devil_7
12-08-2002, 15:55
** في غياب الأهل اللاهين أو المتساهلين .. ( غرام المراهقين يكون قاتلا أحيانا ) **
مقدمة : يحذر علم النفس و الإجتماع من أن المراهقة هي من أهم المراحل في حياة
الإنسان ، إذ تشكل الوعي العاطفي و الجسماني تجاه الأخر المختلف ، وقد تنحو
بأصحابها لسلوك دروب الخطر إن تفلتت من الرقابة ........
.. الفتى سامر إبن السابعة عشرة شاءت أقداره أن يتعرف بفتاة تماثله سنا تدعى رفاه ، و كأي مراهقين يجدان فسحة حرية من الرقابة كانا يلتقيان خلسة .
تارة ينتظرها أمام المدرسة ساعة الإنصراف و يتسكعان في الشوارع ، و طورا عند مواقف الباصات و تمر الساعات هناك وهما يتحدثان كأي عاشقين ، و كانا ومن
وقت لأخر يلتقيان لفترة قصيرة في مداخل البنايات التي لا تشهد كثافة رواد وزائرين لاختلاس قبلات سريعة ، و كان كل لقاء يزيدهما عطشا إلى مزيد من اللقاءات
كان اللقاء و مكانه هاجسهما على مدار الساعة . و قد أثر ذلك على دراستهما ، و لكن وخلافا للقاعدة التي تقول إن الزوج أخر من يعلم ، هنا وفي هذه العلاقة
الأهل أول من يعلم .. و لكنهم لم يفعلوا شيئا مع كل أسف ..
كانت والدة رفاه تدرك أن إبنتها تعرف شابا يواعدها ، ولكنها تجاهلت الأمر ، فهذه سن المراهقة و لا بد من أن تنضج عاجلا أم آجلا ، و لا خوف عليها ما دامت
تراقبها من بعيد و لا داعي لإطلاع الأب على التفاصيل
* * *
أما سامر فقد كان أكثر حرية في الحركة فهو يتيم الأب ووحيد أمه الموظفة التي تقضي وقتها في العمل ، وبالتالي فلا أحد يسأله ، إذاما عاد متأخرا إلى المنزل
وإن استوضحته أمه عن سبب تأخره فالذريعة جاهزة : ( كنت أدرس عند رفيقي ) ..
ذات يوم جمعة توجهت أم سامر ومعها إبنها لتمضية يوم العطلة الأسبوعية لدى شقيقتها الحاجة فوزية الأكبر سنا ، و التي تعيش وحيدة في شقتها منذ أن ترملت ،
وذلك لوداعها بمناسبة سفرها إلى إحدى دول الخليج لزيارة إبنها الطبيب الذي يعمل هناك . و قد أبدت خالة أم سامر قلقها على النباتات الجميلة التي تزين
شرفات المنزل و الصالون ، إضافة إلى بعض طيور الكناري حيال من سيعتني بها خلال فترة سفرها ، خصوصا أنها تخشى أن تودعها عند أحد مخافة أن يهملها و تموت
و أبدى سامر إستعداده القيام بهذه المهمة ، خلال فترة غيابها ، ولاقت الفكرة إستحسانا لدى خالته التي أعطته نسخة عن مفتاح شقتها و أوصته خيرا بها ، ووعدته
بهدية قيمة لدى عودتها إن هو أحسن القيام بالمهمة ..
* * * * * عش الغرام * * * * *
ما أن أحس سامربأصابعه تتحسس مفتاح الشقة حتى سرت على شفتيه إبتسامة خافتة و تبادرت إلى ذهنه فكرة جلب رفاه إلى الشقة ، فالمفتاح وضع حدا للتسكع و لأزمة
المكان .. وحرج الغزل في الحدائق العامة و الطرقات الجانبية ..
لم يكن سامر يتوقع أن ترفض رفاه لقاءه في شقة خالته ، لكن ظنه خاب . فعندما عرض الفكرة عليها رفضت على الرغم من إلحاحه الشديد و توسلاته العاطفية . ولم
ترضخ إلى طلبه و بقيت مصرة أن تكون لقاءاتهما كما كانت في السابق ، فهذا برأيها أدعى إلى الطمأنينة . بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين وجهت إليه إنذارا إن
كان يحبها فعلا ويريدها أن تكون زوجة المستقبل فعليه أن لا يضيعها في مثل هذه المواقف المريبة ...
