عرض الإصدار الكامل : بيـن الأدبـاء
من خلال ما قرأت وسمعت ..
صادفتُ تقارباً بين أسلوب أديب وآخر .. ورأيت محاكاة من نوع خاص في آرائهم حول قضية معينة
فأحياناً يتفقون .. وغالباً يختلفون ..
أحببت أن أفرد هنا موضوعاً يدرس أوجه التقارب والتنافر
بين أسلوب وآخر ..
بين شعر ونثر ..
بين منطلق وآخر ..
بين مفردة وأخرى ..
بين إنسان .. وإنسان
ولأستدرك أقول : جميع هذه المقاربات الشعرية والأدبية التي أفردها هنا تعبّر عن رأيي الشخصي كما نوّهت بداية .. قد تختلف وجهات النظر حول قراءة الأدب ، هذا أمر وارد .. لكنني رأيتُ فكتبت
hani
يلامس الشعر الحالة العاطفية للأشياء ..
ويعطي الجماد بعداً روحياً يفتقر إليه في أرض الواقع ..
فنرى الغزل المفرط تجاه الجماد ..
ونرى كرهاً و حباً ومجموعة من مشاعر متناقضة
تعود لنفسيّة الأديب وللموضوع الذي يتعاطى معه ..
ولعل أكثر جماد ذُكِر في كتب الأدب والشعر هو المكان
قيل فيه الكثير من الغزل والهجاء والشوق والجفاء وأحياناً الرثاء ..
يقول شوقي في مخاطباً مدينة زحلة اللبنانية :
وتأودت أعطافُ بانك في يدي .... واحمرَّ من خفريهما خداكِ .
فكأنما يضم في ذراعه خصرَ جميلة رائعة الجسد شَعَرَت بالخجل بين يديه فاحمرّت وجنتيها ..
هنا أفصح شوقي في شعره وباح بشغفه بالمكان ..
طالما أن المدينة المقصودة في متناول يده يمر عليها حين يريد
ولا نذهب بعيداً إن مررنا على قصائد مجنون ليلى كيف يهيم في حب الديار ويذكر علانية قصده من وراء ذلك الحب ..
نعيش حالة الوله التي يعاني منها روحاً وجسداً ..
نلمس في كلام ذلك المجنون بساطة التعبير وسهولة الوصول إلى القلب .. يقول :
أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا .
وما حب الديار شغلن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا .
تراكيب بسيطة غالباً ما نلاحظها في الشعر الذي يعتمد على البحر الوافر ..
يعانق فيه جدران صماء ويتمسّح بها لأن من يحب تسكن وراءها ..
فالمكان هنا يقف حاجزاً بينه وبين من يحب
ولا يملك إلا أن يعشقه ويقدّسه لا لشيء .. إلا لأنه يطوي وراءه حبيبة .
وللمكان ذاكرة .. تميل بين حلاوة وحُرقة ..
نسترجع مفرداتها في لحظة صدفة .. فتعشّش في الكلمات ..
نشم رائحتها بين السطور ولا نستطيع الهروب منها .
نلامس المكان بيدنا فنحسّ أنه قد تغير .. تغيّر جذريّاً ..
لكنه لازال محتفظاً بذاكرة .. يقول نزار :
قالت هنا الحمراء زهو جدودنا .. فاقرأ على جدرانها أمجادي ..
أمجادها !! ومسحت جرحاً نازفاً .. ومسحت جرحاً ثانياً بفؤادي ...
يا ليت وارثتي الجميلة أدركت .. أن الذين عنتهم أجدادي ..
عانقت فيها عندما ودعتها .. رجلاً يسمى " طارق بن زياد "
كان نزار قريباً من جماد المكان .. قريباً من شبيه المكان ..
لكنّه لم يستطع فرض انتمائه عليه إلا من خلال كلمات بسيطة وحسرة على ذكرى قديمة .
