المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : بـطــولـة الـعـــالــم فـي الـكـــذب ....!!


عمر عمر
15-10-2006, 12:47
بـطـولـة الـعــالـم فـي الـكــذب ...!!

بـقـلـم : أحمد علي المصطفى

ورد على لسـان الشـاعر الإنكليـزي تشـوسـر بأن رأس الفضـائل
حـفـظ المرء للسـانه , فكيف بمن لا يعترف لا بفضيلـة ولا بأخلاق , بل كيف
بمن يتجنى على الفضائل جميعا ......!!؟؟
ربما الصمت حكمة , نعم , وقد كالهُ الأجداد بالذهب , لكنه يهون أمام
نُـطق هو للكفـر أقرب منه أن يكون حرفا أو كلمة , جملـة أو معنى , فيا لنعمة
السكوت في بعض الأحايين , ويا لنقمة حرمان الشفاه انطباقها من التفلت في لحظات
الجنون والضياع , حين تُـحاك المؤامـرات والدسائس في كهوفها , حين تُلاك
الأكاذيب في مضغ بلا كلل , حـين يكذب الأفـراد , وتكذب الحكومات والدول ,
حين يُخلَقُ للعدالة فم سوء أهتم , أثرم , أبكم , وإن نطق , فلا ينطق إلا
جُـورا , وإن زاد بالقول فــ زورا , حين يتـلهَّى الأبالسة المسـتأنسين
بتشكيل عجينة ذات قوام عجيب غريب , عجينة لتماثيل تقارب عجـل السـامري ,
فيـُؤخَـذ السوقة بخوار سحري كاذب , وتـتيه بين التابع والمتبوع , فهذا صوت
صداه حلو المذاق , نعم , فأي أذن لها براعم تذوق أيضا...!! فلم لا تتقبل
الشرق الأوسط الجديد , ولم لا تستطعم الديمقراطيات الهجينة , ولم لا تستلذ
مذاق الرعب الجديد .....!!؟؟

يا لهذا التخدير , أعظم به من خشخاش أصيل , وأكرم به من أفيـون أثـير مثـير ,
تخدرت الأطراف بعد إغفاءة تبلدية متدرجـة صنعتها العادة للعقل , حتى أرقام
جثث الأرحام المنحورين لم تعد لتحرك فينا أي ساكن , هدية رمضان لنا
ديمقراطية صاعقية أممية , تكذب أمريكا , تكذب أوروبـا , يبصقون في ما تبقى
لنا من سحنات كالحة كقلوبنا الكظيمة قهرا وقسرا , ننظر إلى حواف نعالهم ,
هذا أبلغ ما يستطيع البصر بلوغ مداه , النظر إلى أطراف أحذيتهم وهي تدوس
كرامتنا , وبقايا استغاثات معتصمية عصمها فيضان الـقـهر , وسبات عميق
للرجولة , فلا مرفأ ولا نجاء ولا حناجـر أنثوية جديدة تنادي , الويل الويل
للصادقين , وما أقلّ ظلالهم , على اتساع البطحاء ...!!

تكذب أمريكا , تكذب أوروبا , يكذب الأمن ومجلس الأمن , يكذب الخمسة الكبار ,
فلا تسمع توكيدا لتثبيت كذبهم , بالترويج لتقبل فكرته , بتزيـين أكفانه
لك , بإقناعك أنه الصدق ومنطق الفيتو , إلا من سياح معسكر داوود , وحجاج
وشنطن , فسجود لقِبلة بيت أبيض في الغرب , خير من انحناءة تقبيل لحجـر
أسود في الشرق , ولا تثريب على سود الصحائف فيما بعد ...!!

نعم , فرق بين طعم القهوة على ضفاف السين وتحت قوس نصرهم الباريسي , وبين
قهوة تفوح منها رائحة الصحراء , بون شاسع بين أن تقدم مساعدة عاجلة أزفت
ساعتها لحدائق حيواناتهم , وبين التصدق على السائلين الذين لا يخرسون جوعى
البطون من الطاوين , عربي ضامر المعدة خير , أم ( فكونة , وربما كاميليوس
دروميداريوس أمريكي ) أفضل وأجدى خيرا .... ؟ ( كوندورهم ) أجلُّ شأنا , من
كل نسورنا وصقورنا التي تزين الكثير من شعاراتنا المشرقية , فـ ( كوندورهم ) له
حصانة نووية , بينما كل طيورنا التي نرسمها بمجد صقر , أو قوة نسر , ماهي
في الحقيقة سـوى آمالنا المولّية عنا , تحمل أجنحة بوم , وغربان شؤم ....!!

نكذب مع الكاذبين , ثم يصبح الكذب خُبزاً , تنتقل عدوى الكذب لتتسع , وينتقل
المرض فيصبح وباءا , فترى حتى بعض سوقتنا ورعاعنا وقد غزتهم جرثومة (
بارانويا ) جمعيـة داهمة بلون الكوابيس , إنه تلوث جيني يقتل رويدا رويدا ,
فيعتاشون بكذبهم , ونموت بجنون عظمتنا . استوقفني مريض من الدهماء رققت
لحاله , جمع لنفسه كل شيء , عربي ابن عربي , ترك كل الإرث ليتمم خيـبته
وانهيار عروبته بصموئيل بيكت , نشر للملأ أنه رسول العناية الأدبية ليتمم
لبيكيت ما نقصه , وربما يستحصل على إخراج قيد لينسب نفسه لبروتولد بريخت
....!! بل , وككثير من الدكاترة الذين ابتلينا بهم , وضع دالا دالَّة على
دكترته المتعاظمة , فهو الرسام الأول , المسرحي الأول , بل وحتى راقص البجع
وبحيرته , والفيلسوف الأول , والشيوعي الماركسي الإسلامي الأول...!! جمع كل شيء
تحت عقدة كبت الأول , سيستيقظ هذا الأول يوما على حقيقة مجلجلة كالفضيحة , في
أنه ليس إلا عربي ملفوظ أخير , مبصوق من فم جندي أجنبي محتل , لكن عربيّـنا هذا
يصر على التشبه بتراث اليانكي , بغربه وأدبياته , يستعير نقيصته بانتصار
راكل قفاه ......!!

سيضحك له الجندي في عيد الفطر على ضفاف دجلة , سيرحمه شهرين وعشرة أيام ,
لا لشيء , بل ليضحي به ...ليسفك دمه ...ليذبحه في وقـفة عرفـات
القادمة.....!!

ربمـا ستطول الأعياد ..ويطول بقاء اليانكي ...فيا للبلادة ..

ألا ياعــرب ...أعزكم الله ....

أفيقوا ...

بالله عليكم ...

أفيـقـوا ...