كانت الحسرة و الرغبة تنهشان سامر و تأكلانه .. فكل يوم يمر من دون أن يلتقي رفاه في الشقة خسارة لا تعوض ، إلى أن تفتق ذهنه عن كذبة متقنة الصنع على
الرغم من أنها كذبة كلاسيكية ، و تتمثل في إستدراج رفاه إلى الشقة بزعم أنه أطلع والدته على تفاصيل علاقته بها وأنها وافقت أن تخطبها له شرط أن تراها
أولا ، فإن حازت القبول لديها ستكون الخطوة الثانية زيارة أهل رفاه لقراءة الفاتحة .. وحفاظا على سمعة ومعنويات رفاه وحتى لا يسجل عليها سابقة أنها
زارت سامر في منزله ، سيكون اللقاء في منزل خالته من خلال زيارة تبدو في ظاهرها أنها عفوية وبنت ساعتها ..
* * * * * دروس إضافية * * * * *
في شقة الخالة الحاجة فوزية ، وجدت رفاه نفسها وحيدة مع سامر ، فلا أحد في الدار . و على الرغم من وضوح الصورة إلا أنها سامحت سامر وانساقت معه ضمن حدود
عدم تجاوز الخطوط الحمراء .. أي ( العفة ) .. و بعد أن كسرت رفاه حاجز الخوف ، تكررت اللقاءات وبإيقاع سريع ، قبل الظهر وبعد الظهر ، وفي كل فرصة متاحة
وكان عذر رفاه لإهلها واحدا هو ( الدروس الإضافية ) .. بعد أيام قليلة .. و بينما كان سامر يخرج من شقة خالته بعد أن قام بري النباتات و تفقد العصافير ..
إذ برجل يسكن الشقة المقابلة يدعى الحاج قاسم ، يستوقفه و يسأله عن خالته وعن موعد عودتها و قبل أن يرد باغته بالسؤال الأخر الذي كان كالصاعقة : من هي
هذه الفتاة التي تحضر إلى شقة خالتك .. ؟ لكن سامر حافظ على رباطة جأشه و أجابه بأنها إبنة خالته الثانية ، ثم تابع هبوط الدرج غير مبال بشكوكه ....
لم يكن الحاج قاسم رجلا سويا ،فهو ناقم على الدنيا ومن فيها و يزعم أنه يعمل محررا أو صحفيا في جريدة محلية ، إلا أنه لم يدرك يوما أن لا علاقة له بعذوبة
القلم أو جماليات الفكر ، لهذا أسندوا إليه منصبا إداريا وماليا مع حق الترفيع بمجرد أن يشغر المنصب بوفاة السلف . فقد كان موظفا محنط العقل بإمتياز
وزاد في تأزمه وتعقيده أن الجريدة أحالته على التقاعد لبلوغه السن أولا ولأسباب أخرى . بإختصار كان قاسم ثقيل الدم والذي يزيد في ثقل دمه إضافة إلى شكله
القميئ ، قناعته بإنه بالغ الذكاء و خفيف الدم .. !
* * * * * * * * * * * * *
لم يدر في بال الفتى سامر أنه أصبح موقع رقابة و متابعة جاره الحاج قاسم المتقاعد حديثا و الذي لا شئ يشغله على الإطلاق . فكان كلما سمع صرير باب شقة الحاجة
فوزية يهرع و بسرعة شديدة إلى ( الناضور ) بحيث أصبحت مراقبة الشقة شغله الشاغل إلى أن جاء يوم دخل سامر الشقة و برفقته التلميذه رفاه ، و أغلقا دونهما
الباب بحذر شديد ، الأمر الذي كشف عن طبيعة الزيارة ز عن نوايا الزائرين . و ما هي إلا دقائق حتى خرج الحاج قاسم من شقته و وقف أمام باب شقة الحاجة فوزية
و بدأ يضغط على الجرس و بقوة و على مرات متلاحقة و الشرر يتطاير من عينيه و لسان حاله يقول ماذا يفعلان في الداخل ... سأريهما من أنا ... ؟
في الداخل كان الأمر بالنسبة لرفاه كارثة ! فمن هو الطارق المنتاب و على حين غرة ؟ .. و لما شاهد سامر من خلال الناضور أن من يقف بالبا هو الحاج قاسم ، سرت
في أوصاله قشعريرة كالبرداء . فهو يعرف أنه رجل لئيم و معقد نفسيا ، لا بل حقيرا أيضا !!!...
