عرض الإصدار الكامل : أنت وأنا
يوراميوم
01-03-2007, 11:31
أربعون طالباً دخلوا إلى غرفة الإدارة وكنت بينهم، وبصوت من الموجه : "أجلسوا على الأرض" جلسنا ... كنت فوق الطاولة مغطىً بقطعة تحجب ملامحك.
قاطع تأملي لك صوت المدير : "بلا صوت ولاك ... !" ووقف بجانبك رافعاً الغطاء عنك ليظهرك وبدأ بالحديث عنك ... كنت أجمل بكثير مما كنت أراه بالتلفزيون، ناصع البياض، أنيق الزوايا.
ياترى هل تستطيع فعل ما يفعله الأتاري الذي اشتراه جارنا أبو محمد لابنه .. ماذا يمكنك فعله، كم أتمنى أن أستطيع لمس أحد أزرارك أو أن أنقر على هذه الأزرار بالسرعة التي كنت أرى الممثلين يكتبون بها؟
وبرغم أني لم أسمع أغلب ما قاله المدير بسبب شرودي هذا قمنا من جلستنا وخرجنا من الغرفة بسرعة لأن دور الشعبة التي تلينا قد أتى.
أكملت حصص المدرسة في ذلك اليوم وصورتك لا تفارق خيالي انتهت الحصص وخرجت من باب المدرسة نحو المنزل وعلى الطريق لا أفكر إلا بشيء واحد ... "أتمنى أن تكون مهنتي في المستقبل" ربما يجب علي الدراسة أكثر فالسنة القادمة عندي تاسع بده شغل كثير.
كنت حديثي للأهل وأصحابي بالحارة بينما نتقاذف الكرة في الشارع ولكل من شاهدته: "اليوم أرجونا بالمدرسة على كومبيوتر حقيقي".
وللحديث تتمة
أخي رامي موضوع شيق يذكرني برحلتي الطويلة مع هذا الجهاز من بداية الاتاري الى كمبيوتر صخر و كومودور 64 الى ايام كان الدي اكس 4 سعره 150 الف
ايه احلا ايام
والله يا جماعة انا الي قصص كتير مع دروس الكمبيوتر بايام المدرسة
كنا نطلع من الدوام ونروح على مدرسة تانية مشان نقعد سبعة تمانة مع بعض
اكيد رح اكتبلكم من القصص الي صايرة معي
يوراميوم
04-03-2007, 11:27
بدأ معسكر الشبيبة في بناء المدرسة التي أدرس بها، وبدأ توزيع الشباب على النشاطات ، لم يكن لدي آلة موسيقية أو تلك الخبرة الكافية لدخول فصل الموسيقى وكذلك الأمر للأدبيات والشطرنح ... فدخلت الرسم ..
وبعد هذا بدقائق ، صعد شاب يحمل مايشبه لوحة مفاتيح ولكنها كانت عريضة وأعلن عمن يريد الانتساب لدورة الكومبيوتر من المتبقين الذين لم يختاروا الهواية تسمرت عيوني على المنصة وحاولت التراجع عما فعلت دون جدوى ... جعلني هذا أكره ما اخترته وشتت تركيزي في حصة الهوايات .. ماهو الشيء الذي يتعلمه هؤلاء المحظوظون الآن ؟ ربما يعلمهم لم كل زر من هذه الأزرار ..
خرجنا من حصة الهوايات او كما يسمونها (النشاطات) وتوجهت نحو طالب لم يكن بيني وبينه ذاك الحديث الحميم الذي يمكني من فتح حوار معه فأطول جملة سمعها مني في السابق كانت "كيف أحوالك" ولكن الآن أصبح لديه ما يمكن أن نتحدث عنه طويلاً
- "شوعطاكن"
- "مو كثير علمنا محلات الأحرف بلوحة المفاتيح "
- "شو المفاتيح ؟ هيك أسمن الزرار ؟ ... حلو الكومبيوتر ؟ ... كم واحد كان بالقاعة"
- "مافي كم ... شفت هي اللي كانت بأيده؟ .. هذا هو كل الكومبيوتر"
- "شو هالحكي .. لا كان في هيك مثل الصندوق الأبيض تحت التلفزيون تبعه..!"