وربما يلبس المكان عباءة الشاهد الأخير ويتقمّص جسداً ويملك لساناً يحاوِر ..
يحاول الشاعر أن يتزوّدَ بالأخبار منه ..
فيجيب أو يرفض وتدور حوارية من نوع خاص وبلغة خاصة لا يتقنها إلا من أمسك القلم .. وكتب ..
يقول عنترة العبسي :
أعياكَ رسم الدار لم يتكلم .. حتى تكلّم كالأصمِّ الأعجمي .
وجد الشاعر المكان .. وجده خاوياً حاوره ولم يستطع الوصول إلى ما يريد ..
ويختصر المكان أي ألم يمكن أن يستوطن صدر شاعر يبحث عن وطن ..
فيجد معتقلاً ..
هنا ينزع المكان عن نفسه صفة الجماد ويُختصر في حالة الشاعر نفسه ..
فينظر إليه ليراه يعكس صورة إحساسه
يقول أحمد مطر :
ربنا قال بأن الأرض ميراث التقاة ..
فاتقينا وعملنا الصالحات ..
والذين انغمسوا في الموبقات
سرقوا ميراثنا منا
ولم يبقوا منه
سوى المعتقلات ..
ضاقت المسافات الشاسعة وانزوت ضمن فكرة المعتقل ولم يبق منها سوى أيقونة ألم .
وأخيراً لا يمكن أن نتجاهل الحنين .. أمل العودة ..
يقول درويش :
ـ ومن يسكن البيت من بعدنا يا أبي؟
ـ سيبقى على حاله مثلما كان يا ولدي!
- لماذا تركت الحصان وحيداً؟
ـ لكي يؤنس البيت، يا ولدي،
فالبيوت تموت إذا غاب سكانها…
hani
يوراميوم
04-12-2007, 11:34
هذه المشاركة كتبت من قبل هاني، وأضعها عنه الآن بطلب منه
تُطلَق صفة الغرور وجنون العظمة على كثير ممكن يدخلون معترك الأدب والأدبيات
فيبالغ الأديب في مديح ذاته وفخره بنفسه أولاً .. ثم بقبيلته .. بشعره .. بوجوده
ويفيدهُ في ذلك مقولة أن : أجمل الشعر أكذبه ..
فيكتب عنه .. كيف يرى نفسه وكيف يطمح لأن يراه الآخرون ..
شخصياً .. لا أجدُ في هذا الجنون العذب ما يُخجل أو يُلزم مراجعة الكاتب فيما كتب ..
تتفاوت حالات جنون العظمة تبعاً لشخصية الكاتب أيضاً ، فتكون أحياناً برجاً يحاولُ إيصالَ مخيلتنا إليه
يعتكفُ فيه ويبتعدُ قليلاً عمّن دونَه .. وتكون أيضاً مساحة من مصارحة للذات واعترافاً لها ببعض ما فيها .
يصنّف الغرور أو إن أسميناه جنون العظمة والمفاخرة في الأدب تحت بند التوابل اللفظية .. كونها تضفي نكهة خاصة على القصيدة أو مقطع النثر ..
- الفخر بالـ "أنا" وبالمَكانة :
يعطي الأديب نفسه مكانة قد يستحقها من وجهة نظر الكثيرين وينسبها إلى جُهدِه وقوته ولا يسمح لأحد أن يمنّ عليه بها .. فهو جدير بها وقد نالها بشكل عصامي دون فضل من أحد ..
يقول نزار :
يشرفني أني ما قبلت وساماً من أحد
فإني الذي يمنح الأوسمة ..
ولم أك بوقاً لأي نظام ..
فشعري فوق الممالك والأنظمة ...
نرى بين السطور لهجةَ تحدٍّ تتضح في مواضع التشديد والوقوف عند بداية القول " يشرّفني أنّي .. فإنِّي .. لأيّ ..." هذا الأمر يفيد التأكيد على أحقيّته فيما نسبه لنفسه من مكانة وعلوّ .
