المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ## حوار شديد التكلف مع حضرة ذاتي


محمد خير
08-08-2007, 23:51
..
إيتِ يذاتك
استحضرها لتقف أمامك ..، هل لك أن تجادلها وتحاكيها .. ، هل لكَ أن تفرضَ عليها رأياً .. أو أن تصغي لوقعها الحاد فيك ..
وما أنت .. وما ذاتك .. وما وجه الشبه بينهما ...
لستُ أنا من أقرر .. ، ولكن .. عندما أفتح لها باباً للتصريح .. فهي لا ترحم ..
ذاتك ذاتك ...
هذه الأبياتُ الشعرية .. إن صحت تسميتها كذلك .. هي من نزفي الحاد .. كتبتها على مدار إسبوع في وقت سابق ولم أكن أنوي وضعها هنا .. ، إلى أنني وجدت أخيراً نوعاً من المصالحةِ معها جعلني أسترجع ما كتبتُ هنا وأضعه على صفحات البوح
..
وهي .. رغم طولها .. إلى أنني لم أملك عنها بديلاً لخنق الفكرة وذبحها على شرف حضورها .. ذاتي التي وضعتها أمامي وصرحَت وصرحْتُ .. فكانت قصيدة
..
...
حوارٌ شديد التكلف مع حضرة ذاتي :


ها قد بدأت ..


حرِّك الصورة .. يميناً شمالاً


أعلى أسفل .. أَمِل خدَّك حتى ترى


أكثر وأكثر


صورةَ الفرحِ المخبأِ في كتابك


عنوةً أقفلَ الريحُ بابك


وأمطرَ صيفُكَ ماءاً معطر


من كلامك ربما أو من تفاسير القصائد


هل بلغت .. هل أتتكَ الرَّعشةُ الأولى على قِدرٍ من الريحان


مملوءٌ بمائك .... ما عرفت . ؟؟


أيُّ يومٍ أنت فيه لتبدأ


تحصيل دروسٍ من منهاج الضحك .. :


أولُ درسٍ من كلامك العاري


ترددُ دائماً ما يغذي الجرح فيك ..


أنت ألمٌ مضاعفٌ ... لا تهدأ


ثاني الدروس قتلُ الشُّعورِ حتى لا تبالغ


وثالثها ... بعض التراتيل القديمةِ .. هل نسيت ؟


إدمانَك السطحيِّ على ختم الكتاب


كم .. كنت رجعياً ألا تجاهد .. ؟!


ألا تدرك بلوغاً في اخضرارك ؟!


كن ملحمياً بازغاً عاريَ الفرحةِ أحمر


كن ... شهيداً لذاتك


أو بربرياً إن تقضى الأمر ..


....


(( أنا الشيءُ ذاتُه لكن ربما ..


أختصرُ ساعاتِ نومٍ فأسهر ))


....


أنتَ المصيبةُ ذاتها


في كلِّ حفلٍ موسيقي ترددُ نغمتك


هل تموت .. ؟؟


ويحك .. أنت [جملٌ ولجَ في سَمِّ الخياط]


من .. يعرفُ للزهر اسماً أنتَ قلتَه


من .. يسطرُ الشعرَ حرفاً أنت بحته


من .. يكدسُ النثرَ جرحاً أنتَ فتقتَه


إذا .. ما صارَ لونُ عينيكَ أغمق


هل .. تواصل .. ؟؟؟


هل تؤرِّخ ذاتَكَ في سطور


وتؤرِّق رفاقك ..


لا تلمهم إذاً .. واشهد بأنك مازوخياًّ


تبلغُ النشوةَ بالعناد وغرز خنجرٍ مسموم


في عمق جراحك


....


(( في الحرف عادةً سطر اعتراض ..


أو جملةً خارج النص أو ..


بوحاً ركيكاً للعبور


فارحمي يا ذاتي عيوبي


واتركي لي نشازي إن أنا اخترتُ الألم


فمن يظنُّ بي الظنون ومن


يركب معي سفنَ الرَّحيلِ إلى الجليل .. ))


....