فإنتحى جانبا برفاه التي بدأت فرائصها ترتعد ، و يداها و شفتاها ترتجفان رعبا و قلبها كاد يقفز من صدرها من شدة الخفقان . تداولا ماذا يفعلان ، وتوصلا إلى قرار
سريع : أن يتظاهر سامر أنه كان وحده في الشقة و يخرج بلا مبالاة ... و من ثم تخرج رفاه بعد نصف ساعة أو أكثر يكون قاسم خلالها دخل شقته و إنصرف . و ينتهي الموقف بسلام.
* * * * * الحاج قاسم يدخل على الخط * * * * *
خرج سامر من الشقة كما تم عليه الإتفاق . ونزل الدرج و غادر كأن شيئا لم يكن و الحاج قاسم لم يدخل شقته ، بل بقي واقفا ينتظر الفتاة التي في الداخل ، و أخذ يضغط
على جرس الباب ... و يخاطب الفتاة التي في الداخل أن تخرج و يذكرها أنه يعرف أنها في الداخل ... و بدأ يهددها إن لم تخرج فورا فسيتصل بالشرطة و يسبب لها فضيحة
ثم أخذ يطرق الباب بيديه ثم برجليه محدثا ضجيجا خرج على أثره معظم سكان البناء يستوضحون ما يجري .. فإلتفت إليهم الحاج قاسم و أخبرهم و بصوت عال بأن فتاة سافلة
من ( إياهن ) مختبئة في الداخل !!! .... و شرع الحاج قاسم ، صاحب النخوة و الرجولة ، يمسك بالباب محاولا فتحه بالقوة ، و هو يعلم أنه لا يستطيع ، و لكن لكي يدخل
الرعب في قلب التلميذة المختبئة و المرتجفة كعصفور صغير ..
* * * * * * * * * * * * *
إجتمع الكثير من الجيران و بينما هم متجمهرون أمام باب الشقة و الحاج قاسم يقود المعركة لإخراج الفتاة إذ يسمع الجميع صوت ( خبطة ) قوية جاءت من منور البناء ..
صوت إرتطام لم يعرفوا سببه !!! يهرع الجميع إلى نافذة المنور ليتفاجئوا بوجود فتاة في قاع المنور جثة بلا حراك مرتدية ثوب الفتوة و الحقيبة المدرسية على كتفها
* * * * * * * * * * * *
حضرت الشرطة و حضر رئيس النيابة و باشروا التحقيق و بدأ السؤال : كيف سقطت رفاه من الطابق الخامس و في فسحة المنور !!!؟؟؟ و لماذا ؟ و هل كان في سقوطها مداخلة
جرمية ؟ ... و تبين أنه حين أدركت رفاه أن الحاج قاسم سينال منها لا محالة لم تجد أمامها إلا أن تغامر و تحاول الهرب إلى الشقة الأدنى من خلال نافذة المطبخ المطلة
على المنور مستعينة بمواسير و تمديدات المياه المالحة ... إلا أن يديها المرتجفتين جذلتاها ... فانزلقت قدماها الواهنتان و هوت المسكينة إلى قاع المنور تشكو
إلى بارئها ذلك الرجل الذي أطلق على نفسه زورا و بهتانا لقب الحاج
* * * * * الحاج المنبوذ * * * * *
عندما فرغ محامي الإدعاء الشخصي من شرح تفاصيل المأساة لقاضي الإحالة إغرورقت عينا القاضي بالدمع و أقسم بألا يخلي سبيل قاسم أبدا ما دام الملف تحت يده حتى و لو
وصل الأمر إلى الوزارة .
مضى عام كامل و قاسم يتوجع ليس من آلام السجن و فقدان الحرية فحسب إنما من إضطهاد نزلاء السجن له فقد كان منبوذا محتقرا من الجميع إلى أن جاء يوم و قرر القاضي
إخلاء سبيله بكفالة ما دام الجرم المعزو إليه هو التسبب بالوفاة و هو وصف جنحوي و التوقيف سنة أكثر من كافي و لكن المفاجأة أن إدارة السجن أعادته إلى الزنزانة
ثانية تنفيذا لمذكرة توقيف صادرة عن قاضي التحقيق لدى محكمة الأمن الإقتصادي بجرم جناية الفساد و إختلاس الأموال العامة .........
