محمد خير
08-08-2007, 23:51
..
إيتِ يذاتك
استحضرها لتقف أمامك ..، هل لك أن تجادلها وتحاكيها .. ، هل لكَ أن تفرضَ عليها رأياً .. أو أن تصغي لوقعها الحاد فيك ..
وما أنت .. وما ذاتك .. وما وجه الشبه بينهما ...
لستُ أنا من أقرر .. ، ولكن .. عندما أفتح لها باباً للتصريح .. فهي لا ترحم ..
ذاتك ذاتك ...
هذه الأبياتُ الشعرية .. إن صحت تسميتها كذلك .. هي من نزفي الحاد .. كتبتها على مدار إسبوع في وقت سابق ولم أكن أنوي وضعها هنا .. ، إلى أنني وجدت أخيراً نوعاً من المصالحةِ معها جعلني أسترجع ما كتبتُ هنا وأضعه على صفحات البوح
..
وهي .. رغم طولها .. إلى أنني لم أملك عنها بديلاً لخنق الفكرة وذبحها على شرف حضورها .. ذاتي التي وضعتها أمامي وصرحَت وصرحْتُ .. فكانت قصيدة
..
...
حوارٌ شديد التكلف مع حضرة ذاتي :
ها قد بدأت ..
حرِّك الصورة .. يميناً شمالاً
أعلى أسفل .. أَمِل خدَّك حتى ترى
أكثر وأكثر
صورةَ الفرحِ المخبأِ في كتابك
عنوةً أقفلَ الريحُ بابك
وأمطرَ صيفُكَ ماءاً معطر
من كلامك ربما أو من تفاسير القصائد
هل بلغت .. هل أتتكَ الرَّعشةُ الأولى على قِدرٍ من الريحان
مملوءٌ بمائك .... ما عرفت . ؟؟
أيُّ يومٍ أنت فيه لتبدأ
تحصيل دروسٍ من منهاج الضحك .. :
أولُ درسٍ من كلامك العاري
ترددُ دائماً ما يغذي الجرح فيك ..
أنت ألمٌ مضاعفٌ ... لا تهدأ
ثاني الدروس قتلُ الشُّعورِ حتى لا تبالغ
وثالثها ... بعض التراتيل القديمةِ .. هل نسيت ؟
إدمانَك السطحيِّ على ختم الكتاب
كم .. كنت رجعياً ألا تجاهد .. ؟!
ألا تدرك بلوغاً في اخضرارك ؟!
كن ملحمياً بازغاً عاريَ الفرحةِ أحمر
كن ... شهيداً لذاتك
أو بربرياً إن تقضى الأمر ..
....
(( أنا الشيءُ ذاتُه لكن ربما ..
أختصرُ ساعاتِ نومٍ فأسهر ))
....
أنتَ المصيبةُ ذاتها
في كلِّ حفلٍ موسيقي ترددُ نغمتك
هل تموت .. ؟؟
ويحك .. أنت [جملٌ ولجَ في سَمِّ الخياط]
من .. يعرفُ للزهر اسماً أنتَ قلتَه
من .. يسطرُ الشعرَ حرفاً أنت بحته
من .. يكدسُ النثرَ جرحاً أنتَ فتقتَه
إذا .. ما صارَ لونُ عينيكَ أغمق
هل .. تواصل .. ؟؟؟
هل تؤرِّخ ذاتَكَ في سطور
وتؤرِّق رفاقك ..
لا تلمهم إذاً .. واشهد بأنك مازوخياًّ
تبلغُ النشوةَ بالعناد وغرز خنجرٍ مسموم
في عمق جراحك
....
(( في الحرف عادةً سطر اعتراض ..
أو جملةً خارج النص أو ..
بوحاً ركيكاً للعبور
فارحمي يا ذاتي عيوبي
واتركي لي نشازي إن أنا اخترتُ الألم
فمن يظنُّ بي الظنون ومن
يركب معي سفنَ الرَّحيلِ إلى الجليل .. ))
....
أنتَ تنسى دائماً أن العِبارة لا تموت
إلا بعد قضاء حاجة
بعدَ دفن السيجارة في أكوام الورق
بعد غسيل الوجه من شبحِ الأرق
بعد انقضاء ليلةٍ مسمومة على إيقاع فكرة
كيفما اتفق ..
بعد تكسير العبارة وتشويه القلم
إذا اشتهيتَ فلا تقاوم
تريدُ منك كلكَ حاضراً دون نقص
تريدُكَ وجودياً أنيقاً .. لا تنام ..