أنتَ تنسى دائماً أن العِبارة لا تموت


إلا بعد قضاء حاجة


بعدَ دفن السيجارة في أكوام الورق


بعد غسيل الوجه من شبحِ الأرق


بعد انقضاء ليلةٍ مسمومة على إيقاع فكرة


كيفما اتفق ..


بعد تكسير العبارة وتشويه القلم


إذا اشتهيتَ فلا تقاوم


تريدُ منك كلكَ حاضراً دون نقص


تريدُكَ وجودياً أنيقاً .. لا تنام ..


لا تنام .. لا تنام ..


وانقطعَ منك حبلُ المسافات


بين شاطئ بحرٍ وكهفٍ في ظهر الجبل


أشياؤُك الحميمةُ ذاتُها


عينها لا تنتهي .. وتجعلُ منكَ أسطورةً في عينِ نفسك


في رؤاك . في تعقيب المعجبين


وفي رسائل الموتى الذين ..


يظنون بكَ .. أنكَ أنت الشاعرُ المجنون


أبداً لا تصدق عبارة مهما


كنتَ جائعاً .. فلا تفطر على كسرةِ خبز ...


....


(( ولم أنم .. وماذا إذاً .. ؟؟


فرِحْتُ قليلاً .. ولو بقدرِ صورة ذلك الشيء


أو بقدر رعشةٍ مجنونة


أو .. بقدر بلة ريقٍ من وعاءٍ يعبقُ بالرحيق


عينُ الحقيقة أنني ..


أمارسُ الطقسَ الذي أريدُ فصلاً


أو مزاجاً .. أو ربما عبوراً مناخياً إلى المكان .. ))


....


إلى المكان .. ؟؟


إذاً .. حرِّر العبارة من قيدِ شذوذك


أخلق فراغاً لوجودك


عدمٌ ما إليهِ ترغب


عدمٌ صوتُكَ المسحوق في برشامة


عدمٌ وجودكَ إن لم تحرك ساكناً


للمشهد المجنون حولك


للقوالب المجبولةِ بطين احتضارك


أيها الماسيُّ الساكنُُ برج العاج اهدأ


أنصب بيتَك الشعريَّ في الساح القريب


واربأ بالسكون


تاهت فاصلةٌ فساقها إليكَ بريقُ عينٍ أو


خصلةُ شعرٍ على جبينٍ تورَّد


أو نهداً تفتقَ أولَ الربيع


أو ضحكةً هزليةً طافت بليلك الصوفي


أبائعٌ أنتَ في سوقِ النخاسة . ؟؟


هل .. تتاجر ببعضٍ غريبٍ من شرودِك . ؟؟


هل .. توزِّعِ الأدوارَ الغبية على النوارس


أم أنَّ ذاكرةً تقيمُ على بابِ عَوْدِك ؟


قد أرقَت فيكَ كل أشكال الهدوء


هل عدتَ أنهاراً تنهشُ بحرَك .. ؟؟


أخبرتُ يوماً حمامةً بيضاءَ كانت ..


عن وُعودكَ الخضراءَ وعن صمودِك


عن أغنية الخريف و عن إلياذتك


عن الصورةِ التي عريتَها وألبستها وشياً من معانيك الحميمة


حمامةٌ طافت بحقلك


نثرَت همومك في الميادين القريبة


وألْقت على مسامعِ العشاق تراتيلَ روحِك


....


(( أتراني أخبرتها .. ؟


أو أنني همستُ إليها بنذرٍ يسيرٍ من جنوني


أتراني واعدتُها عند مفرق التكوين


ما بين شهودٍ وشهود


أتراني لملمتُ منها بقايا انتظار


ورحت أهذي بلقائها الأول


أبيضاءُ كانت أم أنَّ الربيعَ احتواها


ومنحَها بياضاً كانبلاج الثلج بعدَ العاصفة ..


وأمطرَتْ تلكَ عليَّ سيلاً من شجون


وأهملْتُ أشواقاً علِّي لا أُجن ..


أو أبالغُ .. فأقعُ أسيرَ الخرافة ..


