عرض الإصدار الكامل : ما أكتبه .. (شعراً)
محمد خير
16-09-2006, 20:22
عندما يأسرنا الوطن برابط عشقنا له .. عندما تلفحنا ريح فيافيه وأمطاره وأشجاره ...
عندما تهاجمنا رياح الحب وعواصفه .. عندما تخترقنا بتأثيره علامات الاستفهام وتصفد قلوبنا أغلاله
عندما نبحث عن الإنسان بتناقضاته وتقلباته وتغيرات الزمن فيه ... عندما ننبش المخبأ فيه من آمال وآلام وأحلام
تأتي القصيدة
وها أنا .. أكتب القصيدة
أفجر فيها الكلام .. ألاحق فيها الأحلام .. أحاول نثر الزهور على رؤوس العشاق .. أحاول أن أعبر عني .. عن وطني عن حلمي الدائم فيه .. عن عشقي لدمشق .. مدينة الخلد المستباحة .. أبحث في كلمات عن البؤس .. عن الفقر والمرض .. عن تفاصيل الأرض الغائبة .. عن الأشياء التي لا تقال .. عن الهروب المزروع فينا .. عن خوفنا وقلقنا وغيابنا عن مساحات الدنيا ...
كلمات ... مجرد كلمات .... ،
... سيسمني البعض بأنني بائع كلمات ... سيحرفها آخرون ، .. لكنني سأكتب .. فإن لم يكن ثمة من يرغب فيها ... فهي لي ، .. في نهاية المطاف .. سأعود لقرائتها علها تذكرني بكل التفاصيل التي نسيتها أو تناسيتها .. علها تعيد إلي نفحات عشق لا أطالها .. علها تقلقني في كل مرة أفكر فيها بالالتجاء إلى هدوء
.....................................
لمن يظن ..... :
لست شيوعيا ولا راديكاليا ولا ليبراليا ولا علمانيا ولا حتى اشتراكيا .. لست من أنصار نظريات أو حركات أو انقلابات ... لست مدمن مفكرين وكتاب وقوميين وطبائعيين وطرقيين ..... لست إلا عاشقا ممتلئا برائحة الزيتون والرمان وعرائش النهاوند .. لست إلا غائبا في وطنه... لست إلا مشوقا إلى حريته .. لست إلا حالما أسرته كلمة .. لست إلا غريبا يعتنق الفضاء .... ، فلا يجرؤ أحد ويقتبس مني شخصا لتطلعاته وتعصبياته الخشنة
كل ما أبحث فيه وعنه ... هو كلمة .... ربما تفعل إذ تدخل القلب وتناغي الروح ما لم تفعله سرايا الدفاع والحرس الجمهوري وحرس الحدود وأسراب الموت ....
وأخيرا ...
أعلق جثتي على شفا كلمة وأنطلق بها في غياهب القصيدة .. محاولا نثر الورود والأشواك معا ... لنحس بالوردة ونأنس بجمالها .. ونحذر الشوكة ونتلافى أذاها ... وكلي امتنان لمن يعفيني من كلمات الشكر والمديح ويبدلها .. بأن يبحر معي في بحر الفكر والروح والعاطفة ....
.......
محمد
محمد خير
16-09-2006, 20:25
لأجلكِ ... أفرغتُ الدمع في قواريره
لأجلكِ ... نثرتُ البكاء في مجاريرهِ
لأجلكِ حرقتُ الورد في أغصانهِ
واحترفتُ انتظار العظماء
وامتهنت الرحيل
لأجلكِ أنتِ يا شامُ
لأجلكِ أنتِ بكيتُ
أزورُ القوافي وبيوت الشعر
أزور المعابد ومجالس الفكر
أزور الملاهي وبيوت العهر
أبحث عن أسطورة بديلة
يا أسطورة المدن العتيقة
فلا أجد إلا أنتِ
أنت يا شامُ
إليكِ .. أتيتُ
من حواكير الزيتون
وحقول الرمان أتيتُ
من علب الكبريت
ومعاقل الثوار أتيت
من التراب الأحمر
ومنابت النهاوند
من حقول التبغ
ومدارج الشمشير أتيتُ
أبحثُ فيكِ عن زهرة أو عطر
أبحث فيكِ عن أنثى محجبة بياسمينك
أبحثُ فيكِ عنكِ
يا قبلة في الأرض كنتِ
ولا زلتِ
عميقةٌ فيكِ الخطايا
فادحةٌ فيكِ الذنوب
محرمة على أبوابكِ الأشعار
محرمةٌ كاقتلاع الآثار
كغزو روما أيام قيصر
كغزو التتار
صاخبةٌ أشياؤك الصغيرة
قبيحةٌ عقول أسيادكِ
وطواغيتكِ الصغار
شامُ يا شامُ
يا أنشودة الديار
يا نغمة الأرواح
يا قبلة الأحرار
أتيتكِ أنظم الشعر فيكِ
وأعزف الأوتار
أقترف خطيئة حبكِ
وليغار من يغار
ليعرف الكبار
من أصبحوا كبار
أن الشمس فيكِ أبداً لا تغرب
وأن العشق فيكِ أبداً لا ينضب
في أي عام ؟
في أي شهر ؟
في أي لحظة ؟
وقعتُ أسير حبكِ
لا أدري
كل ما أدريه
أنني منذها بكيتُ
وفي أحضانكِ ارتميتُ
أحرض في داخلي حروف اسمكِ
وتفاصيل الوقتِ فيكِ
فإذا ما صار ومتُ
فأخبري عني من يعزي
أنني ما رغبتُ موتاً
كما رغبته فيكِ
عل الله يسمعني
ويمنحني ولو فرصة
وعلني ... فيكِ يا شامُ
فنيتُ
.......................
أحبكِ
........................
محمد خير
16-09-2006, 20:28
في رحلة مع المرض ... كتبت هذه الكلمات .. تحمل من الهذيان ما تحمله .. إلى أنها لامست كثيرا من جوارحي ....
لأغفو
لأقطف النوار من أغصانه
لأنزع الصفصاف عن شجراته
لأصلب الجرجير على سيقانه
لأحرق الرمان في ورقاته
وسيل المعاني في صفحاته
لأرنو
كشرقي أطاح عن ظهره بردته
وشمس الدجى تضيء في ظلمته
وألتمس .. من يده سيجارته
أشدو.. كبلبلٍ نائحِ في شرفته
إليها
وماذا يفيد الكلام
وعينها ملؤها إهانته
إليها
وعشقٌ تهادى في راحته
حمقاء .. أوليس تدري
أنها في خدرها
تعانق الذكرى التي أحرقتها
يوماً على سترته
تمزقُ الأشياء
وتقتل الصمت في صحبته
وعنها
وماذا يعيد الزمان
إذا ما طالعتها سيرته
وعنها
وماذا تفيد الدموع
إذا ما رجعت يوماً
تحدق في صورته
أليس الحب بريئاً
من كل ما تقيأت في حضرته
أليس الحب سلاماً
لا يعرف من خبثها
إلا ما يزيد في حيرته
ومهما
ذاقت صنوف البرد
فليس يفيدها
إن هجرته يوماً
إلا الصلاة في حضرته
سلامٌ عليها إذاً
فلم يبق لديها أخيراً
إلا كلام
عن سيرته
.........
alfares X
16-09-2006, 21:07
أخي محمد خير لاأعرف كيف اشكرك ولا أجد كلمة تعبر عن روعة كتاباتك الجميلة... فعلا شيئ ولا أروع
سوري حتى النخاع
16-09-2006, 21:11
مرور ............ إبتسامه رضى و.......... سلام
عند باب حزني بك ..
وقفت أتأملك ...
أفضّ عني غبار حبك ..
وأقتصّ من بقايا رجولتك ..
في قلبي .. في روحي ..
و حتى من قصائدي المسماة بك ..
و أقبل أن أتحدّى نفسي .. إن عادت إليك ..
GODFATHER
17-09-2006, 15:06
حتى لو لم اقرأ اسمك اخي محمد
فقد وجدتك بين القوافي والكلمات
تحية تقدير لك
محمد خير
17-09-2006, 16:05
لي يا رفاقي في العشق طريقة
ليست في كتاب .. أو مجلة .. أو جريدة
ليست في قصص روميو وجولييت
وليست حتى .. في عالم الحقيقة
ألاحق النجوم في دروبها
وأبحث لي فيها عن عشيقة
أمتهن سفر الدروب
وأطارد الجمال .. في مكامنه العتيقة
أشرق بزهرة رمان
وأغفو بطلتها الأنيقة
لا تملكني أنثى
من إنس كانت أو من جان
وإنما ... أبحر في مشاعرها الرقيقة
لأسطر الأشعار فيها
وأحولها ملاكا بدقيقة
لي في العشق يا رفاقي
أحاديث وروايات
عن عالم حلو بأكمله
عن حواري وجنان
عن تفاصيل دقيقة
أعشق الحسن في بيوته
أعشق الزيتون في أغصانه
وأزور البحر في ساحله
كل أنثى في عالمي
تظهر لي حقيقة
أنني لم أخلق لأكون قيس ليلى
أو جميل بثينة .. ولا حتى صاحب ولادة
وإنما خلقت لأجعل من الحب
أسلوباً .. وطريقة
وذكرى تعيش في داخلي
وليال لا تنتهي
إلا في حضرة العشيقة
.
.
.
محمد خير
17-09-2006, 23:24
......
أدركت الجمال
أو أدركني ... لا أدري
في الأفق
ساحات .. وواحات .. وتلال
رائحة معركة
وخيال
وظلال
وأصوات تغرد
بذاك الجمال
أتتوه الأفكار عني .. ؟
أيتوه المقال ... ؟
كم وكم غرقت في التمني
وسؤال
هل أنا فعلاً
أنتمي لتاريخ أنجب
كل أولئك الرجال
.......
في 15/9/2006 ....... حمص _ قلعة الحصن
لا تسأل ..
يا سيدي لا تسأل ..
فأنت من رجال حملو الحرف كأنه رضيع بحضن أمه ..
و رفعو العشق إلى عرش النجوم ..
و سافرو في بحر الكلمة بحثاً عن مشاعر كالماس تلمع ..
.........................
متابعة بانتظار المزيد ..
falearia
18-09-2006, 20:14
صديقي
يتملكني إحساس بأن هذه الحروف تحمل معاني أردت زرعها في قلوبنا
صدى صوتك يصلني قائلاً
افرحوا فالحياه أقصر من أن نعيشها في الآهات
ولاتأخذكم الهموم الى حيث تضيع الفرحه
وتسلب البسمه وتجلب الاهات
ورغم ذلك تبقى مساحة كبرى للحزن
للألم
للإنسان
............................................
هل أنا محقة أم لا ؟؟؟؟؟
محمد خير
19-09-2006, 01:09
---------
أحدثك هذا المساء ....
حديث العشية
حديث ليلة قضيتها في البرية
أفكر مرة في القضية
ومرة في تلك الصبية
ومرة تريني تائها
أبحث عن هوية
أو عن رأسمال يبقي رأسي
ويجعلني من ذوي الآدمية
أو عن قطعةٍ ذهبية
أسترد بها خبزي المسروق
أو أدعم بهاالقضية ....
أحدثك عن غرام تخلى عني
عن عشق هائل
عن عيون سحرية
أحدثك عن ضيعتي
كيف تنبت في أرضها مزهرية
وكيف تسقط من سمائها
جنان وواحات وكؤوس درية
كيف يردد أبناؤها أناشيد عذابية
كيف يصحو أهلها على زقزقة العصافير
وينامون على إيقاع العنادل البرية
في ضيعتي أشياء حلوة
أراها في وجه جدتي
وعلى سيقان أمي
وفي جبين أبي
وأرى تاريخ الشرق
كيف ينضح بكل قذارات البشرية
في ضيعتي أسماء كثيرة
وعيون مستديرة
وخصلات شعر بربرية
في ضيعتي جمال وشعر
وفيها كذب وخداع وصراخ
وفيها بكاء وألم ونواح
وفيها كل أمراض البشرية
ضيعتي ... يا قرية تاهت
بين دفاتري ترابا وشقائق نعمان
وأحلاما وردية
وضيعتي اسمها يدل على
تاريخ الأبجدية
على الحجر في بيت جدتي
وعلى سقف خشبي عند صاحب العلية
وعلى أشجار الزيتون والليمون
والصنوبر واللوز والخوخ والرمان
وحانوت أبي خليل
ومضافة أبي طريف
والشارع الترابي
حيث القرنفل والنهاوند
وكل أصناف الورود الشهية
في ضيعتي .. أحلام وآمال
وعيون تبرق
تنظر في الأفق البعيد
تنتظر لحظة قوة أو لحظة ضعف
أو لحظة تاريخية
يا حلوتي ...
ما زلت أحدثك حديث العشية
ليلة كنت بها وحدي وفي صحبتي
كانت تجلس القضية
كنت أضمها إلىصدري
أحتضنها بكلتا يدي
حتى لا تهرب مني أو
حتى لا تسرقها رصاصة بندقية
أحدثك عن امرأة عرفتها
كانت حلوة ولكن
ليست ككل الجميلات
كانت عاقلة ولكن
ليست ككل العاقلات
وإنما صاحبتي كانت
مزيحا من سحر وعذاب وشوق وألم
كانت لا تستوعبها الكلمات
كانت عصية على كل المحاولات
كنت أضمها ..
أحملها .. أشمها ...
أعبث بخصلات شعرها
وأسرق منها بين الحين والحين
بعض القبلات
فكانت تبتسم في النهاية وتقول
هذا ما أردته يا شاعري
فخذ ما شئت ودعني أستقي
من وردك
أحلى النغمات ....
ولكن فجأة
غابت عني .. في تلك الطرقات
ولم أعد أراها
إلا في حلم .. أو في لحظة يقظة
أكون فيها كالأموات
فأين ذهبت يا من عشقتك يوما
كل تفاصيل حياتي
وكل الأوقات
........
أحدثك حديث العشية
فحديثي لا ينتهي إن كان يوما قضية
أو كان يوما عن صبية
أوضيعة تاه في أرجائها
تاريخ كامل وتاهت القضية
....
هذا بعض ما تجلى لي في لحظة سحرية
وليس لي إلا أن أختم الكلام
بشكر ذوي العلية
أن تركوا لي لسانا وقلبا وقلما
أزفر بها سموما ملؤوها بي
وأصبحت أنزف دما من ثقوب
ملأتها رصاصات تلك البندقية
...........................
سلامي إلى أحلى صبية
******************
شوق كبير لنرى تلك الضيعة السحرية ........................
MagicRose
19-09-2006, 15:48
دائما تبهرني بما يخطه قلمك...
وأحيانا اجدني غير قادرة على التعبير عن مدى اعجابي...
فطوبا لك...
محمد خير
19-09-2006, 22:10
كتبت مطلع هذه القصيدة فتاة دمشقية عرفتها يوما .... أتتها بي وطلبت مني إكمالها .. فكانت هذه القصيدة .. بعنوان ..... لماذا .. ؟؟!
لماذا يسحق الإنسان والرايات مرفوعة على الجدران ...
على الأفواه لصاقات ...
على الآذان لصاقات ...
وعين المرء مثقوبة بأحذية الطغيان ...
ينديها ... برود الليل والإعصار ...
يبللها .. شتاء قارس الأمطار ...
ويدفعها .. يعللها إلى الله ...
فمنه تبتدي الأعمار
وبيده تصنع الأقدار
وعنده تنتهي الأعمار
وتمشي الخلق أقماراً مع الأقمار ...
تدور حيث يأتي الطيش ... محجوباً عن الأستار ..
تدور مثل موج البحر ... إن ما دارت الأسفار ..
ولا تأتي ببارقة ....
على الأشلاء موضوعة ...
ولا تأتي بساحقة ....
من الطغيان مدفوعة ...
تلوح من عيني عاشقة ...
بشوكة الضمير ملسوعة ...
فتاةٌ ضئيلة البنيان ...
يهيم فيها عشقٌ هائل .. للأوطان ..
زهرة تتفتح ... زهرة تذبل ...
وزهرة تطلب الأمان ....
رحماك يا رحمن .. ... !!
كيف لمثل هذه المعاني أن يترجمها اثنان .. !!
اجتمعا على معنىً واحد ...
هو رفض الذل
....... والهوان
**************** ****** *******************
محمد خير
20-09-2006, 22:53
.......
أحمل إليكم يا رفاقي خبر الوفاة
أحمل إليكم بقايا أذرع و أرجل و رفاة
أحمل إليكم على الفور أصوات العراة
... فلتوقفوا الساعات
... ولتقفلوا أبوابكم هذا المساء
لا مواعيد ... لا خلوات
هناك في رأس التلة عامود
مصلوب عليه أباكم
لا تسألوا عن الجناة
كل ما عليكم فعله
هو الوقوف بباب الصلاة
وتدعوا لأنفسكم بالنجاة
أقفلوا محلاتكم .. وأغلقوا أفواه نسائكم
ولتتوقف كلابكم عن النباح
العصافير .. لا تدعوها تزقزق في الصباح
أعطوا إجازةً للرياح
واحملوا الكفن ... إلى مثواه الأخير
على الأكف .. أو فوق رؤوس العبيد
كان أبوكم رجلاً صالحاً فلا تعيدوا قتله
ذنبه ... أنه لم ينم في الصباح
ذنبه .. أنه لم يغلق بابه وقت الاجتياح
ذنبه أنه دفن الصمت في كهوف الأشباح
كان أبوكم فارساً على رأس جيشٍ من الأموات
كان غصةً في حلوق الزناة
كان إزميلاً يدق على رؤوس الطغاة
عاد إليكم اليوم في تابوته
فخذوه
وادفنوه تحت الثرى
فبعد الآن .. لم يعد معنى للحياة
دعوا الحمائم تغادر أعشاشها
دعوا الأسود تغادر غاباتها
دعوا البلابل تغتال حناجرها
وليزيل الكبار الأقنعة عن وجوههم
وليرتدي رجال الشرطة قفازات يد سوداء
وليخرج السيد من قصره
ولتفتح أبواب السجون .. والقصور والملاهي
ولتغلق الإذاعات ومحطات التلفزة
ألم تدركوا بعد ؟
لقد مات
انتحر الصوت في أعماقكم ومات
...... مات أبوكم يا رفاق
وها أنا أنعي لكم آخر صوره
على صحن غسيلٍ لم يجف ماؤه
وعلى تربة نهر لم ترطبها مياهه
أقص لكم حكايته
عجوز أخرج السكين
ولوح بها أمام الملايين
كل ماحصل قبلها وبعدها تعرفونه
أيها الجبناء المساكين
تعلموا ألا تقتلوا القتيل
وألا تغتالوا من وارى الثرى جسده
حاولوا ألا تناموا الليلة
حاولوا أن تشعروا بالذنب
احملوا رفاته على ظهوركم
واندبوا له من شعرائكم
من يرثيه
فقد مات
قتله الزبانية وهربوا
امتطوا أحذية من مطاط وطاروا
اعتمروا قبعات من قش واختفوا
لا تأمنوا حياتكم بعد الآن
فقد أخبرني الناموس أنهم قادمون
وأنكم بأيديكم قبوركم تحفرون
وأنكم في بيوتكم ستغتالون
تحت ضوء الشمع على إيقاع رقصكم الملعون
في صفحةٍ بيضاء جديدة
أسطر اسمه الأول
وأفتتح على بقايا ذاكرة علبة سجائر
وأنسف الذاكرة القديمة
وأخرج من كراستي كلماته
وأحمل حقيبتي على ظهري وأغادر
أما أنتم
فسوف يبلغكم الطوفان
ولسوف تموتون
فمن عندها يرثيكم
ربما كلابكم وأسودكم
أو ربما أسيادكم .... من بأيديهم ستقضون
وفي آخر الصفحة أكتب
أنني باقٍ ... وأنكم ذاهبون
..........
محمد خير
22-09-2006, 22:41
........
وتحركت فينا المشاعر
وأشياء تحرضنا على الوصول
وأوراق ورد من بين أيدينا تغادر
إلى التي
غلقت الأبواب وقالت
فلتغادر
بعينيها لهيب الشوق ساعر
وتلبي نار الحقد فيها
وتعاند .. وتكابر
إلى التي
غطى حقدها كل البصائر
فتغابت .. وتمادت
وأزاحت عن وجهها زيف المشاعر
فحمرة الوجنتين صارت
في العيون لهيباً
كحريق المهاجر
وصوتها .. يالصوتها
لا شيء يشبهه
إلا هجير المقابر
إلى التي
ألم يئن بعد ... ؟
أن تركعي على ركبتيكِ
لتصرحي
بكل وضوحٍ .... وتقولي .. :
لقد أحببتُ شاعر ... !