لا تنام .. لا تنام ..
وانقطعَ منك حبلُ المسافات
بين شاطئ بحرٍ وكهفٍ في ظهر الجبل
أشياؤُك الحميمةُ ذاتُها
عينها لا تنتهي .. وتجعلُ منكَ أسطورةً في عينِ نفسك
في رؤاك . في تعقيب المعجبين
وفي رسائل الموتى الذين ..
يظنون بكَ .. أنكَ أنت الشاعرُ المجنون
أبداً لا تصدق عبارة مهما
كنتَ جائعاً .. فلا تفطر على كسرةِ خبز ...
....
(( ولم أنم .. وماذا إذاً .. ؟؟
فرِحْتُ قليلاً .. ولو بقدرِ صورة ذلك الشيء
أو بقدر رعشةٍ مجنونة
أو .. بقدر بلة ريقٍ من وعاءٍ يعبقُ بالرحيق
عينُ الحقيقة أنني ..
أمارسُ الطقسَ الذي أريدُ فصلاً
أو مزاجاً .. أو ربما عبوراً مناخياً إلى المكان .. ))
....
إلى المكان .. ؟؟
إذاً .. حرِّر العبارة من قيدِ شذوذك
أخلق فراغاً لوجودك
عدمٌ ما إليهِ ترغب
عدمٌ صوتُكَ المسحوق في برشامة
عدمٌ وجودكَ إن لم تحرك ساكناً
للمشهد المجنون حولك
للقوالب المجبولةِ بطين احتضارك
أيها الماسيُّ الساكنُُ برج العاج اهدأ
أنصب بيتَك الشعريَّ في الساح القريب
واربأ بالسكون
تاهت فاصلةٌ فساقها إليكَ بريقُ عينٍ أو
خصلةُ شعرٍ على جبينٍ تورَّد
أو نهداً تفتقَ أولَ الربيع
أو ضحكةً هزليةً طافت بليلك الصوفي
أبائعٌ أنتَ في سوقِ النخاسة . ؟؟
هل .. تتاجر ببعضٍ غريبٍ من شرودِك . ؟؟
هل .. توزِّعِ الأدوارَ الغبية على النوارس
أم أنَّ ذاكرةً تقيمُ على بابِ عَوْدِك ؟
قد أرقَت فيكَ كل أشكال الهدوء
هل عدتَ أنهاراً تنهشُ بحرَك .. ؟؟
أخبرتُ يوماً حمامةً بيضاءَ كانت ..
عن وُعودكَ الخضراءَ وعن صمودِك
عن أغنية الخريف و عن إلياذتك
عن الصورةِ التي عريتَها وألبستها وشياً من معانيك الحميمة
حمامةٌ طافت بحقلك
نثرَت همومك في الميادين القريبة
وألْقت على مسامعِ العشاق تراتيلَ روحِك
....
(( أتراني أخبرتها .. ؟
أو أنني همستُ إليها بنذرٍ يسيرٍ من جنوني
أتراني واعدتُها عند مفرق التكوين
ما بين شهودٍ وشهود
أتراني لملمتُ منها بقايا انتظار
ورحت أهذي بلقائها الأول
أبيضاءُ كانت أم أنَّ الربيعَ احتواها
ومنحَها بياضاً كانبلاج الثلج بعدَ العاصفة ..
وأمطرَتْ تلكَ عليَّ سيلاً من شجون
وأهملْتُ أشواقاً علِّي لا أُجن ..
أو أبالغُ .. فأقعُ أسيرَ الخرافة ..
وما تبغي حمامةٌ بيضاءَ من راجفٍ عابه الوقتُ
والمكانُ وتفسيرَ آية
قد .. هرمتُ يا ذاتي فبَوْحي لم يعد يكفي
وعدتُ أدراجي لأنظرَ في مرآتي
أيقنتُ أني لا أعود
أيقنتُ أن النومَ أسطورةٌ وأني
مجردُ فردٍ في روايةٍ فينيقية
أو حلماً أفلاطونياً تجدَّد .. ))
....
أتحلمُ بعدَ انتظارٍ طويلٍ أن تنام ..؟
أم تبحثُ عن درج طاولةٍ في الحطام ؟
في الذاكرة زيتونة
وريش حمام .. وبقايا ركام ..
وحلمٌ تهدَّم ألف مرة ..
وفنجانٌ من الشيء الأسودِ ذاتِه
أأنت حر ؟؟!!