المحامي ديفل 7
sh:eye sh:eye
مقدمة : يحذر علم النفس و الإجتماع من أن المراهقة هي من أهم المراحل في حياة
الإنسان ، إذ تشكل الوعي العاطفي و الجسماني تجاه الأخر المختلف ، وقد تنحو
بأصحابها لسلوك دروب الخطر إن تفلتت من الرقابة ........
.. الفتى سامر إبن السابعة عشرة شاءت أقداره أن يتعرف بفتاة تماثله سنا تدعى رفاه ، و كأي مراهقين يجدان فسحة حرية من الرقابة كانا يلتقيان خلسة .
تارة ينتظرها أمام المدرسة ساعة الإنصراف و يتسكعان في الشوارع ، و طورا عند مواقف الباصات و تمر الساعات هناك وهما يتحدثان كأي عاشقين ، و كانا ومن
وقت لأخر يلتقيان لفترة قصيرة في مداخل البنايات التي لا تشهد كثافة رواد وزائرين لاختلاس قبلات سريعة ، و كان كل لقاء يزيدهما عطشا إلى مزيد من اللقاءات
كان اللقاء و مكانه هاجسهما على مدار الساعة . و قد أثر ذلك على دراستهما ، و لكن وخلافا للقاعدة التي تقول إن الزوج أخر من يعلم ، هنا وفي هذه العلاقة
الأهل أول من يعلم .. و لكنهم لم يفعلوا شيئا مع كل أسف ..
كانت والدة رفاه تدرك أن إبنتها تعرف شابا يواعدها ، ولكنها تجاهلت الأمر ، فهذه سن المراهقة و لا بد من أن تنضج عاجلا أم آجلا ، و لا خوف عليها ما دامت
تراقبها من بعيد و لا داعي لإطلاع الأب على التفاصيل
* * *
أما سامر فقد كان أكثر حرية في الحركة فهو يتيم الأب ووحيد أمه الموظفة التي تقضي وقتها في العمل ، وبالتالي فلا أحد يسأله ، إذاما عاد متأخرا إلى المنزل
وإن استوضحته أمه عن سبب تأخره فالذريعة جاهزة : ( كنت أدرس عند رفيقي ) ..
ذات يوم جمعة توجهت أم سامر ومعها إبنها لتمضية يوم العطلة الأسبوعية لدى شقيقتها الحاجة فوزية الأكبر سنا ، و التي تعيش وحيدة في شقتها منذ أن ترملت ،
وذلك لوداعها بمناسبة سفرها إلى إحدى دول الخليج لزيارة إبنها الطبيب الذي يعمل هناك . و قد أبدت خالة أم سامر قلقها على النباتات الجميلة التي تزين
شرفات المنزل و الصالون ، إضافة إلى بعض طيور الكناري حيال من سيعتني بها خلال فترة سفرها ، خصوصا أنها تخشى أن تودعها عند أحد مخافة أن يهملها و تموت
و أبدى سامر إستعداده القيام بهذه المهمة ، خلال فترة غيابها ، ولاقت الفكرة إستحسانا لدى خالته التي أعطته نسخة عن مفتاح شقتها و أوصته خيرا بها ، ووعدته
بهدية قيمة لدى عودتها إن هو أحسن القيام بالمهمة ..
* * * * * عش الغرام * * * * *
ما أن أحس سامربأصابعه تتحسس مفتاح الشقة حتى سرت على شفتيه إبتسامة خافتة و تبادرت إلى ذهنه فكرة جلب رفاه إلى الشقة ، فالمفتاح وضع حدا للتسكع و لأزمة
المكان .. وحرج الغزل في الحدائق العامة و الطرقات الجانبية ..
لم يكن سامر يتوقع أن ترفض رفاه لقاءه في شقة خالته ، لكن ظنه خاب . فعندما عرض الفكرة عليها رفضت على الرغم من إلحاحه الشديد و توسلاته العاطفية . ولم
ترضخ إلى طلبه و بقيت مصرة أن تكون لقاءاتهما كما كانت في السابق ، فهذا برأيها أدعى إلى الطمأنينة . بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين وجهت إليه إنذارا إن
كان يحبها فعلا ويريدها أن تكون زوجة المستقبل فعليه أن لا يضيعها في مثل هذه المواقف المريبة ...
