشرق الأوسط في لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الاميركي تنظيم جلسة استماع في الاسبوع الأول من ايلول القادم، (لمناقشة قانون محاسبة سورية)، القانون الذي يفرض في حال اقراره عقوبات ضد سورية تشمل منع الصادرات الاميركية باستثناء السلع الغذائية، والادوية ويمنع الشركات الاميركية من الاستثمار في الاقتصاد السوري وتقييد حركة الدبلوماسيين السوريين وتخفيض مستوى العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وخطورته انه يصبح ملزما للادارة الاميركية، علماً ان للرئيس ولوزارة الخارجية سلطة تعطيل القانون، وتعطيل اقراره في حال كشفت عن تعاون سوري ادى الى حماية ارواح الاميركيين.
جلسة الاستماع المزمعة تستمع الى مندوب عن وزارة الخارجية يرجح ان يكون مساعد وزير الخارجية بيرنز او السفير ساترفيلد، والمتوقع ان تكون شهادة الخارجية تكراراً لما قالته في السابق عن ان التعاون مع سورية انقذ حياة المئات من الاميركيين، وحول تعاون سورية في مكافحة الارهاب وتحديداً منظمة القاعدة، كما تستمع الى دانيال بايبي رئيس تحرير مجلة ميدل ايست كوارترلي، المعروف بمواقفه المعادية لسورية والكاتب البريطاني باتريك سيل المعروف بمواقفه، المتفهم لسياسات سورية، كما ويمكن ان تستمع الى ممثل لفريق العمل من اجل لبنان المعادي لسورية ولكل ما هو عربي، بالاضافة الى ممثلين لتنظيمات لبنانية صغيرة وغير معروفة تعمل في الخارج بدفع وتمويل مشبوه، ومعادية للعلاقات السورية اللبنانية، من بقايا جماعات انطوان لحد الهاربين من العدالة ومن الاحكام التي صدرت بحقهم بسبب علاقاتهم بالعدو الصهيوني، وتآمرهم على لبنان وشعبه، وبعض عناصر الأمن في القوات اللبنانية المنحلة المطلوبين للعدالة بسبب تورطهم بارتكاب اعمال مخلة بالأمن وصدور احكام عليهم بسبب استمرار تعاونهم مع الموساد الاسرائيلي، ومن بعض المجموعات التابعة للجنرال عون الذين فضلوا الهجرة والمعارضة من الخارج على الوجود في لبنان والتعبير عن معارضتهم بالاساليب الديمقراطية والدبلوماسية كما يفعل انصارهم، وانصارالقوات وامين الجميل، الذين يقومون بتحركات شعبية واعلامية بكامل حريتهم، بتأكيد تجربة الانتخابات النيابية المتنية وغيرها.
من وراء القانون ولماذا التوقيت؟؟
وراء القانون، والتوقيت، عناصر موتورة في الكونغرس على رأسها مجموعة العمل من اجل لبنان، وواضع القانون، اليوت انغل، الذي رتب للجنرال عون عدداً من اللقاءات مع اعضاء في الكونغرس، ومؤيدو مشروع القرار حتى الآن 120 من اصل 435 اعضاء الكونغرس، واليوت انغل، العضو البارز في ايباك اللوبي الصهيوني في اميركا كان قد رتب لزيارة الجنرال عون الى واشنطن وامن له لقاءات مع اعضاء وموظفين في الكونغرس، بهدف استخدامه في شحن الموقف ضد سورية، وتكبير الجنرال عون، في محاولة لاعداده كرزاي لبنان، مما اثار حفيظة الرئيس السابق امين الجميل الذي اتكأ على علاقاته مع وزير الدفاع رامسفيلد الذي استقبله، واقام له عشاء في منزله، حضره نائب وزير الدفاع المتطرف، الى جانب نائب الرئيس تشيني على حد زعم تصريحات امين الجميل، وقد ذكر رامسفيلد مراراً انه استقبل امين الجميل بصفة شخصية ودعاه الى واشنطن كرد جميل على الاهتمام الذي كان يبديه الجميل عندما كان رئيسا برامسفيلد، لا اكثر ولا اقل، ولم تؤمن زيارة امين الجميل له احتراماً أو تقديراً في الادارة الاميركية، حيث يكون قادراً على المتاجرة بالعلاقات الاميركية السورية، وبالاجمال لم يسبق ان تصرفت اميركا بناء على رغبات حلفائها المحليين وادواتها في لبنان والقوى المتطرفة التي ترغب باستدراج تدخل اميركي او انقلاب ضد سورية لانها من الضعف حيث لايسمع بها احد في مراكز القرار الاميركي وليس لها اي نفوذ يذكر، وبالعودة الى الاملاءات الشارونية يمكن ان نرصدها سريعاً وان مشروع القانون قد خط بيد شارون.
وقد اختار منظمو الحملة على سورية موعد انعقاد جلسة الاستماع، في الوقت الذي تكون فيه واشنطن متوترة والرأي العام في اعلى درجات الاضطراب والقلق والادارة الاميركية بحاجة الى عمل ما، كما اللوبي الصهيوني واللوبيات الاصولية المتطرفة المسيحية في اكثر لحظاتها قدرة على ابتزاز الادارة والكونغرس عشية الانتخابات النصفية التي ستجري في تشرين ويتقرر بموجب نتائجها مستقبل الادارة الاميركية ومستقبل الانتخابات الرئاسية عام 2004، مع موعد السنة الاولى لاحداث 11 ايلول، وفي سياق بروز مواقف متشددة في بعض الاوساط الحكومية والاكاديمية ضد سورية والسعودية.