تعشقُ في الليلةِ ألفاً من الأيام
وتحرقُ روحُك نار
تصبُّها أبداً عليك
لتنمو اشتعالاً
لتحترقَ كلُّ الأوهام ..
أنتَ حرٌّ وأنا وهمُ ما أنتَ عليه
والحرُّ يا هذا ليس تمثالاً زائفاً
الحرُّ ليس عبداً للكلام
ليسَ عبداً للتفاصيل الموشومةِ بالزخارف
وقناني العطرِ والسحرِ المعبأ بالغمام
الحرُّ ليس شماعةً لتعليق الخطايا
أو حروفاً تُصَبُّ النارُ فوقها
الحرُّ ليسَ انعكاساً فارغاً للخطايا والذنوب
ليسَ رماداً باهتاً في مزابلِ الشعراء
ليس عينةً قديمة لدواء الرأس
الحرُّ ليسَ إطاراً لصورة تُعَلَّقُ على الحائط
ليس هو البرقعُ فوق وجه غانيةٍ جميلة
ليس هو القمر المختفي خلفَ الغمام
هو الحلمُ القصير إذ ينجلي
هو الشيء الذي يحملُ معنىً واضحاً
لا مجاز .. ولا اختباء خلف الهوامش
لا هروبَ .. ولا عبورَ فوق الرؤوس
لا حاجزاً وهمياً على طريق المقبرة
ولا كُنيةً غربيةً أو طالعاً في فنجان قهوة
هو الحرُّ منتصراً في كل الحروب
حياً أو ميتاً
خاسراً أو رابحاً
الحرُّ قصيدةٌ تصنعُ دولةً
وأنشودةٌ تحققُ نصراً
وما أنتَ بحرٌ للكلامِ لتُغرِقَ فيه ضحاياك
أنت حرٌّ فردٌ ولكن
لا تنام ....
فاهدأ قليلاً واكترث بذاتك
ارفع عنك الحجابَ لترى الرؤيا
الملحمةُ الأنيقةُ أنت ذاتُك
لا ترى ...
أنصت للحرِّ فيكَ تعلم
أنَّ القيامةَ تبدأُ من حدودِ نهارك
شمسٌ تشرقُ بفيضِ وجودِك
قمرٌ يتلو تراتيلَ روحِك
جبلٌ يتصدعُ خجلاً ...
يتشهدُ على غيابك
وامضي أيها المنتشي بذاتِك
لكونِك تحلُم
تصحو .. تنام .. تموتُ وتحيا ..
وتبقى فرداً تلمُّ بقاياك
ارفع كلاماً واخفض صوتك عند الحدود
واصغِ طويلاً ..
للخير يخرجُ من دائرةٍ تهبُّ فيها نارٌ لطيفة
تعرفُ معنى الاشتعال ولا تحرق
أبداً تضيءُ وتشرق ...
وبالروحِ تلهو وتسرق
أتت إليكَ في عيدٍ مضى
يوم اشتعلَتْ فيكَ لهيباً لهيباً
ورحتَ لوحاً لوحاً تمزق
**
_ تمرُّ أمامَ عينيكَ المرايا ..
تظهرُ فيها الألوانُ والأشكالُ
ترقصُ في قاعِها بغايا
مخلوقٌ تجسدَ على شكلٍ افتراضي
فعتقَ في روحِك انثناءة
وسطرَ في ملامحِك انبثاق
لونُ الخريف فيكَ أحمر
وأنتَ تلهو بقلمٍ أخضر
ترسمُ بالحرف كلاماً
عن ذاتِ الوشاح الفوشي
ذاتِ الجبين المقشر
والعينِ التي اشتعلت بريقاً
باللؤلؤِ والمرمر
خرافيةٌ تلك الحوادث
خرافيةٌ تفاصيل الحكاية
والرؤى المختلطة بعنبٍ معصر
أرأيت .. ؟؟
حلماً قريباً يرقصُ عارياً ...
أكنتَ هناك لما اخترقَ الصوتُ حاجزَ صمتِك ؟
وألمحَ بالجنون وتحطيمِ المرايا ..