.......
.
.
.
.
محمد خير
25-09-2006, 00:09
*********
يا ها القصيدة اكتبيها
وقِّعي الأشواق عني وانثريها
واحملي آلام قلبي ... واحمليها
وافتحي أبواب عشق وافرديها
علني أرفع الرايةَ البيضاءَ
علني أستسلم انعتاقاً في ثنايا شفتيها
يا قصيدةَ الصبح المغرد في يديها
قد ترامت كلُ أصناف الحروف
عند مرمى مقلتيها
قد تشرّبت السواقي
من خمور شفتيها
وانحنى وهج الخريف
بخشوع لمرمى حاجبيها
يا ها القصيدة .. أدمنيها أدمنيها
فقد تاهت كل العيون
أمام منظر الشوق الرهيب
إذ تبدت كملاكٍ طاهر طهر يديها
يا لهف نفسي من ذكرى يدي عليها
إذ تسرق اللمسات من حواف شفتيها
وتلسعني الكلمات منها
إن هي حدثتني وأشبعتني وألهمتني
بكل أصوات الصراخ
والبكاء والاشتياق إليها
وأهتدي في كل ثانية إليها
أقلب الأشواق وأطواق الزهور
ألعب الأفكار
وأرياش الطيور
أحلق في حمى الخريف
وأسرق الحسن المسطر
في خبايا شرفتيها
يا ها القصيدة .. اعبديها اعبديها
فلمثلها الكلمات ثكلى
إن تهادت بحريق الشوق فيها
ولأجلها تحلو الحروف
بانعتاق الصبح فيها
لا اعتراف بعد هذا اليوم
بأي قصيدة لا تحوي معانيها
كل ما فيها
.
.
.
.
محمد
محمد خير
02-10-2006, 20:37
لم أملك يومها إلا اللجوء إليه .. فقد عتق الألم في كل ما تصل إليه أحاسيسي ... ظننتُ أنه ينظر إلي بحب ويمنحني لحن .... فكان هو [ لحن القمر]
-1-
من هواء الغرفة البارد
وأنفاس مقطعةٍ تحوم
لملمتُ سحائب الدخان من عقب السيجارة
واحترقتُ
واغتنمتُ الفرصة الأولى
على مشارفِ طلّتهِ البهيّة
واشتعلتُ
كاشتعالِ اللهبِ بحنجرةٍ تدخن
والتهبتُ
كالتهاب الكبد في جسدٍ يسرطن
واعتنقتُ
كل أديان السماء ورحتُ أهذي
بأوتار عشقٍ تصلِّيها النجوم
على مدارج اللحن المسجى
في كبد السماء
أوليسَ يأتي ... ؟
عمقها الفاشيُّ أبقى
أم أنه اللهبُ المعنَّى في دمي
كبدي أنا ...
كتلةُ اللهب المراق على الصدور
وارتفعتُ
مع الوتر الأصيلِ لكي أصلي
في اشتياقٍ للوصول
-2-
وانحنى الجيدُ الموشى بالعقيقِ
أمامَ أشيائي الطرية والقديمة
أعد فيها كل أسماء الفصول .. وكل فقآت العيون
وأعد كل أسماء الذين
خططوا يوماً لقتلي
وأقتفي أثر الرسول
على مدارج الطرق القديمة يوم كانوا
يحملون الخبز في أكياسهم
ويلحنون
ويوزعون الدفء في إيقاعهم
بكل شاردة وواردة على ذكرى
صوتاً من السماء
ويعربدون
ويهز عروشهم من تحتهم
صوت القمر
ويكتبُ التاريخ عنهم قتلهُ
في البيادر يومَ أن طال السهر
ويعانقون الحمرة المسكوبة
من شفاه البِيض يومَ أن
ثارت صور
-3-
إلى المشرقية الفياضة الحسن
ما بين جيدكِ والنهدين
كل الحكايا .. يوم ذوبتِ القمر
يوم اشتهيتُ اللمسة المجنونة
وارتمت عيناكِ في ساعدي تهذي
بكل أصناف الشرر
محمد خير
02-10-2006, 20:46
-4-
ما بين قلبٍ واحتراقه
أفقٌ مهيب
يومَ أن زاروا الضريح
ولقنوا ميتهم .. آيات السفر
ويومَ أن أيقظت ريح الغياب
أبناء العواهر فاستباحوا
كل أوقات السكون
وغادروا الأبواب من حروفها
لما امتطوا علب السجائر
واشتروا حياتهم
بالدرهم العاجي والوشم في أعلى الكتف
وانحنت
يومها الأسطورة العليا
كانت تفيدُ بأن عملاقاً يعيش في تلك الجزيرة
يبيع كل أصناف العشق والكره والمال والجنس
كله من عنده
فأين الفضلات يا صحابي
يومَ ترميها إليها
وتلعنها السماء
أياماً وأياماً .. إلى أن ......
وأن وأن ... وأن ....
وننتظر القدر
-5-
وهل يكون .... ؟
من كل أكياس الطحين
والتراب المر والسكر الأسمر
وعشر بيضات .. وورقة خضراء
وَ
قلماً أخضر
-6-
في صرح القافية كل شيء يزول
على أعتاب ليلة قمرية
وهلالٍ مثقلٍ بالهم
يسكنه الأفول
وبقايا أذرع شفافة
ليلة البدر الأصيل
أوتذكرين ... ؟
لا تنامي .....
لا أنام ....
لا ننام ...
وانتحر النوم ما بين النجوم
وأصوات المدينة
وطلبتِ أكثر .....
وأحرقُ الكلماتِ فيكِ
وأنتِ .... أكثر فأكثر
والروحُ
إن لم تسترح فيكِ يوماً
ليس تطهر
وأنا أبوحُ
وأنتِ .. أكثر .. فأكثر
وكانت الأشياء تأتي
وألحان تزول
وأنا أصلي .... في رحاب العشقِ
أرتلُ الآيات
والأذكار القديمة
أوليس أذكر
وانحنى قلمي
في ليلةٍ من تلك ....
أوليس يغفر ... ؟؟!!
يوم أن طال القمر
فطلبتُ بلذةٍ تواقةٍ
أن اغرسي خنجركِ فيَّ
أكثر فأكثر
-7-
واشتهيتُ
أن لا أغادر
وارتضيتُ
كل أشكال الحروف .. وكل أنات الوتر
وأدمنتُ صوتاً
كموج البحر هادر
فلمَ الغيابُ ونحنُ فيه
وأوتار العشية في القوافي
تنجز اللحن الأصيل
على شرف الوجوه المستديرة
وأعين براقة
حلقت يوماً إليه
وألهبت المشاعر
أوليس تدري ... ؟
بأيِّ لحنٍ أنتشي
فإن غابت البركاتُ عني
أرتكب الجنون
فأعشق الأنثى
...
وأهاجر ......
.
.
.
.
قصيدتي هي .... أنا
بكل ما يحمله من نشاز ......... أنا هو ... (لحن القمر)
.
.
محمد
عزيزي محمد انت كالبحر الهادر كلماتك كالمطر الغزير لا يمكن ايقافها تروي الروح العطشى و لكنها كالنار تزيد القلب اشتعالا.
alfares X
03-10-2006, 11:51
الله يا أخ محمد ماأجمل كلماتك وما أروعها .....
اتخيل سعادة الورقة وأنت ترسم هذه الكلمات عليها ......
اتخيل سعادة هذا القلم لما تخطه اناملك من سحر وجمال......
الله يعطيك العافية
khalidkt
04-10-2006, 00:48
أخ محمد خير .... و الله كلك عطاء و خير
بحسدك ع الكلمات الرقيقة ... العذبة ... العنيفة ... الجريئة
متابع معك الى ما لا نهاية
محمد خير
04-10-2006, 19:20
لكل من مر من هنا .. برقة وعذوبة كلماته
ثمل أنا بكل ما خططتموه .. وسعيد بكم حد التعب ..
أشكركم ... وأعدكم بالمتابعة
.
.
.
محمد
caser.net
04-10-2006, 23:51
أخي الكريم محمد خير
وأنا من المتابعين لما تخطه أناملك...
محمد خير
08-10-2006, 01:19
دعوا أقلامكم
وافتحوا دفاتر أيامكم
حاولوا الآن
أن تبدؤوا
قلبوا صفحاتكم
ماذا ترون ... ؟
في الصفحة الأولى أنتم
رائعون كمنظر الوادي المقدس
كلامكم ... أحلامكم ... مبادئكم
صيامكم في النهار
قيامكم في الليل
في الصفحة الأولى تكتبون
أنكم دعاة حق وحرية وحب
وأنكم ذلك الجيل المنتظر
وأنكم أصوات الخلاص
في الصفحة الأولى
حيث يزورها الزائرون
تلامسون السماء
بصفائكم
وطهارة أفكاركم
وعلى هذا تمضون بقية الصفحات
كلام .. في كلام
وفي الخاتمة
حيث الصفحة الأخيرة
تنقشع الغيمة
ويزول القناع
فيظهر واضحا وجلياً
قيأكم ونزيفكم
وتظهر جلية أفكاركم
والخبث الذي يملأ أيامكم
حيث لا مبادئ ولا أخلاق ولا قيم
كلها أفكار مصادرة
كلها كلمات مبتذلة
وكلها مثاليات فارغة
مصيرها في الصفحة الأخيرة
سلة قمامة
وعليكم
ممارسة قبحكم لا مجال
أما الوردة الحمراء ... فعندها نظرة وسؤال
وقناني العطر
وأحلام الوطن
وبساتين الزيزفون
وبيارات العنب
وحقول الفرح
كل هذا يصبح محال
فكلها تزول
في لحظة تزول
ولا يبقى منها إلا فراغ
ذلك العدو الرهيب فيكم
ألا من لحظة حقيقة ... تعرون فيها أنفسكم
يا من لجأتم يوما إلى أمواتكم
ألم يئن بعد أن تعلنوا الوفاء لعقولكم
وتستنبطوا الخير الكامن فيكم
في الزمان وقت ينتظر
وفي السماء إله يغفر
وعلى مدارج الطرقات
ودروب الحلم جيل كامل يحتضر
فلنسعف الباقي فينا من حياة
نظهر لأعدائنا كيف أننا
من أعناق الموت
وهجير القبور
نحيا
ونحيا
وننتصر
.
.
.
محمد خير
08-10-2006, 01:21
أشرقي
بعينيكِ زهراً مستباحاً
منتهى العشقِ فيكِ
إحراقُ الورود
وإطفاءُ الشموع
وتعتيقُ الوتر
حلِّقي
بالرغبةِ الخلاقةِ
إلهاماً وطيباً
وتقطيرَ قبل
أفرجي
عن رغبةٍ مجنونةٍ
والتهمي كلَّ التفاصيل
وهللي بالقمر
أحكمي
إغلاق جيدكِ واحذري
شذراتِ عشقٍ
تلتهمُ الحجر
قد أيقظتني فتنةٌٌٌ براقةٌ
تحاكي الأساطير
وتغني بالقمر
لمَ الأشواقُ تأخذُ كلَّ شيءٍ .. ؟
وتغلقُ الأبوابَ
إيذاناً بالسفر
يا شمعةً بيضاءَ تذوبُ
وفي عينيها ذاك البريق ...
وتلك الصور
يا حمَّى عشقتُ سكناها فيَّ
ويحكِ .. أولستِ تدري .... ؟
ما حلَّ بي يومَ المطر .... ؟
يومَ حللتِ عقدةً خريفيةً
وانشقَّت عن وجنتيكِ
آياتُ السحر
ولو أنني خيُّرتُ
لبنيتُ مدينةً للعشقِ
وأسكنتكِ إياها
أنتِ .. يا أحلى من حقَّ عليه يوماً
لفظُ .. بشر
.
.
.
متابعة معك يا مبدع الكلمة ,,
تحية لك .. محمد خير .. و لقلمك الرائع ..
أسلوب شفاف .. سهل .. سلس ...
قلم مبدع ورقيق ..
وحروف ماسية تحتل مكانها بجدارة على خد الأوراق
تحياتي لك
hani
محمد خير
08-10-2006, 19:57
أحرق .... نثار الوردِ في كبدي
أطلق .. مساحاتِ روحٍ
وأشرق باللهب
هذه الذكرى التي أرَّقتني
فطفحتُ بالَّلعناتِ
أسقيها الغضب
واحتميتُ بكلِّ أنَّاتِ القلوبِ
والوجعِ المهيمنِ باصطباغِ الزمهرير
وإذا افترقنا
عند تلك النقطةِ العوجاء
أترانا يكفينا العتب
ليتَ الرجولةُ تشتريني
فبأيِّ ثمنٍ رخيصِ بعتها ... ؟
وأنا أناغي
بقايا جموحٍ ومجونٍ يعتريني
لمَّا فاضتِ الدنيا بكاءاً
وافترشتُ لواقحَ الأزهارِ أشدو
بالرعشةِ البلهاء
أرجوها الطلب
وعنفوان الروح في جسدي مضاء
ليلةَ اجتاحت معاني الصرخة الهوجاء
حرمة الجيد الموشى بالذهب
واحترقتُ بذاتِ نارٍ أصطليها
وارتميتُ أقلبُ الأوراق والأشياء والأشكالَ
وأحترفُ الغضب
وأيُّ قرارةٍ فيَّ تفي بالرَّغبةِ المجنونة
إذ طوَّحتُ بكلِّ أشكالِ الرضوخِ
لمقلتين حَمَلتُهما إصراراً وبوحاً
وأكاليلَ زهورٍ وروحاً مستباحة
وأرتوي من وعاء السُمِّ مشربي
..... فياللعجب ... !!!
..... وأيُّ عجب ... ؟1
إذا ما تحلّلتُ من ترانيمِ الخيال
وأسلمتُ نفسي طوعاً وامتناناً
لجنيَّةٍ بيضاءَ فيها كلُّ احتراقاتِ اللهب
وألعنُ الداءَ .... والدواءُ في جسدي
وأنسابُ روحاً مستفيضة
على مذبح الوجوه المستديرة
وأصواتٌ تبحُّّ بتفاصيلِ قتلي
تزركشُ الخنجر المسمومَ وتغرزه عميقاً
لأنني ... ما كنتُ يوماً إلا كبش فداءٍ
أو شمَّاعةً لتعليقِ الخطايا والذنوب
فإلى متى ....
والزهرة البيضاء لا تنتظر شفق الغروب
وإلى متى ....
والحلمةُ الورديَّةُ لا تعانق المجدَ حتَّى
تحترق القلوب
وألملمُ الأشياء التي علقت
على أردافِ كنزةٍ مشتاقةٍ
لوشمٍ عبقري أسفل العنق
وأضجُّ بالتفاصيل العتيقة
وأهتفُ بالمنادي أن أذِّن بالرحيل
هلَّلت طرف السماء
بامتشاح الدموع وحقنِ الغضب
إذ أرَّقَنا يومها
بكاءٌ ونحيب وارتجاع ذاكرةٍ
مملوءةٌ بالجرب
..........
لملمي أوصالكِ واحتمي بالفكرةِ العوجاءِ
واحذري باب القلوبِ المستباحة
فإن شاءتِ الأيامُ
وارتضى الموتُ المكانَ
نغلقُ عدَّاد الثواني
ونبني عرشنا الماسي
ونفترشُ النعوش
ونمضي إلى حيثُ يلبِّينا ... قَدَر ....
.................................................
.
.
.
alfares X
08-10-2006, 20:20
جازاك الله كل خير أخ محمد........
متابع .....
محمد خير
15-10-2006, 00:49
في يوم ما .. في مكانٍ ما .. في تاريخٍ أعطيته للنسيان .. رأيتُ الملامح .. سألتُ فقالوا إنها لفلسطينية .. فكانَ أن منحتها قصيدة ... وبضع نقاط ... لإضافاتٍ لاحقة ... وعليها :
.......... فلسطينية *
كلمح البرق إذ تبدو فجأة
كحمى الصيف إذ تغادر الجسد
كليل أيلول إذ يزاحم غيمه النجوم
فيها الحسن أقصوصة
وحكايا خريفية
قالوا لي
أنها فلسطينية
اسمها ... وما علي من اسمها
إذا ما أيقنت أن رسمها
يعانق الشعر فيَ
للون بشرتها شحوب أنيق
لعينيها لمعان النجوم
وتقارب في صفاء طلتها حورية
تلتقي عند أطراف وجودها
ذكريات الأرض
فبعض منها حيفا ويافا وعكا
وأخرى من بقايا القدس واللطرون والجليل
وفي صمتها .... حسن المجدلية
وصوتها
كرنة عود مسائية
علمت إذ رأيتها
أنها لا بد صوفية
عميقة الحسن ... ظاهرة الوجود
سمائية
أفرغت ذلك اليوم ما في جعبتي
وألهمت السكون
إذ هب فجأة في خافقي
ملامح فلسطينية
لاحقتها بعيني
كتائه في برية
وأصغيت لصوت الريح
حين شق وجودها أفق عيني
وقالوا لي .....
أنها فلسطينية
سألتُ ....
ألم يكتب بها قبل شعرا ؟
ألم تزر شفتيها قصيدة ؟
ويح الكلمات إذا
إن لم تُمنح القصيدة فرصة
لوشي حواء فلسطينية ......
.
.
.
وفاءٌ بوعدك دوماً يا أخي انتظرت طويلاً لأقرأها مجدداً
أخوك الصغير أشرف
سلام
الريشة البيضاء
22-11-2006, 07:55
يا شمعةً بيضاءَ تذوبُ
وفي عينيها ذاك البريق ...
وتلك الصور
يا حمَّى عشقتُ سكناها فيَّ
ويحكِ .. أولستِ تدري .... ؟
ما حلَّ بي يومَ المطر .... ؟
يومَ حللتِ عقدةً خريفيةً
وانشقَّت عن وجنتيكِ
آياتُ السحر
لا أدري بأي ريشة ترسم تلك الكلمات؟
مبدعة تلك الأنامل!
سمحت لنفسي وانتقيت بعض الأبيات التي أحببتها.
محمد خير
25-11-2006, 18:24
فاصلة (1)
صورة
ذاتُ العين
تلك الصورة
والكحلةُ أبقى
أحلى
أشهى
نفسُ الصورة
تأتي
تذهبُ
عينُ الصورة
شرقٌ أحلى
شرقٌ يزهرُ
لحظة بلحظة
داخلَ تلك الكوَّة
ومن الخارج
أحلى بسمة
تشرقُ ضحكة
تمسي فرحة
من ذاتِ الخيطِ تدندن
فرحة بفرحة
تُرَتِّلُ غيمة
وتناضلُ بالإصبعِ إبرة
يا ذات العينِ الكحلى
مهلاً تمضي
مهلاً تبقى
وتعرِّجُ في الصّوتِ خيالاً
أحلى صورة
أكثرُ إشراقاً من صحوة
لولاكِ إذاً
أنتِ الأحلى
أنتِ الأمضى
لولاكِ إذاً
ما كانت غيمة
أو قطرة ماءٍ من
حلق الزهرة
والبوحُ صغيراً يا حلوة
والصمتُ شقيقي
لمَّا حانَتْ ذاتُ الَّلحظة
وأتيتِ تغذِّينَ الخَطوة
كإشراقةِ نرجسةٍ
من غامضةِ الكوَّة
فاصلة (2)
لا والشرقُ على مئذنته
يترحَّمُ آبائي من سعته
ويعِّلِّقُ سندان الكعبة
في شحمةِ أذنه
أو حولَ الجيدِ المصوغِ بشهوة
لا والروحُ تراقبُ فرحة
أن تخطو للخارجِ خطوة
أن تعدو أكثرَ للجنَّة
أن تصعدَ درجاتِ السِّلَّم
درجة درجة
حتى تصلَ أخيراً
تلك القمَّة
لا والأشياءُ الحلوة
لا تنمو إلا في حُضنِ الَّلبوة
وقرابين العشق إليها تغدو
لتبلِّغَها عني شوقاً
وسلاماتٍ وختاماً
أنِّي في شِقوة
لا وحبيبةُ قلبك يا ولدي
تحرقُ أسطورتَها المُرَّة
فاصلة (3)
وأنا .. منذُ عصورِ المرمر
وتيجانِ القمحِ الأخضر
وعروس الزيتِ والسكَّر
مازلتُ أصلي ذاتَ صلاتي
وأدعو الخالقَ أن يشهدني
عشرينَ قتيلاً في كوخِ الطير
لمَّا قتلت ذاتُ الطَّرفِ
كلَّ قلوبِ العسكر
وإلى أن ... صاحت يا أسمر
أَلْقي بظِلالِكَ في وهدي
وأتيني يا مولد ديسمبر
فعيونُكَ إلهامٌ منقطعٌ
وصوتُكَ نايٌ يتفجَّر
ارحل عني أو لا ترحل
فأنتَ الفارسُ عند الفجرِ
وأنتَ السِّحرُ المُسْتَأْثَر
فاصلة (4)
وعلامَ أعودُ الليلة
فأنا منذُ القرنِ الأول
وأنا أمارسُ عشقاً
كفروضِ كنائسَ سومطرة
وعيوني في منتصفِ الليل تنادي
بالليلِ أيا ليلة
ضميني .. ضميني أكثر
واحميني من قولِ الشِّعر
واحميني من صُنَّاعِ السِّحر
فلقد آمنتُ بربِّي
وأطعْتُ الآياتِ الكُثر
والشَّاعرُ يتبعُهُ غاوٍ
أو أحمقَ في صورةِ كفر
وأنا منذ القرنِ الأول
وأنا أصنعُ بيتاً للشِّعْر
فإذا نادى اليومُ منادي
فأنا أمُّيٌّ لا أقرأ
ولا أسمعُ إلا آذان الفجر
وإلى أن ...