وما تبغي حمامةٌ بيضاءَ من راجفٍ عابه الوقتُ


والمكانُ وتفسيرَ آية


قد .. هرمتُ يا ذاتي فبَوْحي لم يعد يكفي


وعدتُ أدراجي لأنظرَ في مرآتي


أيقنتُ أني لا أعود


أيقنتُ أن النومَ أسطورةٌ وأني


مجردُ فردٍ في روايةٍ فينيقية


أو حلماً أفلاطونياً تجدَّد .. ))


....


أتحلمُ بعدَ انتظارٍ طويلٍ أن تنام ..؟


أم تبحثُ عن درج طاولةٍ في الحطام ؟


في الذاكرة زيتونة


وريش حمام .. وبقايا ركام ..


وحلمٌ تهدَّم ألف مرة ..


وفنجانٌ من الشيء الأسودِ ذاتِه


أأنت حر ؟؟!!


تعشقُ في الليلةِ ألفاً من الأيام


وتحرقُ روحُك نار


تصبُّها أبداً عليك


لتنمو اشتعالاً


لتحترقَ كلُّ الأوهام ..


أنتَ حرٌّ وأنا وهمُ ما أنتَ عليه


والحرُّ يا هذا ليس تمثالاً زائفاً


الحرُّ ليس عبداً للكلام


ليسَ عبداً للتفاصيل الموشومةِ بالزخارف


وقناني العطرِ والسحرِ المعبأ بالغمام


الحرُّ ليس شماعةً لتعليق الخطايا


أو حروفاً تُصَبُّ النارُ فوقها


الحرُّ ليسَ انعكاساً فارغاً للخطايا والذنوب


ليسَ رماداً باهتاً في مزابلِ الشعراء


ليس عينةً قديمة لدواء الرأس


الحرُّ ليسَ إطاراً لصورة تُعَلَّقُ على الحائط


ليس هو البرقعُ فوق وجه غانيةٍ جميلة


ليس هو القمر المختفي خلفَ الغمام


هو الحلمُ القصير إذ ينجلي


هو الشيء الذي يحملُ معنىً واضحاً


لا مجاز .. ولا اختباء خلف الهوامش


لا هروبَ .. ولا عبورَ فوق الرؤوس


لا حاجزاً وهمياً على طريق المقبرة


ولا كُنيةً غربيةً أو طالعاً في فنجان قهوة


هو الحرُّ منتصراً في كل الحروب


حياً أو ميتاً


خاسراً أو رابحاً


الحرُّ قصيدةٌ تصنعُ دولةً


وأنشودةٌ تحققُ نصراً


وما أنتَ بحرٌ للكلامِ لتُغرِقَ فيه ضحاياك


أنت حرٌّ فردٌ ولكن


لا تنام ....


فاهدأ قليلاً واكترث بذاتك


ارفع عنك الحجابَ لترى الرؤيا


الملحمةُ الأنيقةُ أنت ذاتُك


لا ترى ...


أنصت للحرِّ فيكَ تعلم


أنَّ القيامةَ تبدأُ من حدودِ نهارك


شمسٌ تشرقُ بفيضِ وجودِك


قمرٌ يتلو تراتيلَ روحِك


جبلٌ يتصدعُ خجلاً ...


يتشهدُ على غيابك


وامضي أيها المنتشي بذاتِك


لكونِك تحلُم


تصحو .. تنام .. تموتُ وتحيا ..


وتبقى فرداً تلمُّ بقاياك


ارفع كلاماً واخفض صوتك عند الحدود


واصغِ طويلاً ..


للخير يخرجُ من دائرةٍ تهبُّ فيها نارٌ لطيفة


تعرفُ معنى الاشتعال ولا تحرق


أبداً تضيءُ وتشرق ...


وبالروحِ تلهو وتسرق


أتت إليكَ في عيدٍ مضى


يوم اشتعلَتْ فيكَ لهيباً لهيباً


ورحتَ لوحاً لوحاً تمزق


**


_ تمرُّ أمامَ عينيكَ المرايا ..