- "لا لا ... الكومبيوتر هو اللي كان حامله بأيده ووصله على تلفزيون عادي"
- "تلفزيون عادي؟ مثل اللي بالبيت ؟"
- "أي.."
- "يعني أتاري؟"
- "لا ... كومبيوتر وأرجانا شغلات حلوة فيه"
- "مثل شو ؟"
- "في لوحة رسم وألوان فينك ترسم فيه وتكتب ، وتبرمج .."
- "شو يعني تبرمج .. علمكن؟"
- "ما بعرف.. لا مارح يعلمنا ياها .. رح يعلمنا بس كيف نكتب وشوية رسم... وممنوع نلمسه"
- "سيدي..."
حاولت جاهداً ربط ما أخبرني به بما أعرفه دون جدوى .. كان هناك سؤال واحد يدور بذهني .. هل يمكن أن يأتي يوم من الأيام أجلس فيه وراء كومبيوتر، وكان جواب هذا السؤال سهل جداً وعلى باب البناء الذي أقطن فيه ..
- "بتعرف شو ميدو .. في بالمعسكر اللي عم داوم فيه نشاط كومبيوتر والكومبيوتر اللي عم يتعلمو عليه بيشبه الأتاري اللي كان عندك بالزمنات بس أله زرار ..يعني ما بيجي معه تلفزيونو"
- "أي ماشفته عند فادي ؟ اشتراله ياه ابوه ب 30 الف ليرة ...في لعبة طيارات وسيارات ما شفت أحلى منا... وبتعرف شو الألعاب موجودة على شريط مسجلة "
- "شوهالحكي ... شريط مسجلة ؟ ... طيب إذا بتحطه بمسجلة شو بيطلع؟"
- "قال بيطلع تشويش وزمير غريب عجيب"
30 ألف ليرة يعني تقريباً 10 أضعاف راتب أبي في ذلك الوقت.
مرت الشهور وعدنا للصف الحادي عشر .. وفي أحد دروس العلوم الطبيعية تبرع أحد أبناء الأغنياء بإحضار كومبيوتره وتبرع المدير بشاشة التلفزيون لتقديم عرض متحرك لأحد مواضيع العلوم الطبيعية حينها كان الأمر ساحراً وكان الانتقال بين خطوات العرض لا يتطلب من الطالب إلا أن يضغط على زر طويل جداً وغريب وهو يقف بجانبه نافخاً صدره "يستحق أن ينفش ريشه فلديه ما يحلم به أغلب من في الصف الآن"
هههههههههه...العفى المعاناة كانت هديك الأيام تستحق
يوراميوم
24-03-2007, 16:34
وصلت الساعة الثالثة لقسم الكومبيوتر كانت أول مرة لي هناك، تذكرت كيف وقفت في طابور طويل البارحة لكي أسجل في المكتبة، قدمت هوية الاشتراك، وجلست على طاولة أحد الكومبيوترات الشاغرة
أنظر للساعة، وأعود للنظر للشاشة لاتابع ما بدأت، فجأة ..
- "لو سمحتوا ، خلص الوقت"
فعلاً كانت أربع ساعات جميلة ، لم يتبق بالقاعة سوى أنا وأحد الأشخاص، أخذت أغراضي وخرجت.
