nizar
09-01-2002, 01:51
مرحبا
على هامش أحد الملتقيات التاريخية التي عقدت في الجزائر في العقد الثاني بعد الإستقلال سنة 1962 ، أبى بعض المفكرين الجزائرين القيام بتنظيف التاريخ الثوري الجزائري خاصة ، و العربي و الإسلامي عامة و مراجعته و تدوينه من جديد ، و تصفيته من جميع ما علق به عن روية للحد من كل أنواع التزييف الإستعماري الذي كان ينظر له على أنه بذرة إستطانية أبتكرت حديثا بصفة إرتجالية و كإجراء مضاد سريع للإبقاء على جذور الإستعمار داخل جسد الأمم ، و أيضا جاء هذا التفكير في تدوين التاريخ للإستفادة من تجاربه في بناء حاضرنا و مستقبلنا في الجزائر و المغرب العربي الكبير و العالم الإسلامي الأوسع .
ولبدأ مرحلة جديدة متجددة كدولة في طريقها للنمو صورتها طبق الأصل لجميع الدول العربية المستقلة حديثا كان يجب تحديد معالم الهوية الحقيقة للشعوب الثائرة من أجل الحرية و الشعوب التي مازالت محتلة و لم تجد الطريق الأنسب لتصفية إستعمار بعض الدول التي أبت أن تواصل إستعبادها للبشر بوضع العالم أمام الأمر الواقع و رفض التراجع عن أساليبها التقليدية القديمة و الإنتقال لطرق تبدو أكثر حضارة لإستعباد الدول على غرار العديد من القوى الإستعمارية السابقة ..
من أجل هذا و ذاك قرر بعض المفكرين الجزائرين بعد إجتماعهم المنعقد سنة 1971 في ولاية وهران غرب العاصمة الجزائر اللجوء لوجدان الإنسان و تقليدا لسيرة أسيادنا عليهم السلام و رضوان الله و تكريسا لمبدأ إخلاصهم للثقافة العربية الأصيلة التي درسوها ودرّسوها تحت وطأة الإستعمار الرافض بقوة السلاح لهذه المقومات ، و في سابقة تاريخية و بادرة يشكرون عليها عرضوا الفكرة على المناظل الكبير ، الشاعر الملهم ، شاعر الكفاح الثوري السياسي ، و شاعر الكفاح الثوري المسلح ، المجاهد ، الأستاذ مفدي زكريا ، صاحب الأناشيد الوطنية <من جبالنا طلع صوت الأحرار> سنة 1932 ، و <فداء الجزائر روحي و مالي> سنة 1936 ، والنشيد الرسمي للجزائر <قسما> سنة 1955 ، و <أعصفي يا رياح> و نشيد جيش التحرير الوطني ، و نشيد العمال ، و نشيد الطلبة ، و اللهيب المقدس ... ( معظم هذه الناشيد كتب كلماتها في سجن الإستعمار) طلبوا من هذا "الرجل" أن يقوم بلم تاريخه الشعري و الثوري معا و كتابة نشيدا جديدا يجمع فيه جمال روائعه السابقة و يشمل تاريخ الجزائر من أقدم عصورها حتى اليوم ، مركزا فيه على مقاومتها مختلف الإحتلالات الأجنبية ، و على العهود الحضارية الزاهرة المتعاقبة ، و أيضا حاضر الجزائر آنذاك و مستقبلها في كفاحها لإسترداد جميع ثرواتها و مقوماتها و شخصيتها و حصانتها -لأن في ذلك الوقت كان المجتمع الجزائري لا يزال يتنفس جرثوم الإستعمار الفرنسي لتشبثه في مختلف أجهزة الدولة الحساسة- ، و كل هذا من أجل بناء مجد جديد لجزء من أمتنا و لحفر صورة بشاعة الإستعمار في ذاكرة أجيالنا و لفضحها أمام العالم الذي كان يعاني من حساسية هذا الموضوع للإنتشار الكبير للمد التحرري و وعي الشعوب و تكريس مبدأ بدأ تكرس في تلك الفترة و هو مبدأ تقرير مصير الشعوب .