إلا أنه يذهب بعيداً في كتابات أخرى ليرقى بنفسه وبشعره فوق كل ما سبق وكل ما سوف يلي ..
وللحقيقة لا يمكننا أن نقول : ( يغذّي هذا الشعور إحساس الشاعر بالتجاهل وباللامبالاة الأدبية فيلجأ إلى أسلوب "انظروا جيداً .. أنا هنا " .. ) .
لأن من يكتب من وجهة نظري _ ويوافقني الكثيرون الرأي _ ليس من الأدباء المغمورين ..أولئك الذين يتعطشون للشهرة والظهور .. لكنني أعزوا هذا التوجه إلى إظهار حقيقة موجودة فعلاً ونيل الشاعر لما يستحق من تقدير ، ولا أخفي تحفّظي على الغلوّ في التشبيهات :
وكتبت شعراً .. لا يشابه سحره
إلا كلام الله في التوراة...
(..........)
مارست ألف عبادة وعبادة
فوجدت أفضلها عبادة ذاتي
والكلام للقباني مرة أخرى ..
من سياق هذه القصيدة " الرسم بالكلمات " نقرأ حسرة على مجد غارب ومحاولة للعودة بالمفردات الملفتة للنظر إلى تاريخ قد سبق من الانتصارات وقوة المكانة في الحب وفي الشعر وفي الغزل ..
- الفخر بالنسب والقبيلة :
يتناول الشاعر هذا الأسلوب ويغذّي شعوبية الانتماء في عقول أفراد القبيلة والشعب بشكل عام ..
ليس هذا فقط ، بل يتجاوزه ليبيح كل محظور ويقرّ كل الأمور التي تُدرج تحت مسمّى الخطأ وتأخذه عزّة قومه فيتعامى عن الحقوق وينسى الواجبات ويستمر واقفاً على مفردات تخوّله النظر فوق كل الرؤوس والإبحار في دوامة الفخر ..
نبدأ من حيث يجب أن ننتهي ، يقول عمرو بن كلثوم في المعلقة :
ألا لا يعلم الأقوام أنا ....تضعضعنا وأنا قد ونينا
ألا لا يجهلن أحد علينا .. فنجهل فوق جهل الجاهلينا
(...........)
إذا بلغ الفطام لنا صبي ... تخر له الجبابر ساجدينا
فهنا يقول الشاعر أنّه فرد ضمن مجموعة عظيمة .. لا يسترسل في مديح نفسه ،لكنّه يستمد قوّته من قوة المجموعة ويرى أن المجد للكل .. والكل يرمي بظلّه على شخصية الفرد .. فينال ما يريد من عزّة وعَظَمَة ..
يسمو الفخر بالقبيلة والعظمة المنسوبة للمجموعة فوق جنون العظمة الفردي .. فهو أقرب للواقع ويمكن لجماعة أن تقوم بما لا يستطيع فرد واحد القيام به ، على الرغم من أن القوة الشعريّة تتجلى واضحة أكثر في الفخر الفردي ...
- الفخر بالكلمة وبالإرث الثقافي :
كنا قد مررنا بمثال عن الفخر بما يُكتَب في شعر نزار وتشبيهه لما يكتُبُ بكلام الله .. لكن ذلك التشبيه يفيد نسب العظمة للـ " أنا " عن طريق إظهار قوة الكلام .. أما هنا فالعظمة تنسب إلى الثقافة ومخزون المعرفة الهائل الذي يحمله الكاتب .. يريد أن يقدّمه على طبق من فضّة للكثيرين الكثيرين ممّن هم بحاجة لهذه المعرفة حسب رأيه .. فالتراث الإنساني يجب أن يكون متاحاً أمام الجميع وخاصة العوام .. ولا يقبل الكاتب بالاستئثار بهذه النعمة وحرمان البقيّة من التلذذ بها ، فيسعى جاهداً إلى إضفاء القدسيّة على الحرف ويتنصّل من نسب العظمة لشخصه فيسكبها على الأحرف ليعطيها بعداً يليق بمكانتها ، ويدعو الجميع إلى تناول وليمة " عقله " بسخاء
ولا شك أن هذا الأمر يظهر جلياً في مقالة جبران : " نفسي مثقلة بثمارها " حيث يقول :
"نفسي مثقلة بثمارها فهل في الأرض جائع يحبني ويأكل ويشبع ؟ .