القانون استجاب لاملاءات شارون، ومغازلة لاوهام المتصهينين من المعارضة المتطرفة في لبنان:
هآرتس: 21 يناير 2002 (زيارات المسؤولين الاميركيين الى دمشق والحرارة الدافئة في شرايين العلاقات السورية الاميركية تثير قلقا متزايداً في «إسرائيل» ولدى فريق شارون)، تكشف هذه العبارة بصورة قاطعة ان تبني بعض الادارة الاميركية والكونغرس لمشروع القانون انما هو استجابة لاملاءات شارونية، فحسب، وكذلك تدلل المطالب التي ترفع بوجه سورية في قضية حزب الله والجيش اللبناني والعلاقات السورية اللبنانية.
القانون يدعو سورية لسحب سلاح حزب الله والانسحاب من لبنان ودفع الجيش اللبناني الى الجنوب، واقفال مكاتب حماس والجهاد والمنظمات الفلسطينية في دمشق، بصورة ادق يدعو سورية ان تنخرط في المخطط الامرو اسرائيلي، ويراهن على انخراطها في حملة الضغط على الانتفاضة الثورة في فلسطين والمقاومة في لبنان، ويدعو سورية للخروج من طبيعتها التاريخية والتزاماتها القومية والوطنية، الامر المستحيل تحقيقه تحت اي ظرف أو خطر، ويدرك معدو القانون والعاملون على اقراراه وتنفيذه ان سورية، تعرضت لضغوط هائلة في السابق، ودخلت حرب الـ 82، حرب الـ 92 و93 و96، وخاضتها بديبلوماسية صلبة ومتقدمة جداً وبتأييد تام للمقاومة وبدعم غير متناهٍ، ولم ترضخ وقد عِّرضت لحصار ومؤامرة داخلية ولم ترضخ، وهي على موقفها ثابتة ولاسيما بعد ان صحّت كل توجهاتها واقر الجيمع بصحة سياسياتها وانتجت مرحلة صمودها وثباتها انتصاراً مهماً في لنبان اخل بتوازن القوى وادى الى تفجير الثورة الشعبية المسلحة في فلسطين مع ما تحققه من تحولات استراتيجية في الصراع العربي الصهيوني واتجاهاته وبالتالي فهي في الموقع الاقوى والاقدر على جبه الضغوط الجديدة والانتقال الى موقع الهجوم، وتحقيق المزيد من المكاسب، والانتصارات، وبنيتها الداخلية صلبة تتوحد فيها الارادات الوطنية والشعبية والاجتماعية خلف القيادة التي نجحت في معالجة شتى الاوضاع واطلقت نهجا اصلاحيا تطويريا يستجيب لمصالح عموم الشعب العربي السوري ومن كل الفئات لتحقق وحدة وطنية غير مسبوقة قط خلف القيادة التي تحظى باحترام وتأييد ويراهن عليها الشعب السوري والعربي على نحو لم تحظ به قيادة من قبل.
في أوساط الادارة الاميركية هناك ميل واضح لتصبح العلاقات السورية الاميركية اكثر توازناً وتفاهماً وفي الادارة تقدير ايجابي لدور سورية ولبنان الذي لم يثبت تورطهما بأي عمل من الاعمال التي توصف بالارهابية، وقدمتا مساعدات كبيرة، في ملف منظمة القاعدة، وامتداداتها لابسبب الانخراط في حرب اميركا على ماتسميه بالارهاب ولابسبب الخوف من اميركا بل لان سورية كانت اول دولة عربية وعالمية تنادي وتعمل من اجل محاصرة قوى الارهاب ومعالجة اسباب الارهاب، وكانت قد تعرضت لمؤامرات واضطرابات امنية قامت بها القوى التي توصف اليوم بأنها الارهاب وكانت حينها توصف في الصحافة والادارة الاميركية بالمقاتلين من اجل الحرية، ولان سورية ولبنان كانتا استهدفتا من زمن طويل باعمال امنية مارستها قوى متطرفةوعلى علاقة بجهات كمثل منظمة القاعدة، كما نقل عن لسان بوب غراهام رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس انه تحدث بلغة طيبة مع الرئيس الأسد وشكر لسورية تعاونها ودورها وعدد الانجازات التي وصفها بالضخمة وابلغ انه مضطر لاسباب انتخابية من اتخاذ مواقف علنية قاسية، كتلك التي اطلقها في بيروت بعد انتهاء زيارته للبنان وسورية، اوساط في الخارجية تعتبر ان سورية تلعب دوراً استراتيجياً في لبنان والمنطقة وفي حال استفزازها يمكن لها ان تخربط وتؤثر سلباً بدرجة عالية جداً على الرغبات والحاجات الاميركية في هذه الظروف الحساسة في لبنان خاصة وترى الاوساط الاميركية ولاسيما في الخارجية ان دعسة اميركا ناقصة قد تؤدي الى تغييرات كارثية ليست في صالح اميركا ولن تكون سورية بأي حال متضررة منها، فانهيار الوضع اللبناني السياسي والامني او الاقتصادي لن تكون نتائجه في اي حال في صالح اميركا، لاهمية الموقع الجغرافي ولامتلاك القوى المتطرفة رؤوس جسر في بنيته الاجتماعية والسياسية، وكون لبنان يقع على خط الاشتباك المسلح مع العدو الصهيوني ويمتلك حدوداً طويلة وذات اثر استراتيجي من شأن اقتراب القوى التي تحاربها اميركا من هذه الحدود، ان يشعلها ويفشل المخططات الاميركية لتصفية ماتسميه بالارهاب، والمعروف ان منظمة القاعدة لها مصلحة في الوصول الى موقع تماس يحقق اشتباكا مع العدو الصهيوني وهي تحاول الباس اهدافها وممارساتها بحجة الدفاع عن فلسطين والفلسطينيين والذي يحول دون وصول هذه القوى الى لبنان هو بالضبط الموقف العاقل للسلطة اللبنانية وتبنيها المقاومة والدعم للانتفاضة بدعم من سورية بالاضافة الى ان الاطراف المتوترة والمتصهينة في الادارة الاميركية لم تستطع حشد واقعة واحدة تدين حزب الله والمقاومة اللبنانية والفلسطينية بأي دور في احداث واشنطن، ما يجلعها عاجزة عن توجيه التهم لسورية ولبنان على هذا الصعيدايضاً ويفقدها الكثير من المبررات لارتكاب حماقات واعمال غير مسؤولة.