تظهرُ فيها الألوانُ والأشكالُ


ترقصُ في قاعِها بغايا


مخلوقٌ تجسدَ على شكلٍ افتراضي


فعتقَ في روحِك انثناءة


وسطرَ في ملامحِك انبثاق


لونُ الخريف فيكَ أحمر


وأنتَ تلهو بقلمٍ أخضر


ترسمُ بالحرف كلاماً


عن ذاتِ الوشاح الفوشي


ذاتِ الجبين المقشر


والعينِ التي اشتعلت بريقاً


باللؤلؤِ والمرمر


خرافيةٌ تلك الحوادث


خرافيةٌ تفاصيل الحكاية


والرؤى المختلطة بعنبٍ معصر


أرأيت .. ؟؟


حلماً قريباً يرقصُ عارياً ...


أكنتَ هناك لما اخترقَ الصوتُ حاجزَ صمتِك ؟


وألمحَ بالجنون وتحطيمِ المرايا ..


لِتظهرَ الأخاديدُ ودهاليزُ المكان


حيثُ عممْتَ يوماً طقوسَ الشرود


والاغترابِ في اللوحِ المؤطر


وانجلى المشهدُ عن انتهائِك


عند بوابة الغروبِ الأخيرة


خلفَ أفقِ بحرٍ بلون البنفسج


صاحَ عندها جبلٌ من ذاتِ الحكاية


لو أنَّ اسمكَ لم يُذكر


بين تفاصيلِ الكلام وفي النهاية


لو أنَّ حضورَك كان باهتاً


ولم تظهرْ منك أيُّ علامةٍ أو إشارة


لو أنها ما كانت أصلاً رواية


تجمَّعَ حولك كلُّ ضحاياك


[قلمُ رصاصٍ وقصيدةُ شعر وعذراءُ المدى]


يريدون القصاصَ من البدءِ حتى النهاية


يريدون ملحاً من دمٍ يتقطر


منك يا صانعَ الشيءِ ومكونَ الصورة


إذ كنتَ ترسمُ باللاشيءِ أشياءَ كثيرة


وتنحتُ باللامكانِ أمكنةً عديدة


حتى كان لك دولةً وشعباً وجيوشَ عسكر


فأيُّ ذنبٍ أتيت .. ؟؟ أيُّ غواية ؟؟


رحتَ تلعبُ بالأشياءِ التي كونتَها


حتى أتتكَ ريحٌ من الشمال


لذتَ منذها بصمتِ زكريا واعتكاف نوح


وفي جوفك بوحٌ يتفجر


مالك يا هذا .. وكيف .. وأين .. ولِمَ .. ؟؟


هذا السكون الذي فيك يكبر


ولا شيء .. حين كنت ولا شيء حين لم ..


فأين هو الشيءُ إذا راحتِ الأمورُ تظهر


أنك في كل حالٍ تبلغُ الذروةَ كلَّها


تنمو بقسوةٍ وتكونُ البدايةَ والنهاية


وما بينهما من أجزاء كبيرة أو صغيرة


يبلغُ عنك الصغيرُ والكبير


يشهدُ عليكَ نابليون والفاتح محمد


وأبو عبدالله الصغير وسرفانتس


يشهدُ على احتضارِك فاسكو ديغاما


ويشهدُ على ذهولِك النورسي


وابن سينا وشارل ديغول


وجمعية الوصال في البيتِ المقدس


ويشهد عليك الكبار والصغار


وعذراواتُ القريةِ وأميرةُ الجزرِ السبعةِ


والليلةُ القمريةُ ومذنبٌ أتى ولن يعود


تشهدُ القرونُ الطويلةُ والعهود


يشهدُ التاريخ أنك لذتَ بصمتٍ


يصلحُ أن يكونَ تاريخاً للكلام


وأنك بحتَ بحرفٍ


خضت به أشقى المعارك


وكونت به صورةً جديدةً للمنام


وأنكَ صرتَ شيئاً


وحولتَ اللاشيءَ إلى ياقوتٍ ومرجان


لاشيئَك المقدس


ولاءاتِكَ التي لا تموت


قد بدأَت هنا تتكدس


لتشكل قلعةً صغيرةً من قرار


من أمورٍ لم يعتد عليها الأولون


وإن أردتَ الموتَ فلديكَ قرارٌ أخير


أن تعودَ إلى آدم وتسأل


عن غرابٍ دفن غراباً


وعن قابيلَ يقتلُ هابيل


وعن ظلٍ لشجرةٍ صارَ كتاباً يرتل


وعن تفاحةٍ ألقَت بِوابِلها عليك


لا تبالغ .. لا تكابر .. لا تعاند


وانطلق بالبوح أكثر


انطلق بالبوحِ أكثر


انطلق .. أكثر .. وأكثر ..