قالت حاذر يا ولدي
مزّقْتُ الآياتِ الكُثر
وهربْتُ بروحي في غيمة
وسكنْتُ قناديلَ البحر
أذِّن بالَّليلِ ونادي يا هذا
فلقد رزقني المولى هذا اليوم
بيتاً من شعر
.........................................
أريج الشام q
10-12-2006, 14:30
رائع ...
محمد خير
21-12-2006, 23:40
....
ودوَّرنا الكؤوس
وعتقنا الترابَ فيها وهمنا
بعيداً بعيداً
وعمَّمْنا الطقوس
وانحدرنا في أمانينا العميقة
واستلمنا الدف .. والصفحة البيضاء
وأشرقت فينا النفوس
وهمنا .. والتحمنا
ودارت فينا الرؤوس
أيهذا الغائبُ في ليالينا
أولست تدري فينا
نحن أصحاب التواريخ
نحن الذين قدمنا آياتٍ تسطرها
تلك البراعم وهاتيك النفوس
أخبر عن القوافي كيف حطمتها
علومنا المتأخرة
وصروحنا المعمرة
وليالينا الحمراء
..
في الشرق آياتٌ كثيرة
وفي أيامنا عبر ودروس
في حياتنا خياناتٌ لطيفة
وتعاليم مقدسةٌ لا تموت
في أرواحنا نبضٌ دفين
قديم قديم
من التراث .. أو من تلك السنين
وكيف يحلو لنا نوجه الدفة بالقلوب
ونتلاعب بالنفوس
كيف يحلو لنا نصفق ونطير
ونلهو بالأداة والضمير
ونقرعُ الكؤوس
يالحماقتي ..، وأنا السادي طبعاً
وأنا المحنَّكُ في الموت والحب
أنا ربما من تسبب في حرب البسوس
أنا الراية السوداء في حربهم
أنا من خربتُ عليهم
كل ما خططوا ودبروا له
في الليل المتأخر
عند اقتران العرش بالجلوس
..
كلموني .. حدثوني
أين .. من الصرخة تهربون ..؟؟
من ذلك الصوت المحسوس
من العمر الذي مازال يوماً
ولن يزول
من التفاصيل العتيقة
والخيارات الأليمة
من الحادث الدموي
ووجه الطفل البريء
ويوم مقتل زوجها .. ، تلك العروس
على شرفاتكم السحرية
وأرواحكم الرشيقة
رقصاً .. وتلقين دروس
..
كم مرةً عليكم أن تعيدوا الصوت
كم مرةً عليكم أن تلعنوا الموت
لماذا تركضون وراءكم
وتتركون الأمام للفوت
ويحي أنا يوم خبأتُ رأسي
حتى لا أداري عن نفسي الهلع
وأصوات الكلاب الشريدة
وطلقات الرصاص المريضة
وأعين المارين بجثتي
ورائحة العفن ليلة الدفن
وعندما لاح البريقُ المنتظر
أدركتني قشعريرة النهاية
وأدركني الألم
فاعتنقتُ سيرتي
والأسطر العشر الأخيرة .. وأدوات القدح والذم
والعربية التي إليها انتميت
ولملمتُ أوراقي .. وأجزائي الحزينة وانتهيت
والدموعُ التي منها ارتويت
وعبأتُ عقلي بالحلم
واجتزتُ الطريق .. إلى الصفحة الأخيرة
والنقطة التي تعلو عموداً أسودا
وإشاراتِ السؤال عن الحقيقة
وكرَّستُ روحي للصلاة
في حضرة السادة الأبرار
في حضرة النهاياة المنقوشة على الجدار
ورحتُ أبني جدار
وأوزع الأفكار من كتبٍ حوت
آلامي العميقة والعقيمة
وأَلِفْتُ الألم
وكومته آيات
وأشياءاً لا تفسر
ورحتُ ألعبُ بالملاءة السوداء
شبراً أعلى .. وشبراً أسفل
وإلى المجلسِ الذي كان
عدتُ
ألملمُ فارغاتِ الكؤوس
وأعيدُ ترتيب الحقيقة
حقيقة حائرة في الرؤوس
تلك التي .. كانت لغزاً دفيناً
ولا تجارياها حُلةٌ ولا بملايين الفلوس
تلك التي .. يسمونها حقيقة
يبدلونها .. ويحولوها بدقيقة ..
إلى آلة عود ..، أو لعبةٍ عتيقة
أفٍّ لكم .. يا صُنّاع الشقيقة
يا ببغاواتٍ في ثيابٍ أنيقة
يا من لعنتم كل التفاصيل
والتعاليم ... ، ومزقتم الوثيقة
وانطلقتم كالبهائم
لا حياة عندكم ولا طريقة
فاتركوا لي دمعي
اتركوا لي شيئاً من تلك الوثيقة
اتركوا لي بكاءاً أخيراً
أبني به عالماً آخر من حقيقة
من عيون ما بكت
من قلوبٍ رقيقة
اتركوا لي دمعي
فقد ماتت روحي التي
كانت يوماً تمارسُ الطريقة
وقلب الكؤوس على الطاولات
واللعبِ المخبأِ في الصلاة
والخبث الذي مارستُه يوما
في خلوات
اتركوا لي دمعي فقد
هامت بي الأفكار
ورحتُ أبحثُ لي عن حياة
فأنا الأول بينكم على كلِّ الجبهات
إلى أن يدركني زمانٌ
سأخبركم عنه لا بد يوما
فدمتم
رفاقي .. أبناء الذوات
.
.
.
فراشة الشام
22-12-2006, 00:51
(لأجلكِ يا شامُ بكيتُ و لأجلكِ يا شامُ ساأبتسم)
ما شاء الله ..........
لا توجد كلمات تعبر فيه عن كتاباتك
محمد خير
24-12-2006, 22:36
..
اقترب .. اسمع واصغِ
إن أنتَ عدت
تكابر وتعاند وتُحدَّ نصلك
تُكرِّسُ الهمَّ في القلبِ أضعافاً
وتُفرغُ صدرك
ألم تدركُ بعد ؟
ألم ترَ الأشياء تهربُ منك ؟
ألم تجفَّ دموعٌ على إيقاعِ سحرك
ألم تلهو قلوبٌ في حديقة شِعرك
ألم تنمو جراحٌ على إيقاعِ صدِّك
فاعلم وأنت بعدُ لم تزل
تناضلُ عهدك
أنها ... ليست حياتُكَ أنت .......
إنها .. حياةُ من غادرَ حقله
وبيتهُ وحذاءه .. ونسمة صباحه
ليركبَ موجك
وجنون الليلِ إن ما .. أشرق وجهك
إنها ليست .. حياتك أنت ..
وما أنت أنت ..
فكيف تداري .. قلوباً تماهت
بسحرك أنت
وما أنت .. ؟؟
أيها الما ...
ألستَ محاربُ قصورَ الأكابر
ألستَ إعصارٌ على رأسِ كلِّ فاجر
ألسْتَ نبيِّاً ولكن ..... دون ختم
وأنتَ تقاتل بعنادٍ .. وتكابر
في كلِّ صوتٍ يبحُّ بشِعرِك
بكُلِّ أنينٍ من قلوبٍ قسَت
بكل حبٍ من نفوسٍ بكت
بكل روحٍ من أجسادٍ ذوت
ستبقى .. على ذاتِ الصورة في كل وقت
لأنك سابقاً مت
وعدتَ فعشت
وإن القلوب إليك مشت
تناغي بصبرك إيمانها
وتحلُّ بروحِكَ إلهامها
فكن أنت
كما أنت أنت
...
قلت ....
وأنتِ لمَ ..؟
كيف لكِ الحكم عليَّ أنا
تائهٌ كنتُ في حقولٍ من بياضٍ وليل
كيف .. خبريني كيف .. جئتِ هنا ؟
من بابٍ أغلقته على
صباحي ونمت
وأنتِ .. إذاً ...، تقولين ليست
حياتك أنت ؟!
؟؟
قالت ..: مهٍ
لا تكفر ..، فتصبحُ على هيئةِ مسخ
قالت ..: مهٍ
واصغِ لما أقولُ .. يوم أن كنتَ أنت
الريشةُ كانت .. بيدِك أنت
تطفو القلوبُ وتغرقُ أنت
فافهم مليِّاً ... افهم كثيراً
واعرف أخيراً
أنها أبداً
ما كانت ... حياتك أنت
وإنما حياة الذين عاشوا وماتوا
يومَ أنت أردت
حياتُكَ ما كانت إلا
كأساً منها فرغت
ومنها امتلأت
تلك العيون ...
تلك الشعور ...
تلك الصدور ...
والروحُ فيكَ عاشت وأنت
تهربُ منك وتنسى
أنَّكَ بكذبةٍ ضيعتَ سيفاً
وحلماً وكراسة رسمٍ وريشة
لأنَّك يوماً .. ، ما كنت رغبت
بحبٍّ يعيشُ يموت .. يموتُ يعيش
فلا تقل لي أنَّك نمت
فمثلُك يصحُو .. لغيرٍ ينام
ومثلُك يلهو .. بأطراف الغمام
إن هو حرَّك مرةً .. إصبعاً لينام
..
واهٍ إذاً ..، ليتني ما عُدت
قلت ...
وقد صار وجهي أصفرا .. وخفت
لماذا عيونكِ تبرقُ إن كنتُ أنا
حياةً لمن ليس أنا
أولستِ أنتِ .. من هو ليسَ أنا ..؟؟!!
فكيفَ إذاً تأتي حياتي حتى أعيش
فتعيشين أنتِ .. ، وأموتُ أنا
كوني هنا .. صوتاً جميلاً فقد
غرقتُ بوحلٍ من .. غرقٍ وصمت
وآهٍ إذاً .. ليتني عُدت
نسيتُ الصُّبحَ مرآتي وقلت
لا بدَّ تأتي وتقرأ النعوة
وتخبرُ الأهل والأحباب أنني
في خلوة
إذاً .. فاحمليها دهوراً
قلت ... وصوري قلبي وكوني
إشبيناً ليلة عرس
أولستِ ذات المكان ؟
وذات الوجودِ وذات الألم ؟
خذيها إذاً فما عدتُ أملك إلا
ذاك القلم
..
أسجُّلُ فيها اعترافك .. ، قالت ..
..
ويحكِ .. أنا لا أعترف
إنما أشكو هي .. لمن صوتها أجبت
قلت ..
..
تابع وأفرغ وخلي عنك
تلكَ المخاوف وذاك الشرود
فموتُكَ يأتي لأحيا أنا
وتحيا دموعي في جيدٍ كوى
كل لحظة كونٍ وكلَّ هوى
..
قلتُ ..: تُبت ..
وأمَّنتُ رأسي عندهُ وروحي
..
روحُكَ أنت ... ؟؟!!
قالت ..
اصمت فأنا روحي وأنت
ليست .. يا هذا .. حياتُكَ أنت
فأنتَ تأتي لتأخذ الدنيا شكلاً جديداً
واسماً جديداً ... وروحاً جديدة
فاذهب إلى حيثُ شئت
فإنَّ عَوْدُكَ آتٍ إلى حيث كنت
ومهما تظنُّ أنك طرت
فثمة أرضٍ تهذي باسمك
سواءٌ إليها انتميت
أو كانت في خيالك رسماً رسمت
أنت ..
..
نعم قولي .. فقد اعترفت
..
كن الضوء أخيراً فقد حلَّ ظلامُ غيابك
وآن .. للروحِ أن تعودك
سلامٌ عليكَ هنا
فعند رسم الحدود ..، هناك انتهيت
ولكن تذكر ... أخيراً أنها ..
ليست .... حياتُكَ أنت ...
.
.
.
محمد خير
27-12-2006, 00:06
لا تسألوني
كم كنتُ صغيراً عندما أحببت
لا تسألوني .. فقد أدركت
أنني يوماً في الجنان نشأت
وبين حقول بياض الورد طرت
لا تسألوني ..
إن كنتُ يوماً عالقاً بين النوار
أنثرُ عطرها أينما حلَلْت
إن كنتُ أنا ذلك الإنسان
طفلاً في الغرامِ نشأت
أوعجوزاً هرماً على إيقاعه رقصت
لا تسألوني
فما عرفت
أنا الذي يوماً
كنتُ أناغي العيونَ في مخادعها
وأبعثرُ الأشعارَ بين أصابعي
وأتمتم
رشا .. يا رشا .. يا عبير الصَّبا
يا مواطن العشقِ والهنا
كُن طبيباً لقلبٍ هوى
كُن بلسماً لروحٍ ذوت
وأنفاسٍ مُلِئت أسىً
لا تسألوني
فهاهنا عمري لوَّنتُه بالطَّيف
وعتقته خمرا
وروحي هنا
بين أوتار العشق والغرام
تُصَلِّي لطُلاب الصَّبا
لا تسألوني
فالهوى حلَّ في المكانِ عميقاً
والأشكال كلها تماهت
وأصبحت خمراً وطيبا
والعيون التي بكت يوماً علينا
أصبحت تلعبُ في ملاهينا العيونا
وأرواحٌ بكت فراق المكان
زارت ربانا وأسكنتنا الشجونا
وأيامٌ لا نداويها ففيها
كل ذكرى لا تغادرنا فنونا
..
آه يا صمتا دفينا
آه كم دارت الأيامُ فينا
آه لو أن صوتاً يحتوينا
أو أنَّ حضناً دافئاً في ليلةٍ
يزورُ برداً مستكينا
..
لا تسألوني مرةً كم أعاني
فقد التاَمَت كل المعاني
وحولتها شعراً حزينا
.
.
.
محمد
الانثى المؤمنة
27-12-2006, 15:47
الموضوع رائع جدا اخي
بارك الله بك...
محمد خير
26-01-2007, 18:33
أين اختفت كلماتك عندما كنت تلعب ..؟؟
أين قبعة الشتاء التي نسيتَها في الحديقة ؟
أين كتاب الدعاء المستجاب والأحرف الدالة على القطيعة
أين الصورة التي حمَلْتَها في كتاب الحساب
حدِّق بعينك أينما كنتَ واسأل ...
سؤالاً واحداً عن دروس النحو والصرف
وتعريف الأسماء والتفعيلة ..
عن الذاكرة التي لم تغادر يوماً حجابك
حدق بعينك واصفح عن غيابك ..
عن الليل الذي مضى دون وشيٍ من كلامك
عن القمر النائم في لحن عزفته
عن اليوم الذي
فيه غادرتَ عقلك
حدِّق بعينِك وانظر ماذا ترى ..؟؟
هل السحابُ يحيط بدربِك ؟
هل الأيام كما كنتَ كانت ..
تلاحقُ التفاصيل التي تعبتَ منها ولذْتَ بِصمتِك
..........
في الصفحة البيضاءَ بضعٌ وثمانون نقطة
وعشر إشاراتِ استفهامٍ ومثلها للتعجب
فهل .. ربما .. تكون أماراتُ واجهِك ..؟؟
..........
واسأل إذاً .. عن ساعات نومٍ إضافية
عن علبة الحبر وقانون الفيزياء الذي لم تحفظه
عن الأدوات المهمشة ووجه الطفل البريء
والصخرة التي فيها ذُكِرت !
يوم انتحت بجانبٍ منك امرأة غريبة
سوداء كانت لكنها عميقة النظرة
يوم حدقتَ فيها ملياً فرحتَ تهذي بها .. والصخرة
كل التفاصيل تلك .. من كلامك كانت
خصلة شعر وحمالة صدر وحقيبة
حدق إذاً واشرح لمن مر سريعاً درس الوهم والحقيقة
هناك خلف باب المتحف الوطني عشر بيضاتٍ فلا تسأل
عن الحمامة أو الديك الرومي التي منه كانت
لكن .. اسأل عن موسم الخصبِ فأيها كان أدعى
لسؤالك المحموم عن الحقيقة
منذ فارق العقل بيتاً أسكنته فيه
منذ أن فكرت يوماً بحمل (الإلياذة) أو (الرؤيا) التي منها كانت ملحمة
منذ بضعٍ وعشرين ربيعاً مضت
منذ تاريخ الوحل والأمطار التي
جاءت بجسدٍ أسمر يحمل الطحل وأفكار السموم
وفنجان قهوةٍ لا يبرد
............
أترانا ننام .. ؟؟؟
تلك حقيقة .. وليلة حمراء كانت
ومهما غرقنا في التمني والحلم الذي
أشرنا إليه مذ كنا صغارا
نداعبُ الناموس و(أم علي) وذات اللباس
منذ تاريخ مضت فيه لحظة البكاء والقشعريرة
كنتُ أرسمُ اللوحة بلونٍ لا أرى غيره
وكانت الغيمة تحملُ لي باقي التفاصيل
وأرى الأنثى كما أعرف الجسد الذي كنت
فيه أسكن وأرى القنابل الموقوتة ومواسم الكرز
عندها أفرغت ثقل الصباح الذي يأتي بالرمد
والصوتُ الذي لا ينام وعشر بيضاتٍ كنَّ
خلف بوابة المتحف الوطني
بانت لي الألوان وعرفت كيف أصنع اللوحة
فالحمرة كانت في العيون والسواد في الشفاه
ولون الشيء كان أصفراً مخلوطاً بفاكهة الخريف
وكنتُ أهذي عندما أهديتها تلك ...
وحلِمتُ بقبلةٍ على الجبين أو
رقصة على إيقاع أغنية
لكنها بكت وحملت الشيء وراحت في الغياب
..........
للغياب قلت ...
لم أنتمي يوماً إليك فلا تعاند
أعدها لي ومني لك الصورة
للغياب ... ولا أعود
يعودُ الصوت صدى يعاندُ رغبتي في الرؤية
غابت إذاً عن التاريخ فدونته أصفاراً
وحلمتُ يوماً بعودة
.............
حدّق مليِّاً وأوجز فما عدتُ أصغي
لأن الصدى أصبح كموسيقى البحر هاجس
وأصوات الحواري يتضاحكن .. وأصوات دفع الكلام
وتلك هي .. منذ غادرت القبيلة كانت .. مجرد أحلام
وقالوا لي إنها اللحظة التي استوطنتَ فيها
أرضاً بعيدة صعبة الوصف معقدة الأشكال
فيها طرق واسعة وأنهار وصنابير مياه
فيها سيرك ومكتبة ودار قضاء وأعمدة من جبسٍ وطين
فيها عجوز حكيمة وبعض مسنين يلعبون النرد
وقارورة ويسكي وعلبة تبغ
وفيها قطعة قماشٍ نادرة يسمونها (ليلك)
أرضٌ ترابها أخضر اللون وسماؤها بيضاء
يسمونها ..... الجنون .....
