JOJO121
06-07-2008, 16:52
الصداقة
جبران خليل جبران
إن صديقك هو كفاية حاجاتك
هو حقلك الذي تزرعه بالمحبة وتحصده بالشكر
هو مائدتك وموقدك لأنك تأتي إليه جائعاً
وتسعى وراءه مستدفئاً
فإذا أوضح لك صديق فكرة
فلا تخشى أن تصرح بما في فكرك من النفي
أو أن تحتفظ بما في ذهنك من الإيجاب
لأن الجبل يبدو للمستلقي له
أكثر وضوحاً وكبراً من السهل البعيد
وإذا صمت صديقك ولم يتكلم
فلا ينقطع قلبك عن الإصغاء إلى قلبه
لأن الصداقة لا تحتاج إلى الألفاظ والعبارات
في إنماء جميع الأفكار والرغبات والتمنيات
التي يشترك الأصدقاء بفرح عظيم في قطف ثمارها اليانعات
وإن فارقت صديقك فلا تحزن على فراقه
لأن ما تتعشقه فيه أكثر من كل شيء سواه
ربما يكون في حين غيابه
أوضح في عيني محبتك منه في حين حضوره
ولا يكن لكم في الصداقة من غاية ترجونها
غير أن تزيدوا في عمق نفوسكم
لأن المحبة التي لا رجاء لها
سوى كشف الغطاء عن أسرارها
ليست محبة بل هي شبكة تلقى في بحر الحياة
ولا تمسك إلا غير النافع
وليكن أفضل ما عندك لصديقك
فإن كان يجدر به أن يعرف جزر حياتك
فالأجدر بك أيضاً أن تظهر له مدها
لأنه ماذا ترتجي من الصديق الذي تسعى إليه
لتقضي معه ساعاتك المحدودة في هذا الوجود ؟
فاسع بالأحرى إلى الصديق الذي يحيي أيامك ولياليك
لأن له وحده قد أعطي أن يكمل حاجاتك
لا لفراغك ويبوستك
وليكن ملاك الأفراح واللذات المتبادلة
مرفوعاً فوق حلاوة الصداقة
لأن القلب يجد صباحه في الندى العالق بالصغيرات فينتعش ويستعيد قوته
بين الحقيقة والخيال
جبران خليل جبران
تحملنا الحياة من مكان إلى مكان
وتنتقل بنا التقادير من محيط إلى آخر
ونحن لا نرى إلا ما وقف عثرة في سبيل سيرنا
ولا نسمع سوى صوت يخيفنا
يتجلى لنا الجمال على كرسي مجده
فنقترب منه وباسم الشوق ندنس أذياله
ونخلع عنه تاج طهره
يمرُّ بنا الحبُّ مكتسياً ثوب الوداعة فنخافه
ونختبئ في مغاور الظلمة أو نتبعه
ونفعل باسمه الشرور والحكيم بيننا
يحمّله نيراً ثقيلاً وهو ألطف من أنفاس الأزهار
وأرق من نسيمات لبنان
تقف الحكمة في منعطفات الشوارع
وتنادينا على رؤوس الأشهاد
فنحسبها بطلاً ونحتقر متتبعيها
تدعونا الحرية إلى مائدتها لنلتذ بخمرها وأطعمتها
فنذهب ونشره فتصير تلك المائدة مسرحاً للابتذال
ومجالاً لاحتقار الذات
تمد الطبيعة نحونا يد الولاء
وتطلب منا أن نتمتع بجمالها فنخشى سكينتها
ونلتجئ إلى المدينة وهناك نتكاثر بعضنا على بعض
كقطيع رأى ذئباً خاطفاً
تزورنا الحقيقة منقادة بابتسامة طفل أو قبلة محبوبة
فنوصد دونها أبواب عواطفنا
ونغادرها كمجرم دنس القلب البشري يستنجد بنا
والنفس تنادينا ونحن أشدُّ صمماً من الجماد
لا نعي ولا نفهم وإذا ما سمع أحد صراخ قلبه ونداء نفسه
قلنا هذا ذو جنة وتبرأنا منه
هكذا تمر الليالي ونحن غافلون
وتصافحنا الأيام ونحن خائفون من الليالي والأيام
نقترب من التراب والآلهة تنتمي إلينا
ونمرُّ على خبز الحياة والمجاعة
تتغذى من قوانا فما أحب الحياة إلينا وما أبعدنا عن الحياة