"كم هو جميل أن يكون للإنسان حاسب في منزله ؟ استطيع أن آخذ مشروباً ساخناً أثناء عملي وأفعل ما أريد بل وأضع ملفاتي في مكان أجدها فيه في اليوم التالي، يال حظ الذي لديه حاسب في منزله"
"إذا أردت أن أشتري حاسباً ، سعره تقريباً 40 الفاً سأنتظر حتى أتخرج ثم أبحث عن عمل لأجمع ثمنه، ولكن هذا سيستغرق سنوات، لابد أن أحدث أخي الأكبر بشأنه"
وصلت للمنزل وكتبت رسالة لأخي المغترب أشرح فيها ما أنا عليه من تطفل على من لديهم حاسب وغيره من "التعتير" الذي أعانيه في مسألة العمل على حاسب
"إذا ساعدتني في شراء حاسب، تكون قد حققت أول وآخر أحلامي في الحياة"
اتصل بي أخي عند وصول الرسالة إليه ووعدني أنه سيدرس الأمر في القريب العاجل
في إحدى الأمسيات اتصل بي "رامي ، بعتلك 2500 مارك اشتري فيهم كومبيوتر"
لم أصدق ماسمعت ولم أعرف كيف سأرد ، لم أنم تلك الليلة
"سيكون لدي حاسب في الغرفة هنا؟ وسيكون حديثاً جداً"
يوراميوم
28-08-2007, 20:25
أحضرت طاولة الدراسة لدي، كانت خشبية وقديمة نصبتها وبدأت أفتح صناديق القطع وأوصلها، تجمهر الكل من حولي بينما تظهر شاشة الحاسب معلومات الإقلاع.
أخذت بتفقد البرامج فيه، كل شيء على مايرام ، والآن ماذا ، ماذا سأفعل به؟ انتقلت إلى علبة الأقراص وبدأت بإخراج ملفاتي وتحويلها إليه فالقرص الصلب كيبر جداً وسعته 8 غيغا وبطاقة العرض أكثر من رائعة استطيع أن أفاخر بذكرها فهي بذاكرة 4 ميغابايت ومن لديه مثلها؟ ومن الشاشة إلى السواقة الليزرية، صحيح لقد طلبت موسيقى ياني وكذلك قرصاً للموسيقى الكلاسيكية وآخر ل Delphi 2 وكذلك قرص لأغاني فيروز وسيأمنها لي صديقي غداً او بعد غد.
لا أذكر أني نمت تلك الليلة لن يقف عائقاً أمام أحلامي شيء ، لامزيد من التطفل عند أصدقائي ولا حاجة للذهاب إلى قسم الكومبيوتر في مكتبة الأسد، فأجمل أحلامي تحقق وأنا مستعد لعيش فراغ ال "لاحلم" فلا شيء يفوق ما أنا فيه.
"هل تتخيل أنني أستطيع الآن شرب النرجيلة أمام واجهة ال IDE الخاصة ب C++ مع كاسة شاي، كفرصة من تعب برنامج طويل؟"
8 أيار لن أنسى ذلك اليوم
يا أخي أنت إنسان مبدع !!!!!
تعيدنا بكتاباتك التقنية "المهضومة" لأيام خلت !!
تابع رامي, تابع, فقد علقتني بمتابعة هذه السلسلة الرائعة, وسأسرد لك قصتي المماثلة عند انتهائك...
لكل واحد منا قصته وتجربته مع جهاز أحلامه!
من كان يتوقع تلك القفزات السريعة التي تعرضت لها حياتنا بفضل هذا الجهاز ، من كان يتوقع قبل 15 عام أن نتمكن من الدخول إلى مجتمعات جديدة .. افتراضية .. نكون صداقات ..نتحاور .. نتشاجر.. نفرح .. نحب .. نكره .. فقط بواسطة شاشة ولوحة مفاتيح ..
أصبحت بالفعل أسأل نفسي هل بإمكاني العيش دون كمبيوتر؟!!
الإجابة بالطبع مستحيل! .. بالفعل استطاعت التكنولوجيا تحقيق ما تجاوز أحلامنا!
كالعادة موضوع مميز يورانيوم .. تابعsh:hi
يوراميوم
29-08-2007, 11:17
حسون وفتوشة ، أسعدني مروركما
بانتظار قصصكم المشابهة
vBulletin v3.6.4, Copyright ©2000-2009
Translated by SyriaNobles