المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : إعدام صدام بين الأسف والعبث


aeman78
04-02-2007, 00:46
والعدل في الأرض يبكي الجن لو سمعوا ** به ويستضحك الأموات لو نظروا

إنه عدل أمريكا في بلاد العربيكا. والله لو أن الشعب العراقي هب وانتفض وثار على نظام صدام ، وحاكمه ثم أعدمه لما فهنا بكلمة. أما أن تأتي قوات غربية لا هم لها سوى السيطرة والنفوذ والسطوة باسم العدل والديمقراطية وتنفذ حكم الإعدام بحاكم عربي فان ذلك أبعد ما يكون عن العدل والديمقراطية. أن يأتي الأخطبوط الأمريكي من خلف البحار ناثرا الوعود الكاذبة والأماني الواهمة لهو جرم في وضح النهار.
لقد فهم جبران ، فيلسوف الشرق منذ قرن مضى ، فهم معنى العدل الأرضي المتمثل في عدل أمريكا في وقتنا صاحبة السطوة والقوة والحكم في العالم كله. ذلك العدل الذي يبكي الجن ويستضحك الأموات . فعلا صدقت يا فيلسوفنا، صدقت في رؤيتك للعدل الأمريكي، فهل هناك عدل يدعو للسخرية أكثر من هذا العدل؟ وهل هناك ديمقراطية تدعو للعجب أكثر من هذه الديمقراطية؟
يقولون أن صدام ارتكب أعمال القتل والتعذيب والإجرام بحق خصومه وأعدائه، ولهذا فهو يستحق حكم الإعدام. صحيح ذلك ، واذا ما استعرنا ادعاءاتهم ، ألا يستحق بوش الذي زج بأبناء شعبه الشباب في أتون حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، حصدت حتى يوم إعدام صدام 8000 جندي شاب أمريكي، ألا يستحق الإعدام على هذه الجرائم؟ ألا يستحق حكام آخرون ممن يقتلون يوميا شبانا وأطفالا من شعب آخر يقع تحت احتلالهم ، ألا يستحقون الإعدام على جرائمهم؟ ألا يستحق بلير وشيراك وغيرهما حكم الاعدام على الجرائم التي يرتكبونها سواء في بلدانهم أم خارجها؟ ألا تستحق الدمى العراقية المأجورة الحاكمة باذن من أمريكا وبريطانيا ، ألا تستحق الإعدام على عدد القتلى العراقيين الذين قتلوا في شوارع وميادين بغداد والمدن العراقية بالآلاف منذ إسقاط نظام صدام ، والذين قتلوا أضعاف الذين قتلهم صدام ألا يستحقون الإعدام؟



يعدم صدام مع اشراقة أول أيام عيد الأضحى المبارك، وكأن شيئا لم يكن. بقيت الدماء العربية جامدة في العروق بفعل درجة الحرارة الباردة القادمة من الغرب . وبقيت السحنات العراقية صفراء كالحة بفعل غبار عاصفة الصحراء. أسفت بعض الأنظمة العربية لأن حكم الإعدام نفذ في أول أيام العيد. لو انتظر المجرمون إلى اليوم الثاني لما أسفت تلك الأنظمة المأسوف عليها. ولم يبق إلا ذلك الحاكم غريب الأطوار في ليبيا ليعيد بعض ماء الوجه للكرامة العربية المهدورة. وخرج بضعة مئات من الموتورين العراقيين الذين لا يلامون إلى الشوارع مبتهجين ، معتبرين العيد عيدين. لما لا ، وقد تخلصوا من الطاغية أخيرا وأجلسوا أمريكا في بيوتهم ، فهنيئا لهم تلك الحرية التي سيدفعون ثمنها حياتهم ، هنيئا لأولئك الأغبياء الجهلة فما لذة الحياة إلا لأمثالهم
يكفي أن من قام بأداء الأدوار الهزلية والمهزولة من قضاة ونيابة وشهود في محاكمة صدام، يكفي أنهم فعلوا ذلك بأوامر أمريكية وارادة أمريكية وحماية أمريكية. لم يكن للعراقيين أي دور في هذا الفيلم الأمريكي الطويل ( مع المعذرة لزياد الرحباني) إلا دور الكومبارس الأصم الأبكم ، المغلوب على أمره والفرحان بسخام سته ( حقوق الكلام محفوظة لإميل حبيبي) . أما السيناريو والحوار والديكور والإخراج فكله صنع أمريكي وانتاج أمريكي ، أعد في البيت الأبيض هذه المرة في واشنطن ، وليس في ردهات هوليوود السينمائية.



من المثير للعجب ذاك الصمت الثقيل المريب من قبل حزب البعث السوري، شقيق حزب البعث العراقي. ألا يتوجب على الحزب الشقيق تعزية شقيقه على الأقل؟ لا نريد منه الشجب والاستنكار ، ولا العنتريات التي سمعناها يوم ذهب السادات إلى اسرائيل. ألا تستحق جريمة إعدام صدام من قبل الامبريالية والاستعمار الجديد التنديد، أو حتى الاشارة فحسب؟ أم أن الثأر بين الحزبين الشقيقين لم ينته بعد ، ومشاعر التشفي والنكاية لم تتوقف بعد؟ أيستحق حزب البعث السوري الحياة بعدما ترك شقيقه الثور الأبيض يؤكل ويعدم في صباح اليوم الأول من عيد الأضحى؟



يحق للشامتين العرب ، الكافرين بالعروبة والقومية، يحق لهم أن يعيرونا ويهزأوا منا ، يحق لهم أن يغربوا نحو الغرب في أفكارهم الليبرالية و"الديمكراتية" ، فهذا العصر لهم والأوان أوانهم . لكن لا يحق لهم تجاوز حقائق التاريخ والقفز عنها لتبرير خياناتهم. لهم كل الحق أن يتخلوا عن تاريخهم وجغرافيتهم ، وأن يبعيوا أنفسهم رخيصا لأمريكا وحلفائها، لهم كل الحق أن يبصقوا على قناعاتهم من الأمس القريب ويهربوا منها، لهم كل الحق أن يتحولوا إلى تابعين ،مأجورين، تافهين. لكن لا يحق لهم تلويث بيئتنا وعقولنا بفيروساتهم المستوردة بعدما انتهى تاريخ صلاحية استعمالها. القومية ليست حزب اليعث، القومية العربية ليست صدام والأسد والقذافي وبومدين. القومية هويتنا جميعا وانتمائنا . والقومية تيارات وأفكار ومباديء. القومية أنبتت وبكل فخر واعتزاز جمال عبد الناصر وأحمد بن بلا وهواري بومدين وحركة الضباط الأحرار وعشرات الحركات القومية النظيفة والمبدئية. ومن كان منكم بلا خطيئة فليرجم القومية بحجر.

TheProfessional
04-02-2007, 21:38
عندما اعدم الرئيس صدام
لم يقف احدا مكتوف الايدي
الكل تحدث البغض اعترض الكثير استنكر
لا بل ان اطفالا قلدوه ومات على ما سمعت 14 طفل قلد اعدام صدام

لكن الجبن جعل البعض يخاف حتى من ذكر شعوره