كن كما كنتَ بدايةً


تتحركُ الأشياءُ عفوياً وتبدأ


رحلةَ الوجدان غيباً


دفءُ حضنٍ وماءٌ معطر


أيُّ ليمونةٍ ستمنحُكَ الرواية


وأيُّ زيتونة من ورقٍ مدبب


من تاريخِ هولِك


لا تغلق الباب وانظر


أصغِ جيداً وامنح الكلام غاية


وأيُّ غاية..؟؟


وأنت فيك ناراً تهبُ


وعينيك ذاتُ اللهيب


وروحُك ثورةٌ تتفجر


انطلق ... أكثر وأكثر ..


ابدأ من قصاصاتِ الورق


والطفلِ الذي فقدَ أمه وبكى



ابدأ من الزهرة البيضاء على خصلةِ شعرٍ أشقر


من الشمعةِ الأخيرة في موعدها


من نهارِكَ المتأخرِ يوم عدتَ تزأر


تريدُ .. وتريدُ وتريدُ أكثر


وأكثر .. وأكثر ..



.....

محمد خير
08-08-2007, 23:53
(( وما .. هي الزيتونةُ والليمونةُ ..


والأشياءُ التي ...


يا ذاتيَ البلهاءَ .. إني أتفجر


تنحَّي جانباً .. أريدُ قهوة


قهوة وأشياءَ أكثر .. ))



.....


ستنام .. وهذا وعدٌ ساخن


أهم ما في الأمرِ أنَّكَ لا تجيدُ العوم


ولا تتقنُ فنَّ الصعود والهبوطِ المكرر


وأنك لا تحفظُ الكلماتِ الأخيرة


وتُسقِطُ من الجملةِ أهمَّ حروفِها


وتلعنُ الكلماتِ إن هيَ هاجمتْك


وتبصقُ في وجهِ الربيع


إن لم يمنحْكَ طرفَ عينٍ ووشاحاً معطَّر


عليكَ بهذا فكُن ..


وارتَح قليلاً .. قليلاً من عبورٍ خرافي


قليلاً من نسمةِ ريحٍ تعبُر


قليلاً من ماءِ وردٍ وعنبر


ارتحْ مجازاً واشهَد حضوراً


كحالِكَ المجبولةِ بكلِّ إشراقٍ ... تّذكَّر


أن الجنونَ كمينٌ لروحِك


وأنَّ الغباءَ عدوٌّ ضعيف


وأنَّك حين تهذي تصبحُ كاملاً


وأنت في كل حالٍ ينقصك زرَّ قميصٍ أحمر


وشكالةَ شعرٍ ورمشَ عين


وعلبةً فارغةٌ للأشياء


وأكواماً مبعثرةً تحضرُها بصبرك


وإدمانِك المجنون على قتلي


أنا ذاتُك في حضورٍ مني ومنك


ومع هذا كله .. وعدٌ بأن تنام


تنامُ نوماً أنيقاً ...


للعبور وللمكان ..


وللصفحاتِ البيض والخيط الأخضر


للشرفةِ العذراءِ والشاطئِ البحري


والوشمِ في جبهةِ الحسناء


ستنامُ لكَ وللذكرى .. وللأيام


والشخوصِ التي تجمعت على باب مجدك


ستنام .. للحرية وللإيمان


وللوطن المعتق بين صفحات روحك


ستنامُ للشيء ولللاشيء


للعودة والضَّياع


للروح وملحقاتِها حيث حلَّت


ضيفةً تسرحُ في جنباتِ قصرك


أيها الهذا تفكر ..


وانطلق .. أكثر .. بالبوحِ أكثر ..


........