فحدّق إذاً ... لترى .. خرافتي الأخيرة
وشعري المتموج في الفضاء
والخلية التي ... إليها انتميت وعلى بقايا منها أعيش
.................................................. .................................................. .................................................. .
احاسيس حلوة اخي محمد
متابعة
لقد عزفت على لحن الوطن
وهو الحب طبعا
فلا حب بلا وطن
سلمت يداك محمد
كاسيوس
محمد خير
28-01-2007, 21:25
..
..
سُكرُ العيون .. رحيقها ومجازها
عبيرها المصنوع من كرز وعنبر
يروي حكاية ...
لحظة الحسم مع الواقعة .. في الرحيق أقول
لا مجاز .. ولا .. أغامرُ في الرواية
عندنا من التاريخ آلاف الحكايا
وعندنا ... مصنعٌ للعيون يكفي
قرناً جديداً من البلايا
...
فقط .. هذه بداية
والوعود كثيرة
للوقائع لا أقول
ملحمة تحررها وتبعثر الأفكار
للوقائع لا أبالي
إن كنت قد اصطبغتُ بحمَّى البداية
وكانت الريحُ تأتي تحمل الأسرار
نبدأُ .. بالصَّلاة على النبي ..
ونقلبُ الصفحات .. نقرأُ الأخبار
.... هناك بضعٌ وتسعون صِفراً بلا إيحاء
هناكَ .. عشراتٌ وعشراتٌ من الأغبياء
هناكَ .. إمامٌ يسيرُ عكسَ درسِ الإملاء
وثمةُ فرقةٍ مارقة تبحث عن المتاعبِ والشقاء
ونقرأُ الأخبار .. وَ ..
عن السَّاعةِ الرابعة والعشرين .. وَ ..
عن أجدادنا الأخيار
وعن .. جيلنا المرسوم على البقعِ القديمة .. وعلى الآثار
نقرعُ الطبول .. يا سلام ..
لا نعرف كيف .. أو لماذا
ربما فزعاً .. أو غباء
ربما هرباً من الاختبار
مصيرنا المحتوم معلقٌ على أجندة الكفار ..!!
...
منذُ تاريخٍ طويلٍ ونحنُ نلعب ..
لعبة الكبار .. والصغار
نعودُ إلى صفوفنا المدرسية ومنهاجنا القديم
نبحث عن بداياتٍ عقيمة .. ولكن كيف ..؟؟!!
اسألوا من علمكم أحرف الهجاء
والكتابة من أول السطر وَ .. إشارات الاستفهام
اسألوا من علَّمكم ...
[الكتابُ للكتاب
من القشرة إلى القشرة
والتاريخُ ملعونٌ .. والسياسة لأهلها
وَ .. رددوا الشعار]
سحقاً ... لم ندرك يومها
أننا نتعلم دروساً .. عن كيفية تحويلِ البشريِّ إلى .. حمار !!
ولكن كبرنا ... وحملنا إرثنا ..
وإرث أصحاب العهود والمواثيق
وإرث أوليائنا .. حكامنا الأبرار
لو أننا خطونا خطوة ...
لو أن عقولنا كانت تغار ..
لو أن جيلاً قال لا .. !!
ما علينا .. فتلك شريعة النعم .. وتلك شريعة
وجئنا أهلاً ..
حلَلْنا في المعايير المقدسة والتفاصيل المهمة
نبحثُ عن مكانٍ .. عن فراغٍ في الفراغ
عن ليلٍ يهمنا فيه قمرٌ ونجوم .. ويهمنا فيه قرار
كنا نخاف .. كنا نغرق في الفرار
...
وكانت مسرة
وكانت عيوناً مكفهرة
إذا أردنا أن نحاول .. أن نرسم للأرقام خيالاً
وللعرف الاجتماعي صورة
كنا نحلم ربما أو ربما .. كانت معجزة
عقدنا العزم وأذبنا الجليدَ وصرنا .. (جماعة) .. !!
هناك أشلاءٌ لنجمعها
لنبني مصطبة أو .. ركنا سرمدياً
سنكون أحلى من كل الظروف
وأجمل من حضارتنا الجديدة
سنكون أشياء بذات قيمة
وحلماً واقعياً وترتيب أقدارٍ وأشياء لها معنى
ليسَ لتنميق الحروف أو اختيار المفردات ولكن ..
هي هكذا .. كانت مسرة
كانت أياماً كالجنون .. وكنا ..
أحلى من كلِّ الظروف وكنا نبني في الفراغ
وكنا أجمل من حقيبة وأحلى .. من كل الحلوق الجافة
وكان أن حدثت أمور
وصار لحلمنا ذيلاً طويلاً
وقرون استشعار وقناعاً خشبياً
ونادى المنادي أن نادينا محرم
وأننا جماعةٌ مارقة نعبث بالأمن
ونشعلُ ناراً قالوا .. أنهم سيحرقوننا فيها
..
..
..
وكانت مسرة ......................
نبع الماء
29-01-2007, 20:34
اخي محمد عبرت فأحسنت التعبير .
متابع مع قصائدك التي لن تنتهي انشاء لله .
Falcon66
29-01-2007, 20:56
شكرا لك يا محمد
جميلة جدا كتاباتك
متابعة معك
محمد خير
03-02-2007, 19:10
..
لما أطلتُ في سرد الرواية
باغتني معجم المفردات
والترانيم الأصيلة .. ، تلك التي
أسكنتها ثوب الحجيج
إلى الديار .. إلى القلب الموشى بالعقيق
وفردتُ روحي على طاولة المساء
نثرتُ المفردات .. والمعجم في إجازة
حارت من جديد كل العيون
ولمحتُ بياض الورد من ذات الشفة
أشرق في وجودها طرف القميص
والحلم الأخير في ذاكرة قديمة
والنهاية التي توجتها بالنرجس
وأبناء عمومتي أشاروا إلي
إنه ذاته عندما غادر الحقل يوماً ولكن
بدون العقل الذي .. حمَّلهُ كلَّ فكرة
وكل باقةَ وردٍ لم ينثرها خيالاً
وعادَ طائراً مائجاً بين الديار يشدو
أيها المريدون أفيقوا فقد شحب النهار
لو أننا لم نكن يوماً صغاراً ما كبرنا
هذه العبارة الأسمى وتلك المعجزة
هل هي الآلهة التي عادت تغرد
توزع الأدوار على فرقة الإنشاد
وتعيدُ ترتيب الوقائع
هل هي الرسالة التي حَمَلتها نورسة
أثار وجودها كل العباد
يا عباد .. كنتُ أصغي لحلمٍ لم .. يكتمل
وقيثارة عزفت عليها ذات التاج
وإذا غرقنا
ولم ندرك أن العبور مبني على ...
تقطيع القوافي وتلحين الجمل وأنتم هناك
فأين الصورة .. ؟؟؟؟
لم أنتهي فالنرجسُ عالقٌ في حلقي لم يزل
وأصفرُ الخريف غادر دون أن يأتي
شتاءٌ أبيضٌ لأموت
فأدركتُ أن النهاية اجتازت خطاً أنيقاً للعبور
دعونا نحلم ولو قليلاً
فللحلمِ علينا وعوداً قديمة
ادخرنانها حتى أدركَنا الأبيضُ الذي اجتاح شعورنا ولم ...
نكمل ولو سطراً في الكتابة ..
..
كوني .... ولو مرةً قديسة
واعلمي أن اللوحَ قد اختفى
فهل .. ربما تدركنا المعاني ..
هل نعترف يوماً بليلة
أو مفرق طريقٍ لم تزل
على أطرافه خيالات وأرواح عبدنا الوجد فيها
أرَّقَنا المجازُ فلن نعود
سنكمل الصفحاتِ بوعودٍ جديدة
واقتباسٍ للأملِ القديم
حيث خارت قوانا فعدنا
إلى اللوح المقدس واعتنقنا كل الفصول .. وكل الطرق المستقيمة
لن أنتهي .. مهما صار الخيطُ قصيراً ومهما ..
صارت عيوني مرجاً أخضرا
لا تتركوا الروح تغادر
وافرحوا بالوصول
إن كانت الساعة أغلقت دقاتها
على بحة الحلوق الصافية
وعلى أننا في يومٍ كبرنا آلاف السنين ولم يغمرنا أخيراً
تراب من أدركوا أننا ما عدنا صغارا
تلك النهاية التي لن يكتب لها تاريخ
وتلك هي النهاية
.....
.
.
.
...
محمد خير
12-02-2007, 20:12
..
... وروحي لم تنم
في الليلة السمراء من تاريخ الهوى
منذ الأزل ..
يومَ أن .. ألهبَت روحي رؤاها ..
منذ أن لملمت الحروف من نار هواها
تشبُّ على الصّوتِ الذي
ضاق في الزمن البعيد
والأشياء الممزقة في المكان
وحلمٌ بطيفٍ ينتمي
إلى اللحظة المجنونة في شذاها
يومَ أن ... خارت قوايَ ورحتُ أهذي
وأشكلُ الحروف التي ما عُدتُ أصغي
لتقطيعها المجنون على مذبح البريق الذي
هاجَ وماجَ وأسفرت ...
ليلةٌ من تلك
من الأماني المستباحة والظروف الأولية
من العشق الموشى بتعليل الآلهة
والحرص على التفاصيل الأليمة والبريئة
وعدتُ أصغي لتقطيع أنفاس
وصراخ من وحي ابتلاء
وروحٌ لم تعد ترغب إلا في رشق الحجارة
والعشقُ في طبعي لهيبٌ ونارٌ لا تداس
..
وأصغيتُ للمنادي طويلاً عند انتهاء الليل
يؤذن بانبلاج الفجر في كبد المكان
يؤذن باقتراب الصوت من حمى ابتلائي
يؤذن بالرعشة المطوية على جسدٍ يثور
ولملَمَتني يدٌ تجتاح القرار
تجتاحُ شعري المبتل بالمطر الحزين
ومسامات جلدي الطافح بالبلل
بالشوق لاعتناق البحر أو رشف القبل
وانتهيتُ .. إلى المكان والزمن الذي لم يعد إلا
تاريخاً لمملكة الجنون
ففي اختفاء العقل نعمة اللحظة والسرور
والندى المتقطر من .. كنزة شتائية
وخدٍّ عبقريِّ الملمس فضائي العبور
وجيدٍ أملسٍ تُحكى على دربه آلاف الأمور
لمَّا غرقْتُ أكثر في التماس الشيء
والتحاف الدفء من قلبٍ طهور
طالبتني عندها برشفةٍ من كأسٍ تحضرُ فيها السوائلُ التي
لا تلبي حريق الصُّدور
فقلتُ إليكِ عني فقد ارتشفتُ رحيقاً سرمدياً لا توازيه ولا
حتى كلُّ أصناف الخمور
فالتمع البريق ثانيةً
ورجَّتِ الأرضُ من تحتي لهيباً
واقترنتُ بالصدف لا ريبَ أني
يومها كنتُ تاريخاً .. لحبٍّ لا يزول ..
..
والتفاصيلُ تقودُ إلى بابِ الحديقة
والمرج الأخضر والسَّماء
والعلب المذهبة والدمى التي
تحركها أصابع الأطفالِ تشدو بأغنية الصباح
وسَرَت رعشةٌ من فراغ
من كمال الأمور عندما لا يوازيها كمالا
وحلماً تنتهي على أطرافه أغنيةً وأنثى
ولحناً عبقرياً من بحة الأصوات يأتي
لينثر العطر إشراقاً وبهجة
كنتُ منذها ألغي تواريخاً وأشكلُ بالكلام
دهوراً للخلود
..
وانحنى .. مع الوقتِ قلبي برغبة
وأسلمتُ نفسي طواعية
ولم تكن صدفةً عندما راح المؤذن يعتلي
مجدداً مكاناً كنتُ فيه أغرق في الحلم
والأشعار وصورةٍ للبحر لم تغادر خيالاً لا ينام
لو أنني عدتُ ولو بخصلة شعر أو
إناء وردٍ من رحيق هاتيك القبل
لو أنني عدتُ سريعاً وأمسكت اليد التي تغرق في الحنان
لو أنني تجاهلتُ اختراق الشمس كلَّ المدى
ومنحتُ الليل عبوراً آخر في المكان
أغلقتُ الحكاية ومنحتها أخيراً
من روحي الأمان
..
نامت بقلبي
ليس كما في مذكرات العشق والرسائل
ليس كما فعل المجنون والفارس والأمير والصعلوك
ليس كحرفين .. حاءٌ وباء إنما ..
كأسطورةٍ تلحق الأساطير بصنفٍ جديد وعمرٍ للخلود
نامت بقلبي ... آلاف الحكايا والصور
والليالي التي .. لم تنتمي يوماً إلينا
وأرواحنا تبكي وتصلي
كنا ننام .. كنا نصلي في حضرة الشيء الجميل
كنا نغرد باتفاق على ... كل الأماني
نامت بقلبي ومنحتها ذات الأمان
وأغلقتُ صفحاتي
أنيناً ونشيج صدرٍ لا ينام
وعدتُ أرددُ اللحنَ القديم
من التراثِ يوم أن
ظهرت أمومةٌ فياضة لا تنتهي
كانت فكرة ثم لعبةً ثم صورة
ثم حكايةً تصلح في أساطير الزمان
...
وأغلقتُ الموسم الناريَّ عليها ...
تلك الأميرة المصبوغة من عقد اللهب
تلك التي أبداً تجدٍّدُ في خاطري كلَّ التعب
تلك التي ..... أبداً لا تنام
..
كانت حكاية ...
بل ثورةً من وحي ذاكرةٍ عميقة
وربما .. أسطورةً لروايةٍ غربية
أو لوحة العشاء الأول الذي
صنعته ساحرةً من هذا الزمان
عمُراً أو ربما ...
تاريخاً يسطره مكان
وفارقاً زمنياً ما بين نداءٍ ونداء
على شرف الصدفة والفكرة العذراء
والرغبة الصارخة من عنق السماء
.
.
.
أحللتُ مني الحروف فاقبلوها
هكذا .. هكذا ..
أو احرقوها في سلةٍ من نار وحب
على شرف انتمائي
في ليلة أودع فيها يوما
ذاك الجسد للأرض التي إليها انتميت
وأتركُ روحي تسطر الحكاية
وتروي التفاصيل التي غابت علي
كان يوماً ثائراً ..... وكنتُ أنا ..
سطراً جديداً للقراءة والحلم
.
.
نامت بقلبي فيا ريتها أبداً ...
ما كانت تنام ..
.................................................. ...............
..............
.
.
.
محمد خير
14-02-2007, 20:07
.
.
.
أنا الذي ... ما فارقت الخيالَ يوماً
أنا الذي فتحتُ نافذة الغرفة الشتوية
وشهقتُ النفس الذي أطبقَ ذاك الصّباح
أنا الطفلُ المحملُ بالبلادة
والقارب الذي .. يطفو على طقوس العبادة
كنتُ قد أخبرتُ أنني .. لا أساوم
لا ألقي بالاً لذوي السيادة
وأنني أحمقٌ ولكنني أحمل معي تلك القلادة
وأقصُّ روايةً شرقية عن أسطورتي
عن خرافتي وأغنيتي وسرير الصباح
وعن يومها القادم طروادة
من يكترث .. من ينتبه إلي
لكلماتي وحريتي وحقيقتي وسمومي
من يكترث ..
لما كنتُ يوماً أبنيه سراباً وخيالا
إن كنتُ مجرد خدعة أتت بها لحظة بلادة
أين كنت ..؟؟
في بقايا صور
ومن أين أتيت ..؟؟
من حريقٍ وضجر
وكيف عرفت ..؟؟
أخبرتني الزيتونة ...
أنني كنتُ يوماً لؤلؤةً بحرية
أنني كنتُ حلماً أو سراباً أو خيالاً
فرحة ... لا تكفي
فأنا مزيجٌ من مزيجٍ من غيوم
وأمطارٍ حبلى الهموم
وأنا عصارة رغبة ونشوة
أنا لحنٌ ناشزٌ على إيقاعِ أغنية
ومهما انتظرتني فسوف أصحو في الفراغ
في العتمة المخفية
في السواد المسطر في جنازة
كنتُ أهذي
وربي كنتُ أهذي
فالحلمُ لا يقودُ إلى إجابة
الحلمُ كذبة .. والصرخة المخنوقة في الغياب
ليست أكثر من حماقة
يا ليتني قرأتُ آية الكرسي صمتاً
أو حملتُ أغراضي خارج الصورة
يا ليتني ... حركتُ مفتاح الدخولِ إلى الضباب
إلى التاريخ الذي غادر التفاصيل
وحلَّ ثقلاً سرمدياً في عيوني
في كلامي .. في صلاتي .. في رغيف الخبز
في صلب الكلام على القميص المزهر
في رشفة كأسٍ من نبيذ
..
كنتُ أهذي
من يكترث ؟؟
واسمي .... [محمد خير] ...
صورة للاشيء
لعقوبة إلهية أو ربما ...
لذاكرة عقيمة بلهاء
من .. يكترث ... ؟؟؟؟؟
لحروفٍ كونتها على باب الحديقة
أو في مدخل الحارة المؤدية إلى الضَّلال
إلى الطريق المحفور في وشم الكتف
إلى الخريف المخنوق في صابونة الحمام ..!!
والشتاء الذي أشبعه النفاق ...
فأنا .. حكايةٌ ليومٍ واحد فقط
قد يزول ...
قد .. أُمعنُ في احتراقي أو أعيش
فأنا مهما تقطعْتُ أشلاءاً لا أموت
لا أموتُ أنا إن كانت الدنيا تضج بالمعايير التي
لا يلبيها سواي
واسمي يتلى على المخارج والمداخل
على مدرج الدخول إلى الصباح
على بوابة المسرح القديم
وعلى غطاءٍ شتائي لا يفي بالغرض
محفورة كلُّ الأمور
وشمٌ أنا على جبهة الحسناء
وشمٌ على جبين من تظنُّ أنها عذراء
أو أنها تستطيعُ بكلمةٍ أن تغتصبني
وتحركُ في أفقي تراتيلها المملوءة بالبلاء
..
كنتُ أنا ....
يا من يريد
يا من يظن أنه لا تقترب منه الأشياء
كنتُ أنا ... ، لوحة للا شيء يخترق الفضاء
يسكن البيت الذي .. أُغلِقَ بالشمع الأحمر
ويزور أغنيتي
ينقشها على حجر
يصدحُ في القريبِ دهراً
لا ينام
ولا أنام
ولا منا من يغادر إلا إلى جبهة اللاعودة والضياع
لا أريد
فويلُ عقلي وقلبي إن أنا
يوماً أردت
لا أريد ...
فقد حلمتُ يوماً أنني
أصيرُ ملعقةً مشنوقةً على حافة فم
لم أنم ...
فقط ... بعد هذا كله لا أريد
ولمن يراني بيتاً جميلا أو سيجارة أو .. قيثارةً ليلية ... لستُ إلا
غضباً مؤقتاً
لا بد زائل
ولستُ إلا
حنجرةً مهدمة .. وبقايا خمائل
قد هلكتُ من حمل الرسائل
لستُ إلا قلماً معقوف الرأس
متقلب المسائل
فمن يكترث ...؟؟؟
إن صلبتُ يوماً أغنيتي واعتنقتُ جنوني
فاختلقتُ المكان والزمان
وسطرتُ حكاية
مثلها .. مثل أي خبر عاجل
لا تبدأ .. ولا تنتهي
ولا توازيها القوانين المفروضة ولا حتى
كل التعاليم والكتب التي .. سطرها الأوائل
..
أهم ما في الأمر أنني
سأعودُ يوماً أقلدُ نفسي وأقلبُ جثتي
لأضحك على من عبدني واتخذني مطية
أو شماعة أو مزهرية
يظن أنني الطيف الجميل أو الحكاية
ومهما اغتلتَ يا هذا صباحي
فاحرص على .. قلبي فلم يزل
يحتفظ بيومٍ أو بقايا يوم
لتاريخ سوف لن يزول
أبداً لن يزول
..
أنا ...
.
.
.
محمد خير
23-02-2007, 18:09
..
