أبوالفوز
27-07-2008, 03:08
دخل أحد زملائي في العمل إلى المكتب و هو يتمتم غاضباً : متخلفون ..
نظرت إليه فإذا به قد حلق شاربه .. كتمت ابتسامتي و قلت له : ما بالك يا فلان ؟
قال : يا أخي .. لم يرني أحد من الزملاء اليوم إلا و صار يضحك و يستهزيء بي .. و كأنني الشخص
الوحيد في العالم الذي حلق شاربه .. إنهم متخلفون .. لا يعرفون معنى الحرية الشخصية ..
قلت له : لا داعي للغضب .. إنها مسألة وقت حتى يعتادوا على شكلك الجديد ..
إعتدل في جلوسه و قال لي : و أنت .. إلى متى هذا التخلف ؟ .. لقد أصبحنا في القرن الواحد
والعشرين .. لماذا لا تحلق شاربك ؟ .. قلت في خاطري ( عطيناه وش و صار يخربط ) ..
رددت عليه بالقول : أين الحرية الشخصية التي تتشدق بها قبل قليل ؟ .. مالك و مال شاربي ..
هل تريد مني أن اشكل حزباً معك و نسميه حزب حليقي الشوارب ؟ .. اترك شاربي في حاله ..
و افعل أنت ما يحلو لك بشاربك .
لم يعجبه كلامي .. فخرج غاضباً كما دخل .
لقد كان للشوارب عزها فيما مضى من الزمان .. و قد كان بعض الأشخاص و خصوصاً في
بلاد الشام يحلفون بشواربهم و العياذ بالله .. و قد قال شاعرهم :
لا تحلفيني بالشنب ....... خلي الشوارب على جنب
و كان أحدهم إذا وعد بشيء ما .. قالوا له : ( إمسك على شواربك ).. لضمان تنفيذه وعده ..
و لا أنسى مسلسل أيام شامية .. عندما أراد شخص الإقتراض من أحد التجار .. و لما لم يكن لديه
ما يرهنه .. طلب منه التاجر خصلة من شواربه كرهن يردها إليه متى ما رد المال ..
و كيف أن هذا الشخص رفض في باديء الأمر و لكنه وافق لاحقاً على مضض بسبب سوء ظروفه
و حاجته الماسة للمال .. و لم يهنأ له بال و لم يرتاح حتى رد المال و استرد شواربه و أحرقها .
و في وقتنا الحالي .. لم يصبح للشوارب أي معنى عند الكثير من الناس .. ففقدت عزها القديم ..
و أصبح الكثيرون يحلقون شواربهم .. أو يتفننون في قصها بشكلٍ مضحك بإسم الموضة
و النيولوك .
و قد حدثني أحد أقاربي عن صديق له من المعتزين بشاربه الكثيف و الذي يستهزيء بأصحاب
الشوارب الخفيفة .. و كيف أن قريبي و أصدقاءه أخذوه معهم في رحلة إلى شاطيء البحر و هم
يعلمون جيداً أنه لا يُجيد السباحة .. و أركبوه معهم في قاربٍ مطاطي .. و عندما وصلوا إلى عرض
البحر .. ألقوه في الماء .. فجعل يستغيث و يستنجد بهم .. و لم يخرجوه من الماء حتى قصقصوا له
شاربه .. ويقول قريبي أن صديقهم هذا رفض العودة معهم و قاطعهم لفترةٍ طويلة حتى تكفلت
الأيام بمحو هذه الذكرى السيئة بالنسبة له .
و قد كان لي أيضاً صديق من هذا النوع .. كان يبرم شواربه من الأطراف إلى الأعلى ..
و كان يغضب منا كثيراً إذا ناديناه .. أبو شنب .. خشية أن يصبح لقباً له مع الأيام ..
و كان صديقنا هذا يسكن في حارةٍ شعبيه .. و في إحدى الأمسيات .. ذهبت مع أحد الأصدقاء
لزيارته في منزله .. و عندما لم نجده .. قال لنا أخوه الصغير بأننا سنجده في الحارة .. أو في منزل
أحد أصدقائه من الجيران ..
سرنا في طرقات الحارة قليلاً .. ثم بدأنا بالنداء بصوت مرتفع :
أبو شنب .. أبو شنب .. أبو شنب ..
و ماهي إلا لحظات .. حتى سمعنا صوت صديقنا الغاضب يسبقه في الخروج من أحد المنازل ..
و عندما رآنا .. ركض باتجاهنا و هو يكيل الشتائم لنا .. فما كان منا إلا أن ركضنا هاربين
و نحن نضحك بشدة .. و هو يركض خلفنا و يتوعدنا بالإنتقام ..
و نالنا منه ما نالنا .
و دارت الأيام .. و بعد غياب عدة سنوات ..
إتصل بي صديقي هذا وقال : فلان معك ..
عرفت صوته من أول وهلة و لكنني أردت ممازحته فقلت له : عفواً .. لا أتذكرك
فقال بصوت متردد :
أنا .. أنا ..