كانت الحسرة و الرغبة تنهشان سامر و تأكلانه .. فكل يوم يمر من دون أن يلتقي رفاه في الشقة خسارة لا تعوض ، إلى أن تفتق ذهنه عن كذبة متقنة الصنع على
الرغم من أنها كذبة كلاسيكية ، و تتمثل في إستدراج رفاه إلى الشقة بزعم أنه أطلع والدته على تفاصيل علاقته بها وأنها وافقت أن تخطبها له شرط أن تراها
أولا ، فإن حازت القبول لديها ستكون الخطوة الثانية زيارة أهل رفاه لقراءة الفاتحة .. وحفاظا على سمعة ومعنويات رفاه وحتى لا يسجل عليها سابقة أنها
زارت سامر في منزله ، سيكون اللقاء في منزل خالته من خلال زيارة تبدو في ظاهرها أنها عفوية وبنت ساعتها ..
* * * * * دروس إضافية * * * * *
في شقة الخالة الحاجة فوزية ، وجدت رفاه نفسها وحيدة مع سامر ، فلا أحد في الدار . و على الرغم من وضوح الصورة إلا أنها سامحت سامر وانساقت معه ضمن حدود
عدم تجاوز الخطوط الحمراء .. أي ( العفة ) .. و بعد أن كسرت رفاه حاجز الخوف ، تكررت اللقاءات وبإيقاع سريع ، قبل الظهر وبعد الظهر ، وفي كل فرصة متاحة
وكان عذر رفاه لإهلها واحدا هو ( الدروس الإضافية ) .. بعد أيام قليلة .. و بينما كان سامر يخرج من شقة خالته بعد أن قام بري النباتات و تفقد العصافير ..
إذ برجل يسكن الشقة المقابلة يدعى الحاج قاسم ، يستوقفه و يسأله عن خالته وعن موعد عودتها و قبل أن يرد باغته بالسؤال الأخر الذي كان كالصاعقة : من هي
هذه الفتاة التي تحضر إلى شقة خالتك .. ؟ لكن سامر حافظ على رباطة جأشه و أجابه بأنها إبنة خالته الثانية ، ثم تابع هبوط الدرج غير مبال بشكوكه ....
لم يكن الحاج قاسم رجلا سويا ،فهو ناقم على الدنيا ومن فيها و يزعم أنه يعمل محررا أو صحفيا في جريدة محلية ، إلا أنه لم يدرك يوما أن لا علاقة له بعذوبة
القلم أو جماليات الفكر ، لهذا أسندوا إليه منصبا إداريا وماليا مع حق الترفيع بمجرد أن يشغر المنصب بوفاة السلف . فقد كان موظفا محنط العقل بإمتياز
وزاد في تأزمه وتعقيده أن الجريدة أحالته على التقاعد لبلوغه السن أولا ولأسباب أخرى . بإختصار كان قاسم ثقيل الدم والذي يزيد في ثقل دمه إضافة إلى شكله
القميئ ، قناعته بإنه بالغ الذكاء و خفيف الدم .. !
* * * * * * * * * * * * *
لم يدر في بال الفتى سامر أنه أصبح موقع رقابة و متابعة جاره الحاج قاسم المتقاعد حديثا و الذي لا شئ يشغله على الإطلاق . فكان كلما سمع صرير باب شقة الحاجة
فوزية يهرع و بسرعة شديدة إلى ( الناضور ) بحيث أصبحت مراقبة الشقة شغله الشاغل إلى أن جاء يوم دخل سامر الشقة و برفقته التلميذه رفاه ، و أغلقا دونهما
الباب بحذر شديد ، الأمر الذي كشف عن طبيعة الزيارة ز عن نوايا الزائرين . و ما هي إلا دقائق حتى خرج الحاج قاسم من شقته و وقف أمام باب شقة الحاجة فوزية
و بدأ يضغط على الجرس و بقوة و على مرات متلاحقة و الشرر يتطاير من عينيه و لسان حاله يقول ماذا يفعلان في الداخل ... سأريهما من أنا ... ؟
في الداخل كان الأمر بالنسبة لرفاه كارثة ! فمن هو الطارق المنتاب و على حين غرة ؟ .. و لما شاهد سامر من خلال الناضور أن من يقف بالبا هو الحاج قاسم ، سرت
في أوصاله قشعريرة كالبرداء . فهو يعرف أنه رجل لئيم و معقد نفسيا ، لا بل حقيرا أيضا !!!...