في حرقة الصفحات في إسباغها النور على
شيءٍ تهادى فجأةٍ في الليلة المثال
على ماذا يكون وبأيِّ شيءِ إنما
صارت فجأةً أسطورة الصورة أو الخيال
أو عبقاً سرمدياً لا يزول
وأردِّدُ الأسماء صدىً في صوتي
وأعيدُ الروحَ للأشياءِ والأشكال
خرافةٌ من تفاصيل لا تموت
خرافةٌ في هذا الزمن
أن يطفو الحب لؤلؤةً باردةً
على قلبٍ موشى بالتعاليم
بالأمورِ الإلهية .. بالحرقة الصمَّاء
وأجولُ بحثاً عن الروح
عارياً .. فرحاً .. مائجاً .. حائراً ...
ديماغوجياً .. سفسطائياً
أو هكذا قدر لي .. أن أرمي حروفي
عند حافة الزهر
عند البلبلة المسائية
عند ذلك الصوت المشحون بالجمال
بالعرفِ الذي قدرته يوما معجزة
أو شعلة أولى قد تنطفئ
على عتبةٍ من أعتابه
في إبريق خلٍّ ولوز
في حانةٍ يزورها القادمُ من بعيد
يضعُ فيها خلاصة سحره
خلاصة روحه .. تلك التي تكومت يوماً
في تلك الديار ...
..
أحبُّ وهذه أسطورة
فمثلي يموتُ إن هو يوماً حرَّك
صورةً من مشاعر أو ملحمةً من خيال
أحبُّ .. وهذه إشاعة
إن كنتُ يوماً قد قدرت
أنني لا أعيش إلا لأموتَ
على مذبحِ عشق من ذكريات
من حلم صارخ .. من تاج زمرد
من باقة ورد ونارنج وزبرجد
..
ليلتي .. هي النافورة التي فاضت مياه
ليلتي .. هي العتمةُ المذهبية في دين وجاه
هي ليلتي .. .. هي الروح الشهية
أنا قلبي وروحي .. وحلمي إيرادُ ظني
أنا صوتي وقد بُحَّ .. والأجلُ القريب
كنتُ صائماً من حاجة
كنتُ أعمى لا يرى
فاهتديتُ إلى المشرقية
إلى كوخها الليلكي
وعمر زهورها الذي بدا لا ينتهي
فاكتفيتُ إذا وصلت ...
واكتفيتُ إذ عرفت ...
فلا ضيرَ إن جاءتني اليوم منيةً
أنهي بها درباً بل دروباً
حلماً بل قصورا
وأرتجل الأحلام
كما ارتجلتُ قصيدة مرة ... في عام
وأعلنُ ثورتي
وأجدد للتاريخ اسماً
وصورة ...
هذا هو اليوم ..
وهذا أنا ..
فدعنا هاهنا ..
يا هذا ننام ..
.
.
.
محمد خير
25-02-2007, 21:32
... مطر على أرصفة دمشق ***
********
من حلقي الرطب على إيقاع صورتها
من شرفتي العذراء .. من اليوم الذي
فاضت به الطرقات حبلى بالمطر
بالشرشف النهدي .. بالنهر على الرصيف
من شعري المبتل بالذكرى
باليد التي نامت على حلم جميل
مشيت على طول السياج الشمالي أغني
معزوفة كنتُ أرددها في وحدتي
في صحوتي الغائبة وعندما
غادرتُ محرابي إلى صورة ليلية
ابتهج الطريقُ بكل التفاصيل
بالسيل الذي يجتاح روتين الدقائق
باللؤلؤ الذي يلمع في الجباه
بالروح التي طافت فوق الرؤوس
.
.
.
وفي دمشق تكاثرت كل العيون
وترامت على الطرقات أشباح لأشكال
تردد مغشياً عليها إنجيل المطر
معزوفة الناي الأخيرة
منذ جيل مضى نام .. منذ تسع وتسعين ربيعا
وأفاق على نهرٍ يجتاحُ المكان
وأوراق الصفصاف لم تزل
تعاندُ دستور السياج
ودقات المزهرية في أول الطريق الأخضر
وإن .. كان ثمة موعدٍ ففي شباط
وإن كان مكانٌ فهنا
على أرصفة دمشق التي
فاضت دموعاً من جلال
وارتمت كل المرايا وأمشاط الرؤوس
عند اللحظة المجنونة تلبي كل الطقوس
لما أتى .. ذلك الصوت الذي استباح المكان
والليلة الخمرية التي لم تنتهي
ما عدتُ أحلمُ يومها إلا بالمطر
بإيقاعه المنثور على شرفةٍ نائمة
بهديره الفائض في خافقي
في اللحظة التي تلي انتهاء الشيء
في الموعد الربيعي الذي طال
حيث ينتظر الحجر .. والزاوية المملوءة برائحة المطر
حيث يطفح جلدي بالبلل
كنت يوما تائها حتى أتتني من الغرب ريح
حاملة مخطوطة وظرفاً صغيرا كُتِبَ عليه .......
أقصوصة المطر
.
.
.
على طولِ السياجِ الواصل ما بين القلوب
من مفرق التاج الحائر بحثا عن سنامه
عن رأس فاتنة تاهت بين القوافي
وبين أوراق الربيع لما أغلقتُ عداد الثواني
وركبت أسطول الخطر
على طول السياج الممتد عميقا في النفوس
زارني في كوخي الدافئ ذات مساء
زارني وهجاً من التاريخ والذكرى
زارني مارداً أنثى يبشرُ بالخبر
أن شباط هذا العام لا ينتهي
إلا على رقصة المطر
وتفككت القيود وسارت عقودا من زمن
إلى الوراء .. إلى الأغلال
إلى السجون المستحيلة والقلاع
إلى مكان العبد والسيد والأرض المشاع
لتفتح اللحظة فرصة جديدة للبكاء
للوقوع في إثم الرجوع إلى الوراء
إلى الرصيف الذي لم يكتمل
والشارع الممتد خلف قضبان السجون
والسرير الذي لم يكترث لدقات المنبه
والرجفة التي رافقت عطراً وإيقاع
والحلم جاء مع المطر
مع الكلمات حين غادرتُ المكان
تاركاً أسطورتي وخيمة صغيرة
وعلبة سجائر وأوكار حمام
تاركاً أسلوباً في الحياة
لأدخل في الغياب
إلى الصفحاتِ البيض والعمر الطويل
إلى الدرب التي سرت بها أفتق الذاكرة
أبحث عن الأحرف السماوية
عن البكاء المغموس فيها
عن الموسيقى التي ترافق هجاءها
عن النشوة التي لا تهدأ
.
.
.
عدتُ إلى المكان لكي أنام
لكي أطيل الرقص في حلق الربيع
لكي أعطي لشباط معنى جديداً
وروحاً جديدة
كان حبراً فائضاً ودماً تفجر في داخلي
وكان ... مطر ..
.
.
.
تعالَ.. وقل لي أحبكِ..
فلطالما خفقَ قلبي لها
تعالَ.. وقل لي أحبكِ..
فلطالما تمنيت سماعها
تعالَ.. وقل لي أحبكِ..
فهي عندي الدنيا بحالها
تعالَ.. وقل لي أحبكِ..
ولن أطلبَ شيئاً بعدها
أيها الصاخبُ الصامت
قل لي كلامَ حبٍّ أزلي
أيها الباكي الضاحك
قل لي أن حبنّا أبدي
أيها الثــائرُ الجامد
قل لي أن قلبك لي
أيها...
قل لم يضع سُدىً حبّي
كلمني..
فكلامكَ سحرا
لاتصمت..
فسكوتكَ كفرا
قل أيَّ شيء..
فما عادَ بي صبرا
كلمني..
عن أيِّ شيء
عن الحبّ والأحباء
عن الصداقةِ والأصدقاء
تعالَ...
وقل أيَّ شيء
فلقد كرهتُ فيك التمثال
وأصبحتُ أؤمن..
بأن الحبّ
عالمٌ في الخيال
تعالَ...
وقل لي أحبكِ
فلقد باتَ نسيانك
ضرباً من المحال
ضرباً من المحال
محمد خير.. معجبة دائماً بكل حروفك
متابعة لسطورك الرائعة
سهام
عطر السحاب
24-03-2007, 22:50
محمد بورك قلمك السحري
الذي يستمع لكلمات فلبك وما عليه الا التنفيذ.
وانت ياسهام كلمات في قمة الشفافية , الحزن , والانتضار.
جميل جدا متابعة معكون للنهاية
sh:hi
أريج الشام q
09-05-2007, 00:52
كلماتي تعجز عن النطق ...
بوركت وبورك ذاك القلم الذي تكتب به لأنه من الأقلام النادرة فعلاً ....
وأنا من المتابعين دوماً .. انتظر المزيد ...
محمد خير
14-06-2007, 19:05
...
احتضارات الغاردينيا
.
وقفتُ على عودِ ذلكَ المساء
لأنصب الذاكرةَ أمامي أشجاراً وقطاف مواسم
بدأتُ أفصل الحكاية
والأشياء
وأنبشُ في زواريب قديمة
عن أحمرَ شفاه
وعن مزيلٍ لرائحةِ العرق .. وحقيبة يدٍ وإبرة
وأمسكتُ بأول الخيط
إذ تجلت أمامي قافيةٌ من زمنٍ قريب
ومقطوعة موسيقية عنها
وعن شرودي وذهولي
أول الصيف وآخر الشتاء
وبحتُ بأحرفٍ أولى ...
خلاصةُ حربٍ وكربٍ .. وَ .. سطرَ دعاء
من حيثُ انتهيتُ .. ابتدأَتْ هي
أنثى بحجمِ كارثةٍ أو بلاء
وقررتُ ألا أقاوم
قررتُ ألا أحاكي موتَ العظماء
قررتُ .. أن الفرار انتحارٌ أفلاطوني
وأن المكوث محض غباء
وشاحت .. بوجهٍ عبقري الصفاء
أمامي على كراسةٍ من حلمٍ ونيف
أتراني بعثرتُ هدوءها
أتراني أصبتُ منها نقطة الرعشة
وراحت .. تداعبُ برِمشِها أطراف قلبي
وتحدِّقُ فيَّ إصراراً وقتلاً
وتطلبُ بكل ظفر وشبقٍ وكبرياء
(( فصلني .. أجهز عليَّ حروفاً وهجاء ..
قلِّب أجزاء أنوثتي شبراً شبراً ..
اكتبني كيفما تراني وتشتهيني
اقتلني فواصل وإشارات تعجب وجُملاً اعتراضية
بعثرني كيفما تشاء .. ))
(( عيناي )) .. قالت والنار طوفان فيَّ ألهبها اتقادي
.. عيناكِ .. كغابتي سحرٍ فيهما تجلى الإله ..
(( شفتايَ )) ...
شفتاكِ .. ، كبوابتي روحٍ تطبقانِ على احتضاري
(( نهدايَ )) ..
نهداكِ ... ، كقمتي جبلٍ تمرحُ من على أفقهما قصيدة
(( ساقايَ )) ..
ساقاكِ .. ، كخليجِ بحرٍ تصبُّ فيهِ الأعرافُ والتقاليدُ
وحبوب فتح الشهية ..
(( وجيدي .. أيها الماجن )) ..
جيدكِ .. يا لؤلؤة نهاري .. كبرقِ سيف يغادر غمده قاصداً قلوب الجبابرة
(( وأنا .. الأنثى .. كلي عابرةٌ خيالك )) ..
وأنتِ .. يا نهارا اقتُطِعَ من ليلي ..
إلياذةٌ تخجلُ منها السراديبُ والسجون ..
والشواهدُ على شِعر جردهُ الإله ..
وغردت به أمهاتُ الأبجدية ..
..
وما من .. أبجديةٍ لوصفِ أنثى بنكهةِ البابونج
أو بنكهةِ الصفصافِ في حزيرانٍ أبيض
أو بنكهةِ جوافةٍ في خواتمِ ربيعٍ أخضر ..
وما من .. قصيدةٍ تحترقُ إلا على خيالِ زهرة
من غاردينيا أو شبهها ..
أو من عروق وشمٍ أحمق لا معنى له ..
أو من بقايا صور عن الآلهةِ الأنثى التي
خلَّدت حروف العطف والضم
وجعلتها دستوراً لصيدِ العاشقين
غاردينيا
غاردينيا
وبلبلةُ حزيرانٍ أبيض
وضفدعةٌ ظنت يوماً أنها أميرة
وعلة تبغٍ تنفض بقاياها علي
لأشعلَ منها بدايةً ككلِّ البدايات
ونهايةً كنهايةِ يوسف أمام أبويه
أو موسى أمام ناره المقدسة
يا هوَ
يا أنا
يا أنتِ ..
يا بضعَ أحرفٍ من هجاءٍ وشتيمة
أعيريني أيتها اللغةُ قياساً
أبعثرُ فيهِ التفاصيل
وأعيدُ تركيبها
أنثى بحجمٍ جيلٍ كاملٍ من شرود
أنثى بمقياسِ حربٍ عالمية
أو بتاريخِ سطرٍ مشهدي .. من سطور البشرية
غاردينيا
غاردينيا
وصلواتٍ أتلوها على مسامعِ الموتى
يحرفونها كما يشاؤون
ويضعونَ عليها خدرهم
وقرارهم الأخير بالاعتزال
ومنحِ الكرسي لحمامةٍ بطعمِ حوريةِ بحر
أو .. ضفدعةٍ ظنت يوماً أنها أميرة ..
وأريدُ منها مزيداً
وحلماً طارئاً يتلوهُ عاشقٌ يأتي من بعدي
يخبرُ من كان .. أو ...
عن حالمٍ عاش يوماً من زمرد وياقوت
في زمن التجاربِ المستحيلة
والقوانين التي تقتل الحب في رحم الربيع
غاردينيا
غاردينيا
.
محمد خير
30-06-2007, 20:12
**
تَبارَكْ بخَلقِك
.
تعرَّف عليك
توقف باقتدارٍ أمامَ ذهولِك
وامضِ طويلاً في رمادِك
باهتَ النظرةِ عميقَ السكون
لوِّح بآياتِ مجدِك .. أنَّكَ فيها ظاهرٌ .. علواً واقتداراً
كم .. باءَت عيونُك بالفراغ
كم .. أزاحَ هياجُ عقلك من ممالك
من قصورِها إلى أكواخها
إلى حظائرِ المواشي وذاتِ الكف
لحِّن بالمزاج خيالَ عطفِك
وتبرَّأ منكَ فيك .. إسهاماً بطعنِك
قلِّب جنونَ البوحِ مفرداتٍ صمديَّة
وحِّد بالسبابة والإبهام وأخواتِ الأذرع
واشهد أنَّ الحياةَ تماهَت
وانتهت .. وتلاشَت أشياءَ خرافيَّة
تحترقُ فيها صناديقُ المجونِ المريرة
كنتَ أنت وكان حالُك
حلماً نقيضاً لمشهدِ عُريِك
في ساحِ بيدرَ في .. عيون الآيبين في
صواريخِ الموتِ في .. شهود التائبين
اشهد ورتِّل .. وتبلل بماء وردِك
بضعٌ وألفٌ أخرى من حقائق
تلوحُ بوجدان تخرَّب على عتبة الجسدِ الضريح
على انعكاسِهِ الكنسي وعلى
ما آمنتَ بهِ يوماً أنه محض افتراء
ثوان مستمرة .. من تحولاتِ البوح
في عميق وجدانك المسحور في
رُشدِكَ الضائع خلف طوابير الضباب
وأبحْتَ الروحَ إلهاماً يفيضُ بسِحرِك
يا محارب
يا محارب
ترجل عن قماش الزيتِ المقدس واللؤلؤ المكنون
ترجل
ترجل عن صفير الفزع وجوربك الممزق
وسجِّل ختاماً ووقع
صوراً لأصحاب التواريخ القديمة
لأبناء المفرداتِ المستحيلة وآباء العامودِ الشعري
جنِّد جنونك في افتعال
اكتب عبارةً عن الأباطيلِ وعن
جارتِك المسمومةِ بالتوقعاتِ المسبقةِ للأشياء وعن
هاجسٍ لأمِّ العشيقة تلهثُ من ورائه وعن
شَعرٍ أسودَ فاحم يسترسلُ في أصيلِ الصبحِ والنجماتِ النائمات
يطعن بالإشارة والسكون ويلعن الفطرةَ الكونية
عن تحولاتِ الأشياء وعن حرمةِ الوصالِ في زمن التجارب ...
سجَّل ... ووقع على تراثِ الحبِّ المائل للبلادة
للوصول إلى باب السيادة .. لاعتلاء الموكبِ الكوني
لتنصيبكَ أنت الذي ما زلت تزني بالمفردات بلا هوادة
رباً تُتلى على أبوابِكَ الأسفارُ والأشعار
ويؤتى لأجلك بأصحاب السَّعادة
أيُّ سفورٍ طغى على الشرقِ في ضربةِ حظٍ غبية
أيُّ حلمٍ كاذبٍ حوَّل الملوكَ إلى عبيد
وأتى بالعبيدِ إلى قصور السَّادة
..
وسجِّل .. أيُّها التتريُّ سجِّل ..
في الكتابِ بضعُ أشبارٍ وتحية
وفي القصيدةِ شارعٌ تغلبيٌ وحانوتٌ غَفاري
سجِّل وعبِّر عن طموحِك الرجعي
في شنِّ (داحس والغبراء) جديدة
في خلقِ جوٍ جديد لتمزيق الضمير وحقنِه بالبلادة
أولياء .. كلهم باتوا عند انبلاج الفجر
لا يلوون على صرفِ إقليمٍ جديد .. لشرنقةٍ تعيش
ودارَت ... دورةٌ كاملةٌ من زمانٍ مشهدي
دارت على سكَّةٍ من حديدٍ طاعن في السن
وكتانٍ عفن .....
فجاؤوا من هناك صفوفاً من أشباه أشياء
فمنهم أشباه ذكور ومنهم .. أشباه فحولٍ ومنهم ..
أشباهُ أرجلٍ وأيدي ورؤوسٍ بلا أفواه
ومنهم أشباه جمل لإكمالِ نصوص القراءة
ويحَ المكان الذي فاضَ بهم
وراحوا يؤمون الناس إلى دارِ الخلود
يمضغون الإشاراتِ والتنبؤات ويجترونها ضحكات
يحولون أرحامَ أمهاتِم إلى مخازن لبلعِ الأفكار
وتكديسِ الثروات
وعليهم تقوم القيامة
تقوم القيامة ...
قيامتنا ..
نحن .... جلالاتُنا الكثيرات
أصحاب السعادة والفخامة والفحولة والنزوات
نبعثرُ قبحنا في زجاجاتِ عطر
ونهديهِ لفرنسياتٍ بقبعاتٍ فضية ..
أو أسبانياتٍ بأثوابَ مزركشة
بهلوانات .. كلنا أصبحنا بهلوانات ..
واحتضرنا كثيراً في عيدِ ميلادِنا الألف
احتضرنا في زوايا اللعبِ بالنار
وفوق طاولةِ القمار وتحت كرسي القرار
وعلى أمواجٍ حملَت سُفن الاتجارِ بالأرواح
وبشتلاتِ العنبِ والرمان وحقولِ الشعير
وأصناف الحقول التي تضمن احتراق (الحُرَيْرَات)
ويحَ الفجورَ الآثم
ويح طاقية الرأس الخفيفة
وعمامة الرأس التي تلوح فوق أبجديةٍ أصابها المس
ببغاوات
ببغاوات
..
ونزعْتَ عنك الإمامة
وعنك .. أنت في حضرةِ كربِك ..
لملم أطاريف الحكاية وانزع تاج وردٍ وارحل
ازرع في خيالِكَ حلماً بريئاً ..
أنَّ بلاداً يسكنُها ناطقٌ بالضادِ باتت جهنم
واشهد لغيرِك
أن وطناً تعلو فيه صيحاتُ (بالروحِ .. بالدم)
هو عاهرةٌ عجوزٌ مضلَّلة
لن تنامَ إلا في حضرةِ الشاذِّ (إبليس)
ولن تغادر إلا إلى ديارِ قضبان الحديد
وترقيعِ الضمير من فراغاتِ التسول
فاسحب زفيراً إن أردت
اسحب عميقاً وتأنَّ بعقلك
فإن أطبق برغوثُ أصحاب السيادة على (مفرقِ حلقك)
انطق بالشهادة
وتبارَك بخلقِك ..
.
.............................
إلى تُجار الخوفِ والأحلامِ والهواجس المريضة ...
جميعكم .. فلتموتوا في نتنكم
.
وطنٌ من كلام..
مرسومٌ على لوحاتٍ سِريالية..
وحُروفٌ مُبعثرة ترقص على إيقاعٍ ضبابيّ..