محمد خير
08-08-2007, 23:56
(( .. ربما الليلة ... ربما غداً ..


ربما بعد جيلٍ كاملٍ يُثنى عليه


أمتطي صهوةَ حضوري وأبحِر


في ظلال الشيء .. في فروعِ المكان


أحملُ على ظهري إرثاً قديماً


وبوحاً قديماً ونزقاً قديماً


أحملُ على ظهري سفحَ الجبل وماءَ النهر


وغلةَ الزيتون وقطافَ العنب


أحملُ على ظهري جيلَ الزُّهري والسعال


والجلطاتِ الدماغية والقلبية


وأمراضَ الداخل والخارج ..


وحمى الظهور والاختفاء والانقلاب والتقدم والتأخر


أسافر في بحرٍ مليءٍ بشرايين الدم


وأحط على ساحل تصبُّ فيه أنهارُ الأرق


ربما .. بعد غد ...


أعود لأطمئن علي


وأنثرُ وابلاً من دموع تترقرق


أُشرِّح الثواني والدقائقَ والساعات


هل ... أحببتُ يوماً


هل ... كرهتُ يوماً .. ؟؟؟؟؟


هل ... تفتحَت على جبيني طاقة عبور يوماً


والعبارة .. ؟؟ هل أنصفَتني


ودرسُ الإملاء في يوم الربيع الأصفر


هل علمَني أن أنطقَ من شفتي الحروف


... ربما .. إذاً ..


بعد شهر وأكثر ..


أعيدُ للصبغة الشعرية مكانها


ربما .. أرجِّعُ القوافي وأنصبُها مشاعر


ربما .. أغلقُ بابَ القصيدة وأختمُها


ببيتٍ عني .. أو عنها ..


أو عن بائع الفول في الشارع الخُلَّبي


أو عن تاجر القمح في الزواريب القديمة


أو .. ربما عن سيرة بن الرومي والحلاج


ربما أفتتحُ مقهى للحديث عن الفعل المضارع


وعن .. ضميرٍ لم يزل حياً وعن ..


قرعِ الكؤوس أول الصباح وعن


تحطيم رأسِ كل عابر


.. ربما


بعد عامٍ ونيف


أنقلُ التاريخَ إلى طاولةٍ قديمة


وأستحضرُ المتنبي والفرزدق


وأنقل لهم عباراتِ التحية للبلوغِ الذي


أصابَه مني كل شاعر


إلى الدولة الحمدانية والكلدانية والفاطمية


إلى دولة الأفق القريب والبعيد


إلى صناعِ الحضارة والخيمة والترس العجوز


إلى البرابرة وأصحاب النفوذ في قصر الخليفة


إلى العلبي وابن المقفع وابن عباد


وكلِّ من أدركَ يوماً قصة الولد الثائر


الذي أراد أن يبني دولةً من طين


من حلمٍ طفولي .. من بقايا مشاعر


فأفاق على كابوسٍ رهيب


في ليلةٍ مخملية ووقت أثيري محض


كان فيه قد انتهى إلى لا شيء يذكر


كان آخر شيء تبدى في خياله


حلماً مضى عليه بضعة قرونٍ وشعرة


وكتاب لغة وزيتونة وريشة بيضاء


لم يعرف أن للتاريخ عقاباً مراً


وأن طعمَ الحلم علقما وأن


المناخَ العامَ في قصور الطين هو الزمهرير


..


ما علينا ... كان ولد


يا ذاتي وأنا أفقتُ على حلمٍ مشابه


يا ذاتي وأنا الولد


طفلٌ من بين أكوامِ التراب أنهض


من وسادةٍ بنفسجية وبطانيةِ صوف


يا ذاتي أدمنتُ الخوفَ والألم


يا ذاتي حلمتُ أن الربَّ أعطاني قلم


فتغيرَ لونُ جلدي وهربَت مني النِّعم


وهاجمتْني دابةُ الأرض تنهشُ في عظامي


تبحثُ عن حروفِ القدحِ والذم


عن الشرقِ الذي عبأتُه في تاءٍ مربوطة


عن الغربِ الذي كدستُه في بقايا ضفيرة


عن التاريخ الذي اختصرتُه بسارية علم


وأخذتُ زاويةً بعيدة ...