و فعلا قبل مفدي زكريا العرض على أن يساعده صاحبا الفكرة الرئيسيين و لا مانع لذكر أسمائهما : عثمان الكعاك و مولود قاسم نايت بلقاسم ، هذان الرجلان كانا بمعية مفدي زكريا أجزاء مكملة لبعضها البعض بتواصلهم و تعاونهم على صنع التاريخ من جديد ، بدأوا العمل بوضع المقاطع التاريخية و كانوا يتهاتفون ليلا –خاصة- و يعود الهتاف الليلي لمفدي الذي يكون في تلك الأثناء ينظم الأبيات ، و عندما يتوقف عند نقطة تاريخية ما ، و يريد التأكد و الإطمئنان عليها ، يهتف من الرباط(المغرب) -حيث كان مديرا لجامعة شعبية- لأحد خلاّنه في هذا الكفاح (مولود قاسم في الجزائر و عثمان الكعاك في تونس) .. فضلا عن الجهود المعتبرة للخطاط الأستاذ عبد المجيد غالب الذي كان يتلقى صفوة العمل أولا بأول لحفر بها مسامات قرطاسه مشيدا بذلك جهد الجميع ... هكذا كان الحوار الثلاثي الليلي عن تاريخ الجزائر.. بالذات ..و بصفة أخص ، و عن التاريخ المغربي عموما ، و عن التاريخ الإسلامي بصفة أعم بين هذه العواصم المغربية الثلاثة لتستقر النتيجة ، و تتركز ، و تسجل ، و تخلد في العاصمة الجزائر مقر الملتقى السادس للفكر الإسلامي الذي أعتبر نقطة إرتكاز و المنطلق لتشع منه جهود المثلث المغاربي المتمثل في الرجال الثلاثة لجموع الشعوب المغاربية و الأمة الإسلامية ، و لتخلد خلود الإنسان .
و هكذا نشأت "" إلياذة الجزائر"" إذن ، و نمت و ترعرعت و وصلت في ظرف بضعة أشهر إلى 910 أبيات رتلها أو بالأحرى أنشدها مفدي بصوته الأجج و نبراته الحادة و سخرياته المعتادة و إنفعاله الثوري في إفتتاح المتلقى السادس للفكر الإسلامي في قصر الأمم يوم 13 جمادى التانية 1392ه الموافق ل 24 يوليو 1973م أمام أكثر من ألف طالب من القارات الخمس بحضور رمز من رموز الجزائر الحديثة الرئيس هواري بومدين ، الذي إستقبل مفديا في مكتبه بالرئاسة إستقبال الأبطال إثر إختتام الملتقى و عبر له عن كل إعجابه بالأثر الخالد الباقي .
بعد ذلك واصلت الإلياذة مسيرتها بروح ناظمها إلى أن بلغت الواحد بعد الألف بيت (1001) أو الألف يوم و يوما من الأيام الخالدة ، في تاريخ هذه الامة الخالدة و الخلود لله ، -و العرب كانت تسمي التاريخ "الأيام" -
و بالفعل لقد كان للتاريخ نكهة سحرية يسهل على الجميع حفظه و قراءته و تعليمه منذ تجسيد إلياذة الجزائر واقعا ملموسا ، فقد إعتمد مفدي تقسيم الإلياذة إلى جزئين ، قسم الجمال و الذي يصور فيه الجمال الطبيعي للبلاد ، و قسم الجلال ، أي المجد التاريخي ، مع تداخل القسمان معا أحيانا ، لذلك اعتبرت الإلياذة أحسن سجل لتاريخ الجزائر حتى اليوم و إذا ما كتب هذا التاريخ يوما ما بصفة كاملة و شاملة ، فستبقى إلياذة الجزائر أروع تاريخ للجزائر و أكثره وقعا في النفوس و أسهله حفظا و تذكرا ، لذلك يطيب لي ولكل من يرى في هذا الرجل صورة للرجولة الحقة أن أقول : رحمك الله يا مفدي و أسكنك فسيح جنانه فأثرك الباقي هذا كالصدقة الجارية تغنيك عن كل الدنيا لتقابل وجه الله بكل الرضى ، صحيح أنت لم تمت شهيدا في ساحات الفدى لكنك فعلتها و أستشهدت بين سطور .......... ""إلياذة الجزائر"
...