نفسي طافحة بخمرها فهل من ظامئ يسكب ويشرب ويرتوي ؟ .
ألا ليتني كنت شجرة لا تُزهر ، ولا تثمر ، فألم الخصب أمر من ألم العقم ،
وأوجاع ميسور لا يؤخذ منه أشد هولاً من قنوط فقير لا يُرزق ..
ليتني كنت بئراً جافة والناس ترمي بي الحجارة فذلك أهون من أن أكون ينبوع ماء حي
والظامئون يجتازونني ولا يستقون .."
نرى هذا المخزون الهائل متجلياً واضحاً في قطعة النثر السابقة .. الكاتب يدعو الجميع .. يستجدي العقول والقلوب لينهلوا من هذه البئر التي بلغ الماء حداً فيها تستطيع الذبابة الشرب منه ..
- الفخر الرمزي :
هو نوع من أنواع العظمة المبطّنة في حرير التراكيب الأدبية الناعمة ..
عظمة مُستحَقّة تختبئ خلف ما يعانيه الأديب .. فيلوم أعباء المجد والشهرة ويشرح مستفيضاً كيف تعب من تحمل ما حُمِّل من عظمة ومكانة .. لا يشير إلى ذلك صراحة ولكن أبياته ونثرياته تحمل في مضمونها ومعانيها ما يريد إيصاله للجمهور ، هي قوة وعظمة تختبئ تحت ضعف آني ظاهر جلبته حالة ما يعيشها الكاتب وتعيش في كلماته
وقد لاحظنا كيف أُنهِك جبران بما حَمَل من معرفة وثقافة في المثال السابق
من جداريّة درويش :
1400مركبة
و12000 فرس
تحمل اسمي المذهّب
من زمن نحو آخر ..
عشتُ كما لم يعش شاعر
ملكاً وحكيماً
هرمت ، سئمت من المجد
لا شيء ينقصني
ألهذا إذاً
كلما ازداد علمي تعاظم همّي
مجمل تلك القصيدة _ حسب ما رأيت _ يدور حول فكرة أن الكاتب يجب أن يقوم بدور لا يستطيع أحد سواه القيامَ به ومن هنا تأتي أهمّيته وعظمته .
في آخر المطاف أقول :
هؤلاء الأدباء لهم بصمتهم التي لا يشكك فيها إلا جاهل ولا يغفل عنها إلا ساذج ..
نالوا ما نالوه من المجد والعظمة الأدبية ، يحقّ لهم أن يفخروا بجنونهم .. فهم جديرون به وهو جدير بهم .
stranger
04-12-2007, 13:27
أما الجمال ووصفه بين الأدباء ...فللحديث متسع وهوامش وحواشي من غزل الشعراء والأدباء على السواء ...
وباعتراف المتنبي به نبدأ
وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله ... ولكن شعري فيك من نفسه يشعر
ولم يسلم من وصف الحسن لا مبصر ولا أعمى ..