قانون لمحاسبة سورية ام تطوير التفاعل وتفهم حاجات سورية وطبيعتها:
من العبث محاولات المتصهينين في الادارة الاميركية وبعض الازلام في المعارضة المهاجرة اللبنانية، تحريك قضايا وطرح شروط وهي محاولات في غير صالح اميركا، و مصالحها في المنطقة العربية عموما وفي لبنان خصوصا، والى جانب الجهات المأزومة والمتوترة، توجد قوى وجماعات اخرى لها رؤية مختلفة، فمؤسسة بيكر للسياسة العامة التي يقودها السفير السابق في سورية دجرجيان والمهتمة بقضايا الشرق الأوسط واهمية نقل حقيقة الموقف العربي للرأي العام الاميركي، التي بدأت في الربيع الماضي في هيوستن في تكساس حواراً اكاديميا متقدما بين نخب سورية واميركية ومن المتوقع استئناف الحوار الاكاديمي السوري الاميركي في الخريف المقبل تشكل مع مثيلاتها الاطارات العملية الصحيحة، لتقريب وجهات النظر ولخلق حالة تفهم متبادلة لاحتياجات وطبيعة المجتمعين، فدولة وشعب كدولة سورية وشعبها لايؤخذ قط بالتهديد والوعيد ولا بالقوة العسكرية، وقد جربت اميركا وغيرها من القوى الاستعمارية هذه الوسائل من قبل وخرجت جميعها مهزومة تهرول، واقرب التجارب الاشتباك السوري الاميركي عام 1983 عندما ولت قوات الاطلسي واساطيلها وطائراتها ونيوجرسي الادبار، وجاء القس جيسي جاكسون راجيا الرئيس الأسد رحمه الله بتسليم الطيار الاميركي الذي اسرته القوات السورية بعد ان اسقطت طائرته المعتدية على الجبل اللبناني، سورية لا تخاف ولا ترتجف كغيرها من الحملات الاعلامية ولا من التهديدات ولها في الميدان صولات وجولات، تعرف موقعها وعناصر قوتها وقدراتها، وطرائق عملها كما تعرف تماماً نقاط ضعف أميركا و«إسرائيل» وقد نجحت في انتزاع الاقرار بدورها وقدراتها وامكاناتها في احلك الظروف التي عبرت ولن تعود ورفضت الخنوع للابتزاز عندما كانت والامة العربية في موقع اضعف مما هي عليه اليوم، وكان اعداؤها في موقع اقوى مما هم عليه ولسان حال سورية لسنا اضعف مما كنا وليسوا اقوى مما كانوا، والذي انتصر في لحظة الضعف قادر على انتزاع النصر الاهم في لحظة القوة وضعف الخصم.
بالاضافة الى ان اوراق سورية اليوم هي اقوى واكثر من اية لحظة مرت فسورية على علاقات ممتازة مع تركيا، وتركيا دخلت بدورها ازمة عامة، اقتصادية واجتماعية وسياسية، ونهضت فيها تيارات واسعة معادية لـ «إسرائيل» وللسياسات الاميركية، ويجري الرفض العلني لعملية اميركية في العراق ستلحق ضرراً فادحاً بتركيا واقتصادها واستقرارها، وفي هذه المسألة تتوافق تماماً مع سورية وموقفها في شأن رفض ضرب العراق وتقسيمه، وادخال المنطقة في اتون التوترات والتطورات العاصفة، وسورية مرتاحة جداً في الوضع اللبناني بعد أن تمت تصفية النفوذ الإسرائيلي والغربي عموماً وهزيمته والتحولات التي جرت في البنية الاجتماعية والدستورية والسياسية اللبنانية التي حولت لبنان إلى قوة دعم واسناد لسورية على غير ماكان عليه من ممر ومستقر للتآمر والعدوان عليها، بل يلعب لبنان الرسمي والمقاومة دور الرائد في استنهاض الحركة الشعبية العربية وفي دعم الانتفاضة والثورة في فلسطين، ولا خوف عند سورية والدولة اللبنانية والكتل السياسية والاجتماعية الاساسية حتى في الشارع المسيحي وتحديداً الماروني من تخرصات المعارضة الاعلامية الراقصة لمجموعات المعارضة في المهجر وفي وسائل الاعلام، وقد تشكلت قوى واطارات مسيحية واسعة التمثيل في ادانة قرنة شهوان ومؤتمر لوس انجلس ومهرجان انطلياس المتوتر وخطاب القوى المغامرة التي لا قوة لها ولا اثر في الميزان تراهن على تحولات لن تحصل واذا ما حصلت ستكون في غير صالحها وصالح اوهامها.
