المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : للموت معنى آخر فى نابلس:


أهلاوي
06-08-2002, 00:47
السلام عليكم



ميسون الشرافي ·· استشهادية
تحت الطلب ·· وربما خنساء أيضا


ارتكبت ولا تزال قوات الاحتلال الاسرائيلي جرائم بشعة في حق الشعب الفلسطيني، من يقترب من تفاصيلها الدقيقة يشعر بقشعريرة تسري في جسده، حيث لا يمكن تخيل ان هناك جيوشا بهذه الوحشية، طالت جرائمها نساء واطفالا عدة، دون ان تأخذهم رحمة او تردعهم شفقة· وحالة ميسون وابنتها فداء يمثلان دليلا حيا يشهد على انتهاكات القوات الاسرائيلية· وليست جريمة غزة التي راح ضحيتها حوالى تسعة اطفال أخيرا ببعيدة عن اذهاننا·
ترقد الوليدة فداء بين ذراعي امها المجروحة وتتثاءب في نعاس كما تفعل أي طفلة حديثة الولادة وهي لا تدري أن الجنود الاسرائيليين قد الحقوا بحياتها قبل ان تبدأ احزانا تكفي للعمر كله· كان ما يزال للجنين فداء اب قبل ان تبدأ امها ميسون الشرافي رحلة العذاب من منزلها الى مستشفى الولادة عبر طريق الموت والظلام في نابلس وهي تعاني آلام المخاض· ولكن في الوقت الذي وصلت فيه الى المستشفى لوضع أول مولودة لها، كان ابوها محمد الحايك ميتا، فقد راح ضحية وابل من الرصاص انهمر على سيارة الاسرة عند نقطة تفتيش يقيمها الجيش الاسرائيلي· وكان جد فداء مسافرا معهم في السيارة نفسها بأمل ان يكون وجوده معهم عاملا من عوامل السلامة· ولكنه بدلا من ذلك اصيب بجراح بالغة الخطورة· ويؤكد الاطباء انه ربما يقضي بقية حياته مصابا بالشلل·
وكانت ميسون الشرافي وفداء الجنين محظوظتين، فقد اصيبت الأم بشظايا رصاص في بطنها وكتفيها ولم يمس الجنين بسوء· وبعد ساعات وفي خضم آلام المخاض وجروح الاصابة، تمت ولادة فداء· ووجدت ميسون نفسها وبدون سابق انذار قد ترملت وهي ما تزال في سن العشرين من عمرها، واختارت لطفلتها اسم فداء ربما لتكون فداء للوطن المحتل والمثخن بالجراح التي يسببها الاحتلال الاسرائيلي·