لِتظهرَ الأخاديدُ ودهاليزُ المكان
حيثُ عممْتَ يوماً طقوسَ الشرود
والاغترابِ في اللوحِ المؤطر
وانجلى المشهدُ عن انتهائِك
عند بوابة الغروبِ الأخيرة
خلفَ أفقِ بحرٍ بلون البنفسج
صاحَ عندها جبلٌ من ذاتِ الحكاية
لو أنَّ اسمكَ لم يُذكر
بين تفاصيلِ الكلام وفي النهاية
لو أنَّ حضورَك كان باهتاً
ولم تظهرْ منك أيُّ علامةٍ أو إشارة
لو أنها ما كانت أصلاً رواية
تجمَّعَ حولك كلُّ ضحاياك
[قلمُ رصاصٍ وقصيدةُ شعر وعذراءُ المدى]
يريدون القصاصَ من البدءِ حتى النهاية
يريدون ملحاً من دمٍ يتقطر
منك يا صانعَ الشيءِ ومكونَ الصورة
إذ كنتَ ترسمُ باللاشيءِ أشياءَ كثيرة
وتنحتُ باللامكانِ أمكنةً عديدة
حتى كان لك دولةً وشعباً وجيوشَ عسكر
فأيُّ ذنبٍ أتيت .. ؟؟ أيُّ غواية ؟؟
رحتَ تلعبُ بالأشياءِ التي كونتَها
حتى أتتكَ ريحٌ من الشمال
لذتَ منذها بصمتِ زكريا واعتكاف نوح
وفي جوفك بوحٌ يتفجر
مالك يا هذا .. وكيف .. وأين .. ولِمَ .. ؟؟
هذا السكون الذي فيك يكبر
ولا شيء .. حين كنت ولا شيء حين لم ..
فأين هو الشيءُ إذا راحتِ الأمورُ تظهر
أنك في كل حالٍ تبلغُ الذروةَ كلَّها
تنمو بقسوةٍ وتكونُ البدايةَ والنهاية
وما بينهما من أجزاء كبيرة أو صغيرة
يبلغُ عنك الصغيرُ والكبير
يشهدُ عليكَ نابليون والفاتح محمد
وأبو عبدالله الصغير وسرفانتس
يشهدُ على احتضارِك فاسكو ديغاما
ويشهدُ على ذهولِك النورسي
وابن سينا وشارل ديغول
وجمعية الوصال في البيتِ المقدس
ويشهد عليك الكبار والصغار
وعذراواتُ القريةِ وأميرةُ الجزرِ السبعةِ
والليلةُ القمريةُ ومذنبٌ أتى ولن يعود
تشهدُ القرونُ الطويلةُ والعهود
يشهدُ التاريخ أنك لذتَ بصمتٍ
يصلحُ أن يكونَ تاريخاً للكلام
وأنك بحتَ بحرفٍ
خضت به أشقى المعارك
وكونت به صورةً جديدةً للمنام
وأنكَ صرتَ شيئاً
وحولتَ اللاشيءَ إلى ياقوتٍ ومرجان
لاشيئَك المقدس
ولاءاتِكَ التي لا تموت
قد بدأَت هنا تتكدس
لتشكل قلعةً صغيرةً من قرار
من أمورٍ لم يعتد عليها الأولون
وإن أردتَ الموتَ فلديكَ قرارٌ أخير
أن تعودَ إلى آدم وتسأل
عن غرابٍ دفن غراباً
وعن قابيلَ يقتلُ هابيل
وعن ظلٍ لشجرةٍ صارَ كتاباً يرتل
وعن تفاحةٍ ألقَت بِوابِلها عليك
لا تبالغ .. لا تكابر .. لا تعاند
وانطلق بالبوح أكثر
انطلق بالبوحِ أكثر
انطلق .. أكثر .. وأكثر ..
كن كما كنتَ بدايةً
تتحركُ الأشياءُ عفوياً وتبدأ
رحلةَ الوجدان غيباً
دفءُ حضنٍ وماءٌ معطر
أيُّ ليمونةٍ ستمنحُكَ الرواية
وأيُّ زيتونة من ورقٍ مدبب
من تاريخِ هولِك
لا تغلق الباب وانظر
أصغِ جيداً وامنح الكلام غاية
وأيُّ غاية..؟؟
وأنت فيك ناراً تهبُ
وعينيك ذاتُ اللهيب
وروحُك ثورةٌ تتفجر
انطلق ... أكثر وأكثر ..
ابدأ من قصاصاتِ الورق
والطفلِ الذي فقدَ أمه وبكى
ابدأ من الزهرة البيضاء على خصلةِ شعرٍ أشقر
من الشمعةِ الأخيرة في موعدها
من نهارِكَ المتأخرِ يوم عدتَ تزأر
تريدُ .. وتريدُ وتريدُ أكثر
وأكثر .. وأكثر ..