تنهيداتُ نفسٍ وزفرات طويلة..
ذاكَ وطني..
مرافئ الشوق وأرصفة الحنين تعرف تقاسيمي..
وعلى الأرصفة المهجورة أسير..
أرسم على صُور الزمن أبيات الوطن المقفاة..
طُرقات ودُروب..
كثيراً ما تداعبني..
تسافر بي إلى أوطان كثيرة.. إلا وطني..
تراقبني عيون متعبة..
وظلام..
يسيجني واقع أمرد..
يشتكي غيري من غربةٍ ساخرة..
وأشتكي أنا من وطني غريباً..
مُحزنٌ حدَّ الفجيعة..
أن يكون كلّ الكون لا وطن لي فيه..
فأبحث عن ذاتي التي سرقوها مني..
لأجدها بين سوط الجلاد وسجن الحماقة..
وصرير الأبواب..
ودهاليز العزلة..
أأُقبِّل السوط منصاعاً لسطوته..؟!!
أم أقبُّل سيفاً يحزُّ الأرواح..!
يقطر باللوعة والأسى جُرحاً دفيناً..
ذاك وطني..
أحلم بفارسٍ يعيد لي دربي نحو الديار..
أتراني عبثاً أحلم بما لا يحق لي..
أم تراهم صلبوا حتى الحلم.. !!
فالحلم حرام..
والأمل حرام..
والبكاء حرام..
كل شيء حرام.. ما عدا الفداء والولاء..
فإذا عَسْعَسَ الليل تراهم ككلاب بني دَارِم..
يسترقون لسمع القلوب.. وأنين الألم..
كأشباح الأحلام..
عفنةُ تلك العقول كمستنقعٍ كهل..
كبغي ساعة المداهمة..
وطنٌ مُسرطن في معرض أورام..
ذاكَ وطني..
أما أنت أيها الفارس تخوض الحرب بلا خيول..
طريدَ اللَّيل..
تُطارد حُلمك البعيد..
ويُطاردك العَسَسْ..
كهاربٍ من لصوص الظلام..
تبكي شوقك.. وتُنادي حلمك الضائع..
وتحاكي دموعك أبجدية وطن..
وأنتَ في وحدتك وطنٌ مُزدحم..
ذاكَ وطني..
يستيقظ الوجع مباغتاً.. فتموت حروف الليل
وأفكارٌ تتبعثر على كفِّ الدُّجى..
الألم شفيف..
الصَّمتُ يبتلعُ الحناجر..
ولا يبقى سوى أمكنةٌ مأهولة بالغيَّاب..
توقد سرّاً حنينك..
وتنشر جهراً أنينك..
ثم تتساقط أمانيك كرطبٍ غير جنيِّ..
ويطوي اليأس صفحات الأحرار..
يطولُ الدرب ويطول.. بلا نهاية..
ذاكَ وطني..
أيها الفارس..
يا كلَّ الألم المزروع بذاتي..
يا كلَّ الغضب المكبوت بصدري..
ما زلنا نحفر في ذاتنا..
وفي لحمنا..
لنكفِّر عن ذنوب الحروف..
فلتمسح دمعي.. يكفيه انسكاباً..
نخسر الرهان كعادتنا..
وتُسفَكُ دماؤنا قبل الختان..
فلتهربي أيتها الغيوم..
فأرصفةُ الوطن
لم تعد جديرة حتى بالوحل..
لقد أضحت تكية..
لكلاب الداخلية..
ذاكَ وطني..
فهل يا ترى وطني يشبه وطنك؟!!!
**
[واشهد لغيرِك
أن وطناً تعلو فيه صيحاتُ (بالروحِ .. بالدم)
هو عاهرةٌ عجوزٌ مضلَّلة
شكراً لحرفٍ حرَّك من شجوني ما قد سكن..
محمد خير
02-07-2007, 09:08
..
أليسَ هو ذا إذاً .. أيها الصديق البعيد بامتداد الطرود البريدية والفضاء العابر للقارات .. ، أليسَ هو لقبك التجريدي لذاتِك .. لشخصكِ المقوننِ في معرفٍ افتراضي .. ، وها نحن ذا .. نتواجد .. وعلى بعد المسافة وامتدادها القسري ..، لنعبر عن ذات الانتماء .. لنحلم بذاتِ الوطن ..، لنذرف نفس عدد القطراتِ من دموعِ الخيبةِ والرجاء ...
وطني أيها الصديق يموت كل يومٍ وليلة .. باحترافٍ لا مثيل له من الجاني .. وباستسلامٍ مذهل من الضحية ..، وطني أيها الصديق يُختَصر ببضع هواجس ورغبات .. يُختصرُ ببضعِ بطونٍ جائعة وبضع أحلام مهدمة .. وبضع أنفاسٍ مقطعة .. وبضع عروق جافة .. ، وطني أيها الصديق غارق في حتفه حد الإثم .. مغموسٌ في نحيب أبنائه حدَّ الموت .. منقوع بخذلانِ الزمن حدَّ الكبت .. ، وطني بات موطناً للتجارب ... ومواطنوه أصبحوا أنموذجاً مطوراً لفئرانِ المخابر .. ، ما أخبرُك .. والشواهد على احتضار هذا الأخير منتشرة في كل زاوية ومفرق طرق وأساس بناء ومصب نهر وكرسي موظف وإضبارة مواطن .. ، الشواهد منتشرة في كل مكان .. على أن هذا الوطن مصابٌ بداء عجز نفاذ .. ينخر في العظم .. وهناك دائماً ثمة من يمارسُ دور ماسح الجوخ وماحي ظواهر التعب والقرف التي ترتسم بالضرورة على ملامح هذا الجيل المتعب .. والذي أنهكته الشعارات والبلبلات وعصابات تمزيق الفكرة وتحريف السوي إلى انحرافٍ أبله .. يمنحنا مزيداً من تقهقر واعوجاج ..
..
أخترق هذا اليوم .. ولأول مرة .. مناخ موضوعي الشعري .. لأبثَّ إليك بعضاً حقيراً من غضبي المشتعل .. ، والذي يزيده هذا البلاء المحيط بكل مكان .. بما ينذر بكارثة حتمية لهبوط قسري في كل زاوية من زوايا البلد .. ولكل مرفق من مرافقه ..
..
نصيحة من مواطن على حافة التعري ... ، احتفظ لنفسك بوطنك الذي في خيالك ..، ولا تقترب من وطنٍ ميتٍ تجرى الآن .. عمليات تحنيطه
.
بضعة سوادٍ أخرى .. وأعثرُ علي .. فلتنعم بسلام
.
أمل الحياة الله
02-07-2007, 13:14
أخي محمد جميل جدا ما قرأت لك و أتمنى لك التوفيق رقيقة جدا هي الكلمات و رائعة في معناهها
ما أجمل النثر عندما يبدأُ بحمل الوطن على مشرحة الزمن
يتَفنن النثر بالتشريح
يُلقي الحُروف والكلمات يئن وينزف الجرح
وتتناثر قِطعهُ أجزاء...وتُباع..!!!!
تُعرض بأسواق الغير
لِتُجمل قُلوبنا وتُنير عُقولنا
نَبكي ونتباكى على بوابة مُرصعة تحمل من الوهم والخيال صورة لوطن آخر قد يضم الحروف والكلمات
ويحتضن الجسد المُقّطع أجزاء.....!!
الغضب
محمد خير
04-07-2007, 22:53
..
*
تبرأتُ منك
.................................................. ...... إلى وطن
.
لديَّ ألفُ دليلٍ يدلُّ عليك
لديَّ كلُّ القوافي تموتُ إليك
ومني فيكَ سهمٌ ونارٌ وضلعٌ صغير
وقلبٌ حنون وكُنيةٌ من سبعةِ أحرف
كلها تدلُّ عليك
أظنُّ بك صبحاً لئيماً وأظنُّ بي ليلاً عقيماً
وأشكو زماناً يعضُّ الخطوَ رجاءً فيك
وأملكُ بضعَ إشاراتٍ تدلُّ على لونِك
لكن .. ، لا أحملُ فيَّ لك إلا غربة الكلمات
والأشياء وصياح العائدين من حقولِ الصباح
عائدٌ .. ذاهبٌ .. بِكُلِّي أضحي .. رغماً عنك
أريدُ صُرَّةَ الذهبِ في خصرِ جدي
وعنوان الرجوع إلى الدار بعد الرحيل
أريدُكَ .. لا أريدك .. كلي طامعٌ في لا شيء فيك
كنتُ وكنا .. وآخرُ الجمراتِ أحرقت إصبعاً وطرف ثوب
كتبتُ إليك
وكتبتُ عنك
إثمٌ كبير أنني سئمتُ وأحرقتُ المعاني
فقيرٌ فقيرٌ أنا .. ومعوزٌ حافي
جربتُ جوعاً لِضمِّك
جربْتُ جنوناً لعشقك
جربْتُ انتحاراً لرسمِك ...
ففضحْتُ عيوبي وكوني صغير المراد حقير الرغبة
ولستُ أملكُ إلا خيط عنكبوتٍ وحجرَ ضبٍّ ميت
أردتكَ أماً .. أردتُك أختاً
أردتُكَ لحناً من كمانٍ وعودٍ وغيتار
أردتُكَ لوحاً أسجلُ عليه تواريخ الولادةِ والموت (العودة والرحيل)
أردتُ لجوءاً معنوياً في فواصلِ اسمِك
أردتُ ولو حفنة ترابٍ من سجلٍّ في محضرِ انتمائك
أردتني عابراً بين الدم والدموعِ وسائِلِ بلوغِك
أردتُ شيئاً ... أيُّ شيءٍ منك
أردتُ كبحاً مستديماً لضعفي
سَحْقاً مستطيراً لغِيِّي
دعْساً بالنِّعالِ على حنيني
لجوءاً بريئاً في علبةِ صمتٍ فارغة
ولكن .. أفقت
وأدركتُ أني أنامُ فوق العادة ..
وفوق ظروف اجتياحِ الضمير
لطقوسِ البلادة
وحملتُ صُرَّتي وغادرتُ حبلكَ السري
أدركْتُ أنني لم يكتمل نموي بعد
وأنني محاصرٌ بتأنيبِ الضمير
وأنني دستورٌ في بلدٍ عربي
مجردُ بنودٍ لإملاء فراغِ العقول وصفحاتِ الجرائد
دافعتُ عن طفولتي ردحاً من خريف
وحاولْتُ استعادةَ مجدٍ ضائع
لكنني خفت .. فزعت .. وعُدت
أملكُ .. ما زلتُ صفارة (انطلاق المباراة من نهايتها) ..
وورقة ليمونٍ علقت بخصلةِ شعري يومَ العبور
وعنوانٌ قديم وجدته تائهاً في جيبي المرقعة
وما زلتُ أعاني كابوسَ انتهاء النهار
وإذا علمتُ أن الفرصةَ أتت لملئ السَّماء بمبعثراتِ نجوم
أنزع عني رداءَ الفضيلة
وألبسُ ثوباً من مجونٍ ورذيلة
وأمسكُ برأسي بين يدي ..
لأهربَ مجدداً ..
لأهربَ منك
فأراني دوماً محاطاً بك ...
تأتيني مع كلِّ حرف ولحن وغلافٍ لِمجلَّدٍ أدبي
تأتيني مع اشتباكِ الأمزجةِ وحرقِ الأنفاس
تأتيني مع ابتلاعِ الريق واختصار الجُمَل
وأنا غريقٌ فيك .. بريءٌ منكَ .. أحاربُ عنكَ .. أحاربُ فيك ..
ألملمُ أدواتِ الضربِ بالأبجديةِ لأصنعها شِعراً
أرسمُك خلالها وأغنيكَ قصيدة
لأنكَ مني ولأني منك
.
تبرَّأْتُ منك
فوعودي كثيرة وضميري نائم
ولحني ناشز وعقلي معروضٌ بالمزادِ العلني
تبرَّأْتُ منك ..
فحلمي بعيدٌ وأنت محاصر
حلمي قريبٌ وأنتَ مغادر
حلمي يموتُ وأنت أبي وابن عمي وجاري في النعش
لا ألومُك لكن .. أكررُ حلمي
تجردتِ المعاني واحترقَ النهارُ بحرفٍ منك
وأنتَ ... صورةٌ .. وحرفٌ .. وإلياذةٌ شرقية
سميتُك المكان .. وسميْتُكَ العيدُ الأوسط
وسمَّيْتُك رمزاً لِكلِ قديمٍ يتجدد
لكن ...
تبرأتُ منك فقد أضعتُ الحقيبة
وقد غفوتُ طويلاً في رداء السفر
وحلمْتُ كثيراً لكن لم أجدك
فِلم أنت .. نهايةُ كل هذا الشرود .. ؟؟
لماذا أنت ..
عذابٌ يبعثرُ كل حروفي ويمنحني الخلود .. ؟؟
لِمَ كلُّ هذا الضياع
أَقدرٌ على العربيِّ أن يتوه
وأن يحلم بنصفِ عمرٍ ويضع النصفَ الآخرَ في ثلاجة
.
تحولتِ القوافي إلى وجباتِ طعام
وأكملْنا خرافَتنا بالموت
وضعْنا
وحلمنا
وأسبلنا الرِّداء
وأثمر حلمنا قراراً جديداً
من مجلسِ الحكماء
كان يوماً عاصفاً وجميلاً
يومَ أن حملوا إليَّ عقلي في تابوت
وأقاموا له طقوسَ العزاء
لم أفهم أن يموت عقلي لكن فهمت
أنه بالنسبة إليهم محضُ بلاء
عرفتُ ذلك من نظاراتِهم السوداء
ومن شعرهم المصفف على الجانبِ الأيسر
ومن ساعاتِ الكريستال التي طوقت معاصمَ أيديهم
كانوا فوقَ كل ذلك يحملون في جيوبهم علب المخدر
ويرشونها في وجهِ الضَّادِ والميم والحاءِ والخاء
وغادروني .. وغادروا التابوت
فانتهى الحلم ببدء طقوسِ البكاء
كنتُ أنا .. في الصفحةِ البيضاء
وفي الليلةِ الرجعيةِ عندَ أطرافِ السَّماء
يا وطني .. كنتُ أنا ..
الحرفُ والفاصلة والضمة والفتحة والسكون
وتنقلتُ بين دفاترِ البوحِ والإثم والاعتراف بالخطيئة
وسكنْتُ الذاكرةَ والشريانِ الأبهر
وخيمتُ على ضفافِ (الأقنيةِ الدمعيِّة) و (طبلاتِ الأذن) ..
واجتزْتُ كل المراحل
وبلغْتُ النضوجَ الأكمل
إلى أن خُلِقتُ فيكَ مجدداً
ولكن .. بعد الذي كان
عدتُ .. وتبرأْتُ منك
لَحمي على الكرسي لم يزل أثره
ودمي على قارعة الطريق تلعقُه الكلاب
وروحي التي تبرعْتُ بها عادت إليَّ لتسكن قلم الرصاص
فما نفعُ الشهادة يا وطن ... ، ما نفعُ الخطيئة
ما نفعُ الشهامةِ يا وطن .. ، ما نفعُ الخطيئة
ما نفعُ خُطب الشحن وتحريض الضمير
ها قد زالت غشاوةَ البيض والطحين والشتلاتِ الخضر
ولم يبقَ إلا علامة فارقة عنك .. وفيك
تبرأْتُ منك ..
وأعطيتُكَ اسمي وجزءاً فارغاً من حلمي
لأنظرَ فيك .. لتنظرَ في
لنعيدَ للأشياء تشكيلها الأول
ولنخلق للميزان شكله العصري
ولنوحد الأهداف في وجه الطبيعة
أتراكَ حُلمي ... ؟؟؟ !!!
إيييهِ منك .. ، وليتني خبرتُ حاملَ التابوت ..
بأني تحنطتُ فيك ...
إييييهِ منك ..
.
تبرأتُ منك!!!!!
تضحكني.. ثم تُعود فتشعلني..
كفاك يا هذا.. لستُ دميةً تعبث بي..!!
أتقول: تبرأتُ منك؟!! تبرأتُ منك يا وطني..
مسكينٌ أنت.. أوَتكون فقيراً حافياً يحمل حُلمه برغيف خبزٍ جاف..!! هل أنت ذاكَ.. أم ماذا؟!
مسكينٌ أنت لا تدري..
فمذ قطعوا مشيمك.. تبرّأ منك الوطن كله..
لا لشيء صدقني.. فقط لأنك (مواطن) بحروفك الثمانية.. كُتب عليك الشقاء..
ذاك اليوم.. قطعوا سرج خيلك.. وأودعوك عقلاً معلباً..
فقئوا عينك.. ثم طلبوا منك أن ترسم وطنك..
عجزتَ.. بكل تلك البساطة..
قررتَ عند ذاك أن تكتب وطنك في حلمك..
ومنذ ذاك اليوم.. وأنت كنوارس الشطآن تهاجر من وطن إلى آخر.. بلا هوادة..
وتستمر حروفك في الحلم..
وتستمر..
أسألك بالله: ألم تتعب من الإبحار في وطن الضياع..؟!!
ألم تتعب من نقش أحلامك على أوراق الخريف..؟!!
ألم تتعب من الرسم على أمواج البحر.. ودموع السَّحر..؟!!
ثم بغفلة من القدر نزفتَ (تبرأتَ منك)..!!
مسكينٌ لا تدري..
لا تدري..
محمد خير
06-07-2007, 03:27
..
لا تبكِ ...
لا تشتعل ..
لا تضحك ...
لا تسأل ...
لا تطلب تفسيراً .. ، ثمةٌ عندي هنا ..، وثمةٌ عندك هناك .. وطنٌ من باقةِ كلمات .. وبقايا مشاعر وخواطر ..
أطلب منك .. ، أن ترأف بنشازي ..، كوني مازلت .. طفلا في علوم اللغة وتطبيقاتها ..
وأطلبُ منك .. ، أن تتغاضى عن نحيبي .. ، كوني ما زلت ... طفلاً أبحثُ عن أثداء وطن متراكم الغياب لأرضعَ منها حليب انتمائي .. حليب اكتمالي ..
..
لا تفقأ عين قصيدة ... ، لو أنك تعرف .. ، اقرأ صديقي .. اقرأ قصيدة ..، اقرأ وطن .. ، اقرأ مدينة ..
تبرأتُ من (حربِ البسوس) .. ومن (أيلول الأسود) ومن (حزيران الجنائزي) .. ومن تشرين (الأضحوكة) .. ومن (تموز الفاجعة) .. هذا ما تبرأتُ منه ..، وهوَ .. يفهمني ويدركُ نحيبي ..
.
سأعودُ إليه ..
ساعود
.
محمد خير
06-07-2007, 15:49
..
قربانٌ لحبيبتي ...... [[حبة البانادول]]
*
تأخرتُ عنكِ .. تأخرتُ عني
واختلطتِ الأشياءُ وتداخلتِ الظروف ..
تتسعُ الحدقةُ بحثاً عن الجولةِ الأولى
تبدأُ من لحظة الانهيار الأول
غبشٌ في الصورةِ وخللٌ في النظامِ الشمسي
تتعلقُ الأمورُ فقط بالبدايات
أنا وأنتِ .. وبضع تجارب لا ضرر فيها ..
تنحدرُ الحالة إلى سوءٍ بمعنى رعشة ..
أو فارق اللحظة ما بين اختلال الكفِ عن الصفعةِ
وما بين تقبلِ الخدِّ لها ..
لا .. لا .. أتحدثُ عن الصفعةِ لا عن القبلة ..
تحدثني بإطارِها المستطيل وتهمسُ إليَّ بانحدارِها المعنوي
تقولُ ..(( خُذني .. واتخذني قرباناً لِضعفِك ..
أضحي بذاتي لألَّا تموتُ ابتسامتُك ..
ارتشِفني مع سائلٍ يمنحكَ الأمان ..
ولا تبالغ .. ولا تعاند .. ولا تطلبِ النهايات)) ..
أقررُ أنها عاشقةٌ متيمةٌ بحلقي الرطب أو أنها ..
تعشقُ انتماءها لأحشائي
مع رَجَفانِ يدي من تراقُصِها عليْها
ومع اختلاجِ الدمع في صدري أقاوم ..
(( لا تقاوم .. وادفع بالمستحيلِ .. فأنا مستحيلُك))
أُعطِيها الأمان .. تُعطيني الأمان ..