أبو شنب .
نظرت إليه فإذا به قد حلق شاربه .. كتمت ابتسامتي و قلت له : ما بالك يا فلان ؟
قال : يا أخي .. لم يرني أحد من الزملاء اليوم إلا و صار يضحك و يستهزيء بي .. و كأنني الشخص
الوحيد في العالم الذي حلق شاربه .. إنهم متخلفون .. لا يعرفون معنى الحرية الشخصية ..
قلت له : لا داعي للغضب .. إنها مسألة وقت حتى يعتادوا على شكلك الجديد ..
إعتدل في جلوسه و قال لي : و أنت .. إلى متى هذا التخلف ؟ .. لقد أصبحنا في القرن الواحد
والعشرين .. لماذا لا تحلق شاربك ؟ .. قلت في خاطري ( عطيناه وش و صار يخربط ) ..
رددت عليه بالقول : أين الحرية الشخصية التي تتشدق بها قبل قليل ؟ .. مالك و مال شاربي ..
هل تريد مني أن اشكل حزباً معك و نسميه حزب حليقي الشوارب ؟ .. اترك شاربي في حاله ..
و افعل أنت ما يحلو لك بشاربك .
لم يعجبه كلامي .. فخرج غاضباً كما دخل .
لقد كان للشوارب عزها فيما مضى من الزمان .. و قد كان بعض الأشخاص و خصوصاً في
بلاد الشام يحلفون بشواربهم و العياذ بالله .. و قد قال شاعرهم :
لا تحلفيني بالشنب ....... خلي الشوارب على جنب
و كان أحدهم إذا وعد بشيء ما .. قالوا له : ( إمسك على شواربك ).. لضمان تنفيذه وعده ..
و لا أنسى مسلسل أيام شامية .. عندما أراد شخص الإقتراض من أحد التجار .. و لما لم يكن لديه
ما يرهنه .. طلب منه التاجر خصلة من شواربه كرهن يردها إليه متى ما رد المال ..
و كيف أن هذا الشخص رفض في باديء الأمر و لكنه وافق لاحقاً على مضض بسبب سوء ظروفه
و حاجته الماسة للمال .. و لم يهنأ له بال و لم يرتاح حتى رد المال و استرد شواربه و أحرقها .
و في وقتنا الحالي .. لم يصبح للشوارب أي معنى عند الكثير من الناس .. ففقدت عزها القديم ..
و أصبح الكثيرون يحلقون شواربهم .. أو يتفننون في قصها بشكلٍ مضحك بإسم الموضة
و النيولوك .
و قد حدثني أحد أقاربي عن صديق له من المعتزين بشاربه الكثيف و الذي يستهزيء بأصحاب
الشوارب الخفيفة .. و كيف أن قريبي و أصدقاءه أخذوه معهم في رحلة إلى شاطيء البحر و هم
يعلمون جيداً أنه لا يُجيد السباحة .. و أركبوه معهم في قاربٍ مطاطي .. و عندما وصلوا إلى عرض
البحر .. ألقوه في الماء .. فجعل يستغيث و يستنجد بهم .. و لم يخرجوه من الماء حتى قصقصوا له
شاربه .. ويقول قريبي أن صديقهم هذا رفض العودة معهم و قاطعهم لفترةٍ طويلة حتى تكفلت
الأيام بمحو هذه الذكرى السيئة بالنسبة له .
و قد كان لي أيضاً صديق من هذا النوع .. كان يبرم شواربه من الأطراف إلى الأعلى ..
و كان يغضب منا كثيراً إذا ناديناه .. أبو شنب .. خشية أن يصبح لقباً له مع الأيام ..
و كان صديقنا هذا يسكن في حارةٍ شعبيه .. و في إحدى الأمسيات .. ذهبت مع أحد الأصدقاء
لزيارته في منزله .. و عندما لم نجده .. قال لنا أخوه الصغير بأننا سنجده في الحارة .. أو في منزل
أحد أصدقائه من الجيران ..
سرنا في طرقات الحارة قليلاً .. ثم بدأنا بالنداء بصوت مرتفع :
أبو شنب .. أبو شنب .. أبو شنب ..
و ماهي إلا لحظات .. حتى سمعنا صوت صديقنا الغاضب يسبقه في الخروج من أحد المنازل ..
و عندما رآنا .. ركض باتجاهنا و هو يكيل الشتائم لنا .. فما كان منا إلا أن ركضنا هاربين
و نحن نضحك بشدة .. و هو يركض خلفنا و يتوعدنا بالإنتقام ..
و نالنا منه ما نالنا .
و دارت الأيام .. و بعد غياب عدة سنوات ..
إتصل بي صديقي هذا وقال : فلان معك ..
عرفت صوته من أول وهلة و لكنني أردت ممازحته فقلت له : عفواً .. لا أتذكرك
فقال بصوت متردد :
أنا .. أنا ..
أبو شنب .