فما الذي سيرتبه القانون اذا اقر، تخفيض التمثيل الدبلوماسي المتبادل،
ستكون اميركا الخاسر، ويلفت النظر الى أن اميركا هي التي كانت تستقتل على عودة تمثيلها الدبلوماسي الى سورية الذي لم يكن في يوم مرحبا به وبدوره، وتعرف اميركا ان وجود سفارتها في دمشق، لا يحوز على رضا الشعب السوري، واقرب الشواهد كيف تصرف المتظاهرون السوريون عندما اندلعت مظاهراتهم الكبيرة في الشوارع رفضاً للعدوان على العراق، وكيف اضطرت اجهزة الامن السوري لمنع الناس الهائجة من اقتحام واحراق السفارة الاميركية، كما تعرف اميركا أو بعضها، ان سورية الوحيدة بين كل بلدان العالم التي رفضت ان تقف في الصف أمام البيت الابيض لتمنح البركة اثر سقوط الاتحاد السوفييتي واستقتال الرؤساء والادارات العالمية لطلب العطف الاميركي، وهي الدولة الوحيدة ورئيسها الراحل حافظ الاسد الذي بنى للسوريين وللعرب عزة في المفاوضات وفي الصراع ورفض ان يزور اميركا وعقد عدة قمم في دولة محايدة بالرغم من ان معظم الرؤساء الاميركيين زاروا سورية بناء لرغبتهم، ولسورية مواقع قوة في المجتمع الاميركي يعوضها كثيراً عن تقليص التمثيل الدبلوماسي اذا حصل فلها جالية سورية وعربية واسلامية كبيرة ولها انصار في المجتمع الاميركي وفي الادارة الاميركية اما اميركا عندما تخفض تمثيلها الدبلوماسي في سورية فهي ستزيد بمعدلات كبيرة حالة العداء الشعبية السورية لها ولتمثيلها ولن تجد سورياً واحداً يخدم مصالحها او يدافع عنها ويعرف بها.
في الجانب الاقتصادي ستكون الشركات الاميركية هي الخاسر، ففي سورية رفض شعبي ورسمي للتبعية الاقتصادية، ورفض سابق بكثير على المقاطعة العربية الشعبية للبضائع الاميركية، ولسورية علاقات اقتصادية وتجارية محدودة جداً مع اميركا، وتقيم علاقاتها الاقتصادية بحسابات سياسيةوبحساب حفظ الاستقلال الوطني والقومي، فليس للادوات المالية الاميركية العالمية ديون تذكر، وليس للشركات الاميركية تمثيل واسع، وليس للمنتجات الاميركية اسواق في سورية، والذي يستقتل على العلاقات الاقتصادية هي بالاصل الشركات الاميركية فماذا يعني ان يلزم الكونغرس الشركات بعدم التصدير لسورية، وهل سينعكس ذلك في اضرار لسورية ابداً، فالامر مقلوب، سورية تسعى لتخفيف الاستيراد عموماً، وتنهض بخططها الاقتصادية والاصلاحية لتطوير القدرات التصديرية السورية، وسورية تعدد منذ امد بعيد مصادر الواردات وتميل الى الاسواق الاقل ارتباطاً بالاقتصاد الاميركي فتغري اوروبا والصين وروسيا واسيا، وتتعامل معها بانفتاح بعكس الاسواق الاميركية والتابعة لاميركا.
أما في الشأن السيادي بما يخص العلاقات السورية اللبنانية وموقف سورية من الحقوق القومية والوطنية ودعم المقاومة في لبنان والثورة الشعبية المسلحة الفلسطينية فهذه قضايا سورية داخلية اجتماعية جماعية وفردية لا تقبل سورية مجرد البحث بها او نقاشها، وكانت قد سددت ثمن تبنيها لهذه القضايا من قبل منذ زمن طويل من ايام معركة ميسلون وشهادة يوسف العظمة وما زالت تسدد وقادرة على دفع الثمن المطلوب على انه ثمن الحفاظ على سورية ووحدتها الوطنية ودورها القومي الرائد.
في سورية قيادة واعية براغماتية عملية، تستطيع تأجيل الايديولوجي لصالح حوار او صراع المصالح وادارة تطورات اللحظة السياسية فهي منفتحة على الحوار العقلاني، لا تقبل الابتزاز ولا ترضخ لضغوط وعندما تعرف الادارة الاميركية الطريق الاسهل والافضل والاقل كلفة للتعامل مع سورية يمكنها ان تعبر عليه الى العلاقات السليمة مع سورية، وعبرها الى المنطقة العربيةبرمتها، وتجربة الاتفاقات الثنائية والتسويات المؤقتة ومحاولة تجاهل دور سورية، ادى الى ما ادى اليه من اخفاقات وتأزمات وعادت المنطقة الى مرحلة الحروب والتوتر ولم يفد اميركا كل الاتفاقات الثنائية ولم تغير من ثوابت سورية وتوجهاتها، ولاكرست مشروعية الكيان الصهيوني، كما لم تؤد قط الى الشرق اوسطية. والنظام الاقليمي بالعكس انهارت السياسات الامرواسرائيلية ودخلت مرحلة اضطراب وقلق حادة.