ورحتُ أدندنُ باللحظة والأغنية التي


عليها اجتمعْنا عند مفرق بارد التفاصيل


ربما حملتُ شيئاً من .. غياب .. من شتاء ... من وطن


من أمومة متأخرة .. من رمزٍ وصورة .. وتشكيلاً زخرفياً


عينٌ وبريقٌ واشتعال .. وبقايا حلم


وصفحة كتابٍ نائمٌ فيها لم أزل


وعدتُ إلى الخريف ..


عاودَني الحنين محملاً ببضعٍ مني


بأرقٍ قديم وغبارِ ذاكرةٍ تهدم


بحريقٍ وضجرٍ وصفارةِ إنذار وعدم


إيهِ يا ذاتي عودي إليَّ


إلى جسدٍ ينبضُ باشتعال


لتقرئي فيَّ الجملَ الكريمةَ والعبارة


تلك التي .. عليها وضعْنا عهوداً قديمة


إيهِ يا ذاتي .. عودي إليَّ


إلى المكان الغريبِ والصورِ الحزينة


إلى الصفحةِ التي عليها تماشيحُ يدين


وأثرٌ من ريح عطرٍ قديمة


إلى نفحة ريحٍ وذاكرةٍ ورنةِ عود


إلى مقدمةٍ في أولِ كتابِ الفلسفة


وملخصٍ عن حالةِ عشقٍ وتنويهٍ أخير


بتفاصيل الحكاية


...


ألم تنتهي بعدُ وُعودي ..


ألم تمت رغبة الإدمان والحلم الجميل


كنتُ أُشعُّ بالنورِ والنارِ لمَّا


غادر حقلي (العسلُ والبيضُ وعصير الأناناس) .


فعدتُ إلى طاولتي القديمة


وفنجانِ قهوتي لأعرف


وأغترفُ من الليلِ جزءاً لذاتي


وأضعُ احتمالاً لوعودي الكثيرة


وأشكلُ التاريخَ بالفتحة والضمة والسكون


وأعبرُ ... وتعبر معي الأسماء


والأحرف التي .. بها افتتحتُ ظرفَ الشاي والسكر


وأكتب مرةً أخرى ...


من أول السطر ..


/ صحنُ فواكهَ ومصنفٌ أخضر ومجلدٌ أدبي


رسالةٌ قديمة وقطع نقود وكافيار


صورة مؤطرة لمزهرية وفنجان قهوة


ومارسيل يغني درويش (تصبحون على وطن)/


وبيجامةً أرتديها


أهدتني إياها القديسة يومَ ميلادي


27/12 ....


تاريخٌ لولائمَ لا تنتهي


لصفحاتٍ من البردِ والعشقِ والموت


للحربِ والحب والبحرِ والنار والماء


تاريخٌ للعبارة


للصورة المؤطرة عند مدخل الحارة


للبوابة التي أكلَها الصدأ


والحائط الذي يسترُ خلفه التاريخ


لفقدان الرائحة بين أكوام العطور


لحنينٍ إلى نهدٍ تمرحُ على ضفتيْه قصيدة


لرقدةٍ مجنونة على خصلة شعر


لإلياذةٍ تحشرُ (هوميروس) في زاويةٍ ضيقة


لأسطورةٍ ترحلُ إليها الأساطير


وتتصاغرُ أمامَها الملاحم


..