فإنتحى جانبا برفاه التي بدأت فرائصها ترتعد ، و يداها و شفتاها ترتجفان رعبا و قلبها كاد يقفز من صدرها من شدة الخفقان . تداولا ماذا يفعلان ، وتوصلا إلى قرار
سريع : أن يتظاهر سامر أنه كان وحده في الشقة و يخرج بلا مبالاة ... و من ثم تخرج رفاه بعد نصف ساعة أو أكثر يكون قاسم خلالها دخل شقته و إنصرف . و ينتهي الموقف بسلام.
* * * * * الحاج قاسم يدخل على الخط * * * * *
خرج سامر من الشقة كما تم عليه الإتفاق . ونزل الدرج و غادر كأن شيئا لم يكن و الحاج قاسم لم يدخل شقته ، بل بقي واقفا ينتظر الفتاة التي في الداخل ، و أخذ يضغط
على جرس الباب ... و يخاطب الفتاة التي في الداخل أن تخرج و يذكرها أنه يعرف أنها في الداخل ... و بدأ يهددها إن لم تخرج فورا فسيتصل بالشرطة و يسبب لها فضيحة
ثم أخذ يطرق الباب بيديه ثم برجليه محدثا ضجيجا خرج على أثره معظم سكان البناء يستوضحون ما يجري .. فإلتفت إليهم الحاج قاسم و أخبرهم و بصوت عال بأن فتاة سافلة
من ( إياهن ) مختبئة في الداخل !!! .... و شرع الحاج قاسم ، صاحب النخوة و الرجولة ، يمسك بالباب محاولا فتحه بالقوة ، و هو يعلم أنه لا يستطيع ، و لكن لكي يدخل
الرعب في قلب التلميذة المختبئة و المرتجفة كعصفور صغير ..
* * * * * * * * * * * * *
إجتمع الكثير من الجيران و بينما هم متجمهرون أمام باب الشقة و الحاج قاسم يقود المعركة لإخراج الفتاة إذ يسمع الجميع صوت ( خبطة ) قوية جاءت من منور البناء ..
صوت إرتطام لم يعرفوا سببه !!! يهرع الجميع إلى نافذة المنور ليتفاجئوا بوجود فتاة في قاع المنور جثة بلا حراك مرتدية ثوب الفتوة و الحقيبة المدرسية على كتفها
* * * * * * * * * * * *
حضرت الشرطة و حضر رئيس النيابة و باشروا التحقيق و بدأ السؤال : كيف سقطت رفاه من الطابق الخامس و في فسحة المنور !!!؟؟؟ و لماذا ؟ و هل كان في سقوطها مداخلة
جرمية ؟ ... و تبين أنه حين أدركت رفاه أن الحاج قاسم سينال منها لا محالة لم تجد أمامها إلا أن تغامر و تحاول الهرب إلى الشقة الأدنى من خلال نافذة المطبخ المطلة
على المنور مستعينة بمواسير و تمديدات المياه المالحة ... إلا أن يديها المرتجفتين جذلتاها ... فانزلقت قدماها الواهنتان و هوت المسكينة إلى قاع المنور تشكو
إلى بارئها ذلك الرجل الذي أطلق على نفسه زورا و بهتانا لقب الحاج
* * * * * الحاج المنبوذ * * * * *
عندما فرغ محامي الإدعاء الشخصي من شرح تفاصيل المأساة لقاضي الإحالة إغرورقت عينا القاضي بالدمع و أقسم بألا يخلي سبيل قاسم أبدا ما دام الملف تحت يده حتى و لو
وصل الأمر إلى الوزارة .
مضى عام كامل و قاسم يتوجع ليس من آلام السجن و فقدان الحرية فحسب إنما من إضطهاد نزلاء السجن له فقد كان منبوذا محتقرا من الجميع إلى أن جاء يوم و قرر القاضي
إخلاء سبيله بكفالة ما دام الجرم المعزو إليه هو التسبب بالوفاة و هو وصف جنحوي و التوقيف سنة أكثر من كافي و لكن المفاجأة أن إدارة السجن أعادته إلى الزنزانة
ثانية تنفيذا لمذكرة توقيف صادرة عن قاضي التحقيق لدى محكمة الأمن الإقتصادي بجرم جناية الفساد و إختلاس الأموال العامة .........
المحامي ديفل 7
sh:eye sh:eye