المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : مضى عامان ياأمي ... على الطفل الذي أبحر


snow night
03-11-2002, 11:06
إلى أمي وإلى كل أم التعات من الغربة اهديها ما واسى أمير الياسمسن نزار قباني أمه بعد فرقة سسنتين فما أجمل أن نتعلم من الشعر كيف بكون الحنين للشام وكيف نحب الشام بكل ما فيها حلوها ومرها كيف نعشق أدق التفاصيل فيها

صباح الخير … يا حلوة …

صباح الخير … يا قديستي الحلوة

مضى عامان يا أمي

على الولد الذي أبحر

برحلته الخرافية

وخبأ في حقائبه …

صباح بلاده الأخضر

وأنجمها، وانهرها، وكل شقيقها الأحمر

وخبأ في ملابسه

طرابيناً من النعناع والزعتر

وليلكةً دمشقيةً …

* * * *

2

أنا وحدي …

دخان سجائري يضجر

ومني مقعدي يضجر

وأحزاني عصافيرٌ …

تفتش – بعدُ – عن بيدر

عرفت نساء أوروبا …

عرفت عواطف الإسمنت والخشب

عرفت حضارة التعب …

وطفت الهند، طفت السند، طفت العالم الأصفر

ولم أعثر …

على امرأة تمشط شعري الأشقر

وتحمل في حقيبتها …

إليَّ عرائس السكر

وتكسوني إذا أعرى

أيا أمي …

أيا أمي …

أنا الولد الذي أبحر

ولا زالت بخاطره …

تعيش عروسة السكر

فكيف … فكيف يا أمي

غدوت أباً …

ولم أكبر …

* * * * *

3

صباح الخير، من مدريد

ما أخبارها الفلة ؟

بها أوصيك يا أماه …

تلك الطفلة الطفلة

فقد كانت أحب حبيبة لأبي …

يدللها كطفلته

ويدعوها إلى فنجان قهوته

ويسقيها …

ويطعمها …

ويغمرها برحمته …

… ومات أبي

ولا زالت تعيش بحلم عودته

وتبحث عنه في أرجاء غرفته

وتسأل عن عباءته …

وتسأل عن جريدته …

وتسأل - حين يأتي الصيف –

عن فيروز عينيه …

لتنثر فوق كفيه …

دنانيراً من الذهب …

* * * * *

4

سلاماتٌ .

سلاماتٌ .

إلى بيت سقانا الحب والرحمة

إلى أزهارك البيضاء … فرحة (ساحة النجمة)

إلى تختي …

إلى كتبي …

إلى أطفال حارتنا …

وحيطان ملأناها …

بفوضى من كتابتنا …

إلى قطط كسولات

تنام على مشارفنا

وليلكةٍ معرشةٍ

على شباك جارتنا

مضى عامان … يا أمي

ووجه دمشقَ،

عصفور يخربش في جوانحنا

يعض على ستائرنا …

وينقرنا …

برفق من أصابعنا …

مضى عامان … يا أمي

وليل دمشقَ

فلُّ دمشقَ

تسكن في خواطرنا

مآذنها … تضيئ على مراكبنا

كأنَّ مىذن الأموي …

قد زرعت بداخلنا …

كأنَّ مشاتل التفاح …

تعبق في ضمائرنا

كأنَّ الضوء والأحجار

جاءت كلها معنا …

5

أتى أيلول أماه …

وجاء الحزن يحمل لي هداياه

ويترك عند نافذتي

مدامعهُ وشكواهُ

أتى أيلول … أين دمشق ؟

أين أبي وعيناه

وأين حرير نظرته ؟

وأين عبير قهوته ؟

سقى الرحمن مثواه .

وأين رحاب منزلنا الكبير …

وأين نعماه ؟

وأين مدارج الشمشير …

تضحك في زواياه

وأين طفولتي فيه ؟

أجرجر ذيل قطته

وآكل من عريشته

وأقطف من (بنفشاه).

دمشق . دمشق .

يا شعراً

على حدقات أعيننا كتبناه

ويا طفلاً جميلاً …

من ضفائره صلبناه

جثونا عند ركبته …

وذبنا في محبته

إلى أنْ في محبتنا قتلناه …

snow night
03-11-2002, 16:30
انتظر تعقيب طيور الغربة وشعراء المنتدى لأن هذه القصيدة جديرة بأن نعيش أحاسيسها ونتفهمها
كيف أننا لانظلم أنفسنا بالغربة بل نظلم الكثيرين وطننا وأهلنا وأحبتنا لكن عزائنا أننا مجبورون على السفر ولم نختره كأول حل بل كلن أخر حل

DARK.NIGHT
03-11-2002, 17:51
غربة لا يعرفها أحد..
و لن يفهمها أحد..
إلا من جربها...
و من إحترق بنار الوحدة.. و الصمت..
أشكرك.. snow night على هذه الأحاسيس الجميلة..
و التي فتحت لي أبواب نيران جديدة..
جحيم.. جديدة..
الغربة..

دينا
03-11-2002, 18:16
مشكور اخي الكريم :
هي من القصائد الرائعة التي قراتها
فعلا لا يعرف طعم الغربة الا من ذاقه :cool:
الله يعينكم وانشالله ترجعوا لبلادكم عن قريب
sh:hi sh:hi
دينا

snow night
04-11-2002, 09:23
كل الشكر dark night لأنك بتشترك معي بنفس الأحاسيس والألم وبنفس الصفة الليل مشان هيك يمكن فهمتني أكتر وفهمت قصد من طرح هالقصيدة


أما أنت يا دينا فشكرا على مشاركتك الحلوة بس و بنصحك متل ما بنصح الكل أنو يكون السفر إلا أخر همك ولا تفكري تبعدي يوم عن أحلى بلد واحلى ناس عن الشام ولو جارت عليك . . ...

نار البحر
09-11-2002, 00:02
اشكرك اخي سنو نايت على كلماتك الرائعة
احب ان اذكر بهذه المناسبة اغنية احن الى خبز امي و قهوة امي و لمسة امي
و ها انا اضعها الآن لاستمع اليها عسى ان تسعفني بعض الدمعات لاخرج ما بداخلي من شوق و حنين لاغلى مخلوق في هذا الكون

امي

حفظ الله لي و لكم امهاتكم و اعادنا الى بلادنا بخير و سلامة

و اتمنى ان تطالع يا اخي الموضوع الذي كتبته انا عن الام

و هذا الرابط

http://www.shabablek.com/vb/showthread.php?s=&threadid=9479

تقبل فائق محبتي و تقديري

جمال

بنت موووووووون
26-10-2007, 06:36
أنا اليوم أكثر الناس حزنا بعد أن فارقت دمشق البلد الذي غنا لي كل مرحلة من حياتي ليتني
عشت مراهقتي هناك ولكن الله لم يأذن


::(