وأكبرُ عاماً من النثر الجدلي


لأرى من نفسي حصالةً وعلبةَ تمر


وبقعة زيتٍ في طرف ثوبٍ لعذراء ريفية


وخرقةٌ مبلولة بماء الحقيقة


وورقة توت طافية فوق شرود المكان


وأستحضرُ الليلَ ليجثو أمامي


معترفاً بالشيء ومعلناً التوبة


وأمامِي إذاً وقتٌ أو مزيد


ربما بضعٌ وعشرين أخرى من حلم


ربما مزيداً من حضورٍ في كلام أو تقاسيم عود


وربما مزيداً من خلايا تأتي بمثلي


بمشروعٍ متجدد للثورة


للصعود إلى مصاف الأولياء


في لحظةٍ مجنونةٍ أو شبهِها


في كراسة حلمٍ يعبرُ فوقَها اليافعون


لتبدأ بعدَها حكاية


أو ربما انعكاساً واقعياً لتاريخ


صنعه شابٌ بحجمِ وطن


وامرأة بحجم يقين


ونخلة وحقل ذرة وخيطٌ وإبرة


مهما يكن فكلها تلتقي عند الحدود


حيث أقطنُ أنا


حيث ألبي حاجتي بقليل مما ذكرت


بشيءٍ أصنعُه رخاماً أبيضاً


وكوخاً أخضراً وسريراً من ريشِ النعام .. ))



.....

محمد خير
08-08-2007, 23:58
- نعم ... عرفتُ الآن ما تريد ...


باختصارٍ شديدِ البلاغة ..


كلُّ ما تبحثُ عنه هو أن تنام


في حلمٍ قديم ذكرت


وفي حلمٍ جديد أنتَ فيه


فاصبر .. واعبر مزاجاً جديداً للوصول


وضع في اعتبارك أن تشكل حرفاً


وتضعُ الأشياء مكانها حتى لا تراوح


وحتى تجدَ العبارةَ من حيثُ انتهت


حتى ... تنام ...


وآن لي ولك أن نعود


فثمة وطنٍ وأشياء أُخر ..


ثمة روح وأقلام كحلة وتفاصيل قمر


ثمة إيلياءَ ونهاوند .. وصوَر


عن أُناسٍ يفيضون جلالاً وعشقاً


ثمة مكان أنا وأنت نعشقه


علنا أخيراً نلوذُ إليه من أشباه البشر


علنا أخيراً نبني قصراً


وعرش ورود ومفتاحاً موسيقياً وقافية


ستأتي وتذهبُ حيثُ ترغب


وكيف يناسبك الزمان والمكان


والصورة الشعرية


ستجدُ للمزاجِ زاويةً ينامُ فيها


وللصمت إكليل وردٍ وتاج زمرد


وللعيون المستحيلة إيواناً من ياقوت وزبرجد


..


وإليك .. إليك تؤمُّ الظروف


لتنثرَ من جديد رواية


عن التاريخ والأم الملحمة والوطنِ المجاهد


وعن الأنثى التي تسكن القصيدة والروح التي تطوف حولك


والنخلة التي في ظلها ولِد المسيح


والزمن الذي تجدد بالولادة


والعهد القديم بالرجوع


وانتصاراً بعدُ لم يأتِ وقداساً ينتظر


عن كل شيء


حتى لا يفوتك الحلم


وعن كل يوم لم تنم فيه ..


....


(( إذاً سألقي سرداً عن الأيام ..


إذاً ... سأنام ..


يا ذاتي وعهداً ..


لكل المشاهد والصور


وكل طفلة حملت جورية بيضاء


وكل خلية نحل أفرزت عسلاً صار انعكاساً لرؤية


وكل وتر عودٍ صار انعكاساً لمشهد


وكل قبلةٍ جف رحيقها


وكل نطفة أنجبت قصيدة


وكل علبة تبغ أنتجت روايةً أو مسرحية


عهداً بكل بقعة طينٍ تتجدد


سأنام ولو دقيقة


وأحلمُ ولو بجناحِ فراشة


وأغزو ولو بيت شعر


وأطعمُ ولو رحيق شفة


ووعدي يا ذاتي لا يخيب


آن الأوان لكي تطيب


لكي نختم الصورة


وفي الصورة بقايا كلام


وعوداً من الذاكرة ..


لكِ ذاتي


نامي ...


نامي فاليومُ عيدُ الكلام ..


.................................................. ........................


انتهى

endless love
09-08-2007, 19:31
جمال الكلمات شل يدي عن كتابة الرد
لا يسعني سوى كتابة كلمة واحدة
" رائع "و رائع " ثم رائع "
بارك الله في القلم الذي تمسكه و الذي يساعدك على ايصال هذه التحف الينا
شكرا لك شكرا