في سورية خطاب العقل والمصالح، تشهره لعدوها ولصديقها فإن ايقنت اميركا ان خطاب المصالح هو الاهم ستجد الابواب مفتوحة واذا ركبت رأسها وفكرت مرة أخرى بأن وسيلتها لتطويع سورية الضغوط ستجد الرد المناسب، ولن تكون سورية خاسرة بأي حال ومن يملك كل هذه الصلابة وكل عناصر القوة لا تخيفه تهديدات ولن يرضخ لاملاءات ، فالافضل لاميركا واداراتها ان تحاور وتفهم سورية وتعرفها عن قرب من ان تستعديها بقرارات وقوانين عشوائية، لا فائدة منهاولا نتيجة ترجى
جلسة الاستماع المزمعة تستمع الى مندوب عن وزارة الخارجية يرجح ان يكون مساعد وزير الخارجية بيرنز او السفير ساترفيلد، والمتوقع ان تكون شهادة الخارجية تكراراً لما قالته في السابق عن ان التعاون مع سورية انقذ حياة المئات من الاميركيين، وحول تعاون سورية في مكافحة الارهاب وتحديداً منظمة القاعدة، كما تستمع الى دانيال بايبي رئيس تحرير مجلة ميدل ايست كوارترلي، المعروف بمواقفه المعادية لسورية والكاتب البريطاني باتريك سيل المعروف بمواقفه، المتفهم لسياسات سورية، كما ويمكن ان تستمع الى ممثل لفريق العمل من اجل لبنان المعادي لسورية ولكل ما هو عربي، بالاضافة الى ممثلين لتنظيمات لبنانية صغيرة وغير معروفة تعمل في الخارج بدفع وتمويل مشبوه، ومعادية للعلاقات السورية اللبنانية، من بقايا جماعات انطوان لحد الهاربين من العدالة ومن الاحكام التي صدرت بحقهم بسبب علاقاتهم بالعدو الصهيوني، وتآمرهم على لبنان وشعبه، وبعض عناصر الأمن في القوات اللبنانية المنحلة المطلوبين للعدالة بسبب تورطهم بارتكاب اعمال مخلة بالأمن وصدور احكام عليهم بسبب استمرار تعاونهم مع الموساد الاسرائيلي، ومن بعض المجموعات التابعة للجنرال عون الذين فضلوا الهجرة والمعارضة من الخارج على الوجود في لبنان والتعبير عن معارضتهم بالاساليب الديمقراطية والدبلوماسية كما يفعل انصارهم، وانصارالقوات وامين الجميل، الذين يقومون بتحركات شعبية واعلامية بكامل حريتهم، بتأكيد تجربة الانتخابات النيابية المتنية وغيرها.
من وراء القانون ولماذا التوقيت؟؟
وراء القانون، والتوقيت، عناصر موتورة في الكونغرس على رأسها مجموعة العمل من اجل لبنان، وواضع القانون، اليوت انغل، الذي رتب للجنرال عون عدداً من اللقاءات مع اعضاء في الكونغرس، ومؤيدو مشروع القرار حتى الآن 120 من اصل 435 اعضاء الكونغرس، واليوت انغل، العضو البارز في ايباك اللوبي الصهيوني في اميركا كان قد رتب لزيارة الجنرال عون الى واشنطن وامن له لقاءات مع اعضاء وموظفين في الكونغرس، بهدف استخدامه في شحن الموقف ضد سورية، وتكبير الجنرال عون، في محاولة لاعداده كرزاي لبنان، مما اثار حفيظة الرئيس السابق امين الجميل الذي اتكأ على علاقاته مع وزير الدفاع رامسفيلد الذي استقبله، واقام له عشاء في منزله، حضره نائب وزير الدفاع المتطرف، الى جانب نائب الرئيس تشيني على حد زعم تصريحات امين الجميل، وقد ذكر رامسفيلد مراراً انه استقبل امين الجميل بصفة شخصية ودعاه الى واشنطن كرد جميل على الاهتمام الذي كان يبديه الجميل عندما كان رئيسا برامسفيلد، لا اكثر ولا اقل، ولم تؤمن زيارة امين الجميل له احتراماً أو تقديراً في الادارة الاميركية، حيث يكون قادراً على المتاجرة بالعلاقات الاميركية السورية، وبالاجمال لم يسبق ان تصرفت اميركا بناء على رغبات حلفائها المحليين وادواتها في لبنان والقوى المتطرفة التي ترغب باستدراج تدخل اميركي او انقلاب ضد سورية لانها من الضعف حيث لايسمع بها احد في مراكز القرار الاميركي وليس لها اي نفوذ يذكر، وبالعودة الى الاملاءات الشارونية يمكن ان نرصدها سريعاً وان مشروع القانون قد خط بيد شارون.
وقد اختار منظمو الحملة على سورية موعد انعقاد جلسة الاستماع، في الوقت الذي تكون فيه واشنطن متوترة والرأي العام في اعلى درجات الاضطراب والقلق والادارة الاميركية بحاجة الى عمل ما، كما اللوبي الصهيوني واللوبيات الاصولية المتطرفة المسيحية في اكثر لحظاتها قدرة على ابتزاز الادارة والكونغرس عشية الانتخابات النصفية التي ستجري في تشرين ويتقرر بموجب نتائجها مستقبل الادارة الاميركية ومستقبل الانتخابات الرئاسية عام 2004، مع موعد السنة الاولى لاحداث 11 ايلول، وفي سياق بروز مواقف متشددة في بعض الاوساط الحكومية والاكاديمية ضد سورية والسعودية.