دروس في العذاب
ومصايد الموت

الجيش الاسرائيلي مارس طوال الانتفاضة اكبر قدر من الظلم والقسوة والهمجية· ولكن الاحداث التي وقعت لميسون قبل 48 ساعة من ولادة ابنتها فداء كانت بمثابة فصل جديد من العذاب· فقبل يوم واحد من واقعة استشهاد محمد الحايك زوج ميسون واصابتها وحماها اطلق جنود الاحتلال الرصاص في المكان نفسه على السيدة شادية شحاده وهي حامل وفي طريقها للمستشفى للولادة· وكانت ميسون وزوجها الحايك -22 عاما - العاطل عن العمل يدركان قبل تحركهما الى المستشفى ان سيدة فلسطينية اصيبت وهي حامل بطلقات نارية في الليلة السابقة، فقد سمعا ان الجنود اطلقوا النار على شادية شحاده في اثناء محاولتها الوصول الى المستشفى لولادة طفلتها هبه· وسمعا كيف انها وضعت جنينها بينما كان الاطباء يعالجون اصابتها في كتفها· لقد انزعج الزوجان الحايك وميسون من هذه الاخبار، بيد ان الزوجة الصبية انتظرت حتى الصباح لتبدأ الرحلة من منزلهما بقرية زيتا الى مستشفى رافيديا بنابلس خلال ساعات الصباح· ولم تمهلها آلام المخاض، كنت خائفة من ان يحدث لنا شيء خلال سفرنا ليلا قالت ميسون ذلك وهي تسرد لحظاتها الاخيرة مع الزوج الغائب بفعل رصاص الاحتلال· واضافت لقد اخبرني زوجي قبل ان نتحرك من المنزل انه ربما نعيش لنرى مولودنا او ربما لا نشهد تلك اللحظة·
تماما كما حدث في الوقت والمكان ذاتهما من الليلة السابقة، يصوب جنود الاحتلال بنادقهم نحو سيارة تسير ببطء لافت، تقل امرأة تعاني آلام المخاض وهي في طريقها للمستشفى ويمطرونها بالرصاص، فيقتلون الزوج الذي يقود السيارة ويصيبون والده المسن الذي اصطحبه من اجل ان يبدد شكوك الجنود، بشلل ويصيبون ايضا الزوجة الحامل وهي في المخاض· وفي الحالتين، كانت السيدتان قد مرتا على حاجز عسكري سابق لا يبعد سوى بضعة مئات الامتار عن موقع الجنود هذا، وخضعتا للتفتيش الدقيق الذي شمل حتى بطنيهما خشية حشوهما بالمتفجرات بدلا من الاجنة· وفي الحالتين ايضا اعتقدتا ان الخضوع لاجراءات حاجز عسكري سيجعلهما في مأمن من أذى الحاجز التالي المقام على الطريق ذاته، ليكتشفا بعد قليل، ان هذا ربما كان مصدرا لخطر الموت الكامن في رحلة الذهاب لاستقبال مولود جديد سواء اكان طفلا ام طفلة·
لقد اعتقدنا ان فترة التفتيش الطويلة التي خضعنا لها على مدخل مدينة نابلس ودامت حوال الساعة هي محطة الخطر الاخيرة في رحلتنا المحفوفة بالمخاطر، من قريتنا زيتا التي تبعد 18 كيلومترا جنوب نابلس، الى المستشفى في المدينة، لنكتشف بعد قليل ان الاخطر لم يأت بعد هكذا تتذكر الزوجة المفجوعة ميسون الشرافي وهي تحمل مولودتها فداء، التي سيظل تاريخ ميلادها يحمل تاريخ استشهاد والدها، الذي مات غدرا وهو يحلم بقدومها· وتمر الاحداث وكأنها طيف فيما تضيف ميسون وهي تحكي وقائع العذاب التي تعرضت لها مع زوجها الشهيد لقد قدمنا الى نابلس وفي ذاكرتنا ما تعرضت له مرأة من قرية حوارة في الليلة السابقة عندما اطلق عليها الجنود النار من هذا الموقع واصابوها اصابة كادت تودي بحياتها·· لكننا اعتقدنا امام ضغط الحالة انهم لن يكرروا ما فعلوه قبل اقل من 24 ساعة فقط·
وفي تبريرها لعملية اطلاق النار على السيارتين اللتين تقلان السيدتين في طريقهما للولادة بعد ان المت بهما آلام المخاض، ادعت سلطات الاحتلال ان السيارتين حاولتا الالتفاف على حاجز ترابي·· لكن زوج السيدة شادية شحادة يؤكد ان سيارته علقت بحفرة في الشارع احدثتها الدبابات، ثم فتح الجنود عليه النار واصابوا زوجته ام هبة· وقال: لم يكن هناك اي حاجز الا اذا اعتبروا هذه الحفرة حاجزا· وقد نفي الزوج بشدة ادعاءات الاحتلا ل ان يكون قد رفض الوقوف للتفتيش قبل ان يفتحوا النار على سيارته· الامر ذاته اكدته ميسون الشرافي لقد انهمر علينا الرصاص كالمطر بدون مقدمات·· فقد وقعنا في مصيدة والموت نصب لنا باحكام·