جبران خليل جبران
إن صديقك هو كفاية حاجاتك
هو حقلك الذي تزرعه بالمحبة وتحصده بالشكر
هو مائدتك وموقدك لأنك تأتي إليه جائعاً
وتسعى وراءه مستدفئاً
فإذا أوضح لك صديق فكرة
فلا تخشى أن تصرح بما في فكرك من النفي
أو أن تحتفظ بما في ذهنك من الإيجاب
لأن الجبل يبدو للمستلقي له
أكثر وضوحاً وكبراً من السهل البعيد
وإذا صمت صديقك ولم يتكلم
فلا ينقطع قلبك عن الإصغاء إلى قلبه
لأن الصداقة لا تحتاج إلى الألفاظ والعبارات
في إنماء جميع الأفكار والرغبات والتمنيات
التي يشترك الأصدقاء بفرح عظيم في قطف ثمارها اليانعات
وإن فارقت صديقك فلا تحزن على فراقه
لأن ما تتعشقه فيه أكثر من كل شيء سواه
ربما يكون في حين غيابه
أوضح في عيني محبتك منه في حين حضوره
ولا يكن لكم في الصداقة من غاية ترجونها
غير أن تزيدوا في عمق نفوسكم
لأن المحبة التي لا رجاء لها
سوى كشف الغطاء عن أسرارها
ليست محبة بل هي شبكة تلقى في بحر الحياة
ولا تمسك إلا غير النافع
وليكن أفضل ما عندك لصديقك
فإن كان يجدر به أن يعرف جزر حياتك
فالأجدر بك أيضاً أن تظهر له مدها
لأنه ماذا ترتجي من الصديق الذي تسعى إليه
لتقضي معه ساعاتك المحدودة في هذا الوجود ؟
فاسع بالأحرى إلى الصديق الذي يحيي أيامك ولياليك
لأن له وحده قد أعطي أن يكمل حاجاتك
لا لفراغك ويبوستك
وليكن ملاك الأفراح واللذات المتبادلة
مرفوعاً فوق حلاوة الصداقة
لأن القلب يجد صباحه في الندى العالق بالصغيرات فينتعش ويستعيد قوته
بين الحقيقة والخيال
جبران خليل جبران
تحملنا الحياة من مكان إلى مكان
وتنتقل بنا التقادير من محيط إلى آخر
ونحن لا نرى إلا ما وقف عثرة في سبيل سيرنا
ولا نسمع سوى صوت يخيفنا
يتجلى لنا الجمال على كرسي مجده
فنقترب منه وباسم الشوق ندنس أذياله
ونخلع عنه تاج طهره
يمرُّ بنا الحبُّ مكتسياً ثوب الوداعة فنخافه
ونختبئ في مغاور الظلمة أو نتبعه
ونفعل باسمه الشرور والحكيم بيننا
يحمّله نيراً ثقيلاً وهو ألطف من أنفاس الأزهار
وأرق من نسيمات لبنان
تقف الحكمة في منعطفات الشوارع
وتنادينا على رؤوس الأشهاد
فنحسبها بطلاً ونحتقر متتبعيها
تدعونا الحرية إلى مائدتها لنلتذ بخمرها وأطعمتها
فنذهب ونشره فتصير تلك المائدة مسرحاً للابتذال
ومجالاً لاحتقار الذات
تمد الطبيعة نحونا يد الولاء
وتطلب منا أن نتمتع بجمالها فنخشى سكينتها
ونلتجئ إلى المدينة وهناك نتكاثر بعضنا على بعض
كقطيع رأى ذئباً خاطفاً
تزورنا الحقيقة منقادة بابتسامة طفل أو قبلة محبوبة
فنوصد دونها أبواب عواطفنا
ونغادرها كمجرم دنس القلب البشري يستنجد بنا
والنفس تنادينا ونحن أشدُّ صمماً من الجماد
لا نعي ولا نفهم وإذا ما سمع أحد صراخ قلبه ونداء نفسه
قلنا هذا ذو جنة وتبرأنا منه
هكذا تمر الليالي ونحن غافلون
وتصافحنا الأيام ونحن خائفون من الليالي والأيام
نقترب من التراب والآلهة تنتمي إلينا
ونمرُّ على خبز الحياة والمجاعة
تتغذى من قوانا فما أحب الحياة إلينا وما أبعدنا عن الحياة