وكأنما جواب أرسطو حين سئل عن الجمال :"دعوا هذه المسألة للعميان "
ليصور بشار بن برد بابياته الشهيرة وصف جميلة:
وحوراء المدامع من معد -كأن حديثها ثمر الجنان
اذا قامت لسبحتها تثنت -كأن عظامها من خيزران
أما أبو نواس :
وذات خـــــــــــد مورد-قوهية المتجـــرد
تأمل العين منها-محاسناً ليس تنفـــد
فبعــــــضها قد تناهى- فبــــعضها يتولد
والحسن في كل عضو منها معاد مردد
ولخص نزار قباني الغزل بالجمال ببيت بات حكمة على الألسن
فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً .... فالصمت في حرم الجمال جمال
ولدرويش وقفته في ديوانه كزهر اللون طويلاً أمام فلسفةالجمال وبشكل مختلف عن سرد الشعراء السابقين في مفهومه عنهم:
الجميلات هن الفقيرات [كالورد في ساحة المعركة]
الجميلات هن الوحيدات [مثل الوصيفات في حضرة الملكة]
الجميلات هن الطويلات [خالات نخل السماء]
الجميلات هن القصيرات [يُشرَبْنَ في كأس ماء]
الجميلات كل الجميلات أنت
إذا ما اجتمعن ليخترن لي أنبل القاتلات.
يوراميوم
12-12-2007, 15:41
هذه المشاركة من هاني وأضعها هنا بناء على طلبه
تختلف مواضع الانتظار في أسطر الأدباء .. وتختلف دوافعه
عادة ما يخلق الكاتب حالة يغلف روحه بها ويكتب مخاطباً إياها .. أو مخاطباً الناس
وربما يعيش هذه الحالة فعلاً وتلقي بظلالها عليه .. فيبدع في وصفها ووصف نفسيته من خلالها ..
والانتظار يترك أثراً من ألم و شوق أو لهفة في القلب تحفز الأقلام والعقول ..
ننتظر حبيبة .. فرصة .. تاريخاً مستقبلياً .. ننتظر وطناً ..أو ربما نطلب من كل ما سبق أن ينتظرنا .
- انتظار الحبيبة :
وهو من أكثر ما نصادفه في الأدب خلال متابعتنا .. يبتعد الأديب بخياله ليرصد حياة حبيبته ..
كيف ستأتي .. ومتى .. هل ستكون هنا عند موعدها أو أن شيئاً ما سيحول بينها وبينه ..
يعيش الأديب حالة من التناقض في انتظارها .. فيحس بحرقة الشوق تارة ..
ويلقي اللوم عليها تارة أخرى .. وقد يصل به الأمر إلى الحقد عليها وعلى ظروف تأخرها ..
سيشعر بالغيرة أيضاً فلربما كان سبب غيابها عنه مفتعلاً ..
يقول فاروق جويدة :
في كل يوم أبعث الآمال في قلبي ..
فأنتظر القطار ..
الناس عادت والربيع أتى ..
وذاق القلب يأس الانتظار ..
أترى نسِيتِ حبيبتي ؟
أم أن تذكرة القطار تمزقت ..
وطويت فيها قصتي ؟
يا ليتني قبل الرحيل تركت عندكِ ساعتي
فلقد ذهبتِ حبيبتي
ونسيتِ .. ميعاد القطار ..
الجميع يأتون .. الجميع يصلون في موعدهم .. وهو ما زال منتظراً يعيش على أمل رجوعها ..
يحاول أن يخلق لها الأعذار .. ويرى أنها أعذار واهية ليست على مستوى شوقه ..
ونقرأ من بين السطور صيغة عتب على الحبيبة تتجلى في نسيانها ولا مبالاتها ..
ومن طرائف الانتظار للحبيبة يذهب نزار قباني بعيداً حيث يقوده شوقه وطول انتظاره
لأن يخترق قوانين الوقت وأجندة الأيام .. فيطلب من حبيبته أن تأتي البارحة :
إن كان لا يمكنك الحضور لأي عذر طارئ سأكتفي بالرائحة
إن كان لا يمكن أن تأتي غداً لموعدي .. إذن .. تعالي البارحة
- انتظار وأمنية :
يتجلى هذا المعنى حين تزداد الصعوبات وتكثر الضغوط ويصير الإنسان غير الإنسان ..