.....
إيتِ يذاتك
استحضرها لتقف أمامك ..، هل لك أن تجادلها وتحاكيها .. ، هل لكَ أن تفرضَ عليها رأياً .. أو أن تصغي لوقعها الحاد فيك ..
وما أنت .. وما ذاتك .. وما وجه الشبه بينهما ...
لستُ أنا من أقرر .. ، ولكن .. عندما أفتح لها باباً للتصريح .. فهي لا ترحم ..
ذاتك ذاتك ...
هذه الأبياتُ الشعرية .. إن صحت تسميتها كذلك .. هي من نزفي الحاد .. كتبتها على مدار إسبوع في وقت سابق ولم أكن أنوي وضعها هنا .. ، إلى أنني وجدت أخيراً نوعاً من المصالحةِ معها جعلني أسترجع ما كتبتُ هنا وأضعه على صفحات البوح
..
وهي .. رغم طولها .. إلى أنني لم أملك عنها بديلاً لخنق الفكرة وذبحها على شرف حضورها .. ذاتي التي وضعتها أمامي وصرحَت وصرحْتُ .. فكانت قصيدة
..
...
حوارٌ شديد التكلف مع حضرة ذاتي :
ها قد بدأت ..
حرِّك الصورة .. يميناً شمالاً
أعلى أسفل .. أَمِل خدَّك حتى ترى
أكثر وأكثر
صورةَ الفرحِ المخبأِ في كتابك
عنوةً أقفلَ الريحُ بابك
وأمطرَ صيفُكَ ماءاً معطر
من كلامك ربما أو من تفاسير القصائد
هل بلغت .. هل أتتكَ الرَّعشةُ الأولى على قِدرٍ من الريحان
مملوءٌ بمائك .... ما عرفت . ؟؟
أيُّ يومٍ أنت فيه لتبدأ
تحصيل دروسٍ من منهاج الضحك .. :
أولُ درسٍ من كلامك العاري
ترددُ دائماً ما يغذي الجرح فيك ..
أنت ألمٌ مضاعفٌ ... لا تهدأ
ثاني الدروس قتلُ الشُّعورِ حتى لا تبالغ
وثالثها ... بعض التراتيل القديمةِ .. هل نسيت ؟
إدمانَك السطحيِّ على ختم الكتاب
كم .. كنت رجعياً ألا تجاهد .. ؟!
ألا تدرك بلوغاً في اخضرارك ؟!
كن ملحمياً بازغاً عاريَ الفرحةِ أحمر
كن ... شهيداً لذاتك
أو بربرياً إن تقضى الأمر ..
....
(( أنا الشيءُ ذاتُه لكن ربما ..
أختصرُ ساعاتِ نومٍ فأسهر ))
....
أنتَ المصيبةُ ذاتها
في كلِّ حفلٍ موسيقي ترددُ نغمتك
هل تموت .. ؟؟
ويحك .. أنت [جملٌ ولجَ في سَمِّ الخياط]
من .. يعرفُ للزهر اسماً أنتَ قلتَه
من .. يسطرُ الشعرَ حرفاً أنت بحته
من .. يكدسُ النثرَ جرحاً أنتَ فتقتَه
إذا .. ما صارَ لونُ عينيكَ أغمق
هل .. تواصل .. ؟؟؟
هل تؤرِّخ ذاتَكَ في سطور
وتؤرِّق رفاقك ..
لا تلمهم إذاً .. واشهد بأنك مازوخياًّ
تبلغُ النشوةَ بالعناد وغرز خنجرٍ مسموم
في عمق جراحك
....
(( في الحرف عادةً سطر اعتراض ..
أو جملةً خارج النص أو ..
بوحاً ركيكاً للعبور
فارحمي يا ذاتي عيوبي
واتركي لي نشازي إن أنا اخترتُ الألم
فمن يظنُّ بي الظنون ومن
يركب معي سفنَ الرَّحيلِ إلى الجليل .. ))
....
أنتَ تنسى دائماً أن العِبارة لا تموت
إلا بعد قضاء حاجة
بعدَ دفن السيجارة في أكوام الورق
بعد غسيل الوجه من شبحِ الأرق
بعد انقضاء ليلةٍ مسمومة على إيقاع فكرة
كيفما اتفق ..
بعد تكسير العبارة وتشويه القلم
إذا اشتهيتَ فلا تقاوم
تريدُ منك كلكَ حاضراً دون نقص
تريدُكَ وجودياً أنيقاً .. لا تنام ..