على هامش أحد الملتقيات التاريخية التي عقدت في الجزائر في العقد الثاني بعد الإستقلال سنة 1962 ، أبى بعض المفكرين الجزائرين القيام بتنظيف التاريخ الثوري الجزائري خاصة ، و العربي و الإسلامي عامة و مراجعته و تدوينه من جديد ، و تصفيته من جميع ما علق به عن روية للحد من كل أنواع التزييف الإستعماري الذي كان ينظر له على أنه بذرة إستطانية أبتكرت حديثا بصفة إرتجالية و كإجراء مضاد سريع للإبقاء على جذور الإستعمار داخل جسد الأمم ، و أيضا جاء هذا التفكير في تدوين التاريخ للإستفادة من تجاربه في بناء حاضرنا و مستقبلنا في الجزائر و المغرب العربي الكبير و العالم الإسلامي الأوسع .
ولبدأ مرحلة جديدة متجددة كدولة في طريقها للنمو صورتها طبق الأصل لجميع الدول العربية المستقلة حديثا كان يجب تحديد معالم الهوية الحقيقة للشعوب الثائرة من أجل الحرية و الشعوب التي مازالت محتلة و لم تجد الطريق الأنسب لتصفية إستعمار بعض الدول التي أبت أن تواصل إستعبادها للبشر بوضع العالم أمام الأمر الواقع و رفض التراجع عن أساليبها التقليدية القديمة و الإنتقال لطرق تبدو أكثر حضارة لإستعباد الدول على غرار العديد من القوى الإستعمارية السابقة ..
من أجل هذا و ذاك قرر بعض المفكرين الجزائرين بعد إجتماعهم المنعقد سنة 1971 في ولاية وهران غرب العاصمة الجزائر اللجوء لوجدان الإنسان و تقليدا لسيرة أسيادنا عليهم السلام و رضوان الله و تكريسا لمبدأ إخلاصهم للثقافة العربية الأصيلة التي درسوها ودرّسوها تحت وطأة الإستعمار الرافض بقوة السلاح لهذه المقومات ، و في سابقة تاريخية و بادرة يشكرون عليها عرضوا الفكرة على المناظل الكبير ، الشاعر الملهم ، شاعر الكفاح الثوري السياسي ، و شاعر الكفاح الثوري المسلح ، المجاهد ، الأستاذ مفدي زكريا ، صاحب الأناشيد الوطنية <من جبالنا طلع صوت الأحرار> سنة 1932 ، و <فداء الجزائر روحي و مالي> سنة 1936 ، والنشيد الرسمي للجزائر <قسما> سنة 1955 ، و <أعصفي يا رياح> و نشيد جيش التحرير الوطني ، و نشيد العمال ، و نشيد الطلبة ، و اللهيب المقدس ... ( معظم هذه الناشيد كتب كلماتها في سجن الإستعمار) طلبوا من هذا "الرجل" أن يقوم بلم تاريخه الشعري و الثوري معا و كتابة نشيدا جديدا يجمع فيه جمال روائعه السابقة و يشمل تاريخ الجزائر من أقدم عصورها حتى اليوم ، مركزا فيه على مقاومتها مختلف الإحتلالات الأجنبية ، و على العهود الحضارية الزاهرة المتعاقبة ، و أيضا حاضر الجزائر آنذاك و مستقبلها في كفاحها لإسترداد جميع ثرواتها و مقوماتها و شخصيتها و حصانتها -لأن في ذلك الوقت كان المجتمع الجزائري لا يزال يتنفس جرثوم الإستعمار الفرنسي لتشبثه في مختلف أجهزة الدولة الحساسة- ، و كل هذا من أجل بناء مجد جديد لجزء من أمتنا و لحفر صورة بشاعة الإستعمار في ذاكرة أجيالنا و لفضحها أمام العالم الذي كان يعاني من حساسية هذا الموضوع للإنتشار الكبير للمد التحرري و وعي الشعوب و تكريس مبدأ بدأ تكرس في تلك الفترة و هو مبدأ تقرير مصير الشعوب .
