مسيو حسامو
28-11-2002, 13:48
هل هناك إسلام سياسي ؟!!!
دأب الإعلام الغربي على استخدام وترديد مصطلحات معينة ، ويحاول بكل جهده الترويج لها وإشاعتها بغية أن تكون حقائق مسلـّم بها في التعامل والتداول، ومن هذه المصطلحات ما يسمى (الإسلام السياسي) وكالعادة تلقفنا هذا المصطلح وصار البعض يردده خاصة في معرض تناوله للتيارات والجماعات الإسلامية عندما تحاول هذه الجماعات أن يكون لها تواجدها ورؤيتها في ساحات العمل السياسي أسوة بكل الجماعات والأطياف الأخرى ( حرام عليها ، حلال لغيرها ) .
ويبدو أن المقصود بهذا المصطلح هو أن يقر في ذهن القارئ أو المتلقي عموماً أن دين الإسلام عبارة عن عقيدة وعبادة وأخلاق فقط ، وأن هناك من يريد أن يتمسح بأحكام الدين وإثارة المشاعر الدينية لتتم مساندة آرائه السياسية وإضفاء القداسة عليه أو على جماعته .
ويستتبع استخدام هذا المصطلح أو انتشاره أن يفهم أنه لا علاقة للدين بالسياسة وكذلك أن الدين لله والوطن للجميع ، وهنا ينبغي التفريق بين ما ارتبط في الذهن من كثرة الترديد وبين الحقيقة ، إذ أنه في الحقيقة يحتوي هذا الفهم على مغالطات كبيرة في معاني الدين الإسلامي ومقاصده وغاياته كالعدل والإنصاف والمساواة وكرامة الإنسان وحرمته والمحافظة على نفسه وعرضه وعقله وماله التي هي قواعد نظمتها الشريعة الإسلامية وإن أصبحت الآن نصوصاً متداولة في صميم السياسة .
من نافلة القول أيضاً أن هذا المصطلح وهذا الفهم للدين إنما هو ميراث ترسخ لدى الغرب من جرّاء ممارسات الحكومات الكنسية الدينية التي اتسمت في القرون الغابرة بالتزمت والتفسير الضيق والمفتعل لبعض نصوص الكتب المقدّسة لديها وأدّت إلى إيجاد حواجز في المجتمع بين الفكر والثقافة وتوقف عجلة الحياة وغيرها من التجارب المظلمة آنذاك .
أما تاريخنا الإسلامي فنعرف فيه أن المسلمين كانوا بالإسلام يحكمون وله يجاهدون ووفق قواعده يتعاملون وفي حدوده كانوا يسيرون .ولنا أن نتساءل إذا كان الإسلام غير السياسة وأنه لله فقط فلماذا تنعقد المؤتمرات ومجمعات الفقه الإسلامي ؟ ولماذا ينتظر المسلمون منها فتاويهم حول المعاملات المالية والاقتصادية مثلاً أو حكم الإسلام في الصلح مع اليهود أو زراعة الأعضاء البشرية أو الاستنساخ أو ... إلخ ؟ وإذا كان الإسلام هو هذه الركعات والسجدات في المساجد وهذه الألفاظ المجرّدة فقط فما الداعي لطلب رأي الإسلام إزاء كل شاردة وواردة نتعرّض لها في حياتنا كالعمليات الاستشهادية والبنوك الربوية والمأكولات والمشروبات والملبوسات بل وحتى البوكيمون ومن سيربح المليون ؟
وإذا كان الإسلام كما يزعمون أو يرغبون أن يكون فبماذا نفسر قول الله تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء). أو قوله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين )
فالإسلام كان ولايزال عقيدة وعبادة مثلما هو وطن وجنسية مثلما هو سماحة وقوة مثلما هو ثقافة وقانون ، وإن الإنسان المسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعني بكل شئون مجتمعه وأمته ، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ]
ولكن المشكلة هي أن كثرة من المثقفين في عالمنا الإسلامي اليوم أصبحوا أسرى للمصطلحات والأفكار الغربية ، ينطلقون منها ويفكرون من خلالها ويقيسون المفاهيم وفق معاييرها المادية البحتة ، وهذا بالضبط مايمكن أن نسميه بالانسلاخ الحضاري والاحتواء الثقافي
دأب الإعلام الغربي على استخدام وترديد مصطلحات معينة ، ويحاول بكل جهده الترويج لها وإشاعتها بغية أن تكون حقائق مسلـّم بها في التعامل والتداول، ومن هذه المصطلحات ما يسمى (الإسلام السياسي) وكالعادة تلقفنا هذا المصطلح وصار البعض يردده خاصة في معرض تناوله للتيارات والجماعات الإسلامية عندما تحاول هذه الجماعات أن يكون لها تواجدها ورؤيتها في ساحات العمل السياسي أسوة بكل الجماعات والأطياف الأخرى ( حرام عليها ، حلال لغيرها ) .