القانون استجاب لاملاءات شارون، ومغازلة لاوهام المتصهينين من المعارضة المتطرفة في لبنان:
هآرتس: 21 يناير 2002 (زيارات المسؤولين الاميركيين الى دمشق والحرارة الدافئة في شرايين العلاقات السورية الاميركية تثير قلقا متزايداً في «إسرائيل» ولدى فريق شارون)، تكشف هذه العبارة بصورة قاطعة ان تبني بعض الادارة الاميركية والكونغرس لمشروع القانون انما هو استجابة لاملاءات شارونية، فحسب، وكذلك تدلل المطالب التي ترفع بوجه سورية في قضية حزب الله والجيش اللبناني والعلاقات السورية اللبنانية.
القانون يدعو سورية لسحب سلاح حزب الله والانسحاب من لبنان ودفع الجيش اللبناني الى الجنوب، واقفال مكاتب حماس والجهاد والمنظمات الفلسطينية في دمشق، بصورة ادق يدعو سورية ان تنخرط في المخطط الامرو اسرائيلي، ويراهن على انخراطها في حملة الضغط على الانتفاضة الثورة في فلسطين والمقاومة في لبنان، ويدعو سورية للخروج من طبيعتها التاريخية والتزاماتها القومية والوطنية، الامر المستحيل تحقيقه تحت اي ظرف أو خطر، ويدرك معدو القانون والعاملون على اقراراه وتنفيذه ان سورية، تعرضت لضغوط هائلة في السابق، ودخلت حرب الـ 82، حرب الـ 92 و93 و96، وخاضتها بديبلوماسية صلبة ومتقدمة جداً وبتأييد تام للمقاومة وبدعم غير متناهٍ، ولم ترضخ وقد عِّرضت لحصار ومؤامرة داخلية ولم ترضخ، وهي على موقفها ثابتة ولاسيما بعد ان صحّت كل توجهاتها واقر الجيمع بصحة سياسياتها وانتجت مرحلة صمودها وثباتها انتصاراً مهماً في لنبان اخل بتوازن القوى وادى الى تفجير الثورة الشعبية المسلحة في فلسطين مع ما تحققه من تحولات استراتيجية في الصراع العربي الصهيوني واتجاهاته وبالتالي فهي في الموقع الاقوى والاقدر على جبه الضغوط الجديدة والانتقال الى موقع الهجوم، وتحقيق المزيد من المكاسب، والانتصارات، وبنيتها الداخلية صلبة تتوحد فيها الارادات الوطنية والشعبية والاجتماعية خلف القيادة التي نجحت في معالجة شتى الاوضاع واطلقت نهجا اصلاحيا تطويريا يستجيب لمصالح عموم الشعب العربي السوري ومن كل الفئات لتحقق وحدة وطنية غير مسبوقة قط خلف القيادة التي تحظى باحترام وتأييد ويراهن عليها الشعب السوري والعربي على نحو لم تحظ به قيادة من قبل.
في أوساط الادارة الاميركية هناك ميل واضح لتصبح العلاقات السورية الاميركية اكثر توازناً وتفاهماً وفي الادارة تقدير ايجابي لدور سورية ولبنان الذي لم يثبت تورطهما بأي عمل من الاعمال التي توصف بالارهابية، وقدمتا مساعدات كبيرة، في ملف منظمة القاعدة، وامتداداتها لابسبب الانخراط في حرب اميركا على ماتسميه بالارهاب ولابسبب الخوف من اميركا بل لان سورية كانت اول دولة عربية وعالمية تنادي وتعمل من اجل محاصرة قوى الارهاب ومعالجة اسباب الارهاب، وكانت قد تعرضت لمؤامرات واضطرابات امنية قامت بها القوى التي توصف اليوم بأنها الارهاب وكانت حينها توصف في الصحافة والادارة الاميركية بالمقاتلين من اجل الحرية، ولان سورية ولبنان كانتا استهدفتا من زمن طويل باعمال امنية مارستها قوى متطرفةوعلى علاقة بجهات كمثل منظمة القاعدة، كما نقل عن لسان بوب غراهام رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس انه تحدث بلغة طيبة مع الرئيس الأسد وشكر لسورية تعاونها ودورها وعدد الانجازات التي وصفها بالضخمة وابلغ انه مضطر لاسباب انتخابية من اتخاذ مواقف علنية قاسية، كتلك التي اطلقها في بيروت بعد انتهاء زيارته للبنان وسورية، اوساط في الخارجية تعتبر ان سورية تلعب دوراً استراتيجياً في لبنان والمنطقة وفي حال استفزازها يمكن لها ان تخربط وتؤثر سلباً بدرجة عالية جداً على الرغبات والحاجات الاميركية في هذه الظروف الحساسة في لبنان خاصة وترى الاوساط الاميركية ولاسيما في الخارجية ان دعسة اميركا ناقصة قد تؤدي الى تغييرات كارثية ليست في صالح اميركا ولن تكون سورية بأي حال متضررة منها، فانهيار الوضع اللبناني السياسي والامني او الاقتصادي لن تكون نتائجه في اي حال في صالح اميركا، لاهمية الموقع الجغرافي ولامتلاك القوى المتطرفة رؤوس جسر في بنيته الاجتماعية والسياسية، وكون لبنان يقع على خط الاشتباك المسلح مع العدو الصهيوني ويمتلك حدوداً طويلة وذات اثر استراتيجي من شأن اقتراب القوى التي تحاربها اميركا من هذه الحدود، ان يشعلها ويفشل المخططات الاميركية لتصفية ماتسميه بالارهاب، والمعروف ان منظمة القاعدة لها مصلحة في الوصول الى موقع تماس يحقق اشتباكا مع العدو الصهيوني وهي تحاول الباس اهدافها وممارساتها بحجة الدفاع عن فلسطين والفلسطينيين والذي يحول دون وصول هذه القوى الى لبنان هو بالضبط الموقف العاقل للسلطة اللبنانية وتبنيها المقاومة والدعم للانتفاضة بدعم من سورية بالاضافة الى ان الاطراف المتوترة والمتصهينة في الادارة الاميركية لم تستطع حشد واقعة واحدة تدين حزب الله والمقاومة اللبنانية والفلسطينية بأي دور في احداث واشنطن، ما يجلعها عاجزة عن توجيه التهم لسورية ولبنان على هذا الصعيدايضاً ويفقدها الكثير من المبررات لارتكاب حماقات واعمال غير مسؤولة.