و فعلا قبل مفدي زكريا العرض على أن يساعده صاحبا الفكرة الرئيسيين و لا مانع لذكر أسمائهما : عثمان الكعاك و مولود قاسم نايت بلقاسم ، هذان الرجلان كانا بمعية مفدي زكريا أجزاء مكملة لبعضها البعض بتواصلهم و تعاونهم على صنع التاريخ من جديد ، بدأوا العمل بوضع المقاطع التاريخية و كانوا يتهاتفون ليلا –خاصة- و يعود الهتاف الليلي لمفدي الذي يكون في تلك الأثناء ينظم الأبيات ، و عندما يتوقف عند نقطة تاريخية ما ، و يريد التأكد و الإطمئنان عليها ، يهتف من الرباط(المغرب) -حيث كان مديرا لجامعة شعبية- لأحد خلاّنه في هذا الكفاح (مولود قاسم في الجزائر و عثمان الكعاك في تونس) .. فضلا عن الجهود المعتبرة للخطاط الأستاذ عبد المجيد غالب الذي كان يتلقى صفوة العمل أولا بأول لحفر بها مسامات قرطاسه مشيدا بذلك جهد الجميع ... هكذا كان الحوار الثلاثي الليلي عن تاريخ الجزائر.. بالذات ..و بصفة أخص ، و عن التاريخ المغربي عموما ، و عن التاريخ الإسلامي بصفة أعم بين هذه العواصم المغربية الثلاثة لتستقر النتيجة ، و تتركز ، و تسجل ، و تخلد في العاصمة الجزائر مقر الملتقى السادس للفكر الإسلامي الذي أعتبر نقطة إرتكاز و المنطلق لتشع منه جهود المثلث المغاربي المتمثل في الرجال الثلاثة لجموع الشعوب المغاربية و الأمة الإسلامية ، و لتخلد خلود الإنسان .
و هكذا نشأت "" إلياذة الجزائر"" إذن ، و نمت و ترعرعت و وصلت في ظرف بضعة أشهر إلى 910 أبيات رتلها أو بالأحرى أنشدها مفدي بصوته الأجج و نبراته الحادة و سخرياته المعتادة و إنفعاله الثوري في إفتتاح المتلقى السادس للفكر الإسلامي في قصر الأمم يوم 13 جمادى التانية 1392ه الموافق ل 24 يوليو 1973م أمام أكثر من ألف طالب من القارات الخمس بحضور رمز من رموز الجزائر الحديثة الرئيس هواري بومدين ، الذي إستقبل مفديا في مكتبه بالرئاسة إستقبال الأبطال إثر إختتام الملتقى و عبر له عن كل إعجابه بالأثر الخالد الباقي .
بعد ذلك واصلت الإلياذة مسيرتها بروح ناظمها إلى أن بلغت الواحد بعد الألف بيت (1001) أو الألف يوم و يوما من الأيام الخالدة ، في تاريخ هذه الامة الخالدة و الخلود لله ، -و العرب كانت تسمي التاريخ "الأيام" -
و بالفعل لقد كان للتاريخ نكهة سحرية يسهل على الجميع حفظه و قراءته و تعليمه منذ تجسيد إلياذة الجزائر واقعا ملموسا ، فقد إعتمد مفدي تقسيم الإلياذة إلى جزئين ، قسم الجمال و الذي يصور فيه الجمال الطبيعي للبلاد ، و قسم الجلال ، أي المجد التاريخي ، مع تداخل القسمان معا أحيانا ، لذلك اعتبرت الإلياذة أحسن سجل لتاريخ الجزائر حتى اليوم و إذا ما كتب هذا التاريخ يوما ما بصفة كاملة و شاملة ، فستبقى إلياذة الجزائر أروع تاريخ للجزائر و أكثره وقعا في النفوس و أسهله حفظا و تذكرا ، لذلك يطيب لي ولكل من يرى في هذا الرجل صورة للرجولة الحقة أن أقول : رحمك الله يا مفدي و أسكنك فسيح جنانه فأثرك الباقي هذا كالصدقة الجارية تغنيك عن كل الدنيا لتقابل وجه الله بكل الرضى ، صحيح أنت لم تمت شهيدا في ساحات الفدى لكنك فعلتها و أستشهدت بين سطور .......... ""إلياذة الجزائر"
...