ويبدو أن المقصود بهذا المصطلح هو أن يقر في ذهن القارئ أو المتلقي عموماً أن دين الإسلام عبارة عن عقيدة وعبادة وأخلاق فقط ، وأن هناك من يريد أن يتمسح بأحكام الدين وإثارة المشاعر الدينية لتتم مساندة آرائه السياسية وإضفاء القداسة عليه أو على جماعته .
ويستتبع استخدام هذا المصطلح أو انتشاره أن يفهم أنه لا علاقة للدين بالسياسة وكذلك أن الدين لله والوطن للجميع ، وهنا ينبغي التفريق بين ما ارتبط في الذهن من كثرة الترديد وبين الحقيقة ، إذ أنه في الحقيقة يحتوي هذا الفهم على مغالطات كبيرة في معاني الدين الإسلامي ومقاصده وغاياته كالعدل والإنصاف والمساواة وكرامة الإنسان وحرمته والمحافظة على نفسه وعرضه وعقله وماله التي هي قواعد نظمتها الشريعة الإسلامية وإن أصبحت الآن نصوصاً متداولة في صميم السياسة .
من نافلة القول أيضاً أن هذا المصطلح وهذا الفهم للدين إنما هو ميراث ترسخ لدى الغرب من جرّاء ممارسات الحكومات الكنسية الدينية التي اتسمت في القرون الغابرة بالتزمت والتفسير الضيق والمفتعل لبعض نصوص الكتب المقدّسة لديها وأدّت إلى إيجاد حواجز في المجتمع بين الفكر والثقافة وتوقف عجلة الحياة وغيرها من التجارب المظلمة آنذاك .
أما تاريخنا الإسلامي فنعرف فيه أن المسلمين كانوا بالإسلام يحكمون وله يجاهدون ووفق قواعده يتعاملون وفي حدوده كانوا يسيرون .ولنا أن نتساءل إذا كان الإسلام غير السياسة وأنه لله فقط فلماذا تنعقد المؤتمرات ومجمعات الفقه الإسلامي ؟ ولماذا ينتظر المسلمون منها فتاويهم حول المعاملات المالية والاقتصادية مثلاً أو حكم الإسلام في الصلح مع اليهود أو زراعة الأعضاء البشرية أو الاستنساخ أو ... إلخ ؟ وإذا كان الإسلام هو هذه الركعات والسجدات في المساجد وهذه الألفاظ المجرّدة فقط فما الداعي لطلب رأي الإسلام إزاء كل شاردة وواردة نتعرّض لها في حياتنا كالعمليات الاستشهادية والبنوك الربوية والمأكولات والمشروبات والملبوسات بل وحتى البوكيمون ومن سيربح المليون ؟
وإذا كان الإسلام كما يزعمون أو يرغبون أن يكون فبماذا نفسر قول الله تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء). أو قوله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين )
فالإسلام كان ولايزال عقيدة وعبادة مثلما هو وطن وجنسية مثلما هو سماحة وقوة مثلما هو ثقافة وقانون ، وإن الإنسان المسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعني بكل شئون مجتمعه وأمته ، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ]
ولكن المشكلة هي أن كثرة من المثقفين في عالمنا الإسلامي اليوم أصبحوا أسرى للمصطلحات والأفكار الغربية ، ينطلقون منها ويفكرون من خلالها ويقيسون المفاهيم وفق معاييرها المادية البحتة ، وهذا بالضبط مايمكن أن نسميه بالانسلاخ الحضاري والاحتواء الثقافي