تدخلُ مندفعةً في جوفِ حلقي ..
تنتهي إلى أحشائي بإصرارِ عاشقة من القرونِ الوسطى
تتعرى في الطريق
تخلعُ ثوبها القشري
تنثرُ خلاصَتَها في رحابِ الخلايا والدموعِ والمجراتِ الكلامية
وأتابعُ البحثَ عنها وفيها ..
وكأنني تعشقْتُ منها زوالَ الهيئة
وتعلقتُ بشبحٍ لها تركتُه على بابِ روحي
أنظرُ بإصرارٍِ وتجرد
أنا لها ... ، أنا بها ... ، وهي كارثتي وقراري ..
والتمعَ الضوءُ في عيني ..
أفقتُ من موتِها ..
وأشرَقَت روحي باحتضارِها ..
واهٍ لها ...
صغيرةُ التكوينِ تلك ..
واهٍ لها ...
ضئيلةُ البنيان تلك
صارت شعاراً لتقنينِ الوجع
ومصدراً لحشرجةِ الأفكارِ وصارت
ضحيةً لعشيقِها المنهكِ أبداً ... أنا ...
أرسو بجُثتي على قصيدةٍ ملتوية المعاني
وأتخذُ من حبةٍ (لتطبيبِ الرَّأس) داراً لشِعري
ونهايةً لسيلٍ عرمٍ من عواطفَ وتقرحات
واهٍ لها ...
تلكَ المقدرةِ على جزءٍ رخيصٍ من شهوتي ..
تغرقُ كاملةً في أحشاءِ من تحب
وأبقى أنا تائهاً أبحثُ عن طيفِ من أحب ..
إيهِ من سخريةِ الكلمات
إيهِ من سخريةِ آلامِ الرأس
إيهِ مني ..
.
محمد خير
01-09-2007, 22:56
..
___________
وميضُ السيجارة العاشرة
وأغنيةٌ تقولُ لي ..
"بعدَ طولِ غياب .. بعدَ طولِ غياب"
كأسٌ زجاجيةٌ مملوءةٌ بعشبٍ أخضر
وخرطومٌ معدني القوام يخترقُُها إلى أسفل
ضوءٌ خافتٌ .. وصوتٌ آخرَ يهذي ..
"لا تقاوم .. لا تقاوم"
خيالُ عينٍ يظهرُ أمامي
رعشةٌ لا معنى لها ..
فلا بردٌ .. ولا حبٌ .. ولا خوفٌ .. ولا حنين ..
جمل .. عباراتٌ تفسرُ شيئاً مبهماً
أتضورُ جوعاً فأتذكرُ الوجبةَ الأخيرة ..
كنتُ جالساً على طاولةٍ من نغمٍ وصورة
حدقتُ جلياً في الكائنِ المتدثرِ بالشوق
محيتُ بعضَ الهوامشِ حتى لا تشوهَ الإطارَ العام
أفلتت مني باءٌ بريئة على هيئةِ تفاحة
وتبِعَتها نون وشينٌ وواوٌ وملعقةٌ صفراء اللون
أصابني تعبٌ مرادفٌ لذاكرة
نظرتُ إلى هذا البعض الغارقِ في حلم
وجدتُهُ مرقعَ الرداءِ مشوهَ الصورةِ باهتَ النظرة
لا شيءَ يدلُ على حضورهِ إلا ابتسامةٌ باهتة
توحي بارتخاءٍ حادِّ التصنع
فاستسلمتُ لغثياني الضامرِ في خلوة
أشربُ كأسَ ثمالتي بما أعرف ..
اليومُ الذي ظننتُ فيهِ أنني وليُّ نعمة
وأنني من ستلاحقه العيون حسداً وغبطة
ولكنَّ الخطأ الفادحَ ظهرَ من زاويةٍ بعيدة
فأدركتُ صلاةً متأخرةً في ليلٍ متموج المزاج
"نورٌ على نور" .. وآيةٌ أخرى عن قيامِ الساعة
إلى أن اجتاحني سعالٌ بإنذارٍ شديدِ اللهجة ... :
"توقف عن ارتشاف الهيروين في ذاكرتِك الشبقة" .
فارتجفَت يدايَ ..
حدقْتُ أكثرَ في خيالِ الصورة
وأعدتُ الكرسيَّ إلى الوراءِ شبراً
ظنَنْتُ أنني عندَ حافةِ الهاوية ..
وصرخْتُ بأعلى صوْتي ..
" أنتم .. أنتم ... هيه .. يا من تسكنونَ تحت"
" ألا تنظروا .. ألا تبصروا"
" حدِّقوا في جُثتي الناتئةِ من بذورِ الخرزِ الأزرق"
" دققوا في معالمِ وجهي المحفورةِ على جيرٍ بربري"
"أنظروا .. أنا الشاطئُ الجافُّ على ساحلِ الليمون .. "
" أنظروا .. أنا النعناعُ الذي تيبسَ على ظروفِ الراسائل "
" حدِّقوا .. أنا .. أنا الليلكُ المشنوقُ على فوهةِ المسدس "
" ويحكم .. ألا تنظروا .. ألا تبصروا .. "
وارتَطَمَت جُمَلي في بلاطِ الشرفة
أدركتُ أنَّني في حوارٍ مع الشقوقِ والمسامات
فأجفلْتُ مكسورَ الخاطر
الماءُ المغليُّّ في إبريقٍ معدنيٍّ باتَ فاتراً
وعلبةُ سجائري أعلنت هدنةً مع قصبتِي الهوائية
في الغرفةِ المطلةِ على تلكَ الشرفة ..
تركتُ مجموعةَ أصواتٍ تأتِي من آلةٍ عقيمةِ المنظر
لتُحرِّضَ في دماغي شهوةَ الجنون ..
والجنونُ بيتٌ صيفي أزورُهُ في كلِّ الفصول
وحدي أبلغُ نشوةَ الحلم
فأنا أحلمُ بطاقةِ مليون مراهق
وأشتهي بشبقِ مليونِ ثائر
وأنتفضُ برجولةِ مليون محارب
فاتحاً كلَّ الدويلات .. مستعمراً كلَّ المصحَّات
كارثتي هي نعمتي ..
وبلوغي الرعشةَ يتحققُ في كلمات
________
وفي ليلةٍ أولى بعدَ احتراقِ الصورة
أركنُ إلى ناصيةِ التجرد
التجردُ الكامنُ في أشياءَ عابرة
جلسةٌ طارئةٌ في مقهى .. عبورٌ جائعٌ في الزقاق
عروسُ ذرةٍ أبيض .. نغمٌ مبعثرٌ على الطرقات
اتفاقٌ أخيرٌ على العودةِ إلى المكان
وشمسٌ استشاطَت غضباً لِتجاهُلِنا لها ..
ولم تُدرك أنَّ الكرزَ يملكُ جاذبيةَ مليون شعاعٍ ذهبي
_______
كانت صحوةً عاجلةً في خيالٍ أبيض
رفعتُ رأسي فوق .. فشممتُ رائحةَ العرق
والصنفُ البلديُّ منه ينبئ بنشوةٍ على الطريق
ورحْتُ أسجلُ الأحداث
خطوةٌ أولى على الطريق ...
اتصالٌ هاتفيٌ .. وعربةُ سيرٍ كادت أن تكونَ عبوراً إلى الجنة
وقميصٌ متشربٌ بماء الجسدِ المصابِ بنوبةِ سفر
"سفرٌ في الطريق .. على الطريقِ .. وإلى الطريق"
والليلةٌ تكتملُ التسعُ وتسعون بمائةٍ عبقرية
والليلةُ أفتحُ المجالَ أمامَ البصلةِ السيسائيةِ لتأخذَ غفوة
وأنا غفوتُ في جلبابٍ حريري
تجنبتُ الفرصةَ الأولى بعدَ الألف
ونسيتُ الشتاءَ مختبئاً في دفترِ مذكراتي
أعدتُ إلى القافيةِ الأحرفَ الثلاثةِ ذاتِها ..
فأدركتُ أنَّ النقصَ يكمنُ في شمعدانِ ليلةِ الميلاد
ضمدتُ جرحي متأخراً ..
مرهمٌ من بضعِ آلاتٍ موسيقية
ووصولٌ متأخرٌ (لمارسيل) إلى المكان
اكتملتِ الحفلةُ باتصالٍ هاتفي من (ماياكوفسكي) ..
أطلعَني فيها على تنبؤاتِه الخاصة
وبشرَني ببلوغِ الكلماتِ حجرتَها الشتائية
طويتُ بطانيةً أصابَها جفافُ الهجر
ووضعْتُها في قصيدةٍ قديمة
أعدتُ لي اكتراثي القديم بالأحلام
فأنشأتُ قاعدةً جديدةً للتصوف
ليسَ الذنبُ ذنبَ الوقت
وليست مشكلةٌ متعلقةٌ بتقرحاتِ القلب
فالأمرُ كلُّهُ معلقٌ في ظلِّ الله على الأرض
متى غادَرها .. غادرتْها الأيام ..
وألفاظُ العشقِ .. ورسمُ لوحاتِ الغروبِ .. والأرضُ المبتلةُ بالمطر
عينايَ في اتساعٍ مهيب ..
وقلبي في اشتعالٍ هادر ..
لا شيءَ يوحي بالهدوء .. ثورةٌ هنا .. ثورةٌ هناك ..
تحيا التفاصيلُ من حولي كأنها بوحُ آلهة ..
وأجدُني سابحاً في سماءٍ كونيةٍ لا تنتهي
فيها البعضُ أو الكلُّ ممَّ أحب ..
فيها غرفةٌ صفراءَ وبقعةُ دمٍ جافٍ ودمعة
فيها يدٌ متخبطةٌ في فراغٍ جامدٍ .. وفيها خصلةُ شعرٍ جامحة
فيها قوامٌ مبهرٌ تحت أشعةِ شمسٍ ثائرة
وفيها أنثى بحجمِ لؤلؤةٍ في صدفةٍ في بحر
..
ولا أتوهُ .. ولا أتعبُ .. ولا أمل ..
وأبحرُ .. وأمضي أكثرَ في فضاءٍ ساطعِ الصورة
تلكَ التفاصيلُ تجتاحُ دماغي الواقف على حبلِ نار
وتلك المعاني تؤتي قلبي خَيارَهُ المتعب
ويزورُني الملحُ على هيئةِ شوكولا فاخرة
ويبلغني الليمونُ في كوبٍ من الكاكاو
وأتندرُ بالصورة والفكرة والخاطرِ العابر
..
كم أحتاجُ من النبوةِ لأعيدَ فتحَ ممالكي المغصوبة
كم أحتاجُ من الموتِ لأعيدَ للصمتِ كيانهُ الغائب
كم أحتاجُ مني لأبلُغَني كاملاً دونَ نقص
برَعَشاتي وظليَ المائلِ إلى لا شيء .
وحُلُمي .. وطيفُ المعاني والألوهيةُ المُدَّعاة ..
لأبلُغَ النصفَ الذي يسدُ الثغرةَ في روحي
لأفتحَ مملكتي بجيشِ من الياقوتِ والزبرجد ..
لأضيءَ المكانَ بإشراقِ زائريه
بضعٌ مني .. أو كثيرٌ .. أو لا شيء
..
أبعثرني من جديدٍ على ورقٍ جاف
وأسلي الوقتَ بزيارتي له ..
وأختصرُ الليلَ بمسيرةِ قدمينِ عاريتين
على أرضِ قصديتي .. وأهذي .. وأعشق ..
حيَّ على قلبي ..
حيَّ عليْه ...
__________________
.
محمد خير
03-09-2007, 20:20
كنت أمشي في تلك البلد
تائهاً .. حائراً ..
لا أرى .. أحد ..
يصرخ .. يبكي .. يسرق .. !!
يلمع الأحذية .. يكم الأفواه .. !!
يشفط بسيارته ..
يزحلق على بلاط جلالته .. !!
ولا أحد يشتم أحد .. !!
ثم أمشي .. وأمشي ...
فأرى مسيرة .. أذهب إليها مسرعاً ..
ولكن .. لا أسمع أحد ..
يردد .. ... إلى الأبد .. إلى الأبد .. !!!
وأمشي بين الناس أسأل ..
ما المناسبة .. ؟؟ ماذا حصل .. ؟؟
خطاب عرش .. ؟؟
أم تجديد بيعة .. ؟؟
أم عيد حزب .. ؟؟
أم .. أم .. ؟؟؟ فلا أسمع إلا كلاماً
عن اعتصام
ورد حقوق
ورفع مظلمة
وقلب حكم على البلد ... !!!!
ركضت هارباً ....
مبتعداً .... خائفاً ...
قلت .... أعوذ بالله
ما هذي البلد .. ؟؟؟!!!
وبعد برهة .. وبعد لحظة .. وبعد دهر ..
رأيت من بعيد .. ذاك الولد ..
صرخت فيه ..
يا ولد .. يا ولد .. .....
ألا تدلني .. بالله عليك ...
ما هذي البلد ... ؟؟؟ !!
توقف لحظة ..
نظر إلي ببرود ...
هم بالذهاب ..
ولكن .. فجأة عاد وتوقف
بنظرة متأسفة ... قال لي .. :
هذي بلد كل أوطان الدنيا ....
إلا وطناً واحداً ...
يدعى ..
سورية الأسد ......... !!!!!!!!!!!!!!!!!
ملاحظة هامة .. :
الجملة الأخيرة من القصيدة غير مقصودة .. ، ولكنها القافية يا أحبائي :hmmmm: .. القافية وشرورها التي لا تنتهي
:tahakkom:
..
بخير .. أراكم جميعاً بخير ..
sh:hi
.
نبع الماء
03-09-2007, 21:10
..
بخير .. أراكم جميعاً بخير ..
sh:hi
.
أتمنى أن أراك أنت بخير :)
محمد خير
05-09-2007, 19:25
**
هناك .. في اللاشيء .. حيث تكمن الثورة
..
وعليْها أقف
في ضلعي طفلٌ صغيرٌ يبكي
في جوفي إناءُ حبرٍ يجف
وعينايَ تضمر
أنثني بوداعةٍ لأبلُغَ كُوَّةَ الحاجات
أمدُّ يدي ..
أنا ابنُ التحيةِ والكرامةِ والتضحيات
أشرقُ بمغرَفةٍ من ماءِ زهر
يعلو جبيني بالمدائحِ والمكرمات
وعليْها أقف ..
على شامةٍ في أعلى الكتف
على صورةٍ مرئيةٍ لخيالٍ أبيض
أتلقفُ الغمرَ اليسيرَ من أحداقِ العيون
أغفو على سريرٍ ناصعِ البراءة
وأشهقُ عالياً بالبكاء
فرحي .. يُختَزلُ باسطوانةِ (معزوفةِ البحر) ..
أنا .. جعفرٌ قديمٌ من ذاكَ الزمن
شيءٌ متبدلٌ من كتابٍ أخضرَ وآخرَ رمادي
لا تتسعُ لي غرفةٌ بسريرٍ على طرفِ انهيار
ولا تستوعبني أنثى بنهدينِ من جمرٍ ونار
أبكي في الصبحِ على ليلةٍ قضيتُها في الغار
وفي الليلِ أصحو ... فأرثي النهار
أينَ مني أنا عندما كنتُ عارياً في قصيدة
أتنقلُ فيها بين نفيٍ وقرار
أحركُ الرمزَ وأشيرُ إلى الصورة
وأخرجُ الأضداد والمترادفاتِ من سردِها المتآكل
وروحي معلقةٌ بداليةِ عنبٍ ما تزال
هناك .. على بابِ الدار
لا أدري كيفَ أطبخُ الأفكار
كيفَ أصلُ بها إلى حدِّ الشهية
كيفَ أجعلُ منها وجبةً تُأكلُ بعدها الأصابع
وتُشتَهى دونَها المضاجع
محتارٌ أنا .. يا صديقتي محتار
أخَيْرٌ لي أن أوقفَ النزفَ أم أنني شاعرٌ مجبرٌ على احتراف الموت
والتجديفِ بالمسلماتِ ورميِ الخيرِ بالأشرار
أريدُ .. وما أريدُ وكيفَ أريد
بعثرةُ نجوم لا تكفي نَهَمِي
وإغفاءةُ بدرٍ أعجزُ من صونِ ألمِي
وألمِي أنا ليسَ روايةً قديمة
ولا بوحاً لتجميلِ الصفحات
ولا .. قصيدةً لملئ فراغٍ في فضاءِ الشعر
ألمي .. إلياذةٌ غفلَ عنها هوميروس
ألمي ثورةٌ نامَ دونَها ماياكوفسكي
ألمي .. أوديسةٌ غابت في جحيمِ الذاكرة
فكيف .. يا صديقتي كيف
يجعلون من ألمي حصاناً لاجتياحِ طروادةِ الشهوة
فكيفَ .. يا نجمَتي .. كيف ...
يجعلونَ من ألمي رسالةً لمغازلةِ العشيقة
وأتونُ حربٍ تشتعل ..
هناكَ تحت .. عندَ الخاصرة
حيثُ تطفحُ الآلامُ بالآلام
وحيثُ تشبعُ الأحشاءُ بالرمزِ والمجاز
_ فيا كبدي ما خطبك .. ؟
" لا شيء .. ربما قصيدةً عابرةً ارتطمَت بي "
_ ويا معدتي .. هل بكِ ضُر .. ؟؟
" لا .. ربما قافيةٌ انزلقَت إلى الأمعاءِ سهواً ... "
_ ويا أمعائي حدثيني .. ما المشكلة .. ؟ ..
" فقط .. قليلٌ من رموزٍ وصورٍ ومبعثراتِ قلب .. "
_ وقلبي .. ألا يسأل .. ؟؟ ..
ذلكَ الجامدُ الراكدُ في برجِهِ العاجي ..
إصفح قليلاً أو كثيراً .. اتعب .. ألا تئنُ .. ألا تشتكي .. ؟؟ ..
" مجردٌ أنا من صفةِ الأنثى في خيالِك فما تبغِ " ..
_ ويحَك .. يا قلبُ ويحك ..
وذاتُ خصلةِ شعرٍ نابتةٍ على ضريحِ نجمة
وذاتُ عسلٍ تفجرَ من ينبوعِ حدَقتين ناعستين
وذاتُ نهدين معمولين على هيئةِ مدفعين
وذاتُ جبينٍ متقدٍ من حرارةِ الكلمات ..
وذاتُ شرودٍ مبعثرٍ في غصنِ ليلك ..
وذاتُ مجونٍ مفضوحٍ في ثورةِ غضب
_ .. ويحك .. ويحك .. وتشكو فراغَ أنثى .. ؟؟ !! ..
" وما أدراك ؟ .. وأبحثُ أنا عن أنثاك ..
على تبعاتٍ تُحملها القصيدة "
_ وأنثايَ يا قلبُ ساكنةٌ في المستحيل ...
فيها اختصارٌ لحكمٍ جليلة .. وعندها تبلغُ الأحلامُ سابِعَها ..
وفيها تكتبُ الوصايا ليومِ بلوغِ الجنة ..
وأنثايَ حاضرةٌ فيَّ دائماً لا تغيب ..
ألا تراها .. يا قلبُ هنا ..
[بضعةُ أحرفٍ لا غير ... ،عصيرُ جوافةٍ كامل الشهوة .... ، حبرٌ لملئ الفراغ بالكلمات ..]
..
واحتضرتُ على وسادةِ صيفٍ جائعة ..
أمسحُ عرقَ جبيني وأبحثُ بإدمانٍ عليَّ
أفتشُ عن شخصيَ القديمِ الذي كان يبكي على حلم
والحلمُ الذي فاتَني ما هو إلا جزءٌ من سرابٍ باهت
أدمن في التقاطِ تفاصيلِه حتى لا يموت
وأدخلْتُ الروحَ إلى القلمِ لينبِض
هاكَ .. خُذ عني براءةَ التصوفِ في الكلمات
نقِّح وفتِّش عن اسمٍ جديدٍ لوردة
أعطِني عبارةً لم يطرُقها قبلي (بايرون ولا رامبو) ..