لا تنام .. لا تنام ..
وانقطعَ منك حبلُ المسافات
بين شاطئ بحرٍ وكهفٍ في ظهر الجبل
أشياؤُك الحميمةُ ذاتُها
عينها لا تنتهي .. وتجعلُ منكَ أسطورةً في عينِ نفسك
في رؤاك . في تعقيب المعجبين
وفي رسائل الموتى الذين ..
يظنون بكَ .. أنكَ أنت الشاعرُ المجنون
أبداً لا تصدق عبارة مهما
كنتَ جائعاً .. فلا تفطر على كسرةِ خبز ...
....
(( ولم أنم .. وماذا إذاً .. ؟؟
فرِحْتُ قليلاً .. ولو بقدرِ صورة ذلك الشيء
أو بقدر رعشةٍ مجنونة
أو .. بقدر بلة ريقٍ من وعاءٍ يعبقُ بالرحيق
عينُ الحقيقة أنني ..
أمارسُ الطقسَ الذي أريدُ فصلاً
أو مزاجاً .. أو ربما عبوراً مناخياً إلى المكان .. ))
....
إلى المكان .. ؟؟
إذاً .. حرِّر العبارة من قيدِ شذوذك
أخلق فراغاً لوجودك
عدمٌ ما إليهِ ترغب
عدمٌ صوتُكَ المسحوق في برشامة
عدمٌ وجودكَ إن لم تحرك ساكناً
للمشهد المجنون حولك
للقوالب المجبولةِ بطين احتضارك
أيها الماسيُّ الساكنُُ برج العاج اهدأ
أنصب بيتَك الشعريَّ في الساح القريب
واربأ بالسكون
تاهت فاصلةٌ فساقها إليكَ بريقُ عينٍ أو
خصلةُ شعرٍ على جبينٍ تورَّد
أو نهداً تفتقَ أولَ الربيع
أو ضحكةً هزليةً طافت بليلك الصوفي
أبائعٌ أنتَ في سوقِ النخاسة . ؟؟
هل .. تتاجر ببعضٍ غريبٍ من شرودِك . ؟؟
هل .. توزِّعِ الأدوارَ الغبية على النوارس
أم أنَّ ذاكرةً تقيمُ على بابِ عَوْدِك ؟
قد أرقَت فيكَ كل أشكال الهدوء
هل عدتَ أنهاراً تنهشُ بحرَك .. ؟؟
أخبرتُ يوماً حمامةً بيضاءَ كانت ..
عن وُعودكَ الخضراءَ وعن صمودِك
عن أغنية الخريف و عن إلياذتك
عن الصورةِ التي عريتَها وألبستها وشياً من معانيك الحميمة
حمامةٌ طافت بحقلك
نثرَت همومك في الميادين القريبة
وألْقت على مسامعِ العشاق تراتيلَ روحِك
....
(( أتراني أخبرتها .. ؟
أو أنني همستُ إليها بنذرٍ يسيرٍ من جنوني
أتراني واعدتُها عند مفرق التكوين
ما بين شهودٍ وشهود
أتراني لملمتُ منها بقايا انتظار
ورحت أهذي بلقائها الأول
أبيضاءُ كانت أم أنَّ الربيعَ احتواها
ومنحَها بياضاً كانبلاج الثلج بعدَ العاصفة ..
وأمطرَتْ تلكَ عليَّ سيلاً من شجون
وأهملْتُ أشواقاً علِّي لا أُجن ..
أو أبالغُ .. فأقعُ أسيرَ الخرافة ..
وما تبغي حمامةٌ بيضاءَ من راجفٍ عابه الوقتُ
والمكانُ وتفسيرَ آية
قد .. هرمتُ يا ذاتي فبَوْحي لم يعد يكفي
وعدتُ أدراجي لأنظرَ في مرآتي
أيقنتُ أني لا أعود
أيقنتُ أن النومَ أسطورةٌ وأني
مجردُ فردٍ في روايةٍ فينيقية
أو حلماً أفلاطونياً تجدَّد .. ))
....
أتحلمُ بعدَ انتظارٍ طويلٍ أن تنام ..؟
أم تبحثُ عن درج طاولةٍ في الحطام ؟
في الذاكرة زيتونة
وريش حمام .. وبقايا ركام ..
وحلمٌ تهدَّم ألف مرة ..
وفنجانٌ من الشيء الأسودِ ذاتِه
أأنت حر ؟؟!!
