المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : فكر القعود .. وثقافة الجبن


ابن الشام
21-11-2001, 07:00
بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى في كتابه العزيز {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ، فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين}[آل عمران 168 ]

وقال تعالى في تثبيت هذا المعنى التربوي في حس المؤمن { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } ..

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى : " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له " رواه مسلم في صحيحه .

كلمات تهدي إلى الروح انتصار القيم والثوابت على المارق من القول والفكر، ذلك الذي يحاول أن يهدي لنا هذه الأيام مقولات الهزيمة ، كما يحاول إفهام الناس أن عليهم الاستجابة لنداءاته بالقعود وانتظار الآخر ، كي يفرغ من مهمته في تصفية الأمة حضارياً ووجوداً وثقافة ، وذلك حتى نستحق عند هؤلاء ألقاباً يتمسكون بها مثل : العيش في العصر ، والأخذ بمنطقه الملهم ، الذي يصل ببعضهم إلى حد القول في إحدى الفضائيات العربية المشهورة إنه لا يوجد شئ اسمه "العدو الصهيوني" ، بل هناك دولة معترف بها هي " إسرائيل " و " إسرائيل " وحسب !!

لقد ابتعد هؤلاء كثيراً عن المنابع التربوية المذكورة في الآيتين والحديث المدونين أعلاه ، كما أنهم فارقوا الصفاء والفطرة ، وحتى الوطنية بإيحاءاتها القيمية العالية . فقد صنعهم الآخر على عينه ، إلى درجة أن كثيراً منهم فاق معلميه وصانعيه بأشواط ، وسبقهم في طرح أفكار تتعلق بالوطن والوطنية والدين والحركات الإسلامية ، لا يستطيع الصانعون أن يصلوا إلى حدودها ، في شدتها وصلفها وبعدها عن الحق والحقيقة ، وزيغها في قراءتها للواقع وللتاريخ ، فقد أجر هؤلاء كل ما أوتوا من ملكات عقلية وفكرية وذكاء للآخر ، وهم بذلك خرجوا على الأمة ، وأصبحوا في صف الآخر المواجه.

وفي حين أن رب العزة سبحانه وتعالى يجعل تبليغ دعوة الإسلام للناس والجهاد من أجل إيصالها بحرية إليهم قضية المؤمن الأولى في هذه الدنيا ، وفي حين أن الله جل وعلا يدعو هذا المؤمن إلى تحمل كل ما يترتب على هذه المهمة من ابتلاء ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، والصبر الجميل على كل تلك المعاناة ، جاء هؤلاء ليقولوا للناس ويدعوهم إلى القعود: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا } هو ذاته الذي يقول له ناس من بيننا اليوم لكنهم كما قلنا آنفاً صنعوا على عين الآخر ، ليذهب أحدهم إلى القول أن جماعات الإسلام تخوض حرباً دموية عبثية بلا أي مفهوم حضاري ، وبلا أي مفهوم اجتماعي ، وبلا أي منظور اقتصادي وإنساني.

ومثل هذا الكلام يجر هذا المدعي إلى تحريض الأنظمة على الحركات الإسلامية ، محققاً بذلك الهدف الذي يكتب من أجله إذ يقول: "النظام السياسي الذي يتحمل مسؤولية كبيرة عن تشجيع مرجعيات الإسلام التقليدي وحركات الإسلام الجهادي منذ سبعينات القرن الماضي ، لابد من أن يتحرك ويعمل بشجاعة لتدارك الوضع الاجتماعي الخطير". ومع أن كلام هذا الكاتب الحاقد فيه من التحريض الكثير ، فقد تضمن أيضاً زيفاً وافتئاتاً على الحقيقة ، إذ ادعى أن الأنظمة السياسية العربية شجعت الحركات الإسلام منذ سبعينات القرن الماضي ، في أن واقع الحال يقول : إن النظام السياسي العربي قام بقمع هذه الحركات في معظم الأقطار وملاحقتها وتشويه سمعتها وقتل أفرادها أو سجنهم أو تشريدهم ، ولسنا بحاجة إلى إيراد أسماء الأقطار التي قامت بذلك ، ومازالت مستمرة به ، فهي صفة عامة تنطبق على معظم البلدان.

وإذاً فإن دعوة هؤلاء منذ القدم وحتى اللحظة - إلى القعود واعتزال الجهاد تقوم على أساسين اثنين وهما:
أولاً : الجبن والنظرة الدونية للنفس وللأمة ، وأنها دون الآخر في كل شئ ، وهذا البند يدفعهم إلى تبني مقولات الآخر والانحياز إلى فكره من خلال هزيمة داخلية مروعة ، وقد نسي هؤلاء أن الأيام دول ، وأن القوي لا يبقى على قوته ، والضعيف لا يبقى ضعيفاً ، وأحداث التاريخ شاهدة على ذلك ، وإلا فأين إمبراطوريات كبرى سادت ثم بادت ومنها ما هو قريب ولصيق بزماننا هذا .. أفلم يقل الله تعالى في تمام الآية الكريمة الواردة في صدر هذه الحلقة : { فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } .. رداً مفحماً على جبن هؤلاء ونظرتهم الدونية لأنفسهم وأمتهم ، وفي الوقت نفسه تربية للمؤمنين الصابرين ، ورداً بليغاً على كل من يريد الإذعان لقول بوش في الأمم المتحدة : إن من لا يشارك في حملتنا الآن سوف يحاسب فيما بعد .. وصيغة الرد الربانية هذه التي جاءت ببند تربوي رائع ، تكون : بأن يقف المؤمن صامداً تجاه تهديد جلف من رجل يدعي البعض أنه متحضر ، بينما الذي لا تعجبه هذه الصيغة التربوية وأمثالها ، يقف والخوف يملأ نفسه ورجلاه تصطكان ، لأنه بدون مرجعية خصوصية يأوي إليها إلا من خواء الحضارة العصرية المدعاة التي يقف فيها تابعاً وليس مشاركاً ، وبناءً على هذا الاعتبار يجئ قول الكاتب الذي أوردنا فقرة من كتابته في إحدى الصحف المغتربة - : إن الحركات الإسلامية تدعو الناس إلى مواجهة انتحارية مسلمة ضد الكفر. لاحظ أخي القارئ أن هذا الكاتب وأمثاله منهزمون تابعون ، وعبيد لشيء اسمه الغرب والحضارة ومفاهيم العصر التي حررت من خلال فكر استعماري صلف ..