آخر عيد

لقد أمضى الزوجان محمد الحايك وميسون الشرافي أيام آخر عيد جمعهما سويا يعدان، بسعادة غامرة، لقدوم مولودتهما البكر، لكن سعادتهما انقلبت إلى فاجعة تدمي القلوب· وقالت ميسون آن والد زوجها الحاج عبد الله الحايك - 64 عاما - أصر على مرافقتهما في رحلتهما هذه المحفوفة بالمخاطر، ظناً منه أن وجوده معهما قد يجنبهما شكوك جنود الاحتلال المنتشرين في الطرق الخارجية وعلى مداخل مدينة نابلس· وتقول ميسون لقد فتشوا السيارة، وزوجي، وحماي وفتشوني وحقيبة ملابس المولود بدقة··لقد اشتبهوا بأنني أحمل متفجرات على بطني، فكشفوا علي بدقة ليتأكدوا أنني حامل،ولا أتظاهر بالحمل·· وبعد أن سمحوا لنا بالمرور، واصل محمد قيادة السيارة متوجهاً إلى المستشفى·
ولدى وصوله إلى شارع القدس في نابلس، حيث يتواجد جنود الاحتلال، خفف محمد من سرعته بصورة ظاهرة كي لا يثير شكوك الجنود، وفي ذاكرته الحدث الذي شهده هذا الشارع قبل أقل من 24 ساعة قالت ميسون· واستطردت وبينما نحن في هذه الهواجس، انهمر الرصاص علينا كالمطر، نظرت إلى زوجي فوجدته ينزف من رقبته، وقد فقد وعيه، وألقى برأسه على المقود، لتواصل السيارة المسير، إلى أن أوقفها الرصاص الذي اخترق العجلات، وعندما اشتد اطلاق النار علينا ألقيت بنفسي إلى ارضية السيارة، ووضعت حقيبة الملابس فوق رأسي، لكنني شعرت أن ثمة رصاص يخترق كتفي· وقد قام الجنود بنقل الزوجة ووالد زوجها إلى الحاجز العسكري بواسطة دبابة مجنزرة، وتركوا الزوج في السيارة، عندما تيقنوا أنهم قد قتلوه·
وتتذكر ميسون وهي تروي فجيعتها لقد سمعت صوت حشرجة يصدر عن عمي، وخلت أنه قد مات· وقد وضعت ميسون مولودتها فور وصولها المستشفى· طبيب الطوارئ في مستشفى رافيديا قال ان ميسون وضعت مولودتها بعد خمس دقائق فقط من وصولها لقد لاحظنا أنه مصابة في كلا الكتفين، لكننا سارعنا الى توليدها ،إذ لم يكن لدينا أية إمكانية للتأخير، وبعد ذلك أجرينا لها الفحوص التي اوضحت إصابتها بشظايا في الكتفين والبطن· كما أوضحت صور الأشعة التي أخذت للزوج ضحية الحاجز العسكري أنه تعرض لـ 25 إصابة في الجزء العلوي من الجسم خصوصاً الرأس والعنق والصدر· وقال الطبيب لقد كان جسده مليئا بالثقوب، وذلك جراء الرصاص والشظايا، بينها ثقب كبير في الصدر يزيد قطره على ثلاثة سنتيمترات، ويعتقد أنها رصاصة أطلقت من دبابة· واوضحت الفحوص أن محمد ووالده تعرضا لإطلاق نار من مسافة قريبة جداً، مما ادى الى اصابة الوالد المسن بعيارين ناريين في العنق والصدر أديا إلى إصابته بشلل كامل·
وتشير حادثتا إطلاق النار على سيارات تقل نساء حوامل في يومين متتاليين في هذا الشارع، بعد فحصهما من قبل جنود الحاجز العسكري المجاور، إلى أن قوات الاحتلال تتعمد قتل المواطنين العزل بدم بارد· وقالت ميسون فيما دموع حارة لم تتوقف عن التدفق من عينيها ما الذي اشتبهوا به في سيارتنا، لقد كان كل شيء مطمئناً لأي شخص، سيارة يجلس في المقعد الأمامي منها رجل عجوز، وفي المقعد الخلفي امرأة حامل، لقد كان بإمكانهم التأكد، وعبر مليون وسيلة أخرى، أننا لا نشكل أي خطر عليهم، وهم يحتمون داخل دبابات مصفحة· وتضيف لكنهم أرادوا ان يقتلوننا، وليس أي شيء آخر، يبدو أن قادتهم يصفقون لهم كلما قتلوا فلسطينياً، لذا فإنهم يقتلون دون أن يرف لهم جفن·