يعاني من وضع سَلََبَ منه حياته وجمالها .. وأخفتَ لمعان عينيه وأورث جفافاً في روحه وعاطفته ..
يتصدى الأديب بكل ما يملك .. بقلمه .. بفكره وإنسانيته
وينتظر يوماً جديداً تزول فيه سحب التعب والذل .. ويتمنى ...
يقول وديع عقل :
أين الأماني التي انتظرت ..... للآن لم تطلع على أحدِ
ما الوعد يستبقي الحياة لنا ..... والروح زاهقة من الجسدِ
إني أمد يدي إلى قلمي ...... وإلى سواه لا أمد يدي
حين تعجز اليدين عن تغيير الحالة .. ويعجز العقل عن رسم الطريق ..
يبقى القلم في مكانه بين أصابع الأديب .. يتمنى .. ينتظر .. يصوّر .. يجد الحل .
- انتظار وانكسار :
تستنزف الساعات والأيام في غمرة انتظارات الأدباء كل قواهم ..
حينها تزول تلك الشخصيّة القوية والقرارات الحاسمة والمبادئ الأصيلة
ويظهر بدلاً عنها انكسار وضعف ورجاء ربما بلمسة يد .. أو بنظرة
أو حتى بكلمة تبعث الدفء في الروح وتكسر حاجز الجليد الذي ربّاه الانتظار
ولعل أكثر من كتب في هذا المجال هو مجنون ليلى .. يقول :
معذبتي قَد طالَ وجدي وَشَفّني هواكِ فيا للناس قلّ عزائيا
معذبتي أَوردتني منهل الردى وأخلفتِ ظني واِحترمتِ وصاليا
وإِن متّ من داء الصبابة أَبلغا شبيهة ضوء الشمس مني سلاميا
نلاحظ في كلامه توسلاً .. واستعطافاً .. واستجداء شفقة ..
فلم يعد يملك خياراً آخر بعد أن تعب من الانتظار ..
أختم بقطعة شعرية رائعة لفاروق جويدة :
إن عز في هذا الربيع لقاؤنا
سنعيش ننتظر الربيع الآتي ..
أترى يعود لنا الربيع ونلتقي ..
قد نلتقي !! .
hani
stranger
12-12-2007, 18:29
هذه المشاركة من هاني وأضعها هنا بناء على طلبه
....
.... .
hani
أوووف يوراميوم ...
مادام صدر البيت مشرعاً لحرية القلم ,لماذا تُترك على عتباته ندفٌ من كلمات ...!!
بين صباحات و دستور الرحيل ....وفكر مجنون ...يتوجب على صاحبها أن يعيد الرقص ليفاعة نسغه بيده لابيد سواه ...طبعاً مع احترامنا للناقل .
لهاني ...
اعتلِ مجدداً صهوة الحروف ... ولتمضي معا ًشريكاً للكلمة المتميزة المرهفة.
مع التحية
يوراميوم
23-04-2008, 13:43
هذه المشاركة من هاني وأضعها هنا بناء على طلبه
" نحن محكومون بالأمل "
كل منا ينتظر ما سيأتي .. تستعر مسيرة النبض ويزداد دفق الدم إلى الرأس
ونحيا بانتظار الآتي .. هكذا نعيش ونستمر ..
" أجمل الأيام .. تلك التي لم نعشها بعد "
يرافق مرحلة الانتظار التي نحياها تصوّر جميل بأن كل شيء سيكون على ما يرام ...
نصل إلى يوم غد فنقول : ما يليه سيكون أجمل ..
إذاً نعيش الانتظار .. ونقتات أفكارنا الجميلة بغد أجمل ..
" من سيأتون بعدنا .. سيشيدون حياة أخرى .. لن أرها .. لكنها حتماً ستكون أجمل من هذه التي نحياها " .
حين نتعب من الانتظار ونفقد الأمل الذي نعيش في ظلّه ..