تعشقُ في الليلةِ ألفاً من الأيام
وتحرقُ روحُك نار
تصبُّها أبداً عليك
لتنمو اشتعالاً
لتحترقَ كلُّ الأوهام ..
أنتَ حرٌّ وأنا وهمُ ما أنتَ عليه
والحرُّ يا هذا ليس تمثالاً زائفاً
الحرُّ ليس عبداً للكلام
ليسَ عبداً للتفاصيل الموشومةِ بالزخارف
وقناني العطرِ والسحرِ المعبأ بالغمام
الحرُّ ليس شماعةً لتعليق الخطايا
أو حروفاً تُصَبُّ النارُ فوقها
الحرُّ ليسَ انعكاساً فارغاً للخطايا والذنوب
ليسَ رماداً باهتاً في مزابلِ الشعراء
ليس عينةً قديمة لدواء الرأس
الحرُّ ليسَ إطاراً لصورة تُعَلَّقُ على الحائط
ليس هو البرقعُ فوق وجه غانيةٍ جميلة
ليس هو القمر المختفي خلفَ الغمام
هو الحلمُ القصير إذ ينجلي
هو الشيء الذي يحملُ معنىً واضحاً
لا مجاز .. ولا اختباء خلف الهوامش
لا هروبَ .. ولا عبورَ فوق الرؤوس
لا حاجزاً وهمياً على طريق المقبرة
ولا كُنيةً غربيةً أو طالعاً في فنجان قهوة
هو الحرُّ منتصراً في كل الحروب
حياً أو ميتاً
خاسراً أو رابحاً
الحرُّ قصيدةٌ تصنعُ دولةً
وأنشودةٌ تحققُ نصراً
وما أنتَ بحرٌ للكلامِ لتُغرِقَ فيه ضحاياك
أنت حرٌّ فردٌ ولكن
لا تنام ....
فاهدأ قليلاً واكترث بذاتك
ارفع عنك الحجابَ لترى الرؤيا
الملحمةُ الأنيقةُ أنت ذاتُك
لا ترى ...
أنصت للحرِّ فيكَ تعلم
أنَّ القيامةَ تبدأُ من حدودِ نهارك
شمسٌ تشرقُ بفيضِ وجودِك
قمرٌ يتلو تراتيلَ روحِك
جبلٌ يتصدعُ خجلاً ...
يتشهدُ على غيابك
وامضي أيها المنتشي بذاتِك
لكونِك تحلُم
تصحو .. تنام .. تموتُ وتحيا ..
وتبقى فرداً تلمُّ بقاياك
ارفع كلاماً واخفض صوتك عند الحدود
واصغِ طويلاً ..
للخير يخرجُ من دائرةٍ تهبُّ فيها نارٌ لطيفة
تعرفُ معنى الاشتعال ولا تحرق
أبداً تضيءُ وتشرق ...
وبالروحِ تلهو وتسرق
أتت إليكَ في عيدٍ مضى
يوم اشتعلَتْ فيكَ لهيباً لهيباً
ورحتَ لوحاً لوحاً تمزق
**
_ تمرُّ أمامَ عينيكَ المرايا ..
تظهرُ فيها الألوانُ والأشكالُ
ترقصُ في قاعِها بغايا
مخلوقٌ تجسدَ على شكلٍ افتراضي
فعتقَ في روحِك انثناءة
وسطرَ في ملامحِك انبثاق
لونُ الخريف فيكَ أحمر
وأنتَ تلهو بقلمٍ أخضر
ترسمُ بالحرف كلاماً
عن ذاتِ الوشاح الفوشي
ذاتِ الجبين المقشر
والعينِ التي اشتعلت بريقاً
باللؤلؤِ والمرمر
خرافيةٌ تلك الحوادث
خرافيةٌ تفاصيل الحكاية
والرؤى المختلطة بعنبٍ معصر
أرأيت .. ؟؟
حلماً قريباً يرقصُ عارياً ...
أكنتَ هناك لما اخترقَ الصوتُ حاجزَ صمتِك ؟
وألمحَ بالجنون وتحطيمِ المرايا ..