قانون لمحاسبة سورية ام تطوير التفاعل وتفهم حاجات سورية وطبيعتها:
من العبث محاولات المتصهينين في الادارة الاميركية وبعض الازلام في المعارضة المهاجرة اللبنانية، تحريك قضايا وطرح شروط وهي محاولات في غير صالح اميركا، و مصالحها في المنطقة العربية عموما وفي لبنان خصوصا، والى جانب الجهات المأزومة والمتوترة، توجد قوى وجماعات اخرى لها رؤية مختلفة، فمؤسسة بيكر للسياسة العامة التي يقودها السفير السابق في سورية دجرجيان والمهتمة بقضايا الشرق الأوسط واهمية نقل حقيقة الموقف العربي للرأي العام الاميركي، التي بدأت في الربيع الماضي في هيوستن في تكساس حواراً اكاديميا متقدما بين نخب سورية واميركية ومن المتوقع استئناف الحوار الاكاديمي السوري الاميركي في الخريف المقبل تشكل مع مثيلاتها الاطارات العملية الصحيحة، لتقريب وجهات النظر ولخلق حالة تفهم متبادلة لاحتياجات وطبيعة المجتمعين، فدولة وشعب كدولة سورية وشعبها لايؤخذ قط بالتهديد والوعيد ولا بالقوة العسكرية، وقد جربت اميركا وغيرها من القوى الاستعمارية هذه الوسائل من قبل وخرجت جميعها مهزومة تهرول، واقرب التجارب الاشتباك السوري الاميركي عام 1983 عندما ولت قوات الاطلسي واساطيلها وطائراتها ونيوجرسي الادبار، وجاء القس جيسي جاكسون راجيا الرئيس الأسد رحمه الله بتسليم الطيار الاميركي الذي اسرته القوات السورية بعد ان اسقطت طائرته المعتدية على الجبل اللبناني، سورية لا تخاف ولا ترتجف كغيرها من الحملات الاعلامية ولا من التهديدات ولها في الميدان صولات وجولات، تعرف موقعها وعناصر قوتها وقدراتها، وطرائق عملها كما تعرف تماماً نقاط ضعف أميركا و«إسرائيل» وقد نجحت في انتزاع الاقرار بدورها وقدراتها وامكاناتها في احلك الظروف التي عبرت ولن تعود ورفضت الخنوع للابتزاز عندما كانت والامة العربية في موقع اضعف مما هي عليه اليوم، وكان اعداؤها في موقع اقوى مما هم عليه ولسان حال سورية لسنا اضعف مما كنا وليسوا اقوى مما كانوا، والذي انتصر في لحظة الضعف قادر على انتزاع النصر الاهم في لحظة القوة وضعف الخصم.
بالاضافة الى ان اوراق سورية اليوم هي اقوى واكثر من اية لحظة مرت فسورية على علاقات ممتازة مع تركيا، وتركيا دخلت بدورها ازمة عامة، اقتصادية واجتماعية وسياسية، ونهضت فيها تيارات واسعة معادية لـ «إسرائيل» وللسياسات الاميركية، ويجري الرفض العلني لعملية اميركية في العراق ستلحق ضرراً فادحاً بتركيا واقتصادها واستقرارها، وفي هذه المسألة تتوافق تماماً مع سورية وموقفها في شأن رفض ضرب العراق وتقسيمه، وادخال المنطقة في اتون التوترات والتطورات العاصفة، وسورية مرتاحة جداً في الوضع اللبناني بعد أن تمت تصفية النفوذ الإسرائيلي والغربي عموماً وهزيمته والتحولات التي جرت في البنية الاجتماعية والدستورية والسياسية اللبنانية التي حولت لبنان إلى قوة دعم واسناد لسورية على غير ماكان عليه من ممر ومستقر للتآمر والعدوان عليها، بل يلعب لبنان الرسمي والمقاومة دور الرائد في استنهاض الحركة الشعبية العربية وفي دعم الانتفاضة والثورة في فلسطين، ولا خوف عند سورية والدولة اللبنانية والكتل السياسية والاجتماعية الاساسية حتى في الشارع المسيحي وتحديداً الماروني من تخرصات المعارضة الاعلامية الراقصة لمجموعات المعارضة في المهجر وفي وسائل الاعلام، وقد تشكلت قوى واطارات مسيحية واسعة التمثيل في ادانة قرنة شهوان ومؤتمر لوس انجلس ومهرجان انطلياس المتوتر وخطاب القوى المغامرة التي لا قوة لها ولا اثر في الميزان تراهن على تحولات لن تحصل واذا ما حصلت ستكون في غير صالحها وصالح اوهامها.