مصائد الموت

الحواجز مصائد موت وقصة لعبور النسوة الحوامل من ساعات المخاض الى تفاصيل الولادة سواء الثانية والثالثة اوالاولى والاخيرة كما في حالة ميسون التي شهدت عندها نهاية قسرية لعقد الزواج· فهي دراما الموت والحياة او بلاغة الحياة مع بلاغة الموت كما يعيشها الفلسطينيون الذين يسطرون قصة كفاح مريرة في وجه احتلال غاشم· وما تعرض له هؤلاء المواطنون في مصيدة الموت هذه، ليس سوى صورة عن ما يتعرض له المواطنون على الحواجز والمواقع العسكرية التي أقامتها قوات منذ الأسابيع الأولى للانتفاضة· وحسب تقديرات متطابقة فإن قوات الاحتلال أقامت حوالي ثلاثمائة حاجز عسكري في مختلف أنحاء الضفة· ويؤكد مسؤول أمني في غرفة العمليات المركزية للأمن الوطني في رام الله أن قوات الاحتلال لم تبق طريقاً يربط تجمعاً بآخر في الأراضي الفلسطينية إلا وأقامت فيه حاجزاً عسكرياً أو حاجزاً ترابيا أو جرفته ·
وقد دأبت قوات الاحتلال على ممارسة مختلف صنوف القتل والتعذيب والإعاقة والامتهان للمواطنين على هذه الحواجز ·· وحسب إحصائية أعدتها مؤسسة القانون الفلسطينية، فإن 39 شهيداً قد سقطوا على الحواجز منذ بدء الانتفاضة في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000 وحتى فبراير 2002 ·ومن ضحايا الحواجز ستة أطفال و12 أنثى· وتشير إحصاءات القانون الى أن 16 امرأة قد وضعن مواليدهن على الحواجز بعد أن منعهن جنود الاحتلال من المرور·، وأن ست من هؤلاء النسوة تعرضن للإجهاض فيما تعرضت أربع أخريات لمضاعفات صحية جراء الوضع في مثل هذه الظروف غير الصحية· وفي التفاصيل، بعيداً عن الإحصاءات الجافة، فقد شهدت هذه الحواجز عمليات قتل بدم بارد وتعذيب وامتهان قل مثيلها في التاريخ·