هذا هو الرأي والله سبحانه وتعالى أعلم .

haloul
21-11-2001, 11:13
الأخ إبن الشام: مساهماتك دائماً فعالة وفي العمق.
أعتقد أننا بتناقلنا لأفكار هؤلاء الأذيال ولو من باب التنديد, نكون قد ملأنا نفوسهم المريضة فرحاً بأن هناك من يهتم لسخافاتهم ويتصدى للتشهير بها, و ما يريدون سوى هذه الشهرة العفنة ليرضى عنهم أسيادهم.
من الأفضل أن نترك الكلاب تنبح, ومن يتأثر بهم و بأفكارهم الصدئة فهو من طينتهم و لا يستحق أن نضيع وقتنا لمحاولة توعيته.
و لكن الملام هو الفضائيات التي تنشر هذه المهاترات بدعوى حرية الرأي, وكل همها زيادة عدد المشاهدين اللذين يريدون التنفيس عن حريتهم الفكرية المكبوتة بمشاهدة هذه البرامج التي تبث أفكاراً هدامة و تضع السم في العسل.
مرحى للديكتاتورية عندما تعني قمع وقطع ألسنة الأفاعي, و تأكدوا أن هؤلاء المتمسحين بأقدام الغرب، هم منبوذين ومحتقرين من أهلهم و محيطهم و مجتمعاتهم، ولابد أن والدة كل منهم تتمنى لو ماتت قبل أن تلده.
وأرجو أن يسمح لي المشرفين بإضافة رأي شخصي: أكره أمريكا وبريطانيا و إسرائيل وكل من يساعدها, إسرائيل اغتصبت قطعة من أرض وطني, و هدمت منزل أجدادي في القنيطرة, ولكن أرضنا ستعود، وقدسنا ستتطهر من الإرهابيين, وأنا بانتظار ذلك اليوم لأقوم به بواجبي تجاه وطني وديني.

ابن الشام
22-11-2001, 04:46
الاخت هلا ..

ستعود أرض أجدادك و أجدادنا .. ستعود أرض الاسلام .. أرض كل المسلمين .. و لكن ذلك لن يكون الا حين يعلن العرب ....... إسلامهم ؟؟

إنني ألمح على الافق القريب أو البعيد ... رهبان الليل و فرسان النهار و هم يجتازون ثغور الظلام و يطاردوه بعد أن غزتنا شياطين الانس و الجن من كل صوب ..

ان كرهنا للغرب الصليبي لا ينسينا أن ما ناله منا ليس كما نلناه نحن من أنفسنا .. ! فذلك ما آمن به و اعتنقه دينا فأفلح حيث أخلص .. و نحن تركنا ما آمنا به ففشلنا حيث جهلنا ..
فمنذ عدة قرون ! آمنا بالخرافات و التقاليد و الانحرافات و تركناها تطوح بنا بعيدا عن ديننا .. حتى مهدت أوسع طريق للغرب الصليبي ..
و من ثم رحبنا بأنوار الخداع الحضاري و تركناه يمحي و يثبت ما يشاء و كيفما يشاء من تعاليمنا و تقاليدنا و أفكارنا و مثلنا و مشاعرنا .. و يدس سمه في غثه فما زادنا الا خبالا ..

فأجيالنا نشأت و هي تطوح بالاستغراب الحضاري ؟ فاستغربت واقع دينها و واقع لغتها و تاريخها .. فتحركت تجاهد بدافع الأثرة حينا و بدافع العصبية القبلية أحياناً ..

أعادونا قبائل كداحس و الغبراء بعد أن كنا امة .. و ليس العتب على من أعطى سما .. بل العتب كل العتب على من شربه و هو يقبل قدميه شاكرا فضله و تفضله الحضاري ؟

و الادهى و الامر أننا اصطدمنا بالمتعصبين لديننا .. فقضوا على أمل ( يسروا و لا تعسروا ) و القصد القصد تبلغوا .. و الاسلام الوسط الذي غادرنا باسف .. الاسلام المحب و اللين و الشفوق .. أبدلوه اسلاماً متشددا غاضباً حانقاً .. كيف لجيل يريد الحياة أن يعتنقه .. و كيف نفرض على النفس ما لا تطيق .. !

و نحن نريد أن يعلم القاصي و الداني أن كل طعن و تحريف في نصوص الاسلام القاطعة فهو مردود على صاحبه .. و أنه ضرب من الارتداد يخدم الحاقد على بلادنا و جنسنا و عقيدتنا .. و لا فرق بين ارتداد كلي أو جزئي

و لهذا و لغيره .. قلت .. أننا حين نعلن اسلامنا .. فإن التخلف المزري الملتصق بنا ستنفك عقده و نأخذ طريق الصدارة في عالم فارغ من المسلمين الآن ..

تحياتي لك اختي الكريمة و لكل المخلصين ..