فما الذي سيرتبه القانون اذا اقر، تخفيض التمثيل الدبلوماسي المتبادل،
ستكون اميركا الخاسر، ويلفت النظر الى أن اميركا هي التي كانت تستقتل على عودة تمثيلها الدبلوماسي الى سورية الذي لم يكن في يوم مرحبا به وبدوره، وتعرف اميركا ان وجود سفارتها في دمشق، لا يحوز على رضا الشعب السوري، واقرب الشواهد كيف تصرف المتظاهرون السوريون عندما اندلعت مظاهراتهم الكبيرة في الشوارع رفضاً للعدوان على العراق، وكيف اضطرت اجهزة الامن السوري لمنع الناس الهائجة من اقتحام واحراق السفارة الاميركية، كما تعرف اميركا أو بعضها، ان سورية الوحيدة بين كل بلدان العالم التي رفضت ان تقف في الصف أمام البيت الابيض لتمنح البركة اثر سقوط الاتحاد السوفييتي واستقتال الرؤساء والادارات العالمية لطلب العطف الاميركي، وهي الدولة الوحيدة ورئيسها الراحل حافظ الاسد الذي بنى للسوريين وللعرب عزة في المفاوضات وفي الصراع ورفض ان يزور اميركا وعقد عدة قمم في دولة محايدة بالرغم من ان معظم الرؤساء الاميركيين زاروا سورية بناء لرغبتهم، ولسورية مواقع قوة في المجتمع الاميركي يعوضها كثيراً عن تقليص التمثيل الدبلوماسي اذا حصل فلها جالية سورية وعربية واسلامية كبيرة ولها انصار في المجتمع الاميركي وفي الادارة الاميركية اما اميركا عندما تخفض تمثيلها الدبلوماسي في سورية فهي ستزيد بمعدلات كبيرة حالة العداء الشعبية السورية لها ولتمثيلها ولن تجد سورياً واحداً يخدم مصالحها او يدافع عنها ويعرف بها.
في الجانب الاقتصادي ستكون الشركات الاميركية هي الخاسر، ففي سورية رفض شعبي ورسمي للتبعية الاقتصادية، ورفض سابق بكثير على المقاطعة العربية الشعبية للبضائع الاميركية، ولسورية علاقات اقتصادية وتجارية محدودة جداً مع اميركا، وتقيم علاقاتها الاقتصادية بحسابات سياسيةوبحساب حفظ الاستقلال الوطني والقومي، فليس للادوات المالية الاميركية العالمية ديون تذكر، وليس للشركات الاميركية تمثيل واسع، وليس للمنتجات الاميركية اسواق في سورية، والذي يستقتل على العلاقات الاقتصادية هي بالاصل الشركات الاميركية فماذا يعني ان يلزم الكونغرس الشركات بعدم التصدير لسورية، وهل سينعكس ذلك في اضرار لسورية ابداً، فالامر مقلوب، سورية تسعى لتخفيف الاستيراد عموماً، وتنهض بخططها الاقتصادية والاصلاحية لتطوير القدرات التصديرية السورية، وسورية تعدد منذ امد بعيد مصادر الواردات وتميل الى الاسواق الاقل ارتباطاً بالاقتصاد الاميركي فتغري اوروبا والصين وروسيا واسيا، وتتعامل معها بانفتاح بعكس الاسواق الاميركية والتابعة لاميركا.
أما في الشأن السيادي بما يخص العلاقات السورية اللبنانية وموقف سورية من الحقوق القومية والوطنية ودعم المقاومة في لبنان والثورة الشعبية المسلحة الفلسطينية فهذه قضايا سورية داخلية اجتماعية جماعية وفردية لا تقبل سورية مجرد البحث بها او نقاشها، وكانت قد سددت ثمن تبنيها لهذه القضايا من قبل منذ زمن طويل من ايام معركة ميسلون وشهادة يوسف العظمة وما زالت تسدد وقادرة على دفع الثمن المطلوب على انه ثمن الحفاظ على سورية ووحدتها الوطنية ودورها القومي الرائد.
في سورية قيادة واعية براغماتية عملية، تستطيع تأجيل الايديولوجي لصالح حوار او صراع المصالح وادارة تطورات اللحظة السياسية فهي منفتحة على الحوار العقلاني، لا تقبل الابتزاز ولا ترضخ لضغوط وعندما تعرف الادارة الاميركية الطريق الاسهل والافضل والاقل كلفة للتعامل مع سورية يمكنها ان تعبر عليه الى العلاقات السليمة مع سورية، وعبرها الى المنطقة العربيةبرمتها، وتجربة الاتفاقات الثنائية والتسويات المؤقتة ومحاولة تجاهل دور سورية، ادى الى ما ادى اليه من اخفاقات وتأزمات وعادت المنطقة الى مرحلة الحروب والتوتر ولم يفد اميركا كل الاتفاقات الثنائية ولم تغير من ثوابت سورية وتوجهاتها، ولاكرست مشروعية الكيان الصهيوني، كما لم تؤد قط الى الشرق اوسطية. والنظام الاقليمي بالعكس انهارت السياسات الامرواسرائيلية ودخلت مرحلة اضطراب وقلق حادة.
في سورية خطاب العقل والمصالح، تشهره لعدوها ولصديقها فإن ايقنت اميركا ان خطاب المصالح هو الاهم ستجد الابواب مفتوحة واذا ركبت رأسها وفكرت مرة أخرى بأن وسيلتها لتطويع سورية الضغوط ستجد الرد المناسب، ولن تكون سورية خاسرة بأي حال ومن يملك كل هذه الصلابة وكل عناصر القوة لا تخيفه تهديدات ولن يرضخ لاملاءات ، فالافضل لاميركا واداراتها ان تحاور وتفهم سورية وتعرفها عن قرب من ان تستعديها بقرارات وقوانين عشوائية، لا فائدة منهاولا نتيجة ترجى