امنحني دفئاً من عطرِ الغموض
أدخلني يا قلمُ في كهفٍ عارٍ واتركني بلا مأوى
اتركني بلا وقودٍ وغذاءٍ ولا دِثار
وامنَحني ذاةً متماهيةً لاشيءَ يدُلُّها على شيء
لأُحَدِّدَ من جديدٍ عُنصري الخاص
وأدركُ الداخلَ فيَّ من الخارج
وأرسمُ بالكلماتِ شكلاً لمدينة .. لقرية .. لبيتٍ صغير .. لامرأة ..
لوطنٍ .. أنتهي فيه اسماً وصورة
لي .. بعدَ بلوغِ مرادي .. هناك .. في اللاشيء .. حيثُ تكمنُ الثورة ..
.
اسفي اني لا اجيد اللعب بحروف اللغة ولا الرسم بكلماتها . . لكنت اهديتك لوحة جدارية . . وأسفي اني لم اقرأ شعرك قبلا.
حلو كثير . . وانت شاعر بحق . . ودعني اقول انك الأفضل بدون مبالغة.
قرأت قصيدة اتبرأ منك وقصيدة القافية، اظنها ليست بخافية :)
محمد خير
15-10-2007, 22:56
**
في ظِلِّ غيْمَة ..
............... ومرَّ خريفٌ
..
عَبوسٌ هُوَ الَّليْل .
طائرٌ عابرٌ يحطُّ هُنا ..
يلثمُ بمنقارِه شغفي ..
أنا النائمُ على كلماتي الرَّاعفة
أطيرُ بعيداً في المدى
وأستنشقُ في الأثيرِ ريحَ دمي
من بقايا جراحي النازفة
أيا عابراً في قطرةِ النَّدى
سلِّم لي على النَّجمةِ النائمة
لم أفِق بعدُ من سكرةِ البوح
في ظلِّ غيمةٍ شاردة
أتاني الخريفُ على مَهَلٍ
وخَيَّمَ في جواري زماناً
كعوسجٍ نابتٍ في الرَّدى
أضاءَ عيوني الساهدة
بخميرِ الأسى
وحنَّ خيالي لقصةِ شابٍ وفاتنة
تُهيجُ القلوبَ وتمنحُها الشاهدة
ليتَ لي زمانٌ بعيدٌ
عن خرافاتِ أهل النهاياتِ الرّاعدة
ألقي عليَّ تحيةً في الصَّباح
وأعودُ في الليلِ إلى صورتي الجامدة
أتاني من الغربِ ذكرٌ لفاتحٍ
يدخلُ الشرقَ وقتَ الصَّباح
يجتازُهُ من بابٍ لِباب
ينثرُ في العيونِ طحينَ الموائد
ويرشُ الملحَ فوقَ الرؤوسِ السَّاجِدة
أفٍّ وأفٍّ .. ، أما للشرقِ يومٌ نظيفٌ .. ؟؟
يومٌ يكِنُّ فيهِ ويلقى ساعةً هانئة ..
أما للشرقِ سريرٌ عليْهِ ينامُ
ويأخذُ غفوةً عابرة
يالِهذا الشرقِ ما أتعسه .. ! ..
يالِهذا الشرقِ ما أصغرَه .. ! ..
وهكذا يحصلُ لمن يكثرون من بناءِ المتاحف
ورصفِ ذكرياتِ حروبٍ صارت بائدة ... !!!
وبعْدَ مرورٍ ونيِّف
أعودُ أنا .. أعودُ إلى مصطبتي الخالدة
أغفو قليلاً ..
وأهذي ببوحٍ .. عن غيمةٍ في خريف
جلسْتُ في ظِلِّها أنمِّقُ عباراتِي الباردة
ومرَّ خريف ..
ومرَّ خريفٌ على مملكتي الراقدة
.
محمد خير
18-10-2007, 19:18
عَلَّ البوْحُ لا يُنذِرُ إلا بنزفٍ يطفو على السَّطحِ فيصيبهُ وهجُ شمسٍ عابرة
وفي فجرِ إحدى أريافِه .. ، نزفْتُ ما يلي
**
وَشْمٌ في خارطةِ بَوْح
..
كَبَحتِ النَّفْسُ جِماحَ الخطيئةِ
ظِلٌّ على الورقةِ يَرْقص
بَعْدَ النَّسْمةِ الأولى خَبَر
وعيونٌ فارغةٌ تُحَملِق
أهكذا يكون رسْمُ العيونِ البريئة .. ؟؟
نامَت على ظِلِّها الحَكايا
وأقاصيصُ يوم التجلي
وانفراطُ عقد المحبةِ والمرايا
اقضِم بأسنانِكَ خيوطََ الفجرِ واضحك
اضحك عليْك .. وارسُم قوساً رماديةً .. وعلبةَ كبيرتٍ
أتملِكُ حقَّ صُنعَ الرائحة .. ؟؟ ..
هاجَت عليْكَ الشَّهوةُ فطغَى حنينُك ..
تحومُ حوْلَ خيالِكَ الملِكة
يُبهِرُكَ التَّاجُ المُرصَّعُ بالزُّمُرُّد ..
وتُبهِرُكَ بحَّةُ الحلْقِ عندَ نطقِ الكلام
يُبهِرُكَ التَّظاهرُ بابتلاعِ الأنوثةِ في الرُّخام
كان الصُّبحُ يقتربُ أكثر
وكانت الزيتونةُ الخضراء تَنسُجُ بيتاً في الظَّلام
وكانت .... ليلةً خريفيةً بعْدَ المائة
نامَ الغُلام ...
على ساعدي غائمَ الوجهِ .. نامَ الغُلام ..
وتحرَّكتْ فيَّ مساميرُ تأنيبِ الضَّمير
هل قلْتُ يوماً .. آن للمسافرِ أن يعود .. ؟؟ ..
هي النفسُ .. تُحرِّضُ الموْتَ على النُّهوض
واقترافِ إثمٍ بِحقِّ الشَّمسِ
تَطْلُعُ من مغربِ الأشواق
وتغيبُ عند احتضار الحكمة في ثورةِ غضَب
تشدَّقْتُ بالأحرفِ الأولى من الخاطرة
واللغة القديمة والأسماء التي
زيَّنْتُ بِها .. شِعراً وبوْحاً .. لتمرير الحقائق
وحرْقِ الظنونِ بنزف المفردات
ولوْ أنها بلونٍ رمادي محاطٍ بالنشادر
لا تُظهِرُ أيَّ شيء ..
وفي غمرِها .. يغيبُ كلُّ شيء
تألَّمْتُ قليلاً .. أو كثيراً .. وما المهم
في نواميس الكونِ آلامٌ كثيرة
وفي نشوءِ المدائن دمٌ كثيرٌ قد أُريقَ
وعندَ اقترابِ الشَّمسِ من ظهيرتِها بَرقٌ تَعسَّف
حَمَلَت غيمةً في غِلِّها زَخَماً كثيفاً
تُمطِرُ الأشياءُ في وَصْفِ الحُلُم ..
وربما .. لا شيءَ يستحقُّ الذِّكْر ..
شارعٌ تُرابي .. أنثى عارية .. وبيضةٌ مسلوقة
حَطَّت على الأرضِ السماءُ
واندثرت أغاني آخر الصَّيْف
وشُلَّت حركاتِها الكلمات
أصبحَ كُلُّ شيءٍ غامضاً ..
والمجازُ يطفحُ بالمجاز
والملاءةُ السَّوداءُ إلى الرَّميِ بالجمرات
لم أعرف قبلَ موْتِي كيفَ أحيا من جديد
فوسموني بالغريب المر .. بعْدَ النُّزوح
قاومْتُ جوعَ الحُبِّ .. وجوعَ المُفردات
فجُوبِِهْتُ بالقتلِ هجراً حتى الرُّكوع
أميلُ على ما أميلُ عليْه
في خصري مربوطةٌ سنارةٌ من فيضِ إشراق
وعليَّ تَظهرُ جَليَّةً علائمُ تعبٍ وإرهاق
ربما .. هي حريةُ مزيفة .. شيء قديم عن البوحِ المقدس
والأماني المستباحة بعْدَ غيابها
أنا ذاتُ المُغَني .. قُلْتُ يوماً .. هل أعود .. ؟؟ ..
هل يعود .. ؟؟ ..
وأنشأْتُ داراً للسؤالِ عن المسافر
وبيتاً لتوديعِ الضَّحايا بعْدَ نفيِهم من الأرضِ إلى السَّماء
وبعْدَ بعْثرةِ النُّطافِ إلى جمرٍ يشعلُ النَّارَ في الأحشاء
آمنتُ بالذي يُلهمُني الكمال
والذي يحرقُ ما تبقى فيَّ من تعاليمَ قديمة
آمنْتُ بالتَّجلي الحرِّ خارجَ نصوصِ النيام
أمنْتُ بالحرِّيةِ المفقودةِ من عروشِ الميتين
بي .. آمنْتُ بي .. يومَ أرحلُ عن هذه الدنيا العجيبة
لم تُحرَّرني عقيدةُ البحْثِ الطَّويلِ عن الحقيقة
لم تؤجِّلْني المسافةُ إلا إلى لا شيء يشبهُها ..
لم أنَم .. بعد على إيقاعِ موسيقى الحروب
في خافقي نبضٌ خفيف .. لو أنهُ يَهدأ قليلاً
لأنتهي إلى عرْشِ سماوي يمنحُني القداسة
ويرفعُ كينونتي شبراً ضئيلاً بعْدَ الرَّحيل
روحٌ على روحٍ .. وفي التابوتِ جَسَد
روحٌ على روح .. وفي القبرٍِ تُرابٌ وطين
حاشَ للأعمى أن يُبصِرَ ما رأيْت ..
حاشَ للنورِ أن يُعيدَ ليَ البصيرة
حاشَ للبصيرةِ أن تستحيلَ وضوحاً
تَمرَّغْتُ بِوَحْلِ الغُموضِ أعواماَ عديدة
وأعجَبني الرَّمادُ الحُرُّ في سَرْدِ القوافي
وألهبَتْني الاستعارة بجوعٍ فائضٍ إليَّ
فاشتَهيْتُني أكثر .. ونزعْتُ إليَّ أعمَق
ورأيتُني .. مُلقِياً نَفسي على نَفسي .. وأهذي ..
[ ليْسَ بيني وبينَ التُّرابِ شيء ..
ليْسَ بيني وبيْنَ النَّارِ شيء .. ]
فأنا من آدم جسداً وروحا ...
وإبليسُ يمُدني بحرارةِ النبضِ عندَ الجوع والعَطش
وبيْنَ هذا وذاكَ أرَتِّل ..
" قامَت عليَّ الحروف
قامت .. هواجسُ النَّهمِ المرتبِ في الرُّؤى
قامَت .. ليالي العائدينَ إلى الطاولةِ المستديرة
الحاملينَ أساورَ المجدِ العتيقِ .. النابضين بإحسانٍ على طرفِ المجاز
قامت صفوفُ الميتين في حكايا الجَدِّ والجّدَّة ..
وأنَبْتُ إليَّ .. مصغياً لصوتِ الواصلِ الأول .. "
لوْ أنَّ في الصُّورةِ شيء ..
ولوْ أن .. في ما غادَرتْ عليْهِ روحي شيء ..
يا حاملَ البوقِ أوجز ونادِ
حيَّ على الفلاح ..
حيَّ عليْه ..
.
محمد خير
07-11-2007, 20:08
**
.................................... عن حنين
أصلُ الحكايةِ أنِّي متعبٌ
وكأنَّني خارجٌ من عراكٍ ما
أو كأنَّني حطَطْتُ عن ظهرِي حِملاً ثقيلاً
وربَّما لم أزَل حاملاً
وربَّما لم أزَل وسْطَ العِراك
يشدُّني طرفٌ من زوايا المكان
لأحُطَّ عن كاهِلي حِملَ النَّصَب
فلسْتُ أدرِي أين ينتهي كلُّ هذا
جلسْتُ ... تأمَّلْتُ ..
ينبِضُ في قلبي شعورٌ لطيفٌ
رقيقٌ .. كثيفٌ .. يُزيدُ التَّعَب
خيالٌ كلُّ شيءٍ حوْلِي
ولا شيءَ يظهرُ كما هوَ
موسيقى من الليلِ القانِت في صمتِه
وعِبارةٌ منسيةٌ تشدُّني إلى السَّهَر
أحملُ ذاتي فوقَ ذاتِي
يشدُّني الوجعُ إلى الصَّخَب
أقرأُ قصيدةً
أصغي لقصيدةٍ
أكتبُ قصيدةً
أكرِّرُ المكانَ .. أنبشُ في الذَّاكرة
حنينٌ .. حنينٌ وفقدٌ مهيبٌ في الخاطرة
أتمتمُ .. أكثر .. وأكثر .. أليسَ لديْكَ نبضٌ دافئٌ ... ؟؟؟
لديَّ .. ما لديَّ فراغٌ يولِّدُ ألماً في الخاصِرة
يضُجُّ المكانُ بشيءٍ ما ..
الكلُّ يبحثُ عن منفذٍ ليعيشَ ..
أكثر .. تدورُ الحِكايةَ عمَّ قليلٍ ..
أترضِيكَ حياةٌ عابرة .. ؟؟ .. "
قلْتُ لِتَوأميَ المنفصل .. أو المتصل .. حسب المناخِ أو المزاج
أرسُم لوحتَكَ بألوانِ السَّماء
وشكِّل بها غابتَكَ الساحرة
توقفْتُ قليلاً ..
شعرْتُ بانقباضٍ خفيف
آثرْتُ الوقوفَ أمامَ أناي ..
أشرحُ لها همَّ الرجوعِ إلى الخاطرة
وأما بعْدُ ....
" لديَّ حنين ..
يفيضُ بروحي ..
ويلذعُ نفسي بالمرارة ..
لديَّ حنينٌ ..
يئنُّ طويلاً ..
يئنُّ ويوغلُ في التعرِّي
ليُظهرَ صورةً فاضحة
لديَّ حنينٌ لشيءٍ ما ...
يقودُني لِنبضٍ جديدٍ
أسطرُ فيهِ فوقَ البياض
مستقيماً أسوقُ عليْهِ طريقاً
سليمة .. تقودُ إلى الآخرة
لديَّ حنينٌ .. كبيرٌ كبير
لأيِّ نواةٍ تقدحُ فيَّ شرارةٌ
وتخرجُ من صُلبي حقيقةٌ
حُمَّى المكانِ تجتاحُني
والحنينُ .. حُمَّى .. لأشياءَ عابرة "
وأضرِبُ على جوعي بِكأسِ (شاي) ..
فقهوتِي هذا المساء نافذة
تشدُّني مسافةٌ من أيامٍ عابرة
لفرضِ حنينٍ على كلِّ أنثى ساهرة
هيَ الكناية .. أو نقشٌ في البلاغة .. لا شيءَ آخر
وصورةٌ من وحيِ قلبٍ يشتهي
وصلَ المجازِ بالعواطف
مسحَ الغبارِ عن المصاحِف
نقشَ الورودِ على الشراشِف
وذبحَ قافيةٍ على شرفةٍ في المساء
فهناك عوسجةٌ تضيءُ الحلُم
وتعقدُ على الحنين عقدةً من ضياء
وهناك .. ندفةٌ بيضاء تسعى لصرفِ الكناية
وتوضيحِ العبارةِ بنقشٍ على الرَّمادِ
وفي الأصلِ كان التَّعَب
تلَتْهُ ثورةٌ واحتقانٌ وغَضَب
تَلَتْهُ مناوشةٌ مع المكان ..
ووشوشةٌ أخيرةٌ مع جروٍ ..
حَملَ الطَّبْلَ .. ثُمَّ هَرَب
فتَّشْتُ ... بعثَرْتُ ..
وجَدْتُ حنيناً فائضاً ..
زارني قليلاً .. ثُمَّ انسَحَب ..
.
khalidkt
08-11-2007, 20:19
رائع ما تكتب
سلمت يداك
محمد خير
03-02-2008, 22:46
*** ......
..
على أعتابِ أغنيةٍ
دَقَقْتُ بابَ السَّاكنِ الهادِئ
قَلْبي في الطَّابِقِ العُلوِيِّ يسْهَر
كانَ الكِتابُ نائماً على كُرسيِّه
وكانَ لوْنُ الفَجيعةِ أخضَر
حَمَلْتُ سيرورَتي ومَشيْت
في كنفِ السِّحابِ الحُرِّ ألهُو
وأقولُ لِنفْسيَ التوَّاقة .. "أسْمعيني حنانك"
فتنطفئُ السَّحابةُ في شُهودِي وأكثَر
وترتفِعُ الأسماءُ فوْقَ رأسي
تٌبَلِّغُني الحكاية .. أفقا حتى تُدرِكَ النِّهاية
تِلْكَ قافيةٌ بعيدة
إلى الأولِ الغائمِ أرجِع ..
بعْدَ حينٍ أشارِكُ في التشهِّي ...
وأتلُو السُّبحةَ البيْضاءَ فوْقَ رابيةٍ
يُمَلُّ من عليْها الجلوسُ ولا بِداية
في العَتمةِ الزَّرقاءِ باديةٌ وضوْءٌ أصْفَر
كان بِالقرْبِ هُناكَ غلالةٌ رماديَّةٌ
وكُنتُ أنا أعيدُ حَبْكَ المساء
في التجلِّي تَراني دائماً ...
كقِطعةٍ من الليْلِ أسهر ...
لا نُجومَ وقت التعرِّي ولا سَحابٌ أخضر
في التجلِّي .. في قعْرِ ذاتي ..
أعاوِدُ صُنعَ نَفسي مراراً
لأقرأَ الأشكالَ والألوان ..
وأعيدَ سرْدَ الأنامِل الذهبيَّة
كقِطعَةٍ من الَّليْلِ أسْهَر ..
على أعتابِ أغنيةٍ
تحولُ ما بيْني وبين حَمامةٍ بيْضاءَ
فتُلْهِبُني سِياطُ التَّأمُّلِ في التفاصيلِ القديمة
هل أعودُ إلى ذنوبي .. ؟؟ !
وأمارِسُ فَتْقَ الجروحِ أكثَر ..
وأنا .. كقِطعةٍ من الَّليْلِ أسْهَر ..
لا شيءَ يأخُذني من الشيءِ إلا ضفيرَة
وعندليباً يدقُّ بابَ المساءِ برّنَّةِ شِعرٍ
وسِربِيَّةٍ من الأشياءِ تَسْتحيلُ في صَدري قشعريرة
تَلعَبُ بِشَهيَّتي تفاصيلُ صَغيرة ..
وتَدورُ حوْلَ سنامِها الأبيضِ الأحلامُ ..
فتُعيدُ الَّليلَ إلى من كانت فيهِ أسيرَة
انتهَت أشياؤنا الصَّفراءُ انتهَت ..
وعَاوَدْنا تِكرارَ الحُلُمِ في النَهار
فَكُلُّ ما على هذِهِ الأرضِ ينامُ
وأنا ..
كقِطعَةٍ من الَّليْلِ أسْهَر ..
______________
.
محمد خير
30-03-2008, 19:19
. . . . . . .
ونغمٌ صاعدُ نحوَ الفضاء
وفلسفةٌ قديمةٌ عن لعنةِ أهل السَّماء
وأصواتٌ من هناك
وأشعةٌ ورديةٌ لا شيءَ أفضَل
لا شيءَ أشَدَّ حكمةً
من حفلةِ شواء
على شرفِ الواصلينَ أخيراً إلى المكان
كانَ الليلُ أهدأ
كان أشدُّ سواداً من الخبزِ المحروق
وكانت عيونُ الواصلين تحملق
وكانتِ الدنيا أشدُّ وضوحاً من رائحةِ الخبز
صارتِ الدنيا فجأةً حلُماً مؤقتاً
وصارت عيونُ الواصلين أضيق
أخرجنا جنازةً ذاكَ المَساء
وخرجَ معنا نسوةٌ يبكين
على الحالةِ المعنوية وعلى
تشتتِ أذهاننا وعلى
الموتِ الضائعِ في عيوننا
أين كنا ..
هناك .. عندَ انعدامِ البحر واندحارِ السَّماء
عندما لم يكُن بيننا وبين الخلودِ إلا
صورةً شعريَّةً ...
وأشياءَ خفيفةً كالظِّلِّ والهواء
أين كُنَّا ...
حين لَم يكُن أحدٌ سوانا
لاختراق الحاجز الشمسي ..
ورؤى الخيالِ العابرة ..
وأحلامٌ ترادفُ معجزاتِ الأنبياء ..
ألَم يمُت أحدٌ سوانا ح