بلاغة الموت والحياة

عند سؤال ميسون عن رأيها كمواطنة فلسطينية عما اذا كانت تفضل استمرار الانتفاضة ام تنتهي الآن حقنا للدماء؟ تخرج كلماتها كالمدفع رغم صوتها الهادئ ويبلغ من الوداعة رقة لا تكاد تسمعه بدي تكمل الانتفاضة لانه لولاها لن يرجع الحق لاصحابه، فنحن ندافع عن انفسنا وهم الذين بدأوا الحرب على شعبنا وعذبونا وشردونا وفرقونا· الصبية الارملة لا تنتمي لفصيل سياسي فلسطيني ولا حتى زوجها الراحل ولكنها عندما تتحدث عن السياسة، فهي لا ترى بديلا عن رئيسها ياسر عرفات وتعتقد ان قيادة بديلة كما ترغب اسرائيل ستكون خائنة ومصيرها الموت· ورغم شظف العيش والبطالة التي يمر بها الفلسطينيون من جراء شهور الانتفاضة والحصار والحرب الاسرائيلية البشعة، لا تهتم السيدة الشرافي بالعواقب الاقتصادية لانها وكما تقول الاقتصاد سيرجع كما كان بعد عودة حقوقنا، فالانتفاضة ليست من اجلي وحدي ولكنها من اجل فلسطين، فشعبنا احد، وعلى الصبر واخدين وعشان هيك ما بدى تقف الانتفاضة، وان شاء الله ستستمر لان كل واحد فينا هيأخذ بثأر زوجه او اخيه وابن عمه·
وتؤكد انها ستحكي لابنتها فداء ما حدث على الحاجز وكيف خطف رصاص الجنود حياة ابيها وجعلوها مولودة يتيمة من لحظة الحياة· وربما تدفع ميسون وليدتها فداء الى الاستشهاد فداء لابيها الغائب ولوطنها المجروح·ولكن لماذا انتظر فداء عندما تكبر وتفهم معنى الشهادة والوطن، فأنا أريد اكون استشهادية وقريبا ستسمعون عن عمليتي ضد الاحتلال الظالم، ليس حتى يقول العالم عنى انني بطلة او خنساء فلسطينية، ولكن لانني فقدت الغالي وسأرجع الغالي باذن الله· وما رأيك في امريكا؟ ترد بعنف الله ينتقم منهم، فكل سلاح لاسرائيل من امريكا وكل فلوسها من امريكا، ومع كل هذا الدعم يطالبنا الامريكان بوقف اطلاق النار، ألا يستحون؟! وآما آن لاعينهم ان ترى الحقيقة؟!· وماذا عن الاتحاد الاوروبي الذي يقول انه يدعم قضيتكم؟ ما بدي اتوقع شيء من احد سوى انتفاضتنا ردت ميسون ام فداء التي تركت مولودتها مع جدتها للتفرغ للحديث عن لحظات فراق زوجها محمد والام المخاض· وكان ردها مشابها ايضا لدى سؤالها عن المواقف العربية من فلسطين وانتفاضتها والدول العربية التي لا تنتظر منهم شيء، وانما تتزود بالطاقة عندما تسمع او ترى مظاهرات ومسيرات شعبية في المدن العربية هنا وهناك، لانها تشعر آنذاك بزخم الانتفاضة في هذه العواصم· ربنا يبارك لك في فداء
كنت انهيت حديثي مع الارملة الشابة ميسون بهذا الدعاء· وردت عشت ولا تفقد الامل في، فقريبا ستسمع عن عملية فدائية ومنفذتها ميسون الحايك ام فداء· ولحظات وكلمتني السيدة ام ميسون وجدة فداء لتذكرني بان اسرائيل ستفشل في حربها مهما كانت اسلحتها فعندنا القرآن والاسلام·· وعندهم الظلم والعدوان، والظالم له يوم لأن وعد الله حق قالت ام ميسون لي بعد ان اطمأنت الى من كانت تتحدث ابنتها بالتليفون·
لا تستطيع بلاغة الوصف ان تضيف شيئا عندما لا تترك بلاغة الموت مسافة قيد انملة عن بلاغة الحياة· بلاغة الحياة: امرأة في المخاض· وبلاغة الموت: امرأة حامل تمر الرصاصات على بعد سنتيمترات من قلبها وتخرج من ظهرها ثم تضع مولودها في المستشفى، او امرأة حامل تضع مولودتها بعد ساعة من مصرع زوجها الشاب امام عينيها· البلاغتان توالتا على حاجز الموت ذاته في شارع القدس بنابلس وبينهما زمن اقل من ساعات اليوم الواحد· وهكذا، لا تفلت الصبية شادية شحادة من الموت، فتعطي مولودتها اسم هبة بدلا من احلام التي كان اسمها عندما كانت جنينا في بطن امها·وهكذا، لا يفلت الشاب محمد الحايك زوج ميسون من الموت على الحاجز، فتعطي الصبية الشرافي مولودتها البكر اسما كانت اتفقت عليه مع ابيها الشهيد، الذي لن تراه فداء قط· فالبلاغه انها جاءت الى الحياة بعد ساعة من رحيل ابيها عن الحياة· اما ميسون فهي الآن ارملة ثكلى وحاضنة، وبعد ان كانت زوجة للحايك لعام واحد اصبحت ارملة حزينة لبقية عمرها·