لِتظهرَ الأخاديدُ ودهاليزُ المكان
حيثُ عممْتَ يوماً طقوسَ الشرود
والاغترابِ في اللوحِ المؤطر
وانجلى المشهدُ عن انتهائِك
عند بوابة الغروبِ الأخيرة
خلفَ أفقِ بحرٍ بلون البنفسج
صاحَ عندها جبلٌ من ذاتِ الحكاية
لو أنَّ اسمكَ لم يُذكر
بين تفاصيلِ الكلام وفي النهاية
لو أنَّ حضورَك كان باهتاً
ولم تظهرْ منك أيُّ علامةٍ أو إشارة
لو أنها ما كانت أصلاً رواية
تجمَّعَ حولك كلُّ ضحاياك
[قلمُ رصاصٍ وقصيدةُ شعر وعذراءُ المدى]
يريدون القصاصَ من البدءِ حتى النهاية
يريدون ملحاً من دمٍ يتقطر
منك يا صانعَ الشيءِ ومكونَ الصورة
إذ كنتَ ترسمُ باللاشيءِ أشياءَ كثيرة
وتنحتُ باللامكانِ أمكنةً عديدة
حتى كان لك دولةً وشعباً وجيوشَ عسكر
فأيُّ ذنبٍ أتيت .. ؟؟ أيُّ غواية ؟؟
رحتَ تلعبُ بالأشياءِ التي كونتَها
حتى أتتكَ ريحٌ من الشمال
لذتَ منذها بصمتِ زكريا واعتكاف نوح
وفي جوفك بوحٌ يتفجر
مالك يا هذا .. وكيف .. وأين .. ولِمَ .. ؟؟
هذا السكون الذي فيك يكبر
ولا شيء .. حين كنت ولا شيء حين لم ..
فأين هو الشيءُ إذا راحتِ الأمورُ تظهر
أنك في كل حالٍ تبلغُ الذروةَ كلَّها
تنمو بقسوةٍ وتكونُ البدايةَ والنهاية
وما بينهما من أجزاء كبيرة أو صغيرة
يبلغُ عنك الصغيرُ والكبير
يشهدُ عليكَ نابليون والفاتح محمد
وأبو عبدالله الصغير وسرفانتس
يشهدُ على احتضارِك فاسكو ديغاما
ويشهدُ على ذهولِك النورسي
وابن سينا وشارل ديغول
وجمعية الوصال في البيتِ المقدس
ويشهد عليك الكبار والصغار
وعذراواتُ القريةِ وأميرةُ الجزرِ السبعةِ
والليلةُ القمريةُ ومذنبٌ أتى ولن يعود
تشهدُ القرونُ الطويلةُ والعهود
يشهدُ التاريخ أنك لذتَ بصمتٍ
يصلحُ أن يكونَ تاريخاً للكلام
وأنك بحتَ بحرفٍ
خضت به أشقى المعارك
وكونت به صورةً جديدةً للمنام
وأنكَ صرتَ شيئاً
وحولتَ اللاشيءَ إلى ياقوتٍ ومرجان
لاشيئَك المقدس
ولاءاتِكَ التي لا تموت
قد بدأَت هنا تتكدس
لتشكل قلعةً صغيرةً من قرار
من أمورٍ لم يعتد عليها الأولون
وإن أردتَ الموتَ فلديكَ قرارٌ أخير
أن تعودَ إلى آدم وتسأل
عن غرابٍ دفن غراباً
وعن قابيلَ يقتلُ هابيل
وعن ظلٍ لشجرةٍ صارَ كتاباً يرتل
وعن تفاحةٍ ألقَت بِوابِلها عليك
لا تبالغ .. لا تكابر .. لا تعاند
وانطلق بالبوح أكثر
انطلق بالبوحِ أكثر
انطلق .. أكثر .. وأكثر ..
كن كما كنتَ بدايةً
تتحركُ الأشياءُ عفوياً وتبدأ
رحلةَ الوجدان غيباً
دفءُ حضنٍ وماءٌ معطر
أيُّ ليمونةٍ ستمنحُكَ الرواية
وأيُّ زيتونة من ورقٍ مدبب
من تاريخِ هولِك
لا تغلق الباب وانظر
أصغِ جيداً وامنح الكلام غاية
وأيُّ غاية..؟؟
وأنت فيك ناراً تهبُ
وعينيك ذاتُ اللهيب
وروحُك ثورةٌ تتفجر
انطلق ... أكثر وأكثر ..
ابدأ من قصاصاتِ الورق
والطفلِ الذي فقدَ أمه وبكى
ابدأ من الزهرة البيضاء على خصلةِ شعرٍ أشقر
من الشمعةِ الأخيرة في موعدها
من نهارِكَ المتأخرِ يوم عدتَ تزأر
تريدُ .. وتريدُ وتريدُ أكثر
وأكثر .. وأكثر ..
.....