نترك مسؤولية جمال الأيام القادمة على أجيال قادمة .. ونحكمهم بالأمل مسبقاً ..
هي مفاهيم مترابطة .. تساعدنا على الاستمرار .. كحبوب المورفين ..
فالمقولة الأولى لسعد الله ونوس .. قالها وهو يعارك مرضه العضال .
والمقولة الثانية لناظم حكمت .. قالها وهو في غياهب السجون ..
والمقولة الثالثة لأنطون تشيخوف .. وهو فعلاً لم يرَ تلك الحياة التي وصفها ..
أيصبح همّ الكاتب في فترة ما .. أن يحثّ العوام على إيجاد سبب للاستمرار بهذه الحياة ؟؟
ربما ..
" نحن محكومون بالأمل "
كل منا ينتظر ما سيأتي .. تستعر مسيرة النبض ويزداد دفق الدم إلى الرأس
ونحيا بانتظار الآتي .. هكذا نعيش ونستمر ..
" أجمل الأيام .. تلك التي لم نعشها بعد "
يرافق مرحلة الانتظار التي نحياها تصوّر جميل بأن كل شيء سيكون على ما يرام ...
نصل إلى يوم غد فنقول : ما يليه سيكون أجمل ..
إذاً نعيش الانتظار .. ونقتات أفكارنا الجميلة بغد أجمل ..
" من سيأتون بعدنا .. سيشيدون حياة أخرى .. لن أرها .. لكنها حتماً ستكون أجمل من هذه التي نحياها " .
حين نتعب من الانتظار ونفقد الأمل الذي نعيش في ظلّه ..
نترك مسؤولية جمال الأيام القادمة على أجيال قادمة .. ونحكمهم بالأمل مسبقاً ..
هي مفاهيم مترابطة .. تساعدنا على الاستمرار .. كحبوب المورفين ..
فالمقولة الأولى لسعد الله ونوس .. قالها وهو يعارك مرضه العضال .
والمقولة الثانية لناظم حكمت .. قالها وهو في غياهب السجون ..
والمقولة الثالثة لأنطون تشيخوف .. وهو فعلاً لم يرَ تلك الحياة التي وصفها ..
أيصبح همّ الكاتب في فترة ما .. أن يحثّ العوام على إيجاد سبب للاستمرار بهذه الحياة ؟؟
ربما ..
يوراميوم
23-04-2008, 13:47
هو بصراحة أصبح يكتب في مدونة خاصة ولكنه والتزاماً ببعض المواضيع هنا، يمرر الإضافات التي أضافها عليها خارج المنتدى لأضيفها له إكمالاً لما بدأه فيها
شكراً لاهتمامك
السماء الحرة
23-11-2008, 16:02
مع حبي وتقديري لكل اعضاء ومشاركين ومشرفين شبابلك
موضوعات الشعر مفتوحة للهواة والمحترفين وللادباء والناقدين
ويبقى الحوار مفتوحا بين نقد وشعر وهواة
الشعر موضوع حسي ..باحة من عبق المساحات و وادي من شجر وربيع عطور نرجسية
مايحق للشاعر حروف والوان وصور بحلم مجنون بسر الكلمات يخرق المشاعر
بوصف الكلمة باحساس الصدق وروح الفن وهمس النسمات
ورقة الابداع وبعد النظر
من جوارحي اتمنى لكل من يكتب بهذا الموقع كتابات بصدق الكلمة
وجموح الشعر حروف كتبت على ورق وليس كل من كتب شعر هو شاعر
مع التحيات
السماء الحرة
طيب أخ يوراميوم مكن تعطينا عنوان مدونة هاني لحتى نقرألو ..
بصراحة هو من الاقلام التي نفتقدها جدا في المنتدى ,,
سلامي
يوراميوم
24-11-2008, 10:18
http://iconsman.wordpress.com
vBulletin v3.6.4, Copyright ©2000-2